فارس قديم

احلام و أوهام و أمنيات .. أليست كل المبادىء كذلك ..؟ حتى أخلاقيات الفرسان

Name:
Location: cairo, Egypt

قد أكون أكبر المدونين سنا ..ما أكتبه هنا بدأته منذ سنوات فى دفاترى .. كتبت لنفسى .. و لأولادى حين يستطيعوا استيعاب ماكتبت .. رأيت أن لامانع من نشر بعض مافى الدفاتر .. فى حريه تااااامه

Thursday, June 01, 2006

لقاء آخر .. على اليابسه

هو محطم تماما , اعتزل الكثير و هجر الكثير , فى الضاحيه البعيده جنوب القاهره شقته الصغيره منظمه و مفروشه بذوق .. حجرة مكتبه أهم أجزاء البيت .. يخرج صباحا للتريض ثم العمل .. يعود متأخرا ليقرأ و يسمع الموسيقى و ينام .. يزوره أولاده كل أسبوع تقريبا ..
هى جارته , هى و ابنتها الطفله وحيدتين تماما .. منظمه جدا .. صارمه جدا .. مظهرها يبعد الطامعين فى الأنثى لأميال , لا تبتسم أبدا حتى التحيه بالمصادفه تصبح صعبه .
يعود متأخرا فى ليله .. يجدها مع ابنتها على باب شقتهما المفتوح , الصغيره تبكى و الأم منفعله .. لا أحد مستيقظ أو مهتم فى هذه الساعه ... بجديه شديده
مساء الخير -
يتسائل متحفظا مبديا أقصى قدر من الأحترام وهو ينظر للطفله الباكيه
خير ياهانم ؟ -
بتردد متحفظ للغايه .. و محاوله لثبات الصوت ترد عليه دون النظر ألى عينيه
القطه ولدت على باب الشقه من جوه .. و بتبخ فينا كل مانحاول ندخل .. -
بابتسامه متحفظه جدا .. و بحنان شديد ينظر لعينى الطفله الباكيه ..
بسيطه .. لحظه بس أدخل شنطتى .. -
يفتح باب شقته و يلقى بحقيبته فى الداخل .. و يلتفت متقدما للمرأه و الطفله الباكيه ..
بعد أذنك .. -
تفسح له محتضنه الطفله التى كفت عن البكاء بعد ما شعرت بالأمان لوجود نموذج الرجل خلال هذه الأزمه
..
القطه رابضه داخل البيت على بعد خطوه من الباب .. اذنيها مدفوعتين للخلف و انيابها بارزه .. تحتضن بين سيقانها قطتين حديثتى الولاده .. مازال بعض الدم يغطيهما ..
يتقدم بهدوؤ .. و ثقه .. يركع على ركبته أمام القطه التى تبدأ فى الفحيح الهجومى الشرس .. الخدعه القديمه تفلح دائما .. يمد يده اليسرى ناحية القطه راسما قوسا بذراعه .. يقترب بيده من رأس القطه و يبعدها ببطء .. تنظر القطه ألى اليد التى تقترب منها مهدده .. و عند ابتعاد اليد تمد القطه رأسها مهاجمه أصابع اليد اليسرى التى تتحرك فى استفزاز ..
و حين ينصرف تركيز القطه كلية ألى يده اليسرى .. و بخبرة و سرعة الملاكم القديم يمد يده اليمنى التى كان يخفيها وراء ظهره .. و يمسك بمؤخرة رقبة القطه ... و يرفعها ككيان لا حول له و لا قوه
و باليد اليسرى يطوى السجاده الصغيره على المولودتين .. ينظر للمرأه التى سارعت بأخفاء نظرة الارتياح و بعض الأعجاب
ممكن آخدهم عندى ؟؟ -
.. ينظر للصغيره المبهوره و التى بدأت فى الأبتسام الآن مع بقايا دموع على خديها ويكرر السؤال
ممكن ؟؟ -
ترد الأم بتحفظ لكن بشىء من اللطف ..
طبعا .. بس هايوسخولك البيت .. -
معلش .. بس فى البرد ده هايموتوا لو سبناهم على السلم .. -
تبتسم الأم لأول مره فى وجهه ..دون النظر المباشر لعينيه .. و تتمتم بالموافقه .. الطفله ترفع رأسها لأمها بصمت مندهش .. يشعر هو بغريزة الأب أن الطفله تتسائل عن مصير قططها ..
ماتعيطيش بقى يا أموره .. و أول ما يكبروا هاقوللك عشان تلعبى معاهم .. -
تبتسم الطفله الآن و تلتصق بجانب أمها بفرح ..

تصبحوا على خير .. -

بعد أسبوعين

يقابلها فى لحظه دخوله من باب المبنى .. هى قادمه مع أبنتها من السوبر ماركت تحمل أكياس لمؤنة الشهر ..
مساء الخير -
مساء النور -
ينظر للصغيره ..
القطط بتوعك كبروا و بقوا بيعرفوا يمشوا .. -
تضحك الصغيره قافذه ..
ممكن ألعب بيهم يا عموا ؟؟ -
طبعا يا حبيبتى .. دول قططك .. -
أنت سميتهم أيه ؟ -
و الله مافكرتش لسه أنتى أبقى سميهم لما تشوفيهم .. -

تتقافز حول أمها المحمله بأكياس ثقيله .. أروح ألعب مع القطط يا ماما .. و النبى .. و النبى..
الأم المثقله بالأكياس و هو يحاول حمل البعض عنها قائلا عنك يا مدام تقول
أنتى لازم تتعشى و تنامى .. انتى سهرتى النهارده كتير .. -
يرد و البنت الصغيره بدأت تتقافز بالقرب منه الآن كأنها ترجوه تعزيز طلبها عند أمها الصارمه
تلعب شويه مع القطط لحد ماتحضريلها العشا .. و بعيدن يا مدام انا ممكن أعملها عشا .. حتى تنورنى بدل ما أتعشى لوحدى ..
و ينظر للطفله التى تعلقت بيده الآن.. و مازالت تتقافز مرحا ..
بس بقى مافيش لعب بالقطط ألا لما تاكلى كل عشاكى .. -
تومىء الطفله فرحا أن نعم

الأم شبه مستسلمه .. طيب بس ماتتأخرش و ماتقولش مش عاوزه أنام .. يفتح بابه و تدخل الطفله .. و يساعد الأم فى فتح بابها لتدخل مشترواتها ..

هو و الطفله يجلسان على الأرض قرب بابه المفتوح .. و يمسك بيده طبق به بعض السندويتشات التى أعدها .. يطعم الطفله بيده .. و هى تلتهم طعامها مستمتعه .. و تداعب القطط فى نفس الوقت ,, الأم تطرق بخفه على الباب المفتوح .. تبتسم .. ثم تقول .. متهيألى كفايه بقى أنتى لعبتى كتير .. ننام بقى ..؟

الطفله المطيعه و بتشجيع من عمو و تذكير بوعدها .. حاضر .. تنهض لأمها .. ثم تعود خطوتين .. تلقى بقبله على خد عمو الطيب .. يبتسم للأم .. و تبتسم هى له .. و هى تبتعد بعينيها بعد نظره خاطفه مباشره لعينيه ..

بعد عدة أسابيع ..
يوم جمعه .. يعود بعد الصلاه بصحبة أبنه و أبنته من عند أمهما .. لقضاء الزياره الأسبوعيه معه فى البيت .. على السلم .. الطفله تفتح الباب .. ابنته المراهقه تحب الطفله تحتضنها .. الأم تظهر من خلف الباب .. تحيات .. سلامات .. ابنته المراهقه تحتضن الطفله .. و تدعوها للعب مع القطط .. و الغذاء معهم .. الأم تقول أنه لا لزوم للتعب فقد جهزت الأكل بالفعل للطفله .. الأبنه المراهقه
..ياطنط سيبيها تتغدى معانا .. أنا باحبها قوى و الله .. اقوللك تعالى أنتى كمان اتغدى عندنا .. -
يلتقط هو خيط الحديث ضاحكا ببساطه ..
لأ تتغدى عندنا ده أيه ؟ مش قالت عندها أكل انا حتى شامم ريحة ملوخيه .. تجيب الملوخيه و تيجى تغدينا هى
ضحكات متباسطه .. المراهقه تسحب الطفله المتقافزه فرحا لداخل بيته لتلعب مع القطط .. و يبقى بابه مفتوحا .. و بابها أيضا ..
بعد ساعه تقريبا .. الجميع فى منزله و الأبواب مفتوحه .. أبنه تطوع بعمل الشاىبعد الغذاء .. الطفله تجلس بجوار المراهقه تحتضن القطط .. و هو و هى .. يجلسان على مقعدين متجاورين .. انتظارا للشاى .. و الحديث العائلى ..

عدة أسابيع أخرى .. خلال أجازة نصف العام .. يتكرر الغذاء .. بترتيب مسبق هذه المره .. أحضر معه من ألأسكندريه سمك و جمبرى و كابوريا و هى طبختهم .. و تغذى الجميع عنده .. بعد الغذاء دعوه منه بألحاح من ألأطفال ( ابنته و ابنه و ابنتها ) يخرجوا جميعا فى سياره واحده لتناول الحلوى و التمشيه قليلا ..
بعد سويعات .. المراهقه تمشى مع الجاره .. يتفرجان سويا على فاترينات الحريمى فى السوق التجارى و يتناجيان حول أشياء و بضائع لا يرغبان فى الحديث عنها أمام الرجال ( الجار و ابنه ) .. هو يمسك بالطفله و هى تتناول الأيس كريم و يتفرجان على أبنه الذى على وشك المراهقه وهو فى محل ألعاب الفيديو

يوم جمعه آخر .. هو و اولاده يدعوان الجاره و ابنتها لرحلة سفارى قريبه .. فى وادى دجله .. المحميه الطبيعيه القريبه من المنزل .. شواء بسيط و لعب حتى الأنهيار .. طيارات ورق .. جمع حطب .. أشعال نار قرب المغرب .. العوده منهكين .. ثم دعوه على فناجين الكاكاو الساخن أثناء مشاهدة فيلم .. فى منزلها ..

فى أجازة الصيف .. سافر أولاده مع أمهم ألى الساحل الشمالى .. و الطفله أيضا ذهبت لزيارة عمتها فى الأسكندريه لأسبوع .. . أتصال تليفونى هذه المره .. لا يذكر من أتصل بمن .. شكوى من الوحده بدون ألأطفال .. و أرهاق العمل فى الصباح .. ثم بجرأه محببه .. يدعوها على العشاء فى بيته .. تأتى ..
موسيقى ناعمه جدا .. شمع فى أركان المنزل .. باقة ورد اشتراها صباحا توزعت فى فازات فى الصاله .. عشاء بسيط لكنه محبب .. هى حضرت بزى محتشم لكنه يظهر أنوثتها هذه المره .. هو أصر على ارتداء ملابس شبه رسميه أظهارا للأحترام و حفاظا على الأمان الذى قدمه لها من قبل
بعد العشاء .. مشروب دافىء حميم .. و حديث متواصل .. صوتهما آخذ فى الأنخفاض .. و هدوء للأنصات للموسيقى .. و نظره من البلكونه المفتوحه للجبل البعيد و الليل الهادىء
الموسيقى دى رائعه .. -
فعلا .. متهيألى دى لأغنيه مشهوره .. -
أيوه .. جو داسان .. -
ياااااه .. كنت باحبها قوى زمان .. و تسرح فى الفضاء خارج البلكونه -
تنتهى الأغنيه .. يعيدها مره أخرى ..و يرفع صوت الموسيقى بعض الشىء .. تزداد ابتسامتها دون أن تنظر أليه .. ينهض مقتربا منها .. يمد يده لها .. تنظر بتساؤل .. يستمر فى مد يده .. تمد يدها و هى جالسه على استحياء ..
تستقر يدها الرقيقه فى يده الممدوده ..
ترقصى ؟؟ -
ما اعرفش .. و بعدين .. اصلى .. يعنى أنا مش متعوده .. -
يبتسم و يده مازالت تحتوى يدها ..-
.....................
بعدين مش مفروض أصلا أكون معاك هنا .. يعنى .. دلوقتى .. -
محتضنا يدها بيده برقه .. و أبتسامته تتسع بحنان ..و فى عينيه ذات النظره الأبويه التى نظرها
لطفلتها حين كانت خائفه من القطه الشرسه

.. (اصل .. يعنى . ( تبتسم و تنظر للأرض تخفى ابتسامة الرضا .. -
يجذبها برقه .. تنهض .. يجذبها بهدوؤ ألى صدره ..
أصلى .. يعنى مش باعرف أرقص .. -
يحتوى كيانها ا بين ذراعيه .. و الموسيقى تتغلغل فى خلاياهما معا .. تذيبهما .. .. الآن تنظر فى عينيه مباشرة .. تغرقها نظراته الحانيه .. و تذيبه نظراتها الرقيقه .. و الموسيقى تنساب حولهما ..

بعد عام .. فى شتاء آخر
..
يقف أمامها .. بصوط خفيض يتحدثان .. هى حضرت لتأخذ ياقى أشيائها من بيتها المجاور له لتنتقل ألى بيت آخر .. دموعها منهمره بغزاره رغم محاولاتها للثبات ... يداها خلف ظهرها كأنها تقيدهما كيلا يندفعا منها لعناقه .. و هو أمامها .. يخشى النظر فى عينها .. و يتمسك يآخر محاوله يائسه لحبس دمعه حاره تفلت من عينيه
.. انا طلبت نتجوز .. مش باقول حاجه وحشه .. أنتى .. -
تقاطعه ..
محمد أرجوك .. ماتصعبش عليا و على نفسك الموقف .. -
أنا .. أنتى عارفه أنتى أيه بالنسبه ليا و لأولادى ؟ .... -
تقاطعه بصرخه ضعيفه متوسله .
محمد أرجوك .. مابنفعش .. ماينفعش .. -
..... -
تحتبس الكلمات فى حلقه .. و تفلت دمعته .. تنظر فى عينيه و الألم انفجر الآن من صدرها لملامح وجهها .. و تقول بصوت يشبه النزاع الأخير قبل الموت ..
ماينفعش يا محمد .. ماتعذبنيش .. و تستدير لتنصرف .. -
ينظر أيها و دموعه قد خرجت عن السيطره .. و بصوت بكى حقا بلا خجل ..
مش هانساكى يا كريستين .. -

9 Comments:

Blogger Epitaph said...

WoW!! I am more than impressed!
Touching post!

انا قرأتها بتركيز من اول كلمة لاخرها
والمفاجأة الاخيرة دي كانت قوية اوي اوي
انا قلت هي مش عايزة تتجوز عشان حضانة بنتها يمكن
بش شوفت اخر سطر
قشعرت

اسلوبك جمييييييييييل اوي
ماشاء الله

1:58 PM  
Blogger tota said...

الفارس
تعالى بقى يا عم الرومانسية وقولى
اولا اسحب اتهامى بغياب الرومانسية
ولانى صعيدية فى حاجات هفوتها وهعمل نفسى مشوفتهاش علشان سياق الحدث ما تروحش منه الرومانسية انت عارف فى حاجتين مش سهل يركبو على بعض الصعايدة والرومانسية

هى كانت المشكلة فى كريستين ومحمد ولا المشكلة فى المجتمع ولو العلاقة كده ليه مدافعوش عن حبهم ده يعنى المجتمع الامثلة فيه كتير
اسفة لان القصة انتهت بسقوط الرومانسية وتحطمها على صخرة الواقع
تحياتى لرقة الاحداث

12:09 PM  
Blogger lastknight said...

لم تسقط الرومانسيه .. فهو لن ينساها

1:16 AM  
Blogger أميرة البلطجية said...

انا كنت بحلم وانت صحتني
القصة دي حقيقية..متقولش انها خيال
لو كانت من خيالك..تبقي انت ساحر..
ولو كانت حقيقية..تبقي انت بني ادم نادر فعلا..لا بجد انا حاسة بعد القصة دي اني مش ف العالم بتاعنا
تحياتي اويييي

3:03 PM  
Blogger lastknight said...

أميره هانم التى بدأت بالفعل تقترب بشده من قلب الصندوق الأسود ... الأختيارين كلاهما رائع و مرعب .. أما ساحر أو أنسان نادر .. فى الحالتين أخاف المسؤليه عن السحر أو عن التميز ,, افضل أن أكون فقط .. فارس صادق

9:26 PM  
Blogger bocycat said...

مش عارفة أقولك ايه غير ان دموعى نزلت لوحدها .. واحساسى خدنى لحالة مش قادرة أوصفها .. بس كل مرة بتأكد ان الرومانسية والحب اللى بجد بقى نادر جدا وان وجد لازم حاجة تضيعه ؟؟؟؟؟؟

12:07 PM  
Blogger dr.Roufy said...

قصة رهيبة..أعان الله كل من يحبون بلا أمل

فالحب من غير أمل..اسمى معاني الألم

5:26 AM  
Blogger رشا عبد الرازق said...

سألتني صديقتي ذات مره :متى تتأكدين أن ما تشعرين به هو بالفعل،الحب الحقيقي ... فأجبتها : حين يختلسني ...

نعم حين يتسلل هكذا دون سبب منطقي واحد ... أو بكل الأسباب المنطقية التي لا ندركها ....فلا نملك إلا الاستسلام ... الاسنسلام لحدوثه ... والاستسلام لخطئه أو صوابه .... والاستسلام لامتلاكه لنا والتنازل لأجله .... والاستسلام لفقده .... ولو أقسمنا بعد ذلك أننا أحببنا ... فلن يصدقنا أحد ... ولن نملك أن نثبت حيا حقيقيا انتفت منه
كل اراده فصار جزءا من القدر.... وليكن ما يكون من زماننا بعده .... فمرحى ،،،، لقد عشنا ذلك الشيء الحقيقي جدا فماذا نريد ؟


سألتني صديقتي ذات أخرى : هل نستطيع ان نحب أكثر من مره ؟
فأجبتها ... نعم وبالتأكيد ...
حبٌ واحد بلا إراده ...وآخر وآخر وآخر .... بكامل إرادتنا هذ المرة وتكسننا ندبة من ذكرى الوهج الوحيد

1:33 AM  
Blogger واحده من أصحاب القمر said...

فارس

قصتك والقطه ومصر وكل الاجواء التي صنعتها بمهاره ترسلنا لعالم أخر عالم موازي يصنعه كل مفكر لنهدأ لحظات علي تلك العتبات الامنه .
كل التحيه
دام ابداعك

ارسل ايضا تحياتي لتلعيق رشا عبد الرازق انثوي المزاق .

أميره جمال

10:37 AM  

Post a Comment

Links to this post:

Create a Link

<< Home