فارس قديم

احلام و أوهام و أمنيات .. أليست كل المبادىء كذلك ..؟ حتى أخلاقيات الفرسان

Name:
Location: cairo, Egypt

قد أكون أكبر المدونين سنا ..ما أكتبه هنا بدأته منذ سنوات فى دفاترى .. كتبت لنفسى .. و لأولادى حين يستطيعوا استيعاب ماكتبت .. رأيت أن لامانع من نشر بعض مافى الدفاتر .. فى حريه تااااامه

Thursday, January 07, 2010

طبائع القوه ... و أنتظار الوغد

مقدمه لا لزوم لها
هى ليلة السابع من يناير .. 2010 .. ليلة عيد ميلادى السادس و الأربعين .. و انتم بالصحه والسلامه .. متشكرين قوى .. المهم .. فى تلك
اليله اليلاء .. و أنا افكر فى البدايات و النهايات مرورا بالحال و المحتال .. كلمتنى صديقه غاليه .. تقرأ روحى كما كتاب مفتوح مكتوب بخط واضح .. بعد التهانى و سلامات و طيبون .. ثم الاستفسار عن الأعمال و العيال .. ثم .. مشاريع الكتابه ..تقترح على الصديقه الغاليه أن أكتب قصة حب !!! أنا ؟ أنا أكتب قصة حب ؟؟
بعيد الحديث أجلس ألى مكتبى فعلا لأكتب .. و أبحث فى رأسى عن قصة حب لأكتب فيها .. أنقب فى مشاعرى و أفكارى .. فلا أجد ألا الحب الوحيد فى حياتى .. لأولادى .. و بلادى .. لنتجاوز ما شعرت به من ألم و قلق لحال أحبائى كلهم .. لكنى فعلا قررت أن أكتب ما سأكتبه الآن كفعل من أفعال الحب .. لأولادى ..و بلادى .. و أصدقائى

مقدمه أخرى .. أيضا لا لزوم لها

ما سأكتبه الآن هو ملخص مبسط لفكره أراها تنتمى لما أسميه الفيزياء السياسيه .. فعلم السياسه ( الأقتصاد السياسى ) هو علم تجريبى جد حديث كمنهج و رغم عراقة فكرة تظيم الناس و سياستهم و ضربها فى عمق التاريخ .. ألا أن منهجية التفكير فيها لم تبدأ بصوره متاحه للجميع لدراستها و وضعها محل التحليل العلمى ألا فى القرن السادس عشر ( قبلها كان العلم مقصورا على الخاصه من القاده و العسكريين و وزراء الحكم و مستشاريه ) و بالتالى فعلم السياسه يبحث دوما كما هو باقى العلوم عن ثوابت يرتكز عليها فى نظرياته و تحليلاته .. تماما كما ترتكز أى علوم أخرى على ثوابت محدده يتم استكشافها تباعا .. فلايمكن تخيل التطور الذى شهده علم الفيزياء مثلا دون الأرتكان فى البحث على ثوابت تم اكتشافها كأساس مثل قانون الجاذبيه أو طبيعة الحراره و الصوت و الطاقه .. و الكيمياء أيضا ماكان يمكن بلوغ أى تطور فيها دون الأرتكان على الحقائق المستكشفه عن تمييز المواد بين قلوى و حمضى .. و دراسة حقائق الأمتزاج بين العناصر و تركيبها الجزيئى , و الرياضيات و الجبر ما كانا لولا اكتشاف العلاقات الحاكمه لحسابات المثلثات و الدوائر و من ثم اكتشاف النسبه الألهيه( فاى) وهكذ دواليك لكل العلوم

و علم السياسه الحالى .. يقوم المهتمين به باستكشاف أساسيات و قواعد و طبائع عناصر هذا العلم خلال مسيرتهم البحثيه .. و على أساس ما يكتشفوه من حقائق .. يمكن وضع النظريات و الأفتراضات و الشروع فى التحليل و التطوير لاحقا
تشكل مجموعة الحقائق السياسيه ( التى مازال أغلبها محل شك علمى و دراسه ) مايسمى بالفيزياء السياسيه , التى يتحرك خلالها الباحث أو المهتم باعتبارها ثوابت ارتكاز يبنى عليها تفاسيره للأوضاع .. عظيم .. أحد أهم عناصر فكرة السياسه الأساسيه هو .. القوه
القوه يا أحبائى هى القدره على تحريك كتلة ما من نقطه ألى نقطه فى مواجهة عناصر المقاومه.. فى الفيزياء مثلا تقاس القوه بالقدره على رفع ثقل ما لمسافة ما ضد الجاذبيه الأرضيه .. و هو مابقاس به القوه الحصانيه مثلا .. طبعا أذا أضفنا لتلك المعادله ( وزن /مسافه ) عنصر الزمن أى تحريك ثقل لمسافه محدده فى زمن محدد .. يكون هنا حديثنا عن العزم .. أى استخدام القوه فى زمن محدد .. تلك مقدمه فيزيقيه لا غرض منها سوى توضيح ما أعنيه بكلمة قوه لاحقا .
القوه هى القدره على التغلب على المقاومه الطبيعيه للحركه , و ميل كافة الكتل للثبات .. القوه فى بحثنا هذا هى القوه المطلقه .. لا الفيزيقيه فقط .. فمن القوه العسكريه ألى الأقتصاديه ألى السياسيه الى حتى مايسمى بالقوه الدينيه أو دوافع العقيده .. و بما أن المنظور سياسى .. فالقوه المقصوده هى كل عناصر القوه التى يشكل تمازجها تكوين مايمكن تسميته بمجتمع ذو خصوصيه
ملحوظه أخيره .. البحث الأصلى للموضوع قمت بأعداده أثناء دراستى فى الماضى , و طورت بعض مناحيه بمرور الزمن و تراكم الخبرات و المناظرات , لكنه فى الأساس بحث شديد التخصص .. أما الموضوع الحالى فهو مجرد ملخص للفكره و مناوره لتطبيقها على واقع بلدى الحبيبه لا أكثر ولا أقل .. و بأبسط تعبيرات ممكنه , و بالتالى فالموضع غالبا سيكون ثقيل الدم ألى درجه متفوقه لكنى طبعا سأرحب بأى مناقشات لاحقه لتوضيح ما سأفشل فى أيضاحه هنا .. فأنا لست بكاتب فى الأساس و لا أملك موهبة شرح ألأفكار

من اهم طبائع القوه هى أن القوه عنصر متحرك و غير مستقر

تلك قاعده أساسيه من قواعد وصف طبيعة القوه فى علم السياسه , كيف ذلك ؟ نستعين بالله فى الشرح التالى

أى شكل من اشكال القوه ( اقتصاديه أو عسكريه أو سياسيه او دينيه .. الخ ) هو ببساطه قدره على تحريك كتلة البشر و الموارد المشكلين معا مايمكن تسميته ب ( شعب ) من حال ألى حال آخر , فبالقوه السياسيه مثلا يمكن تحريك حال شعب ما من منطقة ممارسة الأقتصاد الأقطاعى ألى منطقة ممارسة الأقتصاد التعاونى ( الأتحاد السوفيتى و شرق أوروبا كمثال ) أو بالقوه العسكريه يمكن تغيير نظام حكم من ملكى ألى جمهورى .. و بالعكس .. بينما بالقوه الدينيه (الدوافع العقائديه ) يمكن مثلا أقناع شعب مسالم من المزارعين بالتجمع فى جيش يسافر بالبحر ألى آخر الدنيا لمحاربة فلاحين مسالمين آخرين و احتلال وطنهم تحت مسمى الحروب الصليبيه .. أو الفتوحات الأسلاميه .. أو استعادة أرض الميعاد .. بوجه عام و بمتابعة سياق التاريخ , و تقصى أثر تحركات القوى فى العالم البشرى , تظهر أسئله شديدة الألحاح رغم بساطتها فمثلا

..أذا كانت بعض الشعوب قادره على التحرك من حالة الثبات باستخدام قوتها .. فما هو سر التوقيت الذى تحركت فيه تلك الشعوب ؟ لم لم تقم بالحركه من قبل .. و لم لم تؤجل حركتها لما بعد ؟

سؤال آخر ينتج من متابعة سياق التاريخ .. لم لم يستمر على الأطلاق أى تغير تم أحداثه بالقوه ؟ فكل الأمبراطوريات بدأت و ازدهرت ثم .. أندثرت .. فلم لا يستطيع شعب ما الأحتفاظ بقوته التى مكنته من التوسع ؟

من البحث عن أجابات لتلك الأسئله بأسلوب علمى شديد التجريد .. تبدأ فى الظهور ملامح طبيعة مايسمى .. بالقوه .. كافة الشعوب التى تحركت مستخدمه قوتها ( أى نوع من القوه سواء عسكريه أو اقتصاديه أو دينيه أو ... ألخ ) كلها كانت فى حالة حراك داخلى قبل أن تشرع فى الحركه لخارج نطاقها , فمثلا .. يرى أغلب المؤرخين السياسيين أن دوافع الحركات الأستعماريه من أول الأسكندر الأكبر و حتى تحركات أطراف الحرب البارده .. كانت تحركات لشعوب فى حالة حركه عنيفه داخلها , فالأسكندر المقدونى مثلا كانت بلاده فى حالة حراك خصب داخليا , حيث شهدت الأرض لأول مره نظام الحكم البرلمانى متمثلا فى مجلس الحكماء و مستشارى الملك .. أيضا و لجاذبية هذا النظام للشعب المقدونى .. توحدت أمارات و قبائل اليونان كلها فى مزيج واحد .. شكل أرض اليونان المقدونيه و شعبها و كيانها .. و مع استمرار الحراك و التمازج و التصارع داخل تلك الأرض وذاك الشعب .. تنامت قوة الكيان الحاوى لتلك القوه و المسمى بمقدونيا .. و بدأت الحركه لخارج الأطار الجغرافى للشعب المقدونى .. بما شهد أكبر فتوحات فى التاريخ القديم , و أثار فكرة المشاركه فى الحكم و الاستشاره و أخذ الآراء .. و هى الفكره التى مازال العالم كله يتعامل معها حتى تاريخه.

غزوات الهون و التتار و المغول أو مايسمى بموجات الأسبستوس ( الأسبستوس هو السهل الآسيوى العظيم , ويطلق الأ سم على أى حضاره تمارس فى أغلبها الرعى فى السهول ) رغم و ضوح أن الحركه كلها لتلك الشعوب كانت ببساطه تحت ضغط اقتصادى بسبب موجات جفاف متواليه نتج عنها نقص موارد الرعى .. ألا أن الغزوات نفسها لا يمكن أسنادها لمجرد الجفاف .. فمن المؤكد أن ظروف الجفاف و نقص القطعان و موارد الرعى أدوا ألى حراك داخلى تمثل على الأقل فى تغير موازين الثروه و السلطه داخل تلك الشعوب .. فنفوق قطعان رئيس قبيله مثلا سيؤدى بالتبعيه لتقلص قدرته السياديه على شعبه .. و من ثم يكون الحراك التلقائى لخروج قائد جديد للقبيله , قد يكون أغنى من سابقه الذى افلس لنفوق قطعانه .. أو .. قائد جديد يتم اختياره/تصعيده التلقائى بمعايير تختلف عن معيار الثروه ..و ليكن معيار القدره العسكريه مثلا و هو ما يحقق للشعب قدره أكبر على البغى على موارد الجيران فى محاوله للحصول على موارد اقتصاديه بديله للمورد الناضب بسبب الجفاف ( الرعى ) و بالتالى ينتج حراك اجتماعى داخلى يحول عدد كبير من الرعاه ألى .. مقاتلين .. و يغير المورد الاقتصادى من الرعى ألى .. القرصنه .. يمكن الزعم أن قوة محاربى السبستوس و انتصارهم على غيرهم من الشعوب جاءت نتيجه حراك داخلى أولا بتغير مراكز الثقل السيادى فى المجتمع

لم تكن العقيده اليهوديه دعويه فى أيا من عصورها .. فالعقيده كانت قاصره على اسره واحده هى .. بنى أسرائيل .. و هنا كان الحراك الذى أحدثه السيد المسيح عليه السلام حين جاء برسالته فى بنى اسرائيل أساسا .. فقد غير وضع العقيده من وراثه ألى دعوه .. و هو ماجعل من أتباعه دعاه للدين ( على خلاف ما كان أجدادهم و آبائهم الوارثين للديانه فقط و المانعين لدخول سلالات جديده لا تنتمى لبنى اسرائيل فيها ) و حملهم مسؤلية نشر الرساله .. مع حرمانهم من امتياز شعب الله المختار و هو الأمتياز المتوارث منذ عهد اسرائيل نفسه و حتى بعث السيد المسيح فى الناس رسولا لرب العالمين .. و هو مايستوجب من أتباع المسيح عليه السلام التخلى عن وضعهم المميز أولا .. ثم الدخول فى مواجهات خطيره مع الشعوب و الحضارات الأخرى التابعه لديانات كانت أغلبها وثنيه ثانيا , و قد اذهب بالظن ألى أن تلك الصفات لدعوة المسيح عليه السلام كانت من أهم اسباب رفض غالبية بنى اسرائيل له و معارضتهم العنيفه لرسالته بل و تآمرهم عليه لاحقا بالأتفاق مع الملك الرومانى .. لكن .. تسببت الرساله فى حراك عنيف بالفعل فى الشرق الأوسط و حوض المتوسط كله .. فدعوة المسيح لاقت قبولا شديدا من المقهورين و المعذبين من الضعفاء فى كل بقاع الأمبراطوريه الرومانيه و تخومها وقتها ... مع معارضه شديده من أساطين الوثنيه و قادة تلك الشعوب .. أدى ذلك لما عرف فى مرحله من مراحل التاريخ الرومانى بظاهرة ( أنا خورسيس ) أى ظاهرة هروب الفلاحين .. فأتباع الديانه الجديده كانوا يتركون أرضهم و عملهم الذى تغلب عليه السخره و يهاجرون أما لمناطق أبعد من تخوم الأمبراطوريه الرومانيه وقتها أو .. يتبعون ألأسلوب المصرى القديم باللجوء ألى الجبال و ألاقامه فيها تقشفا و تعبدا .. و هو ما عرف لاحقا بالرهبنه .. المهم .. باعتبار أن الفلاحين و العمال البسطاء كانوا هم العنصر الأساسى فى العمليه الأنتاجيه و بالتالى هم ركيزة الرخاء الأقتصادى للدوله .. فهروبهم كان بالغ الأثر على موارد الدوله .. و قد اذهب ( دون أغضاب أحبائى المسيحيين ) ألى أن أحد أهم اسباب تحول ديانة الدوله الرومانيه ( بقرار سيادى ) من الوثنيه ألى المسيحيه كان هو .. أنقاذ الوضع الأقتصادى و الحفاظ على موارد الأمبراطوريه من القمح خاصة من مصر و الشام .. صراع دينى آخر قد أبرر حسمه بالثقل الأقتصادى .. و من هنا كان الحراك الداخلى للأمبراطوريه الرومانيه .. و التى طال عمرها بهذا الحراك لنحو ستمائة عام آخرين بعد المسيح عليه السلام

طبعا ظهر خلال تلك القرون الست عدة تحركات أخرى تم حسمها ( فى الغالب بذات الدافع من وجهة نظرى ) كصراع اليعاقبه و النسطورين أو مواجهات الكاثوليك و القبط .. المهم .. يمكن القول بأن الحراك داخل العالم المسيحى لم يتوقف خلال القرون السته الأولى للدعوه , كانت كل تلك الصراعات سببا مباشرا فى تجديد قوة ونشاط الدوله الرومانيه المسيحيه و استمرارها فى النمو و التطور لستة قرون لاحقه على السيد المسيح عليه السلام

ألأسلام ظهر أساسا فى ارض طبيعتها الجغرافيه شديدة الفقر و الجفاف .. لكن البقعه الرئيسيه للأسلام فى بدايته كانت على طريق تجاره شديد النشاط ايضا .. سواء فى مكه أو المدينه المنوره .. و كالمسيحيه فقد جاء الأسلام دعويا لا وراثيا .. بمعنى .. تحمل أتباع محمد عليه الصلاة و السلام مهمة نشر الدعوه و الحفاظ على أتباعها فى مواجهة التهديدات الخارجيه و الداخليه .. و بتجرد الباحث علميا لا أناقش فقهية الغزو و الفتح اطلاقا .. لكنى أرى الأمر برمته من واقع البحث السياسى الأقتصادى و بالتالى لا أنظر لأى مبرر للحركه خارج ارض الجزيره العربيه ألا بدافع اقتصادى يتمثل فى زيادة موارد العاصمه الحاكمه وقتها ( المدينه المنوره ) أو .. درء مخاطر نمو قوة الغير من أتباع ديانات و عقائد أخرى يهددها التغير الاجتماعى و تهدد بدورها أساس هذا التغير

أذا فالحراك الداخلى الذى جاء به الأسلام من مساواه فى الحقوق و تحريم التكسب الأقتصادى من الوثنيه و تقنين الكثير من العلاقات كالبيوع و القرض و الزواج و الميراث و غيرهم أدى ألى تغير مركز الثقل السيادى و توسيع المشاركه الشعبيه فى القرار .. و ايضا الشروع فى تعميم تلك المبادىء .. كان سببا فى دخول الأمه الناشئه فى صراعات مع أمم أقدم و أعرق .. و قد أبرر تفوق المسلمين وقتها بحالة الحراك الداخلى الناتج عن التغيير الذى جاء به الأسلام .. و أبرر انهزام الحضارات الأقدم أمامهم بثباتها لفتره لا تقل عن قرنين من الزمان هما آخر فترة الستة قرون الفاصله بين رسالتى المسيح و رسالة محمد عليهما الصلاة و السلام

مره أخرى تنتقل مراكز الحراك فى التاريخ بعيدا عن القوالب الصلبه للأمم و العواصم الرئيسيه .. فيشهد العالم المسمى بالأسلامى عواصم جديده فى الأندلس .. و بغداد أولا .. ثم الشام و أخيرا القاهره .. كل عاصمه تظهر يصاحبها حالة تغيير و حراك داخلى شديد .. يؤدى بالتبعيه لتفوق العاصمه الجديده على العواصم الأقدم .. فى العالم المسيحى ايضا بدأت فكرة روما فى الأنسحاب التدريجى لصالح عواصم جائت بأفكار مسيحيه جديده .. لندن تراجع قرارات الفاتيكان و تنشىء طبقة فرسان المعبد .. و باريس تتبنى اليسوعيين ( الجيزويت) و تعقد معاهدات مع الفاتيكان تضعها رأسا برأس مع عاصمة المسيحيه فى اوروبا .. و فى الجزيره الأيبيريه ( اسبانيا و البرتغال ) يتنشى المتدينون المسيحيون بانتصارهم على فلول الدويلات الأندلسيه الأسلاميه و يطيحون بكل ماهو غير مسيحى أمامهم من يهود و مسلمين ..حراك داخلى اقليمى ينتج عنه قوى حديثه .. تتفوق دوما على القوى الأقدم التى استقرت و امتنعت عن الحراك لزمن سابق

قد أذهب لتفسير حتى الكشوفات الجغرافيه للعالم الجديد ( الأمريكتين و أستراليا ) للمنافسه الشديده بين حكام الجزيره الأيبيريه الحديثى العهد بالسياده وقتها و حكام روما المطالبين بالرياده التاريخيه .. تفوق القاده الجدد فى أسبانيا و البرتغال على القياده العريقه لروما و الفاتيكان .. بل أن رفع راية الصليب على العالم الجيد كله لا يمكن أن يدعيها الفاتيكان .. بل تدين تمام لملوك الجزيره اليبيريه

مع ثبات الحال فى أسبانيا و البرتغال و هولندا ( الدول الأستعماريه ألأوروبيه ألقديمه ) و دخول روما فى حالة سبات عميق اكتفاءا باحتواء الفاتيكان كعاصمه كاثوليكيه .. تظهر حركات داخليه أخرى فى بريطانيا و فرنسا .. ينشأ عن هذا الحراك الداخلى نمو قوة الأمه .. و مع تراكم تلك القوه و استمرار الحراك يكون التحرك الخارجى الظافر .. فتتقاسم أنجلترا و فرنسا أملاك البرتغال و الأسبان و الهولنديين ألا قليلا .. باستمرار الحراك الداخلى .. تتبلور قوى أخرى .. كلها تجتمع فى كونها قوى دوليه نشأت من حراك داخل الأمه ذاتها .. من روسيا قيصريه ألى تركيا العثمانيه .. ألى يابان أمبراطوريه .. كل هذا و العالم الجديد يشهد فى وسط شماله حراك داخلى هو الأعمق على مدى التاريخ .. تظهر الولايات المتحده الأمريكيه

الولايات المحده هى وليدة الحراك الداخلى ولا شك فى ذلك .. دعونى اذكركم أحبائى بأنه

لا يوجد دين سماوى واحد حرم العبوديه .. بينما الدستور الأمريكى هو القاعده التى تم على أساسها تحريم العبوديه فى العالم كله حتى الآن حراك اجتماعى عنيف .. تسبب فى حرب أهليه طاحنه انتهت بتوحد الولايات كلها فى صورة أرض واحده تمثل أغنى بقعه بمواردها الأقتصاديه المتنوعه .. فيما يعتبر التطبيق الأمثل لعلم الجيوبوليتيك ( الجغرافيا السياسيه ) بل و يتحقق توحد كل تلك الموارد مع حالة استقرار و عداله و مساواه غير مسبوقين فى التاريخ , و يصدق وصف الولايات المتحده بأنه هى الدوله الهيلينيه التى صممها اليونانيون القدماء

طبعا كان ذلك بعد أول ثوره داخليه يقوم بها أبناء لغه واحده و ديانه واحده على بنى جلدتهم لغويا و عقائديا لمجرد الأختلاف على نظام الحكم .. أعنى ثورة تحرر الولايات المتحده من التاج البريطانى .. فقد ثار الأمريكيون المسيحيون المتحدثون بالأنجليزيه ضد مسيحيون متحدوثون بالأنجليزيه ايضا .. لمجرد الأختلاف على نظام الحكم و التبعيه

حراك داخلى عنيف هو ماخلق الولايات المتحده .. سنوات معدوده .. تقضيها الولايات المتحده فى بناء قوتها الأقتصاديه و العسكريه دون أدنى ثقل سياسى أو حضارى معروف .. بينما القوى القديمه ثبتت فى استقرارها و ثبات حالها .. و ارتضت ما آلت أليه من أوضاع سياسيه و اقتصاديه و عقائديه .. ماعدا ثلاث دول قديمه شهدت حراكا داخليا .. هى بالترتيب

المانيا

أيطاليا

اليابان

مع الحراك الداخلى للأمم الثلاثه , و تصارع القوى الداخليه فيها بين تقليدى و تحديثى .. و بين ملكى و جمهورى .. و بين رئاسى و برلمانى .. تنمو تلك القوى الثلاث بشده .. و بطبيعة الحال تتراكم القوه .. و تلقائيا . يتحرك فائض القوه لخارج حدود الأمم .. و تكون الحروب العاليه الأولى و الثانيه ..و تجد القوى القديمه الغارقه فى ثباتها نفسها مضطره لطلب المعونه من أحدث القوى .. الولايات المتحده الأمريكيه

و هنا .. يكون نصيب الأسد للدوله الأحدث .. لكنها ايضا الدوله التى شهدت أكبر حراك داخلى فى العالم وقتها

طبعا لا يواجه تلك القوه الأحدث ( الناتجه من الحراك الداخلى الأعمق ) ألا قوه أخرى شهدت حراكا داخليا لا يقل عمقا .. هى الأتحاد السوفيتى .. رغمن تشابه أهداف كلا الدولتين ألا أن أختلاف الأسلوب للوصول ألى الهدف النهائى كان سببا فى صراع طويل سمى بالحرب البارده ..تقاسمت فيه القوتين الكره الأرضيه .. و شطرت العالم ألى معسكرين .. غربى و شرقى .. و انتهت تلك الحرب نظريا بانهيار المعسكر الشرقى الذى كان مصرا على .. الأستقرار دون تغيير أو مراجعه للمبادىء مع عدم السماح بأى رأى جديد من أى اتجاه سوى .. من رأس النظام ذاته

مما سبق يا أحبائى أظنه يمكن تقرير أن

الحراك الداخلى هو المصدر الرئيسى للقوه .. فالقوه عنصر متحرك دوما .. يشبه العناصر الغير مستقره فى علوم الطبيعه .. و بناء عليه .. يمكن الجزم بأن الثبات / الأستقرار .. يعنى بالحتميه .. الضعف .. و كلما زاد الحراك زادت القوه .. و كلما طال الثبات / الأستقرار .. أزداد الضعف

هل اتفقنا على ما جاء أعلاه ؟ أتمنى ذلك

ما معنى ما ذكرته سابقا و ما فائدته ؟ و ما تطبيقه على بلادى الحبيبه و تأثيره ‘لى أولادى الأحباء و أهلى و اصدقائى ؟ هذا ما سأشرع فى توضيحه بأمر الله فى الجزء الثانى من الموضوع

أنصحكم بأن تحتسبوا عند الله صبركم على ثقل دمى و كآبتى .. و أشكركم لو قرأتم ..و أشكركم أكثر لو تابعتم ..و لن يسعنى شكركم لو ناقشتمونى فيما أكتب نقدا أو توضيحا أو اتفاقا القوه فى التاريخ الحديث

قد اشرع هنا فى البدء من الحاله المصريه .. تحديدا قبل عام 1805 الميلادى .. مصر كانت قبلها دوله ضمن دويلات و أمارات مملوكيه كلها واقعه تحت سيطرة المماليك و تابعه أسميا و اقتصاديا للسلطان العثمانى .. فى منظومه تركيه ووسط آسيوه مستحيل معها الأدعاء بوجود مايسمى القوميه العربيه .. تم احتلال مصر بالحمله الفرنسيه , ثم تحررت مصر بتدخل الأسطول الانجليزى بقيادة الأدميرال ولسون الأسطورى , و ايضا بتنامى الضغوط على فرنسا و نابوليون ذاته .. آل الحكم فى مصر لرجل ألبانى فى استمرار للتبعيه لآسيا الوسطى و البلقان العثمانيين هو محمد على باشا .. حتى تلك اللحظه لا يمكن الأدعاء بوجود قوميه مصريه أو عربيه على الأطلاق .. اللغه الرسميه هى التركيه .. السيطره التامه على كل الموارد لمماليك وسط آسيويين ( أوزبك و طاجيك و تركمان و خلافه ) حتى القوانين كانت غير موجوده بالمعنى الحرفى للكلمه .. و العداله فى يد قضاه و مشايخ تابعين تماما للعناصر التركيه الحاكمه .. كان هذا هو الحال فى كل الشرق الأوسط من المحيط للخليج بلا استثناء

بوعى شديد و بصلاحيات ملكيه تامه ( تقريبا صلاحيات نصف ألهيه تشتمل حرية القتل و المصادره و غيرها ) جاء محمد على لحكم مصر .. و بما يشبه ارادة المصريين , و لا استعجب أطلاقا لأختيار المصريين لأن يحكمهم رجل غير مصرى .. بل بالعكس .. هذا هو الطبيعى تماما .. فحتى هذا العهد لم يكن هناك وجود للقوميه المصريه أو العربيه على الأطلاق .. فقد عاش المصريون منذ القرن الثانى الميلادى فى حكم دينى تابع تماما لسلطه دينيه خارج مصر ..فولاء المصريين منذ القرن الثانى الميلادى كان ولاء دينيا فقط .. أما لكنيسه تحكم بتسلم الرومان أو اليونانيين أو البطالمه للحكم .. أو لقياده دينيه مسلمه تحكم بتولى عرب الجزيره أو أندلسيين ( فاطميين ) أو أكراد كالأيوبيين أو مماليك آسيويين .. و الشعب ينصاع تماما لولائه الدينى .. و يمكن الجزم بأن المصريين أنفسهم كانوا لا يستطيعوا رؤية مصر فى أذهانهم ألا ككيان مذكور فى الكتب السماويه فقط .. دون أدنى أحساس بالولاء الحقيقى لها .. و طبعا ينسحب الحال ذاته على كل المنطقه من المحيط ألى الخليج

محمد على و بطفره تاريخيه حقيقيه فطن لحقيقة الموارد المصريه و ثقلها المكنون .. و فطن ايضا لحالة ضعفها الناتجه من التبات العميق حتى السبات .. فكل الأضطرابات المملوكيه السابقه لم تعدوا كونها تنويعات على ذات المقام من .. ثبات التبعيه لأمير مؤمنين لم يسأل أحد عن عقيدته من الأساس .. و باستيعاب محمد على لفكر الجمهوريه الفرنسيه و اطلاعه على الأدبيات المقدونيه القديمه .. يشرع فى .. التغيير .. يتخلص من المماليك فى عدة مذابح ( كانت مذبحة القلعه أولهم تبعها عدة مذابح أخرى اشهرها فى اسوان ) ثم يشرع فى تغيير المجتمع ذاته .. فيتكون جيش من المصريين لأول مره منذ عصر الأيوبيين .. و يرى المصريون ابنائهم فى مناصب و رتب لم يشهدوا فيها من قبل سوى متحدثين بلغه أجنبيه غير مفهومه يمارسوا البطش العنيف .. و على المصريين طاعة أولى الأمر منهم

يفطن محمد على لأن مصر تحوى نجباء يستحقوا أن يستثمر فى تعليمهم و تثقيفهم الكثير .. فتكون البعثات العلميه و أولها لفرنسا .. مصدر ألهام العالم الحر فى التاريخ الحديث .. ثم يكون أنشاء الدوله الحديثه بالفعل .. و حتى تلك اللحظه لا يرى المصريون أى غضاضه فى أن يحكمهم أجنبى .. فيكون أول رئيس لوزراء مصر هو نوبار باشا نوباريان الأرمنى .. و يستمر الحراك .. و مع الحراك يكون التفوق و نموالقوه .. و تبدأ القوميه المصريه فى الظهور بالفعل

يبنى المصريون اسطولا راقيا .. يصنعون مدافع متفوقه .. و ينضمون بولاء شديد لجيش حديث بالفعل ناتج عن حراك داخلى عميق .. ينتظم المصريون فى الزراعه و يستوعبون الثوره الصناعيه متأخرا لكن ببراعة المتلهف للقوه .. الناتجه عن الحراك .. سنوات قليله و يشكل المصريون قوه اقليميه لتظهر لأول مره فى التاريخ الحديث مصر .. بوصفها حاله خاصه من النجاح .. يتحرك محمد على فى حملات بحثا عن الموارد الأقتصاديه و ايضا المسانده الدوليه .. فيغزو السودان طلبا للثروه .. و يدحر وهابيى الجزيره العربيه طلبا لمساندة السلطان العثمانى و أيضا أقصاء لبقايا الخرافات التى اضاعت الأمه المصريه لقرون فى غيابات الجهل و التخلف

حراك عنيف .. يتبعه نمو للقوه .. ينتج عن تراكم القوه تغير فى التوازن الأقليمى .. سنوات بسيطه .. و تحاصر القوات المصريه الوالى العثمانى نفسه .. بل و يشتبك السطول المصرى بقيادة أمير البحار محرم بيك فى حرب الموره .. و تحتتل القوات المصريه أجزاء شاسعه من البلقان فى اليونان و ما عرف بيوغوسلافيا لاحقا ..و ينتزع محمد على لمصر معاهده بحق مصر فى السيطره على الشام و فلسطين و السودان و الحجاز و جزيرة كريت ألى ما شاء الله

قوه حقيقيه نتجت عن حراك داخلى عنيف .. لفتت أنظار العالم كله و ليس أقليميا فقط .. فتشهد الأدبيات السياسيه وصف مصر ب ( الحاله المصريه ) فمصر كانت تتصرف باعتبارها قوه عظمى .. و لم يستطع الأوروبيون تسميتها بدوله عظمى و ايضا . لم يستطيعوا وصفها بمجرد دوله .. فكان اسمها .. الحاله المصريه

يستمر حكم اسرة محمد على .. فى حراك دائم و تطوير و تغيير شديدين .. بأخطاء التطوير و التغيير .. لكن .. فى حالة حركه دائمه .. تتنامى القوه المصريه عاما بعد عام .. كبوات ماليه يستوعبها حضور حضارى كثيف .. و تغيير اجتماعى يسابق بالفعل التغير الأوروبى ..فى تلك اللحظه يرى حكام مصر بدأ من محمد على باشا ضرورة حشد قوه أقليميه تمثل منطقه عازله و نطاق أوسع جغرافيا لحماية مصر فى الأساس من المد التركى الوسط آسيوى .. فينشأ تعبير .. القوميه العربيه .. أجزم هنا بأن القوميه العربيه كمجرد فكره جاءت تابعه لنشوء القوميه المصريه و بغرض تكوين تكتل جغرافى يفصل بين الأترك و القلب المصرى .. و أجزم ايضا أن التفوق المصرى وقتها كان السبب الرئيسى لدخول شعوب ما سمى بالدول العربيه فى تلك المنظومه المبتكره .. كنوع من الأستقواء بالمصريين و تفوقهم ضد الطغيان التركى و المملوكى

نتيجه ثانويه نخرج بها من السرد هى .. أن القوميه العربيه لم يكن لها وجود ألا بعد التفوق المصرى و استتباب فكرة القوميه المصريه لدى المصريين

نعود لصلب الموضوع ...اتفقنا على نمو و تراكم القوه المصريه .. و اجتذابها لأتباع تحت مسمى العرب و الدول العربيه بما يشكل منطقه عازله بين مصر و منافسها الأول على الموارد الشرقيه .. العثمانيين .. لاحقا تم الخلط بين القوميه العربيه و الأسلاميه بتولى محمد على و اسرته حكم الحجاز و توليهم خدمة الحجيج و فتح أبواب الأزهر الشريف للبعثات الدراسيه للمسلمين من العالم كله .. جدير بالذكر أن الخلط بين العربى و الأسلامى نشأ كتعبير و فكره من جراء تلك البعثات .. فأول أدبيات ذكرت القوميه العربيه الأسلاميه كانت على يد جمال الدين الأفغانى .. و أظن تعبير العرب كان يستخدمه المسلمون الدارسون فى الأزهر ليطلقوه على كل من كانت لغتهم الأصليه هى العربيه من المسلمين الدارسين فيه .. و قد يكون الخلط بين العروبة و الأسلام جاء من تلك النقطه و الله أعلم

ألى هنا يمكن أن استكمل السرد كما جاء فى كتب التاريخ المدرسيه اياها .. و ينتهى الأمر بنهايه سعيده . و تبات و نبات و نخلف صبيان و بنات .. لكن هيهات ..

أحبائى .. أن تعكير مزاجكم و اصابتكم بالأكتئاب أو على القل بالحيره الأزليه لهى رسالتى فى الحياه .. لذا .. أجنح ألى مسار مواز لتنامى القوه المصريه كاستقطاع للفكره لأعود أليها مره أخرى .. و ننظر الآن خارج خريطة الشرق الأوسط .. فى ذات الحقبه التاريخيه .. الجمهوريات الفرنسيه تتوالى مطالبه بمزيد من التحرر و المشاركه الديموقراطيه .. مجالس الحكم البريطانيه تشرع بمكر خبيث فى تشكيل تحالفات تعوضها عن خروج امريكا من تحت التاج البريطانى .. ارهاصات الثوره البلشفيه تتكون فى روسيا القيصريه . و افكار ماركس و هيجلز و نيتشه تتداولها أوروبا كما يتم الآن تداول أذكار الصباح و المساء فى الميكروباص ... قوى جديده تتشكل .. و لاعبين جدد يتدربوا بدأب على الأضطلاع بدور مفصلى فى تاريخ البشريه

أعلان حقوق الأنسان من واشنطن .. يتزامن مع أقصاء وزير الأمبراطور اليابانى و تولى الهولنديين لأدارة شؤن اليابان لفتره , الصين تعلن حرب الأفيون .. و شركة الهند الشرقيه تلقى بمحصول الشاى فى المحيط حفاظا على سعر الشاى فى السواق العالميه .. تبدأ القوى الأستعماريه التقليديه أنجلترا و فرنسا فى التدبر الواقعى للحال .. يشاركهم فى ذلك القوى الطامحه للأستعمار كأمريكا و ألمانيا و هولندا و طبعا الأتحاد السوفيتى ..

لا أجنح كثيرا لنظرية المؤامره .. لكن دعونى هذه المره أستطرد فى سردى المرتكز فى الأساس .. على نظرية المؤامره .. أرجوكم .. هذه المره فقط ؟؟ صدقونى .. ستتحقق لكم كآبه ما بعدها كآبه .. أشكركم على موافقتكم على الأستمرار فى الشرح بنظرية المؤامره

تفطن القوى الاستعماريه و ايضا الطامحه للأستعمار ألى أن حالات الحراك فى العالم ستؤدى ألى تكوين قوى جديده .. أمم كانت خامله و تابعه .. تتحرك داخليا .. يؤدى الحراك لنشؤ قوى جديده ( بتطبيق النظريه المذكوره اعلاه .. أن الحراك يؤدى للقوه و الثبات / الأستقرار يؤدى ألى الضعف ) يستشعر حكماء السياسه و اساطينها فى الدول المتمتعه بوجود عقلاء فيها - و لا عزاء لمن تركوا العقل ألى النقل -بخطورة الموقف و حتمية التغيير .. لكن التغيير سيعنى احتمال تكون قوى قد تنافس تلك الدول الكبرى .. و الحاله المصريه ليست ببعيد

مالعمل ؟ كيف الحال و تلك الدول الصغرى التابعه الغارقه فى التخلف قد تتطور يوما و تنافس الدول الكبرى .. بل و الأخطر من ذلك .. فاقتصاديات كل الدول الكبرى تعتمد فى الأساس على استنزاف موارد تلك الشعوب المتخلفه الغارقه فى الغيابات .. لو تحركت تلك الشعوب من داخلها .. لصارت ألى تكوين قوى على الأقل ستمنع عن الدول الكبرى أهم موارد ثرواتها .. لكن .. التغيير قادم لا محاله .. لا يمكن الأستمرار فى الأستعمار العسكرى و التبعيه الأقتصاديه .. لا سيما بعد التوقيع على اعلان حقوق الأنسان .. و اقرار الدستور الأمريكى و مصادره قاعده اساسيه لنظم الحكم الغربيه .. ما العمل .؟ و كيف التصرف ؟؟

أها .. أتقمص الآن روح حكيم بريطانى أو فرنسى أو أمريكى أو من أى جنسيه .. و أخاطب زملائى فى محفل قد يكون ماسونيا أو يسوعيا أو تابع لأى طائفه باطنيه أوروبيه .. و أقول لهم الحل العبقرى اللوذعى .. الذى سيحقق لتلك الشعوب الناشئه المتحركه وهم النجاح .. و لكن .. يبقيهم تحت سيطرتى و لا يسمح لهم ابدا لا بتكوين القوه ولا بحماية مواردهم .. و طبعا .. لا احتمال لمنافستى أنا .. الحكيم الشرير

أخوانى المستعمرين الأشرار .. تلك الشعوب المتخلفه التى لا تستحق أساسا أن تنتمى للبشريه .. سواء فى أفريقيا أو آسيا أو أمريكا اللاتينيه تشهد الآن حالة حراك سيؤدى حتما للتغير .. ناهيك عما تشهده روسيا القيصريه من ميول عجيبه لتصديق ما يقوله قريبى اليهودى كارل ماركس .. و هو ما سيؤدى بالتبعيه لتحقيق الحراك داخل تلك الأمم المتخلفه و ايضا داخل روسيا القيصريه النائمه منذ عهد راسبوتين

و تعلمون يا زملائى الأشرار أن حالة الحراك الداخلى ستؤدى حتما لتكوين قوه خاصه بكل شعب من تلك الشعوب البائسه .. و هو فى حالة نجاحه .. سينتج عنه تراكم تلك القوى .. و بالتالى قد يدفع تلك الشعوب الكريهه للمطالبه بأثمان عادله - لا سمح الله - لمواردها الطبيعيه التى نستنزفها من عقود ... بل قد يتطاول آولئك العبيد علينا و يلزمونا بحقوق الأنسان و ميثاق الأمم المتحده .. ألا لعنة الله على من سمح بتفتيح عقول آولئك البؤساء على هذه الحقوق التى لا يستحقها سوانا ..

و تذكرون يا زملائى الأشرار موقفنا التعيس و الحرج ابان سهونا عما حدث فى مصر فى القرن التاسع عشر .. و تراكم قوة مصر و نشؤ قوميات كنا نسيناها من الأساس و اكتفينا عن مصر بذكر اللعنات الوارده فى التوراه فقط .. فأذا بالحراك الداخلى يحدث على حين غفله من الزمان .. و اذا بمصرى ملعون يسيطر على القدس و البحر الأحمر .. بل و يسيطر على الحجاز ايضا و يخترع نطاق جغرافى كريه اسمه العروبه ..حتى أن هؤلاء الملاعين تطاولوا و أرسلوا جيشهم للمكسيك حين ظن خديويهم أن رأسه براس ملك اسبانيا , احتجنا لقرن من الزمان لتطويق تلك الحاله المصريه .. ووقف زحف هؤلاء الملاعين على عالمنا الخاص .. لا نستطيع يا زملائى الأشرار أن نمنع التغيير ... لكن لا نستطيع أبدا أن نسمح بالحراك و ماستتبعه من قوى

يتسائل الأشرار مهمهمين .. أذا ماذا نفعل يا زميلنا الشرير ؟ نورنا

ارد أنا الشرير الكبير فأقول مبتسما بشيطانيه .. ولا حاجه .. هم حتى الآن يطلبون الحريه .. فلنسمح لهم بالتحرر .. أنتظروا يا زملائى الأشرار .. لا تتسرعوا .. نسمح لهم بالحريه .. و ندعهم يغرقوا فى وهم نسميه ... نسميه .. ايوه .. نسميه حركات التحرر الوطنى .. تنسحب جيوشنا و حتى شركاتنا بعد مناورات سظهر منها مقاومتنا لتحررهم .. لكن فى باطنها انسحاب يوفر تكاليف الأستعمار

ثم .. ثم نختار من كل دوله منهم وغدا حقيقيا يحكمهم .. مهمته المعلنه أمام شعبه البائس هى .. التحرر الوطنى .. لكن مهمته التى سيؤديها بمنتهى الألتزام أمامنا .. ستكون .. تحقيق الأستقرار .. الأستقرار التااااام ., أى .. لا حراك أطلاقا .. هنا سيظلوا فى ضعفهم .. لن تقوم لهم قوه ابدا .. هاهاهاه ( ضحكه شريره ) فليستمتعوا بحريتهم المزعومه .. يبقوا يقابلونى لو عرفوا يزرعوا قمح يأكلهم عيش حاف حتى

نعم يا زملائى الأشرار .. أولا نناصر الحركه الشيوعيه فى روسيا .. ونسمح لها بانتصارات محدوده . لا مانع من أن تأخذ روسيا نصف ألمانيا و تريحنا من عنجهيتهم .. و بالمره تنتقم من الألمان على عمايلهم السوده فى قرايبنا أيام الهولوكوست .. بل و نسمح لروسيا بأنشاء قوميه مخترعه .. على غرار القوميه العربيه التى اخترعها الملعون محمد على .. و لتكن القوميه السوفيتيه .. نعم .. فلتنتسب القوميه ألى اللغات .. مثلما انتسبت العروبه للغه العربيه .. و نتركهم يخلطوا بين انتمائهم و لغتهم و هويتهم .. ندعهم يتخبطوا فلا يقوم لأى منهم قائمه .. يكتبوا قوانين ثم يعجزوا عن تفسيرها .. المهم .. ألا يغيروا الوغد القائد ابدا .. أبدا ..فلا يوجد فيهم ابدا رئيس سابق .. بل لا يعرفوا سوى رئيس راحل .. و رئيس حالى

و من يخالف من الأوغاد مهمته المرسومه له .. فورا نغتاله .. بأيدى جماعات نخترعها من بنى جلدته ايضا ., لا نلوث أيدينا ابدا بدماء هؤلاء البائسين ( أفكر فى اغتيال السادات و الملك فيصل بعد أن أظهرا تمسكا بتغيير بلادهما رغم سابق تحالفهما مع الغرب )ز

و لينقسم عالم البؤساء المتحررين وطنيا ألى معسكرين .. أما تابع للسوفيت الفاشلين ايضا بحكم ثباتهم و استقرارهم و سيطرة الأوغاد عليهم .. أو .. من يتبع منهم دوله غربيه .. علينا أن نذكى داخله نزعات دينيه أسطوريه تغرقه فى التخلف .. فلا يشعر أبدا بالتقدم من اتباعه لدوله غربيه .. فلبنان التابعه لفرنسا يجب أن تغرق فى طائفيه تحجم قوتها دوما .. و السعوديه التابعه لأمريكا .. يجب أن تخضع لسلطه دينيه تجر شعبها لأربعة عشر قرنا للوراء و لا تسمح لأحد بالتنوير أبدا .. ابدا

__________________________

أحبائى الطيبين .. أعهود مره أخرى لصلب الموضوع .. و أقول أن حركات التحرر الوطنى فى العالم أجمع حقت لشعوبها .. الأستقرار .. و هو مايستوجب بوضوح .. الضعف الشديد .. أعود للحاله المصريه .. و حركة الضباط عام 1952 .. التى بدأت بقيادة اسميه اللواء محمد نجيب .. كان الرجل يرى تغيير الدستور .. و النهوض بالداخل فى مصر و السودان معا .. كان يرى ضرورة اذكاء الحراك الداخلى الذى كان مستمرا حتى رغم طغيان الملك فؤاد و ضعف الملك فاروق .. لكن .. سرعان ما انتبه اغلب اعضاء مجلس قيادة الثوره لخطورة تسليم الزمام لمدنيين خارج التنظيم المنبثق عنه الحركه ( الجيش ) و تم استبعاد تجيب ليسيطر جمال عبد الناصر و الذى انجرف رغم طموحه الوطنى خلف قاعدة اهل الثقه لا أهل الكفائه حفاظا على مكتسبات منها عام و منها ما يخص اعضاء مجلس قيادة الثوره ( الذين تمت محاكمتهم فى 1968 بعد الهزيمه و أدينو بالفساد و استغلال السلطه ) و يكون الأستقرار .. الثبات .. حتى السبات .. و تنهار مصر فى كل الجوانب .. و يكون ميثاق الجمهوريه أكثر تقييدا من دساتير الملكيه .. بل .. يحقق استقرار السلطه فى يد ( مجموعه محدده ) أحلام اسرائيل كلها .. من تسليمهم سيناء دون قتال حقيقى .. لتمليكهم ايلات .. ألى أخفاء اسم مصر من على الخريطه كلها تحت اسم الوحده مع دوله اخرى عريقه ايضا اختفى اسمها مع مصر لتكون الجمهوريه العربيه المتحده الوليد المبتسر الذى لم ولد ميتا ..و يبقى اسم مصر فقط مقرونا بلعنات توراتيه تفرح بها قلوب الأسرائيليين

ينتهى عصر الطموح الوطنى بانجازاته و اخطائه .. و يأتى السادات .. يحاول التوازن أولا .. فيغير الدستور ألى ماهو أسوأ من عهد عبد الناصر .. لكنه يحرر سيناء .. و يبدو أنه مع الراحل الملك فيصل يشتركان فى تحقيق الحراك .. فيكون اغتيال الأثنين على ايدى مواطنين من بنى جلدتهم .. و تغرق البلدين فى غيابات الجب .. و الأستقرار

بالمرور على كل ما أعرفه من دول تحررت وطنيا اشهد ذات الأستقرار .. و ذات الأنهيار .. من سوريا الأسد ألى ليبيا القذافى .. السودان .. اليمن .. كل الدول التى شكلت يوما نطاقا جغرافيا للقلب المصرى النابض بالقوه .. كلها .. كلها بلا استثناء .. سقطت فى .. الأستقرار .. و من ثم .. الأنهيار

الآن و نحن على أبواب عام الأنتخابات الرئاسيه الجديده .. ماذا اتوقع ؟ أتخيل ان الصراع سيكون بين .. وغد حقيقى مكلف بتحقيق الأستقرار و من ثم الضعف و الأنهيار .. و .. أنسان مخلص لمصر .. يطلب التغيير و الحراك .. ومن ثم القوه .. و الأنتصار

للمقارنه أرجو دراسة حلتى الكويت بعد الحراك الناتج عن الغزو العراقى .. فأداء البرلمان الكويتى صار أفضل من اداء البرلمانين المصرى و اللبنانى العريقين

و كذلك حالة ماليزيا قبل و اثناء و بعد محاضير محمد

اشكركم لصبركم على .. و أطمع فى مشاركاتكم بالنقد و التوضيح أو الأتفاق