فارس قديم

احلام و أوهام و أمنيات .. أليست كل المبادىء كذلك ..؟ حتى أخلاقيات الفرسان

Name: lastknight
Location: cairo, Egypt

قد أكون أكبر المدونين سنا ..ما أكتبه هنا بدأته منذ سنوات فى دفاترى .. كتبت لنفسى .. و لأولادى حين يستطيعوا استيعاب ماكتبت .. رأيت أن لامانع من نشر بعض مافى الدفاتر .. فى حريه تااااامه

Sunday, November 15, 2009

عبد الناصر , الحوثيين , البحر الأحمر ..و أسرار صديقى العجوز



صديقى العجوز هو الديبلوماسى المصرى المذكور بالأسم فى كتاب الصراع المصرى السعودى حول اليمن الشماليه الذى ألفه أحد ابناء الأمام اليمنى المخلوع , و صديقى هو من قام بتدبير الأنقلاب الرئيسى على الأمام و تجنيد الحارس الذى كلف باغتيال الأمام , و كان المخطط أن تتزامن خطة اغتيال الأمام بنزول فرقه واحده من الصاعقه المصريه ألى صنعاء للسيطره على الأمور و ينتهى الأمر فى اليمن بتغيير القياده كجزء من خطه كانت اكبر بكثير من هذا الأنقلاب البسيط و الذى تطور ألى ورطه عسكريه و سياسيه و اقتصاديه بكل ما فى كلمة ورطه من معانى .

صديقى العجوز يتجاوز الثمانين ببضع سنين , هو مدنى التحق بخدمة جهاز مصرى سيادى بعد تخرجه من الجامعه فى مجال الأعلام و العلاقات العامه , مهماته كانت تتلخص ببساطه فى " توجيه عقول الناس " , سواء المصريين كمديرا للصحافه فى البرلمان المصرى , أو غير المصريين باعتبار مهمته الأولى تجنيد أجانب لخدمة الجهاز المصرى أو توجيه افكار بعض الأعلاميين أو حتى الجواسيس لتوصيل معلومات و تشكيل أدراك للوضع السياسى بما يتوافق مع الرغبه و المصالح المصريه وقتها .... بالتدريب القاسى الذى تلقاه و بأدراكه للمسؤليه الكبيره فى عمله فيما يخص السريه و الكتمان فهو لا يتكلم عن عمله السابق أطلاقا .. خدم بلاده فى اليمن و زائير و لبنان و أيران و ماليزيا و تنزانيا .. كان قريبا لأقصى درجه من السادات و من قبله كان فى موقع تنفيذى صغير للنظام الناصرى , يحوى عقله المجهد كنز من الأسرار و الأخبار .. لكنه أبدا لا يتكلم و لا يبوح أبدا .. حتى لى .. أنا صديقه الحميم الوحيد فى هذا العالم .. لكن .. العقل المجهد , و الشيخوخه , و بدايات المرض اللعين ( الزهايمر ) فضلا عن مناقشة بعض الأخبار أمام التليفزين , كل تلك العوامل تضامنت معا لتنحل عقدة لسان صديقى العجوز , و ها أنا أنقل الحوار كما دار بأقرب مايكون للتفاصيل , فأنا أكتب اساسا لأولادى و لنفسى , ماسمعته أراه كنز من المعلومات عما مضى .. لعل أولادى يستفيدون من دروس الماضى , و أن عمت الفائده على عدد أكبر .. فمرحبا بالجميع .

بانتظار المباراه فى التليفزين و كتسليه لصديقى العجوز كنا نشاهد قناه أخباريه شهيره , و جاءت الأخبار عن الحوثيين و السعوديه و معضلة اليمن . صديقى العجوز الذى كل بصره فصارت قراءة الجرائد شديدة الصعوبه عليه سألنى : أيه اللى بيحصل فى اليمن ؟ أنا حاولت أقرا الجرايد مافهمتش حاجه .. و مش باعرف افتح التليفزين لو انت مش موجود .. أيه اللى بيحصل فى اليمن ؟
أرد رافعا صوتى ليتمكن من سماعى بعد ضعف السمع الذى اصابه : فيه طايفه أسمها الحوثيين مكانها فى اليمن على الحدود السعوديه .. بتحاول تعمل انقلاب و تنفصل عن اليمن .. و الظاهر أنهم عملوا مشاكل على الحدود السعوديه فالسعوديه اشتبكت معاهم برضه .. و شكلها حرب دايره فى منطقة صعده

يسرح قليلا ثم يسألنى : هم الحوثيين ليهم ساحل على البحر الأحمر ؟ يعنى هم فى قلب جبال صعده ولا متمددين للساحل ؟
أجيبه وفقا للخرائط المعروضه فى القناه الأخباريه : واضح أن ليهم ساحل على البحر الأحمر , و بيقولوا أن السلاح بيوصلهم بالبحر ..
يرد ساهما .. آآه .. قلتلى .. و بشرد سارحا مره أخرى
...
..
لحظات و يسألنى : هو مين اللى بيمول الحوثيين دول ؟ يعنى جابوا فلوسهم منين ؟
أرد ايضا وفقا للمتاح من معلومات : بيقولوا من أيران غالبا .. لأنهم طايفه غير سنيه , و متهيألى دى مشكلتهم مع السعوديه ..

يرد صديقى بصمت مطبق .. و نظره فى الفراغ .. ثم يعبث بيديه حوله باحثا عن غليونه و دخانه , أنهض لأخرج له الغليون من جيبه العلوى و أقرب من يديه علبة الدخان و الولاعه ... ينهمك فى تعبئة غليونه ساهما .. بقربى منه اشعر أنه يود الحديث عما يشغله .. فأبادره
هو انت أيام اليمن سمعت هناك عن الحوثيين دول ؟
لا يرد .. لكنه يسأل منهمكا فى غليونه : يعنى أنت بتقول أنهم فرقه انفصاليه .. تقريبا شيعيه ..و أيران هى اللى بتبعتلهم السلاح و الفلوس .. صح ؟
أرد : أيوه
يسألنى و هو مازال منهمكا : طيب الأيرانيين عاملين ايه فى الصومال و اريتريا و السودان ؟؟ !!!
( تصحيح بسيط هو قال نصا الحبشه و لم يقل أريتريا , فهو كان يتحدث عن الساحل الأثيوبى على البحر الأحمر ناسيا أن الساحل استقل عام 1993 ليصبح دوله باسم أريتريا بقيادة اسياسى افورقى )

و الله يا صديقى حسب معلوماتى أن ايران حصلت على تسهيلات فى ميناء عصب الأريترى و كانت تدعم الترابى فى صراعه مع البشير ..و أظن لها بعض الترتيبات مع المرتزقه الصوماليين سواء شباب الصحوه أو المحاكم الأسلاميه .. لكن حتى الآن الأمر غير واضح ..

يشرد قليلا و يقول .. ياخساره .. و يسحب نفسا من غليونه الذى اشتعل الآن , و ينظر فى الفراغ لكنى أستشعر قرب أنحلال عقدة لسانه عن الموضوع .. اخفض صوت التليفزيون ..و اترقب وجهه ولا أسئله .. حتى لا أنبهه لأنى منصت لما سيقول , و هو ماجربته من قبل فى عدة مواضيع .. فكان أدراكه لأنصاتى يستفز فيه التدريبات القديمه فينتبه لسرية معلوماته ويصمت .. يخرج من شروده ليقول : الله يرحمك يا دكتور جمال !!
أسئله : مين دكتور جمال ؟
يرد : جمال حمدان .. الله يرحمه
أتسائل : أيه علاقته باليمن ؟
يرد : جمال حمدان كان عبقرى .. الله يرحمه .. بعد كارثة 1956 كان له وجهة نظر مهمه جدا .. عن البحر الأحمر .. أنت فاكر ايه اللى حصل فى 1956 ؟
أرد : ايوه العدوان الثلاثى
يقول : لأ مش ده .. الكارثه ماكانتش فى العدوان و الهزيمه اللى خرجنا منها الفيتو الأمريكى ..ولا حتى فى مدن القناه اللى أتتدمرت بعد تأميمها بسنتين بس .. ولا حتى فى الغباء اللى حصل بعد كده من هوجة تأميم أى استثمارات أوروبيه و بعدها الأستثمارات الوطنيه و تدمير الأقتصاد المصرى كله حتى تاريخه .. لأ .. كل اللى قلته ده كان ممكن يتصلح .. المشكله اللى مالهاش حل هى ايلات
أتسائل : ايلات ؟
يرد : ايوه ايلات .. أنت ماتعرفش أن أيلات دى كانت قريه مصريه و عبد الناصر اتنازل عنها بشكل نهائى لا يقبل التفاوض يعدها لأسرائيل فى 1956 ؟ مع أنه كان ممكن يتمسك بيها شويه .. أو حتى يسأل مستشارينه .. أو يعلن عن اللى حصل ساعتها .. لكن الأوامر جت للأعلان لتصوير اللى حصل ساعتها انتصار لمصر .. و هو فى الحقيقه حقق حلم أسرائيل اللى عجز سيدنا سليمان نفسه عن تحقيقه
أتسائل : سيدنا سليمان ؟ ايه علاقته بأيلات ؟
يرد : أنت مش عارف أن أقصى اتساع و قوه لدولة بنى اسرائيل كانت فى عهد سيدنا سليمان ؟ فى أقصى قوه لدولة اسرائيل .. ماكانش ليهم مينا على البحر الأحمر .. و كان فيه قبيله غالبا من امراء العماليق مسيطره على المنطقه دى من مكان ميناء أوملج السعودى حاليا لحد قرية أم الرشراش اللى هى بقت أيلات .. و كان سيدنا سليمان عشان يتواصل تجاريا مع نسايبه فى سبأ بعد ما اتجوز بلقيس .. أنت مش بتقرا قرآن ولا أيه؟
ارد متعجلا : أيوه باقرا قرآن .. بس ماكنتش اعرف الحكايه دى .. كمل من فضلك
يكمل : ايوه ياسيدى .. قلنا سيدنا سليمان كان بتاجر مع مملكة سبأ بالبحر بعد ما يستأذن من أمراء العماليق فى المنطه بتاعة ايلات دى .. و ساعات يسمحوله و ساعات لأ .. يعنى فى عز ملك بنى اسرائيل .. ماعرفوش يبقى ليهم سيطره على ميناء على البحر الأحمر .. قوم سنة 56 ييجى عبد الناصر و يحققلهم الخدمه اللى سيدنا سليمان نفسه ماعرفش يحققهالهم .. ياسبحان الله
يشرد قليلا .. و أنا أتحرق لمعرفة المزيد
اتساءل : طيب أيه علاقة سيدنا سليمان بجمال حمدان بقى ؟
يرد و هو يسحب أنفاسا جديده من غليونه : مانا كنت جايلك فى الكلام .. بعد المصيبه اللى عملها عبد الناصر بقى لأسرائيل منفذ على البحر الأحمر .. الله يرحمه جمال حمدان كان منتبه لخطورة الحكايه دى .. أسرائيل باعتبارها من دول البحر الأحمر ممكن تطالب قانونا بالتدخل فى أى ترتيبات تتم بين الدول المطله على البحر .. كمان ممكن قواتها البحريه تعمل أى مصايب فيه .. وده يفشل فكرة مشروع قناة السويس من اساسها .. و يبقى العلقه اللى أخدناها فى 1956 راحت على فاشوش .. و انضربنا و اتفلست القناه من غير لازمه
أتسائل : طب و بعدين ؟
يرد: جمال حمدان كان بيتعامل مع الجهاز تطوعا .. كان راجل عظيم ..مصرى حقيقى .. للأسف ماكانش له حظ مع النظام الوسخ اللى كان موجود ساعتها
استعجله : و بعدين ؟
يرد : جمال حمدان اتقدم للرياسه بمشروع استراتيجى فى غاية الأهميه لأستعادة السيطره على البحر الأحمر .. و كمان يصلح غلطة الحمار جمال عبد الناصر اللى ساب أيلات لأسرائيل .. المشروع كان بيحدد أن السيطره على البحر الأحمر مستحيله ألا بوجود موانى تحت السيطره على الضفتين .. مش ممكن تسيطر عليه من ضفه واحده .. طبيعة الجغرافيا و تضاريس قاع البحر بتقول كده .. و الموانى اللى كانت متاحه وقتها كانت عدن طبعا .. و موانى الصومالين الفرنسى و الأيطالى وقتها ( يقصد شمال الصومال و جيبوتى حاليا ) الموانى السعوديه من جزيرة فرسان لأوملج مرورا بجده .. موانى الحبشه ( مره أخرى المقصود هو أريتريا الحاليه ) من عصب لمصوع .. و بورسودان ..و بعدين الموانى المصريه من أم غصون للسويس ..

و كان لازم نوجد غطاء سياسى للسيطره على الموانى دى أولا .. ثانيا ... تترتب خطه عشان نسيطر على مينائين على الضفتين فى وقت قصير قوى .. و نفرض أمر واقع بأقل تكاليف ممكنه .. و بالغطاء السياسى المناسب .. و بالترتيب مع أيطاليا و فرنسا الى صالحتنا بعد العدوان .. كان ممكن فعلا نسيطر .
طبعا استبعدنا أعمال السيطره العسكريه عن السعوديه و السودان .. مافيش مبرر سياسى لده أبدا .. و برضه مع الفرنساويين و الطلاينه .. الأتفاق من غير عنف كان ممكن .. مافضلش غير اليمن و الحبشه ( مره أخرى يقصد أريتريا حاليا ) .. بالدراسه اللى عملتها .. ( قام بها بنفسه ) لقيت أن اليمن و الحبشه تحت حكم شديد التخلف .. الأمام فى اليمن و الأمبراطور فى اثيوبيا اللى كان اسمه هايلا سيلاسى .. الأتنين عايشين فى العصر الحجرى .. و بدعوى التنوير و التحرر اللى كان النظام وقتها بغنى عليها .. كان فيه مبرر نتدخل عسكريا لمناصرة معارضين تقدميين فى البلدين .. و يحصل انقلاب .. و نسيطر على الموانى اللى احنا محتاجينها .. نخدم البلدين و نضمن تبعيتهم ..و نفشل مشاريع اسرائيل فى البحر الأحمر .. و نعالج مصيبة عبد الناصر ..
..
..
أستعجله : وبعدين ؟
يرد : أنا سافرت اليمن .. و عمك فلان الله يرحمه سافر الحبشه .. أنا قدرت اوصل لحرس الأمام ..و بعض قبائل .. و فعلا قدرت ارتب اتفاقيه لتدريب عدد من حرس الأمام فى مصر ..و فى مصر قدرت أجند منهم الظابط اللى قام بمحاولة اغتيال الأمام ..و الظابط اللى رتب نزول الطياره المصريه فى السفاره بفرقة الصاعقه ..و شوية ظباط اتصال تانيين كانت مهمتهم أن المسأله تتم بأقل خساير فى الأرواح .. مجرد انقلاب .. وسيطره بمساندة قوات مصريه أتدربت مع الظباط دول قبل كده
عمك فلان بقى اللى راح اثيوبيا كان راجل مسيحى متدين , و كان متوصى عليه من البابا كيرلس , فاستقبلوه فى الحبشه بمنتهى الترحيب .. و هناك قدر يتفق مع بعض الأعيان من طبقة فرسان المعبد ( فى أثيوبيا و حتى الآن طبقة ارستقراطيه تسمى نفسها فرسان المعبد , و يدفعون بأنهم أحفاد سيدنا سليمان من زوجته بلقيس ملكة سبأ و و يؤكدون أنهم فرسان هيكل سليمان الحقيقيين و ليس الأوروبيين ..و لذلك مقال آخر فى مقام آخر ) .. وفعلا .. الراجل اتفق معاهم على ترتيبات كانت اقل عنفا .. يعنى ببساطه ميناء مصوع و ميناء عصب هايتم فيهم أنزال بحرى من غير اشتباك تقريبا .. و قوات مصريه هاتقوم بتنظيم الملاحه .. و حتى جباية الجمارك لصالح فرسان المعبد .. مع تحويل المينائين لقواعد مصريه تماما .. و كمان بناء مطار فى منطقة عصب يخدم الطيران المصرى .. المسأله بسيطه .. مش فاضل غير تنفيذ دقيق ..

و المحددات بوضوح شديد .. سرعة التنفيذ و الحسم .. السيطره على مساحه ضيقه من الأرض و مراكمة دفاعات مركزه فيها بحيث يستحيل الهجوم عليها تانى .. كمان بدون خسائر تذكر فى الأرواح عشان أولا نلاقى مناصره شعبيه فى البلدين اليمن و الحبشه ..و كمان عشان الغطاء السياسى الدولى .
...
..
طيب و ايه اللى حصل ؟
يرد بأسى : .. الحمار عبد الناصر ..و الله أنا شاكك فى أنه كان مبلغ الخطه لأسرائيل قبلها .. الله أعلم .. مش عاوز اتهم بدون دليل .. لكن كل اللى اتفقنا عليه و اللى اترتب بمنتهى الدقه .. افسده عبد الناصر بجرة قلم .. و لوحده .. بنفس الطريقه اللى اتنازل بيها عن ايلات للأبد و حقق حلم اسرائيل
أزاى ؟
يرد : أنا مهمتى فى اليمن كانت تخلص باغتيال أو هروب الأمام .. و فى لحظتها طياره مصريه هاتنزل فرقة صاعقه و عمليات و أشاره فى السفاره المصريه .. فرقه صغيره حوالى 200 فرد متخصصين .. و انا هاركب نفس الطياره ارجع مصر و خلاص .. الفرقه كانت هاتساعد اليمنيين فى أنهم ينظموا نفسهم تانى من غير الأمام .. و افراد محددين كانوا هايشكلوا حكومه ووزاره تفرض النظام على البلد .. و مصر ها تساعدهم مقابل سيطرتنا على جزء من ميناء عدن فى صورة تسهيلات عسكريه
بعدها بأقل من شهر كان هايتم نفس الشىء تقريبا فى اثيوبيا .. و برعاية البابا كيرلس .. و ترتيبات تانيه مع فرنسا و أيطاليا عشان الصومال و جيبوتى
بمجرد ما هرب الأمام بعد فشل محاولة الأغتيا ل .. و نزول الفرقه المصريه .. و بداية الحركه اللى متفقين عليها .. صدرت اوامر ماعرفش منين لتوسيع الهجوم .. و ضرب مدن فى جنوب السعوديه بالطيران .. و بدأت المصيبه .. 150 الف مصرى بيحاربوا اخوانهم العرب فى اليمن و السعوديه .. الدم للركب فى كل الجوانب .. خراب مابعده خراب .. و استنزاف كامل للقوات المسلحه المصريه .. بيفكرنى باللى عمله صدام قبل ما يسلم بلده لأمريكا .. أستنزف جيشه فى حرب عربيه .. و احنا استنزفنا جيشنا فى حرب اليمن و السعوديه قبل ما يسلم سينا لأسرائيل فى 1967 .. !!!
طب و اللى حصل فى اثيوبيا ؟
باقولك شكله كان متفق مع اسرائيل ... فى آخر لحظه صدرت أوامر بألغاء التنسيق مع الأحباش .. و سحب المنسق المصرى من هناك .. و طبعا ده خذل فرسان المعبد فى اثيوبيا .. و زعل منه البابا كيرلس فى آخر أيامه ..
المحصله بقى أن خطة العبقرى جمال حمدان لاستعادة السيطره على البحر الأحمر فشلت تماما بغباء أو وساخة جمال عبد الناصر
اللى بيحصل دلوقتى من ايران هو تطبيق شكله كده هاينجح لخطة العبقرى جمال حمدان .. بس بمعرفة ايران .. زرعوا حاجه اسمها الحوثيين على الساحل الشرقى للبحر الأحمر .. و رتبوا مع الحبشه ( يقصد اريتريا ) على الساحل الغربى .. و يمكن يكون ليهم ايدين فى الصومال .. الخطه العبقريه اللى كانت هاتنقذ مصر .. فشلنا فيها بتعليمات رئيس مصر .. و بينفذوها دلوقتى الأيرانيين ..

يسحب نفسا من غليونه .. و أنتبه لأن مصر أحرزت الهدف الأول فى مبارة الجزائر .. فأرفع صوت التليفزيون ليستمتع صديقى العجوز بالمباره ..و أنا ساهم فيما قاله
أعود متأخرا لمنزلى لأسجل ما سمعت .. و انشره كما أفعل الآن

Wednesday, November 11, 2009

تجارب مذؤوبه

أهداء خاص لقارئه لم أتشرف بمعرفتها من قبل , لكن رسالتها أخرجتنى من يأسى من الكتابه ..أشكرها
___________

الذئاب المتوحده هو أسم مجازى نطلقه على انفسنا نحن مجموعه من الأصدقاء و الصديقات فى ظروف مشابهه جدا .. فأعمارنا تتراوح بين أواخر الثلاثينات ألى أواخر الأربعينات .. جميعنا حصلنا على تعليم جيد من الأساس .. أغلبنا متحضرين ثقافيا .. أعمالنا و مستوى دخولنا يضعنا فى مستوى الطبقه الوسطى بدرجاتها .. و جميعنا بلا استثناء بلا شريك حياه .. فى الغالب للطلاق و أحيانا لعدم الزواج من أساسه

يعيش كل منا بمفرده فى عرينه الخاص المسمى تحضرا بالبيت .. يمارس حياته الذئبيه يوميا .. الاستيقاظ وحيدا فى الغالب .. السعى للحصول على فنجان القهوه الصباحبه كأقصى طموح للذئب الرجل ..و أعداد الأفطار لنفسها وأولادها أذا وجدوا للذئبه الأنثى .. الركض هروله للعمل .. ممارسة النشاط الأقتصادى الميسر لكل منا حسب مصيره فى الحياه .. ثم البحث عن الغذاء للذئب الرجل أو أعداد هذا الغذاء للذئبه الأنثى .. بعض القراءه .. بعض المشاهده و السماع .. ثم .. يأتى الليل ..و ما أدراكم ما الليل للذئاب ..

الليل للذئب هو مملكته المطلقه .. الليل هوتلك الساعات التى يشعر فيها البشر الطبيعيين بالضعف و الميل للسكون و من ثم .. النوم , لكن للذئاب ؟ و خصوصا المتوحده .. الليل مملكه يسعون فيها للتحقق من كونهم مازلوا على قيد الحياه .. فى الليل .. يبدأ الذئب فى البحث عما يسعده .. عما يحتوى فتات المشاعر البشريه المتبقيه فى كيانه بعد رحلته فى الحياه .. و التى هى بالحتميه كانت صعبه و لا يمكن وصفها بالناجحه ..و ألا .. فلم تحول ألى ذئب فى الأساس ؟

اليل يوصف فى لغتنا العربيه الثريه بما لا يعد ولا يحصى من أوصاف .. فهو ليل مدهم أو يهيم أو غامض أو طويل أو سعيد أو .... لكنه للذئاب المتوحده دوما مايكون كوصف امرؤ القيس .. ليل كموج البحر أرخى سدوله .. على بأنواع الهموم ليبتلى

و الهموم يا أحبائى ليست كلها مدعاه للحزن . لكنها الهموم من الهم غالبا و من الأهتمام أحيانا .. و الهم معروف .. اما الأهتمام .. فهو ما يهم الكائن الحى من نوعيتنا .. عمل فى أغلب الليالى .. مشاكل أكثر من المشاغل , و أحيانا سياسه .. محاور شريره تتنافس مع محاور .. ايضا شريره أو أكثر شرا .. و بالوعى و المراقبه المدربه نكتشف أن فى هذه البلاد يضيع الحق... حتى حقوق الذئاب أمثالنا و نوطن نفوسنا للتعامل مع هذا الواقع البائس , لكن أكثر هموم الليل للذئاب .. هو هم القلب .. أشباح المشاعر التى تطارد الوعى من ذكريات الذئب قبل أن يتحول ذئبا .. تلك الأحلام الموؤده المدفونه فى صحراء قلب الذئب .. تطل برؤوسها و تعوى ليلا .. فتمس شغاف ماتبقى من القلوب المحطمه فى أغلب الأحوال .. تلك الأحلام التى راودت الذئب قبل أن يصبح ذئبا .. أحلام بالدفء فى اليالى القارصة البروده .. بضحكات كالنسيم فى ليالى الصيف , أحلام بالسكن و السكينه .. أحلام بالتواصل الأنسانى .. احلام بشهوة العقل و القلب هى ما يؤرق الذئب .. فشهوات الجسد هى أسهل ما يحصل عليه الذئب , أما عقله .. قلبه .. فتلك هى أطراف كيانه التى تظل جائعه دوما .. ما دام ذئبا .. و ما دام متوحدا .

نخرج فى جماعات و نجتمع سويا فى محاولات حثيثه للبحث عن تلك الضالات المفقوده .. البحث عن الحنين و المشاركه .. عن حميمية المشاعر .. عن التواصل الأنسانى الذى افتقدناه حتى كدنا ننساه .. و ياليتنا ننساه
مابين دورى طاوله , لمشاهذ فيلم و مناقشته , لتبادل قراءة الجرائد و التعليق على مافيها , لحوارات تلقائيه مره عن العمل ومرات عن السياسه و الأدب و الفن و .. المشاعر , و كأن فى كل ماسبق يبحث كل منا عن التواصل مع غيره .. فحتى الذئاب تحتاج أحيانا لمن تبثه شكواها و تناجيه بخبايا صدورها , و ما أكثر الخبايا فى حياة الذئاب , أحيانا مايشعر الذئب منا بالأمان وسط المجموعه و هو شعور نادر لذئب .. لكنها أحيانا ماتحدث .. و فورا تجد الذئب منسلخا من طبع الكبروالكتمان الملازم لحياته المتوحده , بل و منخرطا فى سكب أوجاعه أمامه يعرضها للناظرين .. نستمتع جميعا بالحكى لكن بنظره أكثر فحصا لحالة الذئب المعترف بأوجاعه على العلن لا أرى فيه راويا متحدثا قط ا .. لكنى أرى جريحا نازفا سار طويلا بجرحه فى الصحراء حتى وصل بصدفه بحته ألى دار حكماء .. فيسارع بكشف جرحه العميق لهم عل منهم من يستطيع المداواه .. لكن هيهات .. فالحكماء يا شقيقى الذئب هم أيضا .. عميقى الجراح .. و ألا .. فلم صاروا ذئابا ؟
بعنفوان الذئاب نمارس الحياه بعبثيتها و حلاوتها و .. ألمها , يحكى صديقنا العراقى عما صار فى بلاده ..و كيف آل ألى ما آل اليه , لحظات ألم نبيل و فكر عميق و نقاش حكيم ..ثم .. كؤوس الراح تقرع كأننا نتارح الأوطان كأس اليأس .. سرعان ما ينتقل الحديث لصديقتنا الفلسطينيه .. و مره أخرى نبل الآلام و عمق الأفكار و حكمة النقاش .. ثم ..كأسك يا وطن ..دوما ماتدفعنى طبيعتى السودويه التلقائيه ( من قبل تحولى لذئب كنت سودويا فى الأساس ) لأتحدث عن هموم وطنى .. أو ماتبقى منه .. ذات الدائره مضافا أليها حيره ألاحظها فى عيون أحبائى الذئاب .. و أظنها تنشأ من عمق سودوية تحليلى .. و تدور الدائره من الألم ألى العبثيه .. و هكذا دواليك .. نغنى أحيانا .. ونتعاطى الشعر غالبا , و أعذب الشعر أكذبه حتى للذئاب , و كل بيت من قصيده يلامس جراحا فى قائله و بعض السامعين .. فنميل مره أخرى للألم النبيل و ..و .. و تنقضى السهرات بشعور بالأشباع لكن ..لحظة انقضاء السهره و اعتزام كل منا العوده ألى عرينه المسمى مجازا بالبيت .. يعود مر أخرى الشعور المؤلم ..خليط من أسى ؟ ندم ؟ عتاب على الأقدار أوعلى أنفسنا ؟ لا يدرى أينا كنة هذا الشعور المؤلم الذى تنتهى به سهراتنا العامره دائما .. لكن من المؤكد أن الخروج من حالة الحنين الحميم التى كنا فيها نختبىء فى ضلوع بعضنا البعض و العوده ألى حالة التوحد اللعينه هو ما يسبب تلك الغصه التى تلازم لحظات تفرقنا فى نهاية السهره
صباحا نتسائل كل فى عرينه .. كيف أتحمل الحياه وحيدا ؟ لم لا أبذل مزيدا من الجهد لتحويل عرينى الموحش ألى بيت آدمى ؟ نعم ..لم لا يكون لى بيت كبقية الناس ؟ أحتفظ بحاله دائمه من الحميميه والحنين و الدفء ؟ يكون لى شريكة حياه و ألملم بقايا أسره علها تصير يوما ما ..عائله ؟ يتردد السؤال فى الذهن صباحا بقوه ..تخفت قوة السؤال كلما تعمق الذئب فى حياته الصباحيه .. بين العمل و التواصل مع البشر العاديين ... بزيفهم ..و كذبهم .. ونفاقهم و..وخسة ضعفهم .. و كل سوءاتهم .. قرب الظهيره .. يعيد الذئب تفكيره .. كيف لى أن أترك حياة الذئاب العفيه الصريحه العميقه لأرتبط بآدميه تكذب كلما تنفست ؟ .. قرب العصر .. يتخذ السؤال شكلا أكثر و ضوحا و خطوره .. فيتسائل الذئب أن ياللهول ؟ هل على لأحتفظ بشركة حياه آدميه أن أتخلى عن عنفوان حياتى المذؤبه ؟ و أتعود أن أكون مثلها .. كاذبا بحجة اللياقه الأجتماعيه ؟ مزيفا بحجة التقارب العاطفى ؟ منساقا بحجة نشر السلام الأسرى ؟؟ ياللهول.. بل اللعنه على حياة البشر الضعفاء
قرب المساء .. يتناسى الذئب تماما سؤاله الصباحى عن تحويل العرين ألى بيت .. بل يعود ألى عرينه مشتاقا لوضوح العنفوان فى حياته المذؤبه .. ممارسا لحياته البسيطه الموحشه بقناعه و شىء من الفخر .. مستعدا لسهره أخرى .. سهره حيه .. عفيه ..عميقه .. و نبيله .. سهره فيها الحنين والعمق و الحكمه ... بين الذئاب

Friday, October 09, 2009

بدائل انتحاريه للأنتحار

عاوزه انتحر

بدايه معتاده لمكالمه هاتفيه تأتينى فى منتصف اليوم من عشتار رفيقة العقل و القلب فى القاهره , و بحكم الأعتياد و فارق طاقة الحياه بينى و بينها عادة مايكون ردى فى حدود اقتراح عبثى للخروج أو فتح موضوع عن العمل و الأعمال .. سرعان ما تتناسى عشتار مؤقتا قرارها بالأنتحار , و نعاود انصهارنا فى آتون العمل و الحياه ألى ان نلتقى , لكن هذه المره و لحالتى النفسيه السيئه جدا كان ردى .. و انا كمان عاوز انتحر


نتدارك بوعينا الباطن سويا خطورة الموقف .. فكلانا سودوى النزعه ألى أقصى حد , و أن كانت عشتار لم تحظ حتى تاريخه بالجرأه الكافيه لتنفيذ قرارها بالأنتحار ( تقرر الأنتحار مرتين أو ثلاثه أسبوعيا منذ عرفتها من نحو عشر سنوات ) فأنا لا تنقصنى الجرأه مطلقا . الوضع الآن خطر , ننساق قليلا فى التفكير فى السلوب الأمثل للأنتحار .. تقترح عشتار قطع شرايين يدها كما ترى فى الأفلام .. فأرد بأن الموضوع هايبقى دم و زروطه و الأرض لسه ممسوحه .. أقترح عليها القفز من البلوكونه فيكون ردها بأنها فى الدور الثالث فقط .. ستتكسر عظامها لكن احتمال ألا تموت .. تيجى نجرب الحبوب المنومه ؟ .. لأبتعمل أمساك .. ننغمس قليلا فى أفكارنا العبثيه لنقرر فى النهايه أن نلتقى ليلا فى قلب القاهره النابض لمناقشة الأسلوب الأمثل للأنتحار .. و هذه المره سنشكو و بعلو صوتنا كل ما ضايقنا .. فهى انهارت بكاء فى الصباح و أنا نزفت من أنفى من جراء ارتفاع ضغط الدم أيضا .. لامعنى أذا لأن نبق تحت تلك الضغوط بلا منفذ و لا حتى أنتحار .. و يكون اللقاء البائس المعتاد


هذه المره نلتقى بطاقة غضب داخل كل منا .. شكوانا متداخله جدا , فكلانا يعيش فى تلك المنطقه الملعونه من الكره الأرضيه و للأسف الشديد .. بوعى كامل , ما يؤلمنا مشترك فى أغلبه .. و حتى الهم الخاص متشابه ألى حد بعيد


افتتح الحديث الشيق بسب الدين لمهدى عاكف الذى أفصح عن تخارج جماعته من الأتفاق على ترشيح البرادعى لرئاسة الجمهوريه فى الأنتخابات القادمه .. هذا السمسار المحدود المواهب يضطر فى لحظه للأفصاح عن صفقته مع جمال مبارك لتمرير التوريث , و بحكم ولاية الفقيه التى تتبعها جماعة الأخوان .. تتحيد بجرة قلم أكبر فصيلة معارضه مصريه و أكثرها تنظيما من مواجهة أقذر مشروع سياسى فى العصر الحديث .. و يصير ظهر باقى الفصائل مكشوفا للنظام الفاسد بينما يتلمظ الأخوان انتظارا للمكافأه الشهيه المنتظره من النظام حين أتمام الصفقه و نيل المراد من رب العباد .. و الواد الخايب بتاع البولنج في عليائه يكرر وعوده .. لما ألم .. هاشبرقكم


تتصعب عشتار و هى تحدثنى عن فاحشة أبو مازن فى موقفه من تقرير جولدستون حول غزه .. و كأنها تقول لى بالبلدى زعلان قوى على مهدى عاكف ؟ أمال الفلسطينيين يعملوا ايه فى ابو مازن .. احمد ربنا على اللى انتوا فيه


تصلنا معلومات من صديق مشترك فى غزه عن تحول الحياه هناك ألى جحيم بفعل سيطرة حماس ... الحجاب كاد يفرض أجباريا على العاملات بالحقوق المدنيه فى المحاكم !!! و أخيرا فتوى بمنع ركوب النساء خلف حتى أزواجهن على الدراجات البخاريه .. و بدون سبب حقيقى واضح سوى هوس الأسلاميين بالنصف الأسفل من الكائنات البشريه , متعاميين عن ضيق ذات يد الغزاويه و احتياجهم للتنقل مع عدم وجود وسيله متاحه سوى دراجه بخاريه !!!


يعلو صوتنا سويا فيما يشبه المظاهره لعنا فى رموز الخيانه والتخلف .. رواد المكان لا يلتفتون كثيرا لنا فقد اعتادوا منا هذا الهبل بين الحين و الآخر لكن بعضم يحلو له الأنصات و كأن صب اللعنات جاء مواتيا لميولهم التلقائيه


و ايه بقى حكاية نور الشريف ؟ تتسائل عشتار .. أنا عارف أهى وساخه بتلهى الناس و خلاص أرد مشيحا بوجهى باحثا عن مواضيع أخرى تستحق اللعن .. فالفرصه جيده للتنفيس عن كل ما بداخلى من غضب و عشتار أيضا تشعر بذلك .. شفتى اللى حصل فى حكاية عشاء البكاره الصينى ؟ اللى كتبته من شهور اتحقق بالظبط و الموضوع وصل لمجلس الشعب .. ترد عشتار متسائله : فعلا ؟ أيه الخيبه القويه دى ؟


سمعت عن اللى عمله شيخ الأزهر فى البنت المنقبه ؟
أيوه ياستى سمعت .. ماله ؟
هو مش النقاب حريه شخصيه ؟ صحيح غلط أمنيا لكن حريه شخصيه .. ثم أزاى يشتم البنت و يقول عليها وحشه بعد ما قلعت النقاب ؟
حمار بعيد عنك .. نعمل أيه ؟ و بعدين حرية ايه اللى شخصيه ؟ أخفاء الهويه خطر أمنى و اجتماعى .. صالح المجتمع أولى من حريات الأفراد
ننخرط فى مناقشه و يعلو صوتنا متخالفين .. عشتار ترى النقاب حريه شخصيه ولا يجوز منعه قسرا و أراه أنا مخالفه اجتماعيه تهدد الأمن العام و تمزق التواصل الأنسانى .. ننتبه للحظه .. نغرق فى الضحك تماما .. عشتار المدافعه عن حق النقاب مسيحيه بينما أنا مسلم , يالعبثية وضعنا فى هذا الركن البائس من الكره الأرضيه

و ايه بقى حكاية الأنجيليين اللى عاوزين يخرجوا الأرثوذوكس من ملتهم دى ؟ اتسائل أنا .. و انا أيش عرفنى .. ترد عشتار .. بس شكلها كده هوجه زى بتاعة التشيع .. اتفكر .. نعم ..و الله عندك حق .. مصر فيها شيعه من زمان و طرق صوفيه و أضرحه .. ماحدش اشتكى من حاجه .. أيه اللى قوم حرب التشيع و السنه فى اليومين الهباب دول ؟ و كمان مصر فيها أنجيليين من زمان .. أشهر مدرسة بنات فى مصر مدرسه أنجيليه ( كلية رمسيس للبنات ).. لم نسمع من قبل عن مشكله بين الأنجيليين و الأرثوذوكس من قبل .. ايه الأيام السوده دى ؟

و انتى بقى قفلتى مدونتك ليه ؟ هو استحمار و خلاص ؟

ترد عشتار .. حسيت انى مش عاوزه اكتب حاجه تانى .. قرفت ..

بتهزرى ؟ أولا اللى كتبتيه مش من حقك لوحدك .. ده حق كل اللى قرولك .. و التدوين أمانة تسجيل للتاريخ .. تروحى ترجعى المدونه بلاش عبط

طيب ..و انت كمان تكتب تانى بلاش تنبله

حاضر

الجارسون الرشيق يشعر بالمظاهره فيتداخل لاعنا جهازنا الفنى لمنتخب الشباب بسبب مباراة كوستاريكا .. منضده مجاوزه تضم بعض أعضاء أتيليه القاهره يقفزوا على مظاهرة التلاعن و يبدؤا فى سب تواطؤ الأمن فى انتخابات الأتيليه التى تمت قبلها بيوم .. و كالنار فى الهشيم تنتشر مظاهرة صب اللعنات عى قيادات هذا الكوكب البائس , مع انخراط الجميع فى ضحكات مرحه .. أظننى و عشتار اكتشفنا بديلا انتحاريا للأنتحار هنالك .. و البديل ناجح تماما بدليل اتباع الناس له و استخدامهم لأسلوب تنفيس الغضب بدلا من كبته


تنتهى السهره العامره بعيد منتصف اليل ..و فى طريق العوده نكتشف أننا فرغنا شحنة غضب خانقه .. و نسينا فى خضم اللعنات أن نفكر فى .. الطريقه المثلى للأنتحار


Wednesday, July 29, 2009

قد افلح المنافقون

لا نية لى فى التذكير الآن بما كتبته من قبل عن العطش القادم و المؤامره التى بدأت حياكتها منذ سنوات , كتبت عن الموضوع منذ ثلاث سنوات تقريبا .. هنا , هنا و هنا و هنا ...طبعا لم يحدث اى شىء أيجابى منذ بداية كتابتى عن الموضوع ..و لا يحدث أى شىء أيجابى حول أى موضوع أكتب عنه أو يكتب عنه غيرى .. قد يكون اليأس من الكتابه هو الدافع المباشر لانقطاعى عنها

المهم .. ليس العطش القادم هو مايدفعنى للكتابه الآن .. لكن .. كلمه قالها الراحل عبد الرحمن الكواكبى فى كتابه الخالد طبائع الاستبداد و مصارع الأستعباد .. قال : قد أفلح المنافقون .. و هو يصف اليوم الذى ينعقد فيه الأمر لدولة الأستبداد و الجهل .. فرأى الكواكبى أن خليطا من استبداد الحاكم و جهل المحكومين لهو كفيل للأطاحه بكل و أى جهد للأصلاح .. بل وأد هذا الجهد فى مهده و أجهاضه ... و من ثم تنهار الدوله و يدفع العباد ثمن الجهل و الأستبداد ..و بدلا من أن يفلح المتقون المصلحون .. يفلح المنافقون و المفسدون , ما هى المناسبه التى أعادتنى لكتابة هذا الكلام السخيف مره أخرى بعد انقطاع يائس لشهور ؟
ببساطه عاداتى السيئه التى لا أستطيع التخلص منها ..العاده السيئه الأولى هى قرائة الصحف غير الحكوميه ..و العاده الثانيه هى تحليل الموضوعات و ربطها ببعض ... لعنة الله على التحليل و التفكير من أساسه
فى أخبار عديده نعرف أن الحكومه بقيادة عاطف عبيد ( مهرب آثار و رئيس وزراء فى وقت الفراغ لمن لا يعرفه ) سحبت أرضا سبق تخصيصها لمستثمر مصرى أيطالى بعد أن انفق عليها ملايين لأنشاء مشروع سياحى فى طابا ( اللى رجعت كامله لينا ) كما سحبت أرض مجاوره من مستثمر مسكين أخر .. مسكين لأنه فقط مصرى ولا يحمل أى جنسيه أخرى .. و قامت دولة مهرب الآثار بضم الأرضين سويا , و بأريحيه يحسدها عليها الطائيين .. منحت الأرض المجمعه لصديق مبارك الصدوق .. منحه , هديه , غير واضح بالظبط .. لكن المهم أن هذا الصديق الصدوق هو مؤسس و صاحب الشركه التى تبيع الغاز الطبيعى المصرى لأسرائيل !!.. المهم .. المستثمر المصرى المسكين اكفى بعض أنامل الندم على استثماره فى مصر .. بينما المصرى الأيطالى قام برفع قضايا أمام المحاكم المصريه كسبها كلها .. جميل .. القضاء المصرى المستقل أنصف الرجل و حكم له باسترداد الأرض أو التعويض .. لكن هيهات فى دولة الاستبداد و الجهاله أن يكفى حكم القضاء العادل لأنصاف مظلوم .. فحكم القضاء المصرى العادل فعلا هو مجرد حبر على ورق فى دولة الأستبداد .. ييأس المستثمر من الحصول على حقوقه بالقضاء المصرى فيلجأ للتحكيم الدولى ..و بعد سنوات .. يتم الحكم الفاصل دوليا ..و يتم تغريم الحكومه المصريه مبلغا يعادل ثلاثة أرباع مليار جنيه مصرى !!!
تتغابى الحكومه الغبيه من الأساس .. لكن هيهات أن يتلاعب المستبدون بالقضاء الدولى كما تلاعبوا بأحكام القضاء المصرى .. فتمتنع الحكومه الغبيه عن سداد الغرامه .. فيتم الحجز على فروع بنكى مصر و الأهلى فى أوروبا .. و بملخص سريع .. بفساد الحكومه المصريه أولا و أغراقها فى الظلم يتم الحكم على مصر كلها ( شعبا قبل حكومه ) أن تسدد غرامه تبلغ سبعمائه و خمسون مليون جنيه لمستثمر عوضا عن ظلمها و فسادها .. و طبعا السداد من مال هذا الشعب المستعبد الغارق فى الجهل و الضعف .. ثم بعد الفساد تتغابى الحكومه فيتم الحجز على فرع بنك مصر الذى اسسه الراحل طلعت حرب ..و البنك الأهلى الذى كان البنك المسؤل عن اصدار العمله المصريه الرسميه أبان كانت العمله المصريه تعادل قيمة خمسة دولارات .. و السبب فى كل هذا .. مجاملة صديق مبارك الأب

أيام و تزور مصر بعثة البنك الدولى . و هم من اصدقاء مبارك الأبن ..و بعد الفحص و التمحيص .. يكتشفوا أن الدين العام يتجاوز معدلات الخطر . و عجز الموازنه غير قابل للعلاج ألا ... بفرض ضرائب جديده و تخفيض الدعم و الأقتراض من الخارج

اللعنه .. و ألف لعنه .. صديق مبارك الأب يتسبب فى خسارة الشعب المصرى كله لثلاثة أرباع مليار جنيه من خزينتهم .. و أصدقاء مبارك الأبن ينصحون بسداد عجز الموازنه بفرض المزيد من الضرائب على ذات الشعب !!!

الرقابه البرلمانيه للمستقلين مشغوله تماما بتكفير سيد القمنى , و لا تجد وقتا للمسائله حول هذا الموضوع , و الجرائد المستقله مشغوله بتصنيف الراحله مروه الشربينى كشهيده أم قتيله فقط ... و الجرائد الحكوميه لم تر الموضوع من اساسه .. و الشعب .. بمنتهى اللامبالاه ..و الجهل ..و السلبيه يقف بانتظار العطش , و الجوع , و المذله , و مزيد من الفقر و القهر ..و من انتخبهم الشعب من نواب فى البرلمان مغرقون فى نفاقهم و فسادهم .. مشغولين بتكديس الثروات و المكاسب
صدقت ياعبد الرحمن يا كواكبى .. فى هذا العصر .. بالفعل .. قد أفلح المفسدون

Tuesday, March 24, 2009

طاقات النور ..و ظلام الجحود

ألأمومه أداء تلقائى لا أراددى تماما .. على هذا خلق الله الأم .. أحيانا مايتسائل الفرد العادى عن مدى قوة احتمال الأم الطبيعيه لمشاق ممارسة أمومتها .. لكن بالتسليم بأن الأمومه هى أداء لا أرادى .. يكون السؤال غير منطقى .. فالحقيقه أن الأم الطبيعيه لو منعت عن مشاق أمومتها ( من باب الرفق بها مثلا أو لأى سبب من الأسباب ) فهى ببساطه تتألم ..نعم تتألم لو امتنعت عنها مشقة الأداء الأمومى .. و هكذا .. تدور دائرة الأمهات من عهد حواء ألى ماشاء الله ..
عليه فالأمومه طاقه يخلقها الله مع المرأه , سر من اسرار الخلق و مصدر اندهاش للمخلوقات , و طاقة الأمومه كأى طاقه .. نقصانها يخل بالتوازن.. و فائضها يؤدى لاتفجار الأداء .. هنا يكون انفجار الأداء الأمومى فى صورة أغداق الأمومه على الآخرين سواء كانوا أبناء تلك الأم الفائضه بالطاقه أو غيرهم من المحيطين بها
حنان صديقتى العتيقه و جارتى منذ الأزل أعتبرها نموذج لتلك الأمومه الفائضه , فولديها الحبيبين رغم ماتسكبه من أمومتها لديهما , لا يكفيان لاستيعاب فائض طاقتها الأموميه , بالتالى دوما ماتبحث حنان عن المزيد من البشر ( تحيدا أصدقائها ) لتسكب عليهم أمومتها .. مستريحه بالتخلص من هذا الفائض فى الطاقه , و مستمتعه بأسعاد الآخرين بأدائها .. أذكر منذ بضع سنوات أن اصيبت صديقه مشتركه بكسر فى قدمها .. الصديقه المصابه كانت تسكن فى الدور الثالث من مبنى .. بينما حنان كانت تسكن فى الدور الأول .. فما كان من حنان ألا اأن استضافت الصديقه المكسوره لمدة شهرين .. تولت فيهم خدمتها بالكامل .. أى صارت حنان تمارس أموتها على أولادها فضلا عن صديقه بالغه مكسوره .. بالأضافه طبعا للأصدقاء المشتركين الذين كانوا يداوموا على زيارة المكسوره فى بيت حنان .. كنت أتعجب وقتها من السعاده البالغه الباديه على حنان حين ترى جمع من الناس يعج بهم صالون بيتها فى هذا الوقت .. و هى قائمه على خدمة الجميع .. فتطعم هؤلاء .. و تشرف على مذاكرة ولديها و تواظب على علاج المصابه وخدمتها .. بل و تجد فى كيانها فائض للمشاركه فى حل مشكلات الآخرين من الصديقات المعتادات البكاء و النحيب بسبب أو بدون سبب فى بعض الأوقات .. أشعر بحنان و كيانها يستنزف فيما تفعله .. لكنى ( و بدهشه شديده ) أشعر بسعادتها البالغه و راحتها من هذا الجهد الذى أتخيله يفوق طاقة البشر الطبيعيين
حنان أيضا من عاداتها الملازمه للأمومه .. الأستمتاع بأطعام الناس .. ليس فقط أعداد الطعام و صناعة الطبخات المبهره .. لكن .. تستمتع بشده بمشاهدة الناس تأكل من صنع يديها ..و لحسن الحظ ولرحمة الله على البشريه . فطبيخ حنان ..رائع
ورائع هنا لا تعنى أنه فى روعة طبيخى مثلا .. حاشى لله .. لكن حنان تعتبر أعداد الطعام هوايتها الفنيه التى تستمتع بأدائها ..و تبدع فى تطويرها .. بل و تتجول بين مدارسها الفنيه المتعدده
مؤخرا , شغلت حنان منصب مسؤل فى أحدى المؤسسات الفندقيه .. فما كان منها منذ أول يوم عمل ألا أن قامت بأسر الشيف ( الطباخ ) و التحفظ عليه كرهينه تقريبا ..و استجوابه بصفه أسبوعيه حول آخر وصفات الطعام الفرنسى الذى يتخصص فيه , يراوغ الشف الأسير أحيانا فلا يفصح عن كل أسرار أكل عيشه ..و ينهار أحيانا أخرى فيفصح أو يلمح ..النتيجه البارعه بدأت فى الظهور .. فكل أسبوع تقريبا يصلنا تليفونات من ..حنان ... ببساطه شديده ..: ماتتعشوش النهارده .. تجولى على الساعه سبعه
فى الموعد يتوافد الأصدقاء مترقبين للتحفه الجديده التى ستتحفنا بها تلك الأم الطبيعيه
الأسبوع الماضى وصلنى الهاتف المعتاد مع اضافة .. تجيلى بدرى ساعه و تجيب معاك برتقان
حاضر
اصل فى موعدى متخيلا أن حنان تنوى أعداد عصير برتقال بعد العشاء مثلا .. و لأنى وصلت مبكرا , ولأنى و ولديها الحبيبين استنفذنا هزارنا الجحوشى مبكرا .. فقد صرت مستعدا للمساهمه بمجهوداتى الخارقه و خبرتى العريضه فى أعداد الطعام .. طبعا حنان تؤمن بأن الطبيخ نفس .. بالتالى لا تسمح لى بالاقتراب من أوعية الطعام لكنها أحيانا ما تدعنى أتسلى ببعض المهام كتقطيع الخضار مثلا ... شريطة أن أظل واقفا على الباب ... ولا أدخل مطبخها
هذه المره أعطتنى أداه غريبه تشبه فتاحة الزجاجات ..و طلبت منى تشريح قشر البرتقال الذى أحضرته معى .. جربت الأداه العجيبه ..و فعلا خرج قشر البرتقال فى صورة شرائح رفيعه جدا .. استغربت منها و لم أتخيل ما المقصود بهذا الأجراء تحديدا .. هل هو ألهائى عن الزن على دماغها وخلاص .. أم فعلا ستستخدم تلك الشرائح فى شىء ما .. انهيت ماطلبت و ظللت فى موقعى أراقب ما تفعله .. على أفهم شىء .. لن أطيل عليكم فى شرح مشاهداتى لها من عمليات عجيبه غريبه لا أظنها تبتعد كثيرا عن طقوس تحضير الأرواح .. لكن النتيجه كانت فعلا مبهره , فمن كيلو و نصف برتقال استطاعت أن تنتج أربعة اصناف من الطعام .. أحدهم حلو و الأخرين وجبات رئيسيه . . . باذنجان لا أدرى متى أنضجته و غطته بصوص يتميز بالمزازه الشهيه, شىء من المحشو البائت لكنه معد بمذاق لا اعرف كيف أصفه .. ألى نبيذ مجهز منزليا بالبرتقال ..له اسم فرنسى يعجز جهازى التنفسى عن نطقه صحيحا بسبب مشاكل فى جيوبى الأنفيه
أثناء الطعام الشهى بطغيان .. نتحادث متذكرين اختراعاتها السابقه .ز.. من دجاج بصوص الزيتون الأخضر .. ألى بتنجان مشوى فى الفرن مع لحم مفروم .. ألى أنواع عجيبه تخرج من كيلو لحم واحد
لن أسهب فى وصف طبيخها ( وطبعا لن أحرجها بمقارنته بطبيخى المتفوق ) لكن هنا .. أرصد ملامح السعاده الحقيقيه لتلك الأم و هى تشاهد بشرا يسعدون بأحد جوانب أدائها الأمومى الفائض الطاقه ... و أتعجب من خلق الله أولا فى قدرته على تكوين طبيعة الأمومه .. ثم أتعجب ثانيا من قدرات الأمهات
و أتسائل هنا عن هؤلاء المحرمين للأحتفال بعيد الأم .. هل تأمل أيا منهم فى ماهى الأم ؟ هل جرب أحدهم أن يحترم أما و يوقرها بل و يقدس دورها ؟ هل جرب أيا من هؤلاء المكفرين لكل ماهو أنسانى أن يفكر و لو لمره واحده فى الأم .. كأنسان ولدته أما لولاها .. و لولا تضحياتها و تفانيها .. لكان عدما من أول لحظه ؟ هل فهم ايا من هؤلاء ما فى كلمة أمومه من طاقه
رحمة الله على أمى .. و رضا الله على كل الأمهات

Wednesday, March 04, 2009

المتاجره بالهوس .. الأسلام و الضربات الصينيه مره أخرى

أحبائى واصدقائى .. أقسم أنها ليست عاده ولا انغلاق على النفس حين يكون مرجعى فى الكتابه مقال سابق لى .. ولا هو استفزاز للعقول من نوعية ( مش قلتلكم ؟ ) الطفوليه أياها ... لكن أظن السبب هوأنى أعتبر الكتابه موقف .. فأنا أكتب لنفسى اساسا .. و كتابتى تأتى عن قناعه يقينيه , و من الأدبيات التى تعلمتها صغيرا ( ورحمة الله على والدتى ) أن الفكره المقنعه هى قانون للأنسان الحر .. و رفاهيه كماليه للتابع .. و لأنى أبذل ما أستطيع لأكون حرا ..فأفكارى التى أكتبها أعتبرها قوانين لى أتبعها دوما و أبذل فى صناعتها ( الفكره ) قصارى جهدى قبل الوصول ألى اليقين بصحتها .. و يبدو أنها أحيانا ما تصدف مع عقليتى الضعيفه أن يصدر عنها فكره عميقه بين الحين و الآخر , و بالتالى تصير الفكره صالحه لفتره تتجاوز الحدث الذى أنتجها .. فالفكره أحيانا ما تكون جوهريه و جذريه فى عمقها ( أحيانا و ليس دوما ) و بالتالى تصير قاعده / قانون صالح للأستخدام فى أكثر من حدث مشابه فى معطياته و ملابساته
الفكره موضوع المقال هى ما نوهت عنه فى مقالى السابق بعنوان الأسلام .. الكلينكس .. و الضربات الصينيه.. تنويعات على بعثرات عشتار , وتحديدا فكرة تلاعب الصينيين فى أنتاجهم على هوسنا الحالى بكلمة أسلامى .. واستغلالهم لهذا الهوس فى أنتاج و تسويق بضائع كلها تداعب شبقنا المحموم حاليا لكل ما يسمى أسلامى - أستطرد هنا و أذكر القراء بمقلة التسالى الأسلاميه الكائنه فى شارع الملك فيصل بالهرم .. لعلها مازالت موجوده حتى الآن - و بحرفنه شديده فى التسويق مع انفراد تام بالأنتاج , تنجح مداعبات الصينيين لشبقنا المذكور , و سرعان ما نصل ألى ذرواتنا على أيديهم ..فيحصل لنا الأشباع المطلوب , ويحصلون هم الأرباح الطائله .. أرجو مراجعة مقالتى المذكوره سلفا قبل الأستمرار فى القراءه
_____
فى جلسة نقاش شيقه مع الصديقه العتيقه حنان الذكيه جدا , و بعيد وجبه شهيه من طبيخها المبدع دار الحوار حول ظواهر الشيزوفرينيا فى هذا المجتمع المغرق فى الضلالات .. و فجأه .. تنفجر حنان فى ضحك هيستيرى و هى تتذكر أعلانا وصلها بالبريد الأليكترونى و علقت عليه فى صفحتها على الفيس بوك .. أتسائل مستفسرا ..لا تستطيع الحديث بدقه أثر انفراط ضحكها الهيسترى ..تدفعنى أمام شاشة الكومبيوتر و
تفتح الصفحات و تتركنى أمام هذا الأعلان
وترجمة الأعلان باختصار هى كالتالى
غشاء بكاره صناعى بمبلغ 15 دولار ,لا داعى للقلق من فقدان غشاء الكاره , بهذا المنتج يمكنك استعادة اليله الأولى فى أى وقت ...............
و يمضى الأعلان فى وصف مميزات المنتج المذكور و سهولة استعماله و , و , ,و
بنظره تحليليه بسيطه و من واقع عملى و دراستى فى التسويق ,أتسائل لمن يتم توجيه هذا المنتج ياترى ؟ فكل شعوب العالم على حد علمى تتجاهل ألى حد بعيد الفكره العقيمه التى تربط بين الشرف و هذا الغشاء الذى صار مخادعا بعد اكتشاف عمليات التجميل الموضعيه من عشرات السنين , بل أن اختيار الرجل العاقل للمرأه صار يعتمد مقاييس أبعد و أرقى بكثير من هذا المقياس المخادع .. ألى من يتم توجيه هذا المنتج ؟ و كيف ينتج الصينيون شيئا لا يعلموا أين يبيعونه ؟
ياللهول .. المنتج موجه للشعوب التى مازالت تقيم الشرف بالغشاء أياه حتى بعد أن صار مخادعا تماما ..تلك الشعوب التى تفضل الاستغراق فى استنمائها العقائدى عن مواجهة الحقائق و التعامل معها .. يا للهول ..لا يوجد شعب على الكره الأرضيه مازال مغرقا فى الضلالات الأستنمائيه سوى ... الشعب العربى
المنتج فعلا مصنوع و موجه بدقه لمنطقتنا .. الشرق الأوسط السعيد .. هنيئا لنا يا أخوانى العرب بالمنتج الصينى الذى سيحل كل مشاكلنا من جذورها .. يا فرحتنا بأنتاج الصين الشقيقه التى تفكر فى معضلات حياتنا و تجتهد لتنجز لنا الحلول الرائعه .. ونحن بفرحه عارمه تغمرنا دموع الفرح نستقبل هذا الأنتاج المبارك بكل أجلال .. الصينيون يداعبون شبقنا للهوس و الضلال ..و نحن لا نكذب خبرا ..نستجيب لمداعباتهم المحترفه ..و نحصل على أشباعنا
أستغرق فى ضحك كالبكاء على حالنا ..و أفكر فى ردود الأفعال المتوقعه قريبا على هذا المنتج.. فقريبا سيخرج شيخ جليل لحيته شبرين يفتى بأن استخدام المنتج حرام .. فينبرى للرد عليه شيخ أكثرجلالا و لحيته أطول من الشبرين ليفتى بأباحة هذا المنتج ... تخرج دعوات لمقاطعة الصين الشقيقه مناصرة لرأى الشيخ الأول ..فترد عليها بيانات لوأد الفتنه بين المسلمين و أشقائهم الصينيين فى انتصار لرأى الشيخ الثانى ... يشح المنتج فى السوق .. تظهر له فورا سوق سوداء .. يرتفع السعر من 15 دولار ألى 100 دولار .. تتراكم الأرباح فى جيوب الصينيين .. بينما رسائل الموبايل المسعره بجنيه ونصف تتوالى على برامج الفتوى فى الفضائيات تسأل عن أمكانية أباحة استخدام المنتج
لا يكف اللغط ألا حين يظهر عيب فى الصناعه فى أحد المرات .. ولا يعمل الغشاء بكفائه .. فيتم ذبح العروس و تنفضح الشركه الصينيه ..و فورا سيقوم أصحاب الشركه فى الصين بأغلاقها .. ليفتتحوا شركه أخرى بأسم آخر فى سنغافوره .. و يكون أعلانهم ساعتها مستوحى من أعلان ولاعات رونسون السابق .. أتذكرونه ؟ الأعلان كان يقول
Ronson ... never miss
و هنا يناقش مجلس شعبنا الموقر ضرورة السماح بأنتاج هذا الغشاء محليا بدلا من استيراده ..أسوة بما حدث مع الفياجرا .. و تطول المناقشات لأمد بعيد ..يثرى خلالها رجال أعمال و مهربين , و نحن .. ؟ نحن بانتظار المداعبات التى تروى شبقنا ..للضلالات
____
يا حضرات .. الصينيون بارعون فى قراءة المجتمعات التى يعملون بها .. قرؤنا ..وعرفوا أمراضنا ..هوسنا ..كوابيسنا و ضلالاتنا .. و يراكمون أرباحهم بالتلاعب مع هذه الأمراض
و على رأى حنان .. قريبا سينتج الصينيون لنا ضمائر ..وسنشتريها لنستريح من أحدى أزماتنا
لو كنا فى مجتمعاتنا نعطى للمرأه قيمه أكبر بقليل من الغشاء المخادع ..لما تلاعب بنا أحد ..و لما كان لدينا أحلام يداعبونا منها
لو استخدمنا عقولنا أكثر و ارتفعنا بتفكيرنا عن مستوى الأعضاء التناسليه .. لكنا الآن اقتربنا من مستوى أيران الى أطلقت قمر صناعى للفضاء .. أوتركيا التى استطاعت بيسر أن تقول لأسرائيل لا .. أو حتى فنزويلا .. التى أغلقت السفاره الأسرائيليه بها فى موقف أخلاقى
لو كنا أعلى قليلا فى تفكيرنا لكنا وصلنا لأسلوب مقاومه لا يذبح فيه أطفالنا .. و لا تهدم فيه بيوتنا
لو .
أنتهى المقال .. و أنتظر المشاركات

Friday, February 20, 2009

أمن مصر القومى .. بين حفصوتشا و يسرى فوده و العبد لله


المدونه الصديقه حفصوتشا أم مصطفايتش مصريه حتى النخاع بالتكوين و النشأه , وفلسطينية الجنسيه بالأصل و التاريخ , و بوجه عام أحترم رؤيتها للأمور كما أحترم شخصها مما أعرفه عنها بوجه عام .. حفصوتشا راسلتنى تطلب لقائى على النت ( تحديدا برنامج ياهو ) لمناقشة موضوع نشره الكاتب الصحفى يسرى فوده و ردها عليه , أحترم يسرى فوده و أراه صحفيا باحثا لا صحفى خبرى فقط , فأغلب ما قرأت له كان من نوع الأبحاث التسجيليه التى يبذل فيها جهدا بحثيا ملحوظا .. المهم صار اللقاء و صار الحوار حول موضوع بعنوان

أمن غزه وأمننا و أمن سوريا ايضا

أرجو الأطلاع على المقال أولا قبل قرائة تعليق حفصه عليه , أما تعليق حفصه الذى أرسلته على المقال فكان كالتالى :

امن غزة امننا و امن سوريا كذلك

استاذي القدير اسمحلي اعلق تعليق طويل على مقالتك بنفس العنوان . التعليق طال مني فحبيت اوثقه هنا.

استوقفني المقال في عدة اماكن و لاول مرة مقدرتش اوصل لهدفك الاساسي منه و من ربط امننا بسوريا، اما غزة فهي امننا شئنا ام ابينا.
اعذر لي اسلوبي الركيك في الطرح مقارنة باسلوبك و قلمك الشيقين دوما
سوف اقتبس كل جملة وقفت عندها متسائلة مندهشة حتى اصل لنهاية المقالة، فقط كتوضيح اختصرت جدا في اقتباسي للجمل المراد التعليق عليها فقط توفيرا للوقت و ليس اتباعا لمبدا " و لا تقربوا الصلاة" .

1- " ان مصر تنتصر حين تدافع عن نفسها خارج حدودها" متى حدثت تلك الحرب التي انتصرت فيها مصر خارج حدودها؟ اعذرني فانا اود التحدث عن الستون عاما الماضية فقط و ليس كل مجمل تاريخ مصر مع جيرانها، فاليات الحرب مختلفة تماما من عصر بيبرس الى عصرنا هذا.
اذا قلنا حرب اليمن، فلا اعتقد انه كان لنا فيها ناقة او جمل، و في الجميع الاحوال انتهت بمآسي من فقدان جنود في حرب شرسة لا دراية لهم بها، لانهيار اقتصاد مصر نتيجة للكفاءة العسكرية السلبية التي اديرت بها الحرب سواء من المشير عامر او من الرئيس عبد الناصر و انتهاءا باغراق السفن العائدة بجنودنا المثخنين بالطعنات حتى لا تكون هناك شهادة من اي نوع لهذا الحدث القاصم للظهر.
اذا قلنا حربنا المشتركة معنويا مع سوريا، فهي ايضا باطل. سواء في 1967 خسرنا نحن دفاعا عنهم و برفض الرئيس عبدالناصر تواجد الامم المتحدة احتلت اسرائيل سينا و الجولان ايضا، لم نجن منهم الا خرابا و لم يفعلوا اي شئ يذكر للذود عن الارض. الانسحاب تلو الانسحاب .

2- " فهؤلاء الذين استشهدوا بقنابل اليهود الاسرائيلين استئهدوا في الواقع دفاعا عن مصر، سواء ادركوا هذا او لم يدركوه، سواء احبوه ام كرهوه" . سيدي، في المقابل، كم جندي و مدني مصري استشهد هو ايضا للدفاع عن فلسطين؟؟ انا لست بصدد تجميع ارقام و المفاخرة برقم تلك امام هذه. لي موقع قومي يسمح لي بالتكلم عن الفريقين بمنتهى الحيادية من دون الشعور باجحاف حق عن الاخر. هؤلاء استشهدوا كرها لا طواعية، ضحت بهم حماس على طريقة النكتة المصرية القائلة ( ضحينا بالام و الجنين عشان الاب يعيش) اعرف ذلك و انت نفسك شهدت بكدا و لكن من قال ان حماية مصر تاتي من موت المدنيين سواء مصريين او فلسطينيين؟ نعم، قد استشهدوا، نعم نحتسبهم ابطالا و لكن، هل كان هناك الف طريق اخر لتفادي هذا البحر الهادر من الدماء؟ اعتقد نعم، ان ما يحدث في غزة الان هو السباحة في زبد بحر ثائر من الجنون.
3- "وليفكر إذن «أسيادنا» لماذا تثور ثورة من يعتبروننا أعداءهم (و يعاملوننا على هذا الأساس) كل مرة يقترب فيها جنوب الساحل الشرقى للبحر الأبيض المتوسط من شماله (مصر وسوريا بلغة اليوم)" . اقتراب الساحل الجنوب يمن الشمالي يشكل خطر لاعدائنا؟ لا ارى ذلك و لا اعتقد، فقط اراها مسرحية هزلية ركيكة . اعتقد ان الخطر الحقيقي في التحام و تعزيز حدود بحدود هو مصر و السودان، مصر و فلسطين، حتى مصر و ليبيا و ايضا مصر و الاردن، لكن جغرافيا ان يكون اتحاد مصر مع سوريا يشكل خطر، لا اراه خطرا الا على مصر بناء على ما حدث في 1967 و 1973 على السواء. بالرجوع لحدود مصر وقت بيبرس، فالمنظومة مختلفة تماما في عصرنا الحالي.
4- "حدث هذا أيام صلاح الدين الأيوبى وأيام محمد على، كما حدث أيام جمال عبد الناصر وأيام حرب أكتوبر المجيدة، وسيحدث دائماً كل مرة يقترب فيها القطبان" ايام جمال عبد الناصر، ماذا كانت نتيجتها؟ خسارة المزيد من الاراضي لحماية سوريا. و حرب اكتوبر المجيدة، ماذا فعل فيها السوريين؟؟ تقهقروا و خسروا المزيد من الاراضي في منطقة الجولان و لم نسمع لهم حسا الى الان، حقا لا اتذكر اني قد قرات ما يشير لاي حرب دخلتها سوريا و خسرت و لو بشرف. بل وصل بهم مستوى التبجح الى تمثيل مسرحيات تتشدق " بنصرهم" في حرب اكتوبر، المسرحية بعنوان "ضيعة تشرين" و بعدها وصل بهم التبجح بالتشهير بدور مصر بسبب عميلة السلام في مسرحتهم تحت عنوان " كاسك يا وطن" . فماذا هم فاعلون؟؟ منذ 1973 لم اسمع عن طلقة رصاص طائشة واحدة اطلقتها اي من القوات السورية المرابطة على الحدود مع " العدو" الصهيوني. حتى عندما اخترقت اسرائيل المجال الجوي لسوريا و اطلقت ذخيرتها، لم نسمع عن اي رد فعل، فقط ضبط نفس رائع يحسدوا على قوتهم في تحمله منذ 36 سنة. اعرف اني شتت قليلا عن الخط الاصلي في المقالة و لكن الشئ بالشئ يذكر.
5- صحيح اني من جيل ما بعد الحرب المجيدة و لكن قد درسنا تربية قومية و تعلم الكثير مننا و مازال الكثير من التاريخ و على العكس ارى اننا الجيل الذي يمكن ان يخرج بانطباع محايد اكثر من جيل الخمسينات و الستينات بل و اوائل السبعينات ايضا، نحن جيل خلاصة نتائج الحروب الثلاثة و النصر اليتيم، و قد تكون حربنا على الفيسبوك، و هذا بالظبط ما اعنيه ان لكل عصر حربه و طرقه ووسائله، يكفي ان نتذكر ما حدث في حكومة مصر يوم 6 ابريل 2008، بل مثال اخر لما يحدث رجرجة في وسط ليس بالهين و هو اخبار ما احب ان اسميه جريدة الوعي المصري. هناك عالم موازي، قد يكون " خرع" مقارنة بالحروب القديمة و لكنه فعال و ساحر و مؤثر جدا.
6- كتعقيب على تعليقي بشان خسارات سوريا المتكررة و ادعائتها السخيفة،لا اعايرهم بالخساة بقدر ما اشعر انه من حقي ان اغضب لمريسة سوريا عالفاضي و هي ليست فاعلة باي شئ، سنوات و سنوات من التعبئة في الجيش و الشعارات الجوفاء و الخطب الرنانة و ماذا كانت النهاية؟ سلام على استحياء مع اسرائيل و كسب تاييد مستمر من دول لها اطماع مثل ايران و المزيد و المزيد من التغييب العقلي و الاعلامي لعموم الجمهور فلا يكتشف خدعة قران السلام الذي يتم التحضير لحفلة زفافه عاجلا ام اجلا في رحاب ارض تركيا التي وصفها زميل بالصدر الاعظم مشيرا الى الدور التي بدات تركيا في لعبه مؤخراو حنينها لحلم الخلافة الاسلامية ربما.
7- اود ان اطمئنك انه لم و لن تكون هناك فتنة بين شعب مصر و اي شعب عربي اخر، لقد رفعنا راسنا يا سيدي فلقد مضى عهد التزوير الاعلامي و خطب احمد سعيد و لجوء الشعب الى تصديق زعيمه ، تعلمنا من الدرس، ففرقنا بين ما هو موقف شعبي و موقف حكومة و بين ما هو رسمي و غير رسمي و اصبحنا على تواصل الى الحد انه قد تصلني اخبار المغرب و تونس و العراق و السعودية و لبنان و فلسطين من دون اي رقيب، فازداد وعينا.

استاذي العزيز
اعذر لي ما قد يترائى لك هجوم او تشنج،و لكن ليشهد الله اني قرات المقالة منذ يوم صدورها و تابعت قراءتها اكثر من مرة حتى اصل لما اريد قوله بابسط ما يمكن و باحسن ما يكون
لاول مرة لا استوعب المراد من مقالتك و بناء عليه كلي امل ان تتفهم اذا حدثت ثغرة هنا او هناك او غلطة في معلومة ما.
تحياتي

و كان اللقاء و كان الحوار , فى نهاية الحوار استشرت حفصوتشا و استأذنتها فى نشر الأفكار التى تداولناها , فتفضلت بالترحيب و

صرحت لى بالنشر , و ما يلى حوارنا الذى أأمل أن يطلع عليه القراء الأحباء بعيد الأطلاع على مقال الكاتب يسرى فوده , و أليكم الحوار المشار أليه

___________________________________________________________

بعد الأطلاع على المقاله وتعليق حفصه صار بينى و بينها الحوار التالى



hafssa (2:02 AM): ازيك يا ايهاب
ehab samra (2:03 AM): أهلا أهلا حفصوتشا .. أخبارك أنتى أيه ؟
ehab samra (2:06 AM): استنى بقى افتح الميل بتاعك اقراه ..
hafssa (2:06 AM): هو يمكن ياخد منك وقت
hafssa (2:12 AM): معلش دخلتك معايا في الموضوع بس فكرت و ملقيتش حد تاني ينفع يقيم الموضوع و يكون رايه حيادي
ehab samra (2:26 AM): أيوه .. لحظه أفتحه ..بس عل فكره ..المقاله معلوماتها صحيحه جدا .. هو بس غاب عنه حاجه مهمه .. أنه يحط نفسه مكان النظام المصرى فى نظرته الخائنه ..بمعنى ..
ehab samra (2:26 AM): أمن غزه هوأمن النظام المصرى .. عباره صحيحه ميه فى الميه
ehab samra (2:27 AM): و بالتالى .. و من رؤية النظام المصرى الخائن الخائب أن أمنه فى خطرمن الأسلاميين لكن لا خطر عليه من اسرائيل ..يبقى النظام المصرى الخائن الخائب أتصرف صح
hafssa (2:27 AM): ماشي
ehab samra (2:27 AM): من واقع رؤية ومصلحة النظام المصرى اللى هية مختلفه تماما عن رؤية و مصلحة مصر نفسها
hafssa (2:27 AM): ماشي
hafssa (2:28 AM): بس على قد ما انا مثلا مش بتفق مع مبارك ف يحاجات كتيرة
hafssa (2:28 AM): لكن موقفه وقت غزة كان كويس
hafssa (2:28 AM): يعني بصراحة ما هو يا مسهل انه يفتح المعابر و تبقى الدنيا سداح مداح
hafssa (2:28 AM): و نلاقى يالفلسطينيين دخلوا سنيا و نحصل على حاجتين
hafssa (2:28 AM): نسيان تام للقضية الفلسطينية جزء جزء
hafssa (2:29 AM): و كمان تحول سينا لارض فلسطينية و مخيمات ايواء
hafssa (2:29 AM): و مش بعيد تحتلها اسرائيل تاني
hafssa (2:29 AM): او تشن عليهم حرب
ehab samra (2:30 AM): مانقدرش نقول كويس على الأطلاق ألا لما نشوف خطورة الأسلاميين على القضيه الفلسطينيه
ehab samra (2:30 AM): و علينا أحنا كمان .. وهى دى النقطه للى أغفلها فوده
hafssa (2:30 AM): ما هو خلاص شفنا
ehab samra (2:31 AM): لأن خطر الأسلاميين على أنشقاق ساحل المتوسط الجنوبى هوخطر لا أعتقده يقل عن خطر أسرائيل كثيرا
hafssa (2:31 AM): بل اكثر كمان
hafssa (2:31 AM): و في اعتقادي انهم يد خفية لمصالح امريكا و ولايتها المتحدة المنتشرة في العالم العربي
hafssa (2:31 AM): اسرائيل
hafssa (2:31 AM): و السعودية
hafssa (2:31 AM): و سوريا
hafssa (2:31 AM): ايران
hafssa (2:31 AM): ليبيا
ehab samra (2:32 AM): ممكن طبعا نقول أنه أخطر على أساس أن العداء التنافسى مع كيان متقدم زى أسرائيل بيخلينا نتقدم ..زى اللى حصل لكل دول أوروبا فى الحرب العالميه .. لكن العداء لكيان متخلف بيغرقنا فى التخلف ..زى الأسلاميين
ehab samra (2:33 AM): أتفق معاكى تماما .. و بالذات لو بصينا للأسلاميين على أنهم راس حربه للغزو الأمريكى ..مش بس فى الدول العربيه ..لكن كمان الصومال , أفغانستان , أندونيسيا ..
hafssa (2:33 AM): بالظبط
ehab samra (2:33 AM): تعرفى .. عاوز أكب عن الموضوع ده فعلا ..مهم قوى أتابع الفكره دى

ehab samra (2:35 AM): بصى ..قريت تعليقك .. أسمحيلى أختلف معاكى فى شوية حاجات فيه .. حاجات مهمه فعلا

hafssa (2:35 AM): اتفضل

ehab samra (2:37 AM): بالنسبه لملاحظاتك مبدئيا .. مصر كل انتصاراتها التاريخيه كانت خارج الأراضى المصريه المعروفه حاليا .. المعارك اللى دارت على الأرض الحاليه كلها معارك تحرير أوتحريك .. يعنى معارك تلى هزائم ساحقه .. لكن تاريخيا ..فعلا كل أنتصارات الجيش المصرى أتحققت فى النطاق الأقليمى للحدود المصريه
hafssa (2:37 AM): اها
hafssa (2:38 AM): انا فهمتها على اساس انها حروب خارج مصر يعني في بلاد تانية
hafssa (2:38 AM): مش فكرة الحدود الاقليمية او في قلب البعد للبلد
ehab samra (2:39 AM): بصى .. هى دى النقطه .. أحنا بنشوف مصر بحدودها الحاليه اللى اترسمت أيام الله يحرقه عبد الناصر ؟ ولابحدودها الحقيقيه قبل انقلاب العسكر اللى كانت بتضم السودان و غزه مع حاميه فى جبل لبنان و الحجاز و أريتريا و صربيا .. و قاعده بحريه فى اليونان ؟ ده أول تعريف
hafssa (2:39 AM): اها
ehab samra (2:40 AM): مصر وصل التوسع الطبيعى ليها اللى أقل حجم ليه قبل الله يحرقه عبد الناصر كانت مساحتها من جبل لبنان لمنابع النيل مع حاميه فى الحجاز و قاعده بحريه فى اليونان
ehab samra (2:40 AM): ده أولا
ehab samra (2:41 AM): ثانيا المعارك التاريخيه من أيام الفراعنه للفاطميين للمماليك لصلاح الدين لمحمد على كلها بلا استثناء كانت فى الحدود اللى اتفقنا عليها دى ..بل وأكبر منها كمان زى حصار الأسيتانه أو غزو صربيا أو حرب الموره أو معارك الوهابيين فى الدرعيه على حدود الرياض
ehab samra (2:41 AM): أو فى منظقة شندى فى السودان
ehab samra (2:42 AM): و بالتالى فعلا الأمن القومى للأمه المصريه هوأكبرمن الحدود الناصريه المنكمشه بكتير .. وهنا يسرى فوده صح تاريخيا
hafssa (2:42 AM): طيب ما هو برضو لازم كان يوضح حاجة زي دي
ehab samra (2:42 AM): طبعا يسرى فوده غلط تاما لما قال فهؤلاء الذين استشهدوا بقنابل اليهود الاسرائيلين استشهدوا في الواقع دفاعا عن مصر، سواء ادركوا هذا او لم يدركوه، سواء احبوه ام كرهوه

hafssa (2:42 AM): ما هي دي كمان غاظتني
ehab samra (2:44 AM): أولا لأن اللى اتقتلوا لم يختارو الأستشهاد .. هم تم اتخاذهم دروع بشريه بخطأ عسكرى وأنسانى و سياسى بشع من جانب عصابه مسلحه تعيش فى أقليمهم .. دخلت فى عراك مع عصابه مسلحه أخرى على حدودهم .. لكن لبؤس وتعاسة و سؤ حظ هؤلاء .أن عصابة منطقتهم كانت أضعف بكتير من العصابه الأخرى .. و بالتالى تم ذبحهم
ehab samra (2:44 AM): و بالتالى أتفق معاكى تماما فى النقطه 2 من تعليقك
hafssa (2:44 AM): صحيح
ehab samra (2:45 AM): النقطه 3 بقى ..متهيألى و الله أعلم أنتم الأتنين تعريفكم للمفاهيم كان فيه مشكله
ehab samra (2:46 AM): أولا متفقين على أقتراب الساحل الشمالى من الجنوبى خطر على الأعداء و تلك حقيقه تاريخيه على أساسها تقاسم أنجلترا و فرنسا مصر و سوريا منعا لوقوع الشعبين تحت احتلال واحد مما يشكل خطر جسيم على الغربى المستعمر .. وتلك حقيقه من واقع وثائق فكرة توازن القوه الأوروبى
hafssa (2:46 AM): اها
ehab samra (2:46 AM): المشكله بقى فى تعريف أولا من هم الأعداء حاليا
ehab samra (2:47 AM): ثانيا .. الألتفات الهام لتعريف كلا من مصر و سوريا .. فكلاهما على حدى منقسم ألى شعب و نظام
ehab samra (2:47 AM): النظامان غير منتخبين و بالتالى فهما لا يعبران عن مشاعر شعبيهما أساسا ..بل عن مصلحتيهما فقط .. و هنا صار الأختلاف
ehab samra (2:47 AM): أزاى ؟ أقولك
hafssa (2:47 AM): قول
ehab samra (2:48 AM): أولا ردود الفعل الرسميه من مصر و سوريا لا تعبر ألا عن رأى وتوجه الأنظمه فقط ..لا الشعوب أطلاقا ..متفقين

hafssa (2:48 AM): متفقين
hafssa (2:48 AM): و هو ده اللي طمنته عليه فى اخر المقالة
ehab samra (2:49 AM): من هم أعداء الأنظمه فى هذه الحاله و الأخطر على كلا منهما ؟ بالنسبه لسوريا .. غزه بعيده عنها تماما .. مشكلة الفلسطينين فى سوريا تم ترحيلها للبنان من أمد مع تدجين الفصائل الفلسطينيه لتدور فى الفلك السورى الوسيط للممول الأيرانى بعد سقوط العراق الممول الرئيسى للفلسطينيين من قبل

hafssa (2:50 AM): اها
ehab samra (2:51 AM): بالتالى فالعدو الأول لسوريا فى ضؤ وجود أرض محتله لها .. و مصالح فى شراء فصائل مسلحه فلسطينيه مازالت تمثل النظام السورى فى لبنان .. و فى ضؤ رغبات الحليف الممول أيران .. فأسرائيل هى العداء الأول .. بينما فصائل المسلحين الفلسطينيين هى أدوات مناسبه يحركها النظام السورى لخدمة أغراضه
ehab samra (2:51 AM): بينما النظام المصرى الخائب الخائن
ehab samra (2:53 AM): فتحالفه مع أسرائيل هو البوابه الوحيده للدخول ألى الباب العالى الأمريكى .. المبرر الوحيد لبقاء هذا النظام الحقير حتى الأن حيا.. بينما الأسلاميين ..فهم كما يشكل أى انتصار لهما دفعه للأخوان .. المعارضين الجاهزين للأنقضاض فى أى وقت
ehab samra (2:54 AM): فكرة المقاومه من اساسها تمثل كابوس النظام المصرى الذى يعلم تماما أنه جالس على عرش جاهز للأنفجار فى أى وقت .. بالتالى .. فعدو النظام المصرى الأول هو الأسلاميين
ehab samra (2:54 AM): نيجى بقى للشعوب .. انتى خلصتى اللى فوق ولا لسه ؟
hafssa (2:54 AM): خلصته اه
hafssa (2:54 AM): هات الشعوب
ehab samra (2:54 AM): خدى
ehab samra (2:55 AM): الشعب السورى محتقن طبعا .. و قرفان من نظامه زينا بالظبط ..ومازال حاسس بالهزيمه لأحتلال الجولان .. و أيضا .. الحرب على غزه بعيده جدا عن حدوده كما هى بعيده عن أيران ..وبالتالى ..يسهل أقناع الشعب السورى بمناصرة الفلسطينيين ولو على مضض
ehab samra (2:55 AM): أما الشعب المصرى
ehab samra (2:56 AM): فغزه مازالت فى الذاكره المصريه مقاطعه تحت الحكم المصرى ..على الأقل فى جيلى أنا والأكبر منى .. أيضا اتضح للمصريين بجلاء زيف و خواء الدعاوى الدينيه بوجه عام و خصوصا فى الجيل الجديد
hafssa (2:57 AM): صح
ehab samra (2:57 AM): ايضا ذكريات الوعى المصرى للمقاومين الفلسطينيين غير مشجعه أطلاقا ..
ehab samra (2:58 AM): أيضا شبهة الأنجراف لمواجهه عسكريه مع أسرائيل ..رغم أنها فى وجهة نظر أمثالى فرصه رائعه للتخلص من النظام الخائب الخائن .. شبهة الأنجراف لحرب مستنزفه مره أخرى .. شىء مرعب و مرفوض تماما على المستوى الشعبى .. وهنا و هنا فقط و لصدف القدر الغريبه ..تتفق مصلحة الشعب المصرى فى أغلبته مع مصلحة النظام الخائن الخائب .. و بالتالى ..رأيك صحيح لما اتكلمتى عن أن موقف مبارك كان صح فى صالح المصريين .. بس لازم تقولى أنها جت معاه كده
ehab samra (2:59 AM): ماكانش يقصد أبن الحماره .. هاهاهاه
hafssa (2:59 AM): يعني انا مش مطلعة على النيات
hafssa (2:59 AM): لكن انا شايفة انه ضرب سرب عصافير بحجر واحد
hafssa (2:59 AM): ثبت نفسه في الحكم
hafssa (2:59 AM): حافظ على ارض مصر و مفرطش فيها
ehab samra (2:59 AM): هاهاهه ماشى ..
hafssa (3:00 AM): و وازن حاجات تانية مع بعض
ehab samra (3:00 AM): بس هو فى الأساس حافظ على حكمه ..ومصالحه ع أمريكا .. و دى للصدفه البحته مصلحة المصريين فى الموقف ده بالذات
hafssa (3:00 AM): معلش
hafssa (3:00 AM): حنعمل ايه يعني
hafssa (3:00 AM): حظ عوالم
ehab samra (3:01 AM): نقطة بقى ارض مصر والتفريط فيها ..لأ فرط ياستى .. طول مالسودان مش أمتداد طبيعى لينا واحنا امدتداد طبيعى ليها .. طول ما غزه مش تحت السيطره ..طول ما الحجاز مطلوق فيه وهابيين مش قادرين عليهم .. يبقى أرض مصر فى خطر
ehab samra (3:01 AM): الحقيقه يا حفصه أرض مصر فى خطر جسيم من أيام الحدود الناصريه .. أحنا فعلا منكمشين من ايامه الله يحرقه
ehab samra (3:01 AM): انتى عارفه
ehab samra (3:02 AM): لو راجعتى خريطة مصر من أيام الدوله الفرعونيه لحد 1954 ..هاتكتشفى أن أضيق مساحه لمصر هى من الفتره من 54 تاريخ انفصال السودان و حتى الآن
hafssa (3:02 AM): عارفة و لكن قصدي انه مبارك مستهونش و طينها بزيادة بعد البكباشيي ما دهول الدنيا خالص
hafssa (3:02 AM): عارفة والله
ehab samra (3:02 AM): متفق معاكى ..
hafssa (3:03 AM): يعني مخاطرش بالحدود عشان عيون سوريا او غزة مثلا زي ما ناصر عمل
hafssa (3:03 AM): فاهم قصدي؟
ehab samra (3:03 AM): تخيلى أن دوله منشأه بالفاكس زى قطر بقت تقدر تنافس مصر فى مجالات الأعلام والثقافه مثلا .. تخيلى
ehab samra (3:03 AM): طبعا رأيك صحيح تمام واتفق معاه
hafssa (3:03 AM): متخيلة و شايفاه
hafssa (3:03 AM): بعيني
hafssa (3:04 AM): دعاية اعلامية
hafssa (3:04 AM): و زخم في تهويل حجم الدور
hafssa (3:04 AM): و اللعب على عواطف الناس
hafssa (3:04 AM): و ووووو
hafssa (3:04 AM): لعبة
hafssa (3:04 AM): ما هي الا لعبة
hafssa (3:49 AM): على العموم متشكرة اوي لوقتك
hafssa (3:49 AM): و تحليلك للموضوع
hafssa (3:49 AM): انا ححتفظ بالمحادثة دي لان فيها شروحات دقيقة اوي
hafssa (3:50 AM): تساعدني في فهم حاجات
ehab samra (3:50 AM): ماتقوليش كده .. نتكلم فى أى وقت ..انا تحت أمرك
hafssa (3:50 AM): شور
ehab samra (3:50 AM): ماشى .. وتعرفى ..ايه رأيك لوتحولى المحادثه دى لموضوع عندك فى المدونه ؟ ونفتح نقاش فيها ؟
hafssa (3:51 AM): و ليه متحولهاش انت

ehab samra (3:53 AM): و كده أنا استأذنتك انشرها ..ماشى ؟ و هاخد بالى من لينك فوده

hafssa (3:53 AM): يعني اول جز هو اهم شئ

ehab samra (3:53 AM): و هانشرها زى ماهى ..بنفس اللغه اللى اتكتبت بيها
hafssa (3:53 AM): و انشر ردي اللي انا كتبته و قول فيه نفس الراي

hafssa (4:08 AM): متشكرة اوي
ehab samra (4:08 AM): تصبحى على خير و نتقابل تانى قريب أن شاء الله
hafssa (4:08 AM): و حالا حبعتلك الحيوار
ehab samra (4:08 AM): ماتشكرينيش ..و ماتنسيش تبعتى الميل بتاع المحادثه
أنتهى الحوار , و كأتفاقى مع حفصوتشا نشرته بنصه كما المقاله والتعليق , و الحوار مازال مفتوحا ..وأرحب بالمشاركه و الأفكار اختلفت أواتفقت .. فالفكر البشرى ثروه أيا كان اتجاهه

Wednesday, December 31, 2008

البرطعات و السرسبات و الجحوش و القسورات .... أو معامل العناد و الدوبلير السياسى

بداية أطلب من قرائى الأعزاء مراجعة موضوعى المنشور فى 12 أغسطس 2006 بعنوان برطعات متهوره .. فسرسبات مستعصره .. لجحوش متجبره.. و قسورات مستحمره ..و النتيجه ؟ حيث أظن أن رؤيتى للوضع السياسى و العسكرى وقتها لا تختلف كثيرا عن الوضع الحالى من حيث المبدأ و أن اختلفت المعطيات و بعض المتغيرات , أيضا أطمع فى مراجعة موضوعى المنشور فى 19 أغسطس 2006 بعنوان تشريح مابعد الأستربتيز .. فتفاصيله أظنها لم تتغير فى شىء , بل قد أضيف لها هنا بعض ما استجد



ألوضع المقصود هو مأساة غزه كصلب المأساه العربيه فى الوقت الحالى ( ألى أن تظهر بقعه أخرى على أرض هذا الوطن التعيس لتصبح صلب المأساه العربيه .. كما كانت لبنان و العراق و الله أعلم أين بعد ) عموما .. لا أجد طاقه أو مجرد رغبه لأعادة التحليل مره أخرى .. و بالتالى أشدد على ضرورة مراجعة المقال المشار أليه على الأقل لتوضيح التعريفات المستخدمه و متابعة صلب الفكره و منهج التحليل .. و الآن و باختصار ألى أقصى حد ممكن أسرد رؤيتى لما يحدث عل النحو التالى



نحو عشرة أيام أنقضت الآن على بداية المذبحه البشعه التى يرتكبها الكيان الصهيونى المجرم فى حق أبناء غزه .. لم أكن أبدا أعتزم الكتابه فى الموضوع لولا ما صدمنى مؤخرا من تيه الكثيرين من أصدقائى و معارفى الذين اعتبرتهم ( و مازلت أعتبر بعضهم ) من المثقفين الواعيين ..المأساه أكثر من صادمه .. و الحدث أبشع من جلل .. لكن الأكثر مدعاه للأحباط هو رؤى الناس للحدث .. فالكل هجع ألى العنتريه و العنتريات الحنجوريه فقط .. سواء شباب الجامعات و أعضاء النقابات الثائرين لأهلهم فى غزه من واقع عروبتهم و أنسانيتهم , أو الأخوانجيه الثائرين المحرضين على أمل حشد اقصى قدر من التعاضد مع امتدادهم الجغرافى فى غزه .. حماس , و مرورا بمتعاطفين أنسانيا متأثرين بمشاهد الأطفال و النساء و المدنيين المذبوحين بوحشيه , و انتهاء بطرف النقيض الآخر من المفزوعين أساسا لفكرة وجود أماره دينيه على الحدود ( و لهم الحق أيضا فى الفزع ) أو الرافضين أساسا لمبدأ التورط دفاعا عن الجنسيه الفلسطينيه بوجه عام أما خوفا من أن يقود مثل هذا التورط لتوطين الفلسطينين فى سيناء مثلا , أو حتى الجانحين للعنصريه بمقولة أن الفلسطينيين بوجه عام جنس خائن لا يؤمن شره ..و أنهم هم من فعلوا بأنفسهم ذلك


أيا كانت أسباب الفرقاء و أيا كان مشربهم الفكرى أو الحضارى فالجميع ذهب مذهب الانفعالات الحنجوريه المصاحبه لحالة الغيبوبه
العنتريه المعتاده فى العرب جميعا و المصريين العاطفيين بوجه خاص



بلغ بنا التشوه الذهنى ألى حاله مرعبه .. فحتى الأستمناء السياسى و التمنى الذى لم نتقن نحن العرب غيره صرنا عنه عاجزين .. بالفعل عاجزين حتى عن وضع مجرد حلم نحلم به و نستمتع بمجرد الأحلام لنهايتها .. فالآن ..أى حلم نحلمه سينتهى حتما بكابوس .. فلو تمنينا مثلا ( فى نوبة استمناء ممتعه مما لا نتقن غيرها ) أنتصار حماس فى المواجهه .. فهذا الحلم لو تحقق سيقود فى النهايه ألى كابوس أقامة أماره بدويه تحت مسمى الأسلاميه على حدود مصر الشرقيه , و علينا ساعتها أن نواجه مايستتبع ذلك من تضخم قوى الظلاميين فى كل بلاد العالم .. فهم منتصرون .. و ساعتها يسهل جدا نسبة هذا الأنتصار ألى القدره الألهيه المثبته لحقهم فى تولى الحكم .. أما أذا جربنا الأستمناء فى الأتجاه الآخر .. و تمنينا انتصار أسرائيل على حماس فسنصدم فى نهاية هذا الحلم العجيب بكارثة خضوعنا التام للكيان الصهيونى أو عملاؤه بالوكاله من أنظمه عربيه فاسده تستمد بقائها فقط من رضا أسرائيل عنها و بالتبعيه أمريكا


فى كلا الحلمين ( السيناريوهات الأستنمائيه المتاحه ) لابد أن ننسى تماما و للأبد صور أطفال غزه المخضبين بدمائهم و المتسربلين فى أكفانهم .. علينا أن نقطع آذاننا كى لانسمع صرخاتهم .. و أن نغمض أعيننا حتى لا نرى الدماء

اللعنه .. لا أعلم أمه فى التاريخ كله وقفت هذا الموقف من قبل .. نحن عاجزون حتى عن ممارسة الأحلام .. فكل أحلامنا الآن ..ستنتهى بكابوس مفزع .. قد يفوق الواقع المرير فى قسوته


أحاول التخلص من التشويش الذهنى سواء الناتج عن مشاهدة الأخبار أو الناتج عن مناقشات الأصدقاء و غير الأصدقاء حول الموضوع فلا أفلح ألا بشق الأنفس , أعتكف الأصدقاء اليله .. مكتفيا بآخر مناقشه مع صديقى المثقف و التى ثرت فيها عليه بل و اتهمته بالتضليل و اللاأخلاقيه ... أعود لمنزلى و حجرة مكتبى الحميمه .. أعيد القراءه فى محاوله للتأنى و تحرى الدقه و الموضوعيه , فأعجز حتى عن الأمساك بطرف خيط لما قد أسميه منهج تفكير .. ولا أجد بدا من تشريح أطراف الموضوع و تفتيت عناصر القصه كلها لعلى أصل فى النهايه ألى ما قد أسميه خريطة تحليل للوضع



فى البدايه أضع المسلمات التى أعتقد أنها لا نقاش حولها أطلاقا فيما يتعلق بأطراف القضيه على النحو التالى


النظام المصرى : خائن بفشل أو فاشل الى درجة الخيانه لا فرق .. لكنه نظام فى مرحلة احتضار بعد حياه طالت بلا معنى و لا مبرر سوى أحكام قبضة الطغيان على كل معارضيه و حتى أتباعه , النظام المصرى كقاعده صار لا يقبل فى أعضائه ( و لا يمكن أن يقبل ) سوى الفاشلين على أقل تقدير أن لم يكونوا فاشلين فاسدين .. الجميع بلا استثناء يذكر جماعه من الفشله الخونه ولا أسوق دليلا على فشلهم و خيانتهم أكثر من ثلاثة أحكام للمحكمه الأداريه العليا صدرت مؤخرا بمنع تصدير الغاز لأسرائيل و طرد الحرس الجامعى من الجامعه و عدم أحقية أحالة المدنيين للمحاكمه العسكريه .. ثلاثة أحكام تثبت فشل النظام و فساده .. بينما عدم تطبيق أيا من هذه الأحكام الملزمه يعتبر دليل الخيانه

أذا فالنظام المصرى المتناهى الرخاوه و المعادى لشعبه تماما و الطاغى لأقصى درجه حتى على أتباعه , هو نظام بالحتميه لا يملك أدنى مقومات الحسم ناهيك عن الأصرار فى أى قرار يتخذه , بل حتى لا يمتلك أتخاذ قرار واحد فى أى شىء .. نظام مفعول به ألى أقصى درجه , يتسول أسباب بقائه من رضاء أى كيان قوى عنه حتى لو كان هذا الكيان أسرائيل نفسها .. و لرخاوة النظام و انعدام رؤيته فضلا عن مبادئه , ولأنه نظام فى مرحلة الأحتضار المؤلم .. فتنازلاته لا نهائيه بمعنى الكلمه .. فمن غاز طبيعى يمثل ثروه استراتيجيه ملك المصريين جميعا .. ألى مياه نيل لا يملك أحد التصرف فيها بمفرده أبدا , مرورا بقطاع عام و أراضى تم توزيعها بالبخس .. كل تلك التنازلات جائت فى مراحل تاريخيه لخدمة مصالح مؤقته جدا لهذا النظام المحتضر .. مع التأكيد على أضعاف أى قوه حقيقيه أو حتى محتمله تتواجد على الأرض .. بما فى ذلك القوات المسلحه نفسها .. لا أكثر من جرعات منشط لآخر مافى عضلة القلب المشرف على الوفاه

النظام المصرى فاشل و خائن فى حالة احتضار


الفلسطينيون :قد أشرع هنا فى تقسيم الفلسطينيين حسب رؤيتى الفرديه تماما ألى أربعة أقسام (و أعتذر مقدما عن السهو و الخطأ و أرحب بالتصحيح ) أولهم لنقل بقايا فتح .. المسماه مؤخرا بالسلطه الفلسطينيه , هى كانت من البدايه صنيعة النظام المصرى منذ أن تبنى عبد الناصر ياسر عرفات ( كما تبنى القذافى و صدام ) و انتهى نضال ياسر عرفات كما نعلم جميعا بوديعه محترمه باسم زوجته و ابنته سهى و زهوه عرفات فى مهجرهما الأوروبى , و ذلك بعد تقديمه لعرض متناهى التنازل للوصول ألى ما سماه سلام بعد نحو عشرين عاما من العرض المشرف الذى قدمه لهم الراحل البطل أنور السادات .. و تم رفضه بمؤازرة صدام ( الذى احتل دوله عربيه بعد ذلك ) و القذافى ( الذى قام بغزو تشاد و مول عمليات ارهابيه ضد مدنيين دفع فديتهم صاغرا من أموال الشعب الليبى ) و بعض القاده الحنجوريين الآخرين


أيضا سبق تنازل عرفات المهين موقفه الأكثر وضاعه من عملية غزو العراق للكويت , حيث أخذ فورا موقف تأييد المعتدى صدام ضد المعتدى عليهم فى الكويت , ماحيا ببساطه كل ما دفعه له الكويت من معونات و تبرعات أبان فترة نضاله المزعوم


فتح كيان فاسد تماما , يشوبه الخيانه سواء لصالح أطرافه و اغتيالهم لبعضهم أو حتى لصالح أسرائيل فى مقابل مصالح خاصه , فلا عجب أن نرى نظام فتح المسمى بالسلطه الفلسطينيه يسارع بالأنضواء تحت جناح نظام شديد الفساد و الخيانه أيضا لكنه أكبر حجما .. هو النظام المصرى .. و يتبارى النظامان الفاسدان فى ممارسة دور المفعول به سواء كان الفاعل أسرائيل أم أمريكا أو أيا كان الفاعل .. المهم أن يقبل تنازلات الفاسدين و يدفع مقابلها


ثانيهم حماس , و هى على النقيض من فتح , ليس فى طهارة اليد حاشى لله .. أبدا .. لكنها على النقيض فى انفعاليتها و غبائها .. أما الفساد .. فحدث ولا حرج ..يكفى أن أذكر مما نشر مؤخرا أن القيادى الحمساوى الذى اغتالته أسرائيل أمس كان له أربع زوجات !! أربع زوجات فى قطاع يجد بالكاد قوت يومه .. أربع زوجات و هو يشارك فى حكم شعب يموت من الجوع و البطاله .. لا أجد الوقت لكثير من البحث لأثبات فساد حماس كما هى فتح , الفارق أنه بينما تستمد فتح و راعيها النظام المصرى منهج فساده من واقع مصالحهم الأقتصاديه الشخصيه البحته , تستمد حماس فسادها من مرجعيه أكثر شيوعا و فاعليه فى مجتمعاتنا العربيه البائسه و أكثر خطوره على الحضاره بوجه عام .. المرجعيه الدينيه السلفيه , حماس منبثقه من رحم الأخوان المسلمين , و نعلم جميعا من هم الأخوان , و لا أشير ألا لموقفهم المخزى فى البرلمان المصرى من موضوع أبراهيم سليمان .. الأخوان سماسره محدودى البراعه فى انتظار صفقة العمر , و أيضا حماس .. بانتظار صفقه لا أكثر .. و ألى أن يحين الوقت المناسب لعقد الصفقه فلا مانع من التغنى بمبادىء يرونها ألهيه مع الأندفاع لممارسات تزكى الفرز و الاستبعاد الاجتماعى بين فئات الشعوب المسكينه بوجودهم بينها , فتغلق حماس فى أهم أنجازاتها نوادى الفيديو , و تبدأ فى ضرب غير المحجبات بالخرزانه فى الشوارع , و لا تتردد حماس فى اغتيال عائله كامله فى بيتها و أمام أطفالهم و نسائهم بحجة تطبيق القانون .. استحلال باسم امتلاك الحق الألهى و الكلمه الحقه الوحيده , رفض تام للنقاش .. مع أغراق فى الاستحمار ألى أقصى درجه .. فتطلق حماس صواريخ كرتونيه لا يتجاوز تأثيرها تأثير بمب العيد على كيان عدوانى يمتلك قنابل نوويه !!! دون أدنى تفكير فى موقف المدنيين العزل البؤساء و مصيرهم أذا قرر الكيان العدوانى الشرير استخدام قوته المفرطه فى الرد !!! تماما كما برطع حزب الله سابقا و كان الضحيه .. لبنان كلها



حماس التى انتخبها فلسطينيوا غزه يأسا من فساد فتح ( كما نجح الأخوان فى مصر يأسا من فساد الحزب الحاكم ) استغلت بداوة الغزاويين و انقطاعهم الطبيعى و التاريخى عن أى روافد حضاريه متقدمه , استغلت الوضع لتكريس أفكار البداوه بعدوانيتها .






ثالث الفلسطينيين هم عرب 1948 , لا شك فى عروبتهم أطلاقا , بل هم فى الحقيقه من يسهل أثبات عروبتهم بالدليل القاطع .. ببساطه بقاؤهم فى أراضيهم و عدم هروبهم بعد الاحتلال , عرب 48 و رغم انفتاحهم على الحضارات الأوروبيه بحكم معيشتهم كأسرائيلين , ألا أنهم و لللأسف .. مازالوا فى أغلبهم .. عرب .. لا ننسى هتاف عرب الشمال الأسرائيلى أبان هبالات صدام حسين حين خرجوا للشوارع هاتفين : ياصدام سكودك وين ؟ داعين صدام لقذفهم بالصواريخ لمجرد أغاظة أسرائيل التى يرونها فقط ..كيان مغتصب .. و بالفعل .. كانت الضحيه البشريه الوحيده لصواريخ صدام .. هى عربى من الشمال !!! هؤلاء العرب فى حالة حيره حقيقيه , لهم ممثل فى البرلمان الأسرائيلى .. لكن صوته أبدا لا يؤثر فى حكومة الطغاه , هم أيضا معيشتهم تحت الأحتلال تشبه الحصار , اعتراضهم مجبر على أن يكون محدودا .. يتنازع نفوسهم عروبتهم التى يشهدوا فشل فكرتها يوميا .. و تقدمهم النسبى مقارنة ببدو غزه و الذى يشكل فى وجدانهم دافع للتعاطف أحيانا مع هؤلاء المساكين .. لكن وجود حماس بادعائها الحق الألهى يرعب هؤلاء العرب الحقيقيين تماما .. فحماس صارت لهم دافع كافى للنفور من العروبه من اساسها


الفصيل الفلسطينى الرابع هم المهجرين , و المهجرين أنفسهم ينقسموا ألى قسمين , الأفقر هم المقيمون فى مخيمات بلبنان أو سوريا أو حتى الأردن .. و الفصيل الآخر هم الأثرياء .. يقيمون فى الخليج غالبا أو أوروبا أو حتى أمريكا و كندا .. فلسطينيون هم بالوراثه .. متعاطفون مع فضيتهم فى الغالب .. لكن باختفاء القضيه الفلسطينيه الأساسيه تحى وطئة التشظى و التشرذم الفلسطينى الحالى .. نراهم هم أيضا فى تيه أعمق و أغرب .. فمنهم من يناصر حماس و منهم من يناصر فتح .. و قله قليله منهم من يناصر فقط .. فلسطين


طبعا فقراء الفلسطينيون هم الأقرب لأستقبال فكرة الدوله الدينيه و مايستتبعها .. بينما قد يجد الأثرياء منهم شىء من الشجاعه بداخلهم لطرح فكرة الدوله المدنيه و مناصرة المنادين بها .. لكن فى كلتا الحالتين .. تأتى فلسطين فى المرتبه الثانيه بعد فتح و حماس




قبل الأسترسال فى تبيان ما أراه عن نفسى مسلمات حول أطراف القضيه , أرى تبيان بعيض المسلمات التى أراها عن نفسى نظريات سياسيه .. عن نفسى أنتهيت من مناقشتها مع ذاتى و لا أفرضها على أحد , لكنى عموما اعتبرها قواعد قبل التفكير فى أى قضيه سياسيه و ذلك على النحو التالى :ى


أولا : لا كرامة لجائع .. فالجائع الذى فشل فى الحصول على قوت يومه ,عليه فعلا أن يتوقف عن التغنى بمبادىء النبلاء , فغناؤه هذا هو نوع من التهرب من مسؤلياته فى أطعام نفسه و أولاده و عجزه عن مناهضة الظلم الواقع عليه ( أذا كان جوعه بسبب ظلم خارجى و ليس كسل فقط ) من ناحيه , و من ناحيه أخرى تغنى الجائع بالأخلاقيات الراقيه هو نوع من الأبتزاز العاطفى للغير من باب التسول


ثانيا : قيادة أى دوله أو جماعه تتخذ قراراتها و مواقفها من واقع حسابات مصالحها , و نظريا , فأن قيادة أى دوله أو جماعه تتوافق مصالحها مع مصالح شعبها و تابعيها .. أما عمليا .. فتوافق مصالح القياده مع مصالح الشعوب ينبع فى الأساس مما يسمى بالممارسه الديموقراطيه , فالشعوب تختار قادتها فى الأصل على أساس قدرتهم على تحقيق مصالح الشعوب و خضوع هؤلاء القاده للمحاسبه و المسائله الشعبيه و أيضا أمكانية تغيير اختيار الشعوب للقياده بما يسمى بتداول السلطه بقوة الشعوب


عظيم ... بنظره على شرقنا الأوسط التعيس , نكتشف أن القاده الذين تم اختيارهم بطريقه ديموقراطيه فى المنطقه كلها غير موجودين ألا فى دولتين فقط .. الدولتان هما .. أيران و أسرائيل


بملخص سريع .. فأن درجة توافق مصالح و حسابات القياده مع مصالح و حسابات شعوبها ينتج عنه ما اسميه عن نفسى .. معامل العناد .. و هو مايشير ألى قدرة الدوله على اتخاذ قرار أو موقف ينتج عنه معارضه للدوله من القوى الأخرى ( داخليه أو خارجيه ) و الأصرار العنيد عليه أو .. التراجع المهين عنه فى حالة انخفاض هذا المعامل عن المستوى اللازم لمقاومة الضغوط


ببساطه معامل العناد هو قدرة قيادة الدوله على تحمل الضغوط الخارجيه فى الأساس و الداخليه أحيانا مقابل الأصرار على موقف أو قرارا تم اتخاذه , تلك القدره على احتمال الضغوط أو ما أطلق عليه عن نفسى كلمة معامل العناد .. هو معامل يتناسب طرديا مع مساحة الممارسه الديموقراطيه فى الدوله وبالتالى , و بناء على الواقع الملموس .. فبين دول الشرق الأوسط جميعه لا توجد سوى دولتان فقط قادرتان على اتخاذ قرار و الأصرار عليه بعناد .. الدولتان كما ذكرت هما .. ايران و أسرائيل


و على صعيد الجماعات سواء حماس أو فتح أو حزب الله أو الأخوان أو أغلب الأحزاب الكرتونيه ( مصريا و عربيا ) فكل قياداتها تاريخيه !!!! بمعنى أن قيادات تلك الجماعات لم تأت لمكانها بالممارسه الديموقراطيه , لكنها جاءت بخليط من الموقف التاريخى و الكاريزما الشخصيه للقائد والوعى المضمحل لأفراد الجماعه أنفسهم و طبعا .. بتدخلات ألهيه فى اللحظات الحاسمه - قد أتذكر هنا كيف وصل بشار الأسد ألى الحكم بعيد مصرع أخوه باسل فى حادث سياره .. و قد كان الأخ القتيل هو الجارى أعداده و تجهيزه لتولى المنصب بعد أبوه حافظ الأسد , لكن بتدخل ألهى انزاح شبح التوريث عن سوريا لليله , ثم سرعان ما تم استعادة الشبح مره أخرى و على عجاله فى صورة بشار الأسد - و بالتالى .. فحتى القيادات المتمتعه بكاريزما شخصيه كحسن نصر الله أو بتفويض ألهى المصدر - حسب اعتقاد الجماعات - كمهدى عاكف , هى قيادات لم يتم تصعيدها بالممارسه الديموقراطيه أطلاقا , بل تم أسقاطها على الجماعات و الدول بصوره أو بأخرى , و من ثم .. فعند اهتزاز أسباب وجود تلك القيادات تحت وطأة الهزيمه مثلا أو تحت وطأة تنامى نفور الشعوب من التعاليم و الممارسات اللاأنسانيه المصبوغه بالقداسه , فأن تلك القيادات كلها المسماه بالتاريخيه ستفقد الكثير من قدرتها على العناد بشعوبها


ثالثا : بعد الرؤيه الأستراتيجيه لأى نظام حاكم يتناسب طرديا مع معامل عناده , بمعنى .. أن الأنظمه الديكتاتوريه يقصر نظرها كثرا عن الرؤيه البعيده للمواقف المستقبليه ناهيك عن أى أهداف , أن الأنظمه الديكتاتوريه بوجه عام تدرك فى وعيها و حتى لا وعيها أن عمرها قصير و مصيرها ألى زوال عاجلا أم آجلا , و من ثم .. فأن مثل تلك الأنظمه يقصر تفكيرها و أدائها على أهداف آنيه تتحقق فى المدى القصير جدا , و هو ما يجعلها تنغرس بشده فى أوضاع مؤلمه على المدى البعيد مقابل تحقيق مصالح وقتيه , بينما الأنظمه المبنيه على أسس من الممارسه الديموقراطيه فأهدافها البعيده واضحه لها بشده , و بالتالى فيمكن القول بأن أسرائيل و أيران تنفردان على مستوى الشرق الأوسط كله بأن كافة تحركاتهما تخدم فى النهايه مصالحهما البعيدة المدى .. و كلا النظامين ( الأيرانى و الأسرائيلى ) على أتم استعداد لمقايضة منافع لحظيه حاليه بمنافع أكبر قد تتحقق فى المستقبل على المستوى الأستراتيجى ...قد يكون التقرير بهذه الحقيقه مدخلا فى غاية الأهميه لفهم مايحدث بالفعل

رابعا : الأنظمه العظمى أو الساعيه لأكتساب ( أو استرداد ) مكانه عظمى عالميا أو أقليميا أو حتى محليا كلها تسعى بدأب على الحصول على وكلاء مواجهه .. أو مايمكن تسميته بالدوبلير السياسى ( بالأقتباس من المسمى السينمائى ) ليقوم بدلا منها بأداء الأدوار الخطره فى مجال المواجهات أذا لزم الأمر .. مواصفات الدوبلير لا تتجاوز قدرته على تلقى العلقه الساخنه بدلا من شجيع السيما , أو أداء القفزه المميته بدلا من البطل المحبوب , طبيعى لا يهتم البطل أو الشجيع بمستقبل الدوبلير أو مصيره بعد أداء المشهد الخطر , لكن فى حالة نجاح الوبلير فى الأداء و نجاته , فأن البطل غالبا مايعتمد عليه لا حقا فى مشاهد أخرى مستقبلا , أما فى حالة هلاك الدوبلير ( و هو احتمال وارد طبعا ) فالبطل سيظل بطلا فى نظر الجمهور , و يستطيع لاحقا الحصول على دوبلير آخر يؤدى أدوار المواجهه الخطره عند الحاجه , الغريب هنا أن الدوبلير فى مقابل رضا البطل عنه و تكليفه بالدور الخطير قد يضحى بالكثير و الكثير مما يملك و حتى مما لا يملك .. فالدوبلير المعرض للهلاك أثناء أدائه للمواجهه قد يعرض سلامته الذاتيه للخطر , بل قد يعرض عائلته مثلا لخطر الفقر و عجز العائل فى حالة أصابته الشديده أو هلاكه , يقوم الدوبلير بذلك ظنا منه أن أدائه المتفانى فى خدمة مستخدمه سيفتح له أبواب الشهره و النجاح فى وقت ما ... لكن الواقع دائما ما يقول أن البطل سيظل بطلا .. و سيظل الدوبلير دوبليرا ..

لو حاولنا تطبيق النظريه السابقه على المواجهات الحاليه فى الشرق الأوسط فسنجد فيها العجب العجاب .. و يالأرض العجائب من ملهاه مأساويه , فمن منظمة بلاك ووتر و الأمن العراقى اللذان يلعبان دور دوبلير أمريكا فى العراق , ألى حزب الله الذى يلعب دوبلير أيران فى لبنان , ألى مخيم عين الحلوه الذى يلعب دوبلير الوهابيين فى لبنان أيضا , و منظمة مجاهدى خلق الاعبه دور دوبلير العراق فى أيران ! من المحاكم الأسلاميه اللاعبه كدوبلير للسعوديه فى الصومال ألى الجيش الصومالى اللاعب لدوبلير أثيوبيا على نفس الأرض ! من جيش الرب دوبلير نظام البشير فى أوغندا ألى متمردى دارفور دوبلير النظامين التشادى و الأوغندى فى السودان ! م

بالنسبه للقضيه موضوع المقال , قضية غزه , أظن كلا من فتح و النظام المصرى يلعبان كدوبلير لأسرائيل فى الجزء المهين من المواجهه .. و هو التصادم مع الرأى العام العالمى و المحلى لأمتصاص جزء من الغضب على أسرائيل جراء مذبحتها البشعه , مع شىء من المسانده الفعليه بغلق معبر رفح من ناحية النظام المصرى

أما حماس المنتميه فى الأساس لجماعة الأخوان المسلمين ( السنيه جدا ) فهى و بتنسيق واضح بين لأعداء الأمس ( أخوان القرضاوى و أيران الشيعيه ) تقوم بدور دوبلير لبطلين فى آن واحد .. أيران .. و الأخوان

الدوبلير فى حالة حماس يعرض نفسه لخطر جسيم فعلا .. لكن وضعه الحقيقى يجعل تعرضه للخطر محدود للغايه أذا ماقورن الأبرياء العزل من أهل غزه من أطفال و نساء و مدنيين أعلم جيدا أن أغلبهم قد ضج و سأم من حكم حماس من قبل المواجهات .. حماس هنا ( و هو رأيى الشخصى ) تستخدم أبناء غزه الغير مسلحين كدروع واقيه , بل يمكننى التوغل أكثر فى حقارة الفكر السياسى لتلك الجماعه الدوبلير لأقول أن كلما سقطت ضحيه من الغزاويه العزل المساكين , كلما أريق دم الفلسطينيين الأبرياء .. تحققت مكاسب سياسيه فعليه لحماس , و طبعا بطليها الموكلين لها .. أيران و الأخوان

أفكر هنا بصفتى أب لأبناء .. لو أنى لاقدر الله فى غزه .. كيف يمكن أن أتقبل دفن أبنائى ( سلام قولا من رب رحيم ) تحت قصف وحشى للمجرمين الأسرائيليين ؟ كيف أبرر مثل هذا الموقف أمام نفسى و أمام أهلى بل و أمام الله ؟ هل أقول ضاع أبنائى دفاعا عن رأيى و حريتى فى ممارسة الديموقراطيه التى جائت بحماس للسلطه (أذكر بأن الغزاويه انتخبوا حماس بعد معاناتهم من فساد سابقتها فتح ) كيف أواجه ضميرى ساعتها لا قدر الله ؟

لو كنت لاقدر الله مكان أى فلسطينى فقد أبنائه .. كيف كنت سأستقبل هتافات المضللين و دعوتهم لى و تحريضهم على مزيد من الصمود صمود ؟ صمود من ؟ و فى وجه من ؟ ولماذا ؟ ولأى سبب ؟ و بأى مبرر ؟و بأى ثمن ؟

أطلب الحريه لأعيش و يعيش أبنائى .. أطلب الديموقراطيه لأصنع لأبنائى غد أفضل .. أما أن أتمتع بالديموقراطيه و أفقد أبنائى ؟ أى حمق هذا و أى منطق مريض ؟ عفوا .. أهل غزه الأبرياء .. وقود المحرقه الحقيقيين لا يرون فى دعوات الحنجوريين أى شىء من الحقيقه أبدا .. أهل غزه الأبرياء يعلمون جيدا أنهم مجرد دروع واقيه لأمراء الحرب بدلاء أيران و الأخوان ..أهل غزه الأبرياء ضحايا طمع قوى عظمى تتصارع بينها .. أسرائيل تريد ضرب حماس , و حماس تتغابى فى تمثيل دور بديل الأخوان و أيران .. مصر و فتح يتشاركان مع أسرائيل فى جريمتها .. و حماس و حزب الله يضحيان بأبرياء لبنان و فلسطين أمنعانا فى أتقان الأداء دوبلير لمستخدميهم من النظم الطامحه للعظمه

عفوا .. عن نفسى قضيتى الآن هى أبرياء غزه .. الفلسطينيين الحقيقيين .. المنسحقين تحت أحلام و أوهام أمراء حرب ولاؤهم الأساسى لمهدى عاكف أو أيات الله .. بينما فلسطين .. الشعب و الحلم و القضيه .. تنسحق بين مطرقتهم و سندان المجرم الأسرائيلى

عفوا يا ساده .. الهتاف لن يحل القضيه لا من قريب ولا من بعيد .. فالأنظمه كلها فاسده .. ولا يتمتع بصلاحية و قابلية الحركه سوى نظامين فقط .. و كلاهما .. لا يرى فى فلسطين سوى دوبلير رخيص .. سيأخذ العلقه الساخنه .. و يتعرض للهلاك فى القفزه الخطره ..و أيا كانت النتيحه .. فلا رابح ألا أحدهما .. أما أسرائيل و أما أيران أو حتى كلاهما .. ولا خاسر ألا ... فلسطين

مكاسب أيران واضحه .. فبعد الوحشيه الأسرائيليه و الصمت الأمريكى و العالمى عليها .. من ذا سيمكنه معاتبة أيران على برنامجها النووى بأى حسم ؟ أما مكاسب أسرائيل فأوضح .. أى شعب هذا سيدعم الأخوان المسلمين أو أتباعهم أو أى فصيل معارض لا يعترفبأسرائيل فى أى انتخابات قادمه بعد ما حدث للغزاويين بعد أنتخابهم الأخوانين ؟ ستستمر أسرائيل فى دعم الأنظمه الديكتاتوريه الفاسده فى المنطقه و بالتبادل سيستمر الفاسدين فى دعم أسرائيل .. لتتسع دائرة الضحايا من الأبرياء .. فالأمس لبنان و اليوم غزه .. و غدا .. يعلم الله من سيكون


___________________________________________________

تحديث : علمت الآن أن حماس أرسلت وفدا من دمشق للقاهره لمناقشة النظام المصرى حول الوضع .. ولا أظن ذلك ألا محاوله من الدوبليران المتنافسان لتقليق ضحاياهما من أهل غزه الأبرياء و من المصريين الأبرياء المعتقلين بتهمة التظاهر لمناصرة غزه .. لا أستبشر خيرا من هذا اللقاء العجيب

Wednesday, November 05, 2008

الحب الأول .... سعديه ..

هذا الموضوع أهديه لأحبائى زمان الوصل و سيبها على الله , فلولا سؤالهما و تواصلهما معى و تشجيعهما لى لما كنت عائدا للكتابه ثانية أبدا .. أشكرهما و أشكر المعلق على الذى لا أعرف عنوانه
امتنعت عن الكتابه لفتره .. اكتئاب أو ترقب أو مجرد انشغال بأعمالى .. أو خليط من هذا و ذاك .. لا أدرى بالتحديد .. شرعت فى البحث حول الأزمه الماليه العالميه .. و لم يكتمل بحثى حتى الآن .. شرعت أيضا فى رسم الخريطه الديجوليه للوضع السياسى المصرى ... و أيضا لم يكتمل البحث بعد .. فالضباب كثيف حقا هذه المره .. فكرت فى الكتابه عن أحساسى بالوحده الشديده .. و غلبنى ترددى فلم أكتب شيئا .. أوحت لى عشتار رفيقة القلب و العقل أن أكتب عن أزمة الذئاب المتوحده فى عالمنا العربى .. لكن غيابها المستمر لظروفها الخاصه قطع سيل الفكر و النقاش حول هذا الموضوع .. و كالعاده .. و كما علمتنى القهوه العاليه سابقا .. فحين يفشل الواقع عن الأيحاء .. و ينطمس المسقبل عن التوقع .. فلا محيص عن الأرتداد للماضى .. الماضى الجميل بكل مافيه .. أتذكره و أكتب عنه ... و لعل ما سأسرده الآن من لمحات الماضى يرتبط بخيط خفى بواقعنا الحالى .. من انهزام اليمين المتطرف.. و بدء ظهور اليسار .. مع وضوح انقضاء عهد الريعيه الرعويه فى الأقتصاد السياسى .. و نهاية الحقبه المظلمه المسماه بحقبة تاتشر ريجان ألى الأبد .. مع بداية بزوغ فكر الحوكمه .. أو مايسمى بالحكومه الرشيده ... يا الله .. حتى رومانسيتى القديمه الطاهره صرت أربطها بالوضع الأقتصادى السياسى .. اللعنه على دراستى و تخصصى .. المهم ..
مايلى .. هو قصة حبى الأول .. فعلا .. حبى الأول .. أول أنثى أتمنى الزواج منها فى حياتى .. لا أفضح نفسى ولا أفضحها .. لكنى فقط أسرد .. لأولادى كما عاهدت نفسى فى البدايات

أظننى كنت فى الرابعة عشر أو الخامسة عشر وقتها ... مراهقتى المرهقه .. و بدايات شبابى الذى كان جامحا على ما أعتقد .. و رحمة الله على جدى و من مات من أعمامى , و سلام الله على من هو حى مهم .. فقد أعتادت أسرتى باعتبارنا المسؤلين أدبيا عن زمام القرية كلها .. أعتادت أسرتى الذبح فى مطلع كل شهر هجرى .. ذبيحتين أو أكثر .. يتشارك فيهم الجميع , نحصل كلنا على مايكفينا من لحم طازح موصى عليه لشهر كامل , و يتم توزيع الباقى على أهل القرية التى شرفت عائلتى بتولى منصب العموديه و نيابة الشعب فيها .. فجدى رحمة الله عليه كان العمده و أخيه نائب الشعب فى البرلمان .. و كديدن أهل الريف .. يقوم الأحفاد بزيارة بيوت القريه و توزيع لحم الذبيحه عليهم , نوع من التعرف على أهل الزمام و أيضا تربيه لنقوسنا ( نفوس الأحفاد ) على التعامل مع الفلاحين بصوره نحاول أن تكون مثاليه ..

كان دورى فى التوزيع بعد ابن عمى ألأكبر منى بأربع أعوام .. أخرج من بيت جدى قبل صلاة الظهر بصحبة خفير نظامى يتولى حمل أكياس اللحم المذبوح طازجا و يحفظ خريطة البيوت عن ظهر قلب .. مهمتى واضحه جدا .. أطرق الباب بأدب .. و أقول لمن يفتح لى أنا فلان .. حفيد الحاج عبد الواحد .. و أوصل تحياته وسلامه .. و أسلم الهديه ( مع التأكيد على أنها هديه من جار و ليس أبدا صدقه ) لمن يقابلنى .. و لا أعترض أبدا على تلقى واجب الضيافه أنا و الغفير و الذى يتمثل غالبا فى شاى ثقيل مع حوار غالبا ما يتضمن طلب أو شكوى أوصلها بمنتهى الدقه و الأمانه لشقيق جدى نائب الشعب فى البرلمان للنظر فما يمكن عمله لخدمة أهل الزمام , ولا مانع من حمل دفتر و قلم أسجل فيه الشكاوى حتى لا أنسى تفاصيلها , علما بأن التوزيع كان يتم غالبا يوم الخميس و بالتالى فمصرح لى بدعوة صاحب الشكوى لزيارة دوار العمده بعيد صلاة الجمعه لعرض شكواه أو طلبه مباشرة على جدى أو شقيقه رحمة الله عليهما .

المهمه سهله أذا ..لا يسيئها ألا جالون الشاى الذى ألتزم بشربه يومها فى صورة كوب فى كل بيت , قد يزيد الطين بله أذا قدم أصحاب البيت شيئا من الكعك و القرص مع الشاى .. هنا يكون التلبك المعوى حتمى لا محاله .. لكن .. يهون الأمر مقابل دعوات جدى رحمة الله عليه و رضا أبى و أعمامى عن أدائى

فى كفر الشيخ المحافظه الساحليه شأنها شأن الدقهليه و دمياط استوطن بعض الغجر .. والغجر شعب من الرحل لهم لغتهم و شريعتهم الخاصه , لكن من يقرر الأستيطان منهم عليه اتباع أسلوب و شريعة الفلاحين المقيمين , فلا سيرك ولا موالد بعد الأستيطان.. و التحدث بالعاميه المصريه دون اللغه الغجريه الغامضه ..

لا أظن المستوطنين من الغجر التزموا بتلك القواعد ألى أقصى حد .. لكنهم أقاموا فى بيوت على تخوم الزمام بوجه عام .. بانتظار انقضاء سنوات يتواتر فيها أجيال حتى ينسى التاس الأصل الغجرى الغامض للبيت و يبدأ التاريخ المستقر لأسره قد تصبح عائله لا حقا بالنمو الطبيعى للبشريه , و قد كانت مساكن أؤلائك الغجر سابقا ( المستوطنين لاحقا ) ضمن برنامج توزيع الذبائح شهريا , سواء باعتبارهم من المحتاجين أو باعتبارهم من المؤلفة قلوبهم حديثا , و يسأل عن ذلك أجدادى رحمهم الله جميعا .

المهم .. أحد بيوت الغجر المؤلفة قلوبهم كما ذكرت كان بيت أم سعد .. و أم سعد كانت فى حكم الأرمله , فقد غاب زوجها أبو سعد منذ سنوات فى أحدى الرحلات البحريه المنطلقه من البرلس .. سواء ركب باخره منطلقه لليونان أو تركيا , أو ابتلعه البحر الغضب الغادر بطبعه أو عاد ألى ساحل آخر فتزوج بأخرى و أنشأ بيتا آخر .. فالأمر سواء .. فأم سعد تسعى على رزق ثلاثة أبناء هم بالترتيب العمرى سعديه ثم سعد ثم على .. و لا عائل لهم سوى أعيان الزمام و عمل أم سعد فى بيوت القريه ( التى لا تخرج عن كونها بيوت عائلتى ) و بالتالى .. فأم سعد تصنف باعتبارها الأولى بالرعايه عند توزيع ( الهدايا ) أيا كانت ..

يقودنى الخفير النظامى ألى البيت الواقع فى أطراف الزمام وقتها ( قبل أن يتم تجريف الأرض و البناء عليها حتى صار بيت أم سعد برجا أسمنتيا حاليا ) و يذكرنى بوصية جدى بأن أسلم الهديه بأدب جم و ألا أدخر وسعا فى ترجى قبول أهل البيت للهديه أمعانا فى صون كرامتهم و حفظ ماء و جههم ..عظيم ..أطرق الباب بأدب ..فينفتح الباب عن .. سعديه .
سعديه ... عيون سوداء كحيله كعيون أقباط الصعيد .. عيون تنير ظلمة الفراغ خلفها فى البيت الطينى البائس .. عيون تذبح كالمهند البتار .. حوراء حقا و صدقا .. شاهقة البياض بارعة السواد .. يالله على تلك العيون .. تنظر فتأسر أو تغمض فتذبح .. ذكاء عبقرى يشع منها .. و حنان جارف لا تخفيه الرموش المسدله .. طغيان أنوثه و عنفوان جاذبيه لا يغمده نعاس .. أما الوجه فسمار خمرى يسكر الناظر قبل الشاربين .. عنق سبحان من صوره .. نهدين فى حالة صراع دائم مع الثوب المحتشم .. ولن تعلم أبدا علام سينتهى الصراع .. خصر قد يجوز تزيينه بخاتم لا أكثر .. و انسدال ثوب يفضح ساقان لا يطاولهما ألا الغزال فى البريه ..اللعنه على تلك الغوايه التى تجلى الخالق فى صنعها .. أبتلع ريقى و أنطق : أنا فلان ابن محمد أبو عبد الواحد ( أبو تعنى بلهجة الفلاحين ابن ) و جدى يهديكم السلام و الأحترام و يرجو أن تتقبلوا هديته لبيتكم الكريم .. لا أدرى كم مره مارست الزفير و الشهيق لأنطق تلك الجمله القصيره فى حضور سعديه الطاغى باستبداد .. لكنى نطقتها و مددت يدى بكيس اللحم الذى ناولنيه الخفير النظامى ..
اللعنه .. لم تمد سعديه يدها بابتسامه كما فعل الجميع .. و لم تفسح فرجة الباب قائله أتفضلوا كما عهد الفلاحون الأخرون .. بل تشبثت يدها بالباب .. و نطقت بلهجه و صوت ليتها لم تنطق بهما : أحنا مش بناخد حاجه من حد ( بتعطيش الجيم .. و كأنها تعطش قلبى للنهر فى يوم قيظ ) .. أتمالك نفسة و أقول : أحنا جيران .. و دى حاجه بسيطه
هنا تنطق بغجريتها الأصليه : ولا اشماجه عانعاطى ... ( أشماجه تعنى قليل باللهجه الغجريه .. و عانعاطى تعنى سنأخذ .. يمعنى لن نأخذ و لا شىء ) و تستكمل حديثها و ياللهول .. تدمع عيناها الساحرتين حين تنطق : الخير أشلبده يمنا ( اشلبده تعنى كثير و يمنا تعنى عندنا .. يمعنى الخير كثير عندنا ).. اللعنه .. تلك العيون الجنيه تدمع .. لا أفكر الآن سوى فى الركوع أمامها و التوسل لها أن تتزوجنى .. نعم .. فبمراهقتى المجنونه لا أجد فى كيانى طاقه ألا للركوع أمامها و طلب الزواج منها .. تلك الأنثى المتفوقه تحمل بين اضلاعها الرقيقه كرامه و كبرياء لم أجدهم فى فحول الفلاحين قبلها .. لهجتها فيها كبرياء سيدات القصور ..و يالله .. يالله على نهديها وهى تنهج أنفعالا و غضبا .. اللعنه على هذا الثوب الصلب .. كيف يكتم ذانيك البركانين ؟ اللعنه

يتدخل الغفير النظامى الجلف : أندهى أمك يابت ... تتبرم دون أن تنطق , و دموعها الآن بدأت تنسال و قبلها دماء قلبى تنسال أنفجارا بين ضلوعى .. فجأه
تظهر قدم أم السعد أولا رافسة لسعديه بين ضلوعها لتتكوم ربة الجمال خلف الباب بأنين قطع منى الروح قبل الأوصال ... و تزعق فيها أم السعد ( أو تزعق فى كيانها المتكوم خلف الباب ) يابنت الكلب .. سيدك يشاديك و ترومى ( بمعنى سيدك يعطيك و ترفضى ؟ ) و تتسلم يد أم السعد الشبشب من قدمها بحركه بهلوانيه و ترفع يدها استعدادا لتنهال على سعيده .. حبيبتى بالشبشب عقابا لها على كبريائها .. لا أدرى ألا و يدى تمسك بيد أـم سعديه بقيضه حديديه تمنعها من أن تنهال بالشبشب على حبيبتى الأولى .. ضاربا عرض الحائط بصيحات الخفير المارد أن : سيبها تربيها .. و متجاهلا رد فعل جدى رحمة الله عليه لو علم بما فعلت من تدخل فى أعراف البيوت ..
أمنع اليد الهاويه بالشبشب على سعديه و يدى الأخرى تستعد بتلقائيه شديده لخنق تلك الأم المفتريه التى تمارس وأد الكرامه فى وضح النهار .. المهم . .ينتهى الموقف بسرعه خاطفه بتدخل ذراعى الخفر الأسطورتين , بيبعدنى بيد .. و يبعد أم السعد باليد الأخرى ... و ينتهى الموقف الأسطورى بقبول أم السعد ( للهديه بذكاء بارع يليق بغجريه ) مع محاولاتها لتقبيل يدى باعتبارى مرسال سيدى العمده , و سيل من الدعوات بالستر و الصحه و السلامه .. يشدنى الخفير الغشيم بعيدا بعد تسليم الهديه .. و أنين سعديه البارعة الجمال مازال يطن فى أذناى
لا أدرى كيف انقضى اليوم بعدها .. لكنى عدت لجدى رحمة الله عليه لأقص عليه ماحدث .. أكلمه بوضوح و هو الخبير العليم بنفوس البشر , فيلمس ما اشعر به من وله و ليس فقط أعجاب بسعديه خلقة و خلقا .. ياجدى دى عزة نفسها تخليها أحسن من كتير قوى من اللى بنشوفهم حتى فى عيلتنا .. يبتسم الراحل بمكر محبب .. و أنتفض أنا بداخلى و أذكره بقصة زواج أبن سيدنا عمر ابن الخطاب من أبنة بائعة اللبن التى رفضت الغش فى السر .. تتسع ابتسامته أكثر ولا يرد .. أتمادى فى حديثى و يتركنى للنهايه , أفرغ مابداخلى من شحنة مشاعر و أظننى دمعت عيناى و أنا أطالبه بعقاب تلك الأم الظالمه التى تعاقب ابنتها على عزة نفسها , بل أتوسله أن يعاقب الأم علانيه حتى يرد لسعديه ( حبيبتى ) كرامتها التى أهدرتها الأم الغشوم .. ينهى جدى رحمة الله عليه الحديث بعباره واحده .. يابنى , الغجر غيرنا .. و ينهض لشؤنه و ابقى أنا فى حيره , لا يمر الموضوع بسهوله , فسويعات و أفاجأ بالسائق يطلبنى لأعادتى للقاهره , فقد أمر جدى بذلك .. و يتم استبعادى عن القريه لنجو شهر تقريبا بطريقه ملطفه , مره بحجة تكليفى بقضاء بعض الأعمال فى القاهره , و مره بأن أبى يريدنى معه فى مشوار للأسكندريه و هكذا .. و تفعل المراهقه مفعولها الساحر .. و أنسى كل شىء عن سعديه فى أسابيع قليله
ألى هنا يمكن أن أتوقف عن السرد و أعد نفسى قد كتبت قصه رومانسيه قصيره لا تشوبها شائبه .. بل قد أكمل من خيالى احتمالات اللقاء الثانى بصوره أيضا مغرقه فى الرومانسيه اللذيذه .. أو أجنح هنا ألى ميولى السياسيه الكئيبه و أتسائل كم سعديه دفنت تحت أالصخور فى الدويقه أو غرقت فى ظلمات البحر فى العباره .. يمكن أيضا أن أسقط الحدث ( عند الحد المسرود حتى الآن ) على نظام التربيه و التعليم المصرى و أساليب القمع التى يتربى عليها الأبناء .. قد أرسل ما كتبته أيضا لمجموعة كلنا ليلى متضامنا معهم فى موضوع قهر البنات فى الريف .. هل أفعل أيا من هذا أو ذاك ؟
ليست طبيعتى السوداويه و الله هى مايملى على ما سأكمل به السرد لكنه الواقع و ماحدث بالفعل .. واقع أراه يلخص الكثير من واقعنا الأجتماعى و السياسى و الأقتصادى .. و الله لا أقصد الكآبه عامدا .. لكنى فقط أسرد الواقع , و قد أعرج لأسقاط تحليلى الشخصى على القصه من واقع تخصصى و اهتمامى .. و أليكم أيها المبتلين بقراءة مدونتى باقى القصه كما هى فى الواقع
أنقضى منذ لقائى الأول بسعديه و عيونها نيف و عشرون عاما .. لم أرها قط , بل و خرجت المسأله بكاملها من ذاكرتى تماما كحدث محدد مع وجود أثار منحوته فى وعيى حول الوضع برمته , نيف و عشرون عاما قاربت فيهم من سن الأربعين , و فى زياره للبيت الكبير بعيد وفاة جدى و فى حضور أعمامى( الذين صار منهم العمده الحالى و نائب الشعب الحالى بعد وفاة جدى و شقيقه ) و أبناء عمومتى ,فى يوم جمعه عادى بعد الصلاه نستقبل أهل الزمام فى الدوار .. تدخل امرأه مكتنزة القوام مغطاه بحجاب و عبائه سواء ذات طابع خليجى لا تخطئه العين , لا سيما و ساعديها مغطيان بأساور ذهبيه كثيفة الوزن منعدمة الذوق .. لا أعرفها ألا حين نظرت ألى عينى مباشرة .. فأتذكر ذاتيك العيون .. أنها هى سعديه .. تسلم على الجميع هذه المره بطريقه لا أراها تختلف عن أسلوب الجميع .. بل تنحنى محاولة تقبيل يد العمده الجديد و أبى و بعض أبناء عمومته .. تخاطب الجميع بصيغة باشا التى كرهناها سابقا و منعها جدى رحمة الله عليه من الأستخدام أبان حياته
سعديه .. من فتاه غجريه صاخبة الحضور فائرة الكرامه و عزة النفس رغم الفقر .. هاهى الآن .. تمارس تباهيها بالذهب كديدن العائدين من بلاد الزيت .. و تنسى الكثير من عزة نفسها و كبريائها تحت ثقل المشغولات الذهبيه التى كبلت ساعديها .. و روحها .. سعديه .. ماذا حدث فى الخمس و عشرون عاما الماضيه ؟
ماذا حدث ؟ تزوجت سعديه فى سن مبكر .. تزوجت من عامل صيانة جرارات زراعيه غريب عن البلد .. فكان أول من تقدم لها ووافقت أمها فورا فهى تعلم تردد الفلاحين من أبناء القريه القدماء فى التقدم للزواج من ذات الأصول الغجريه .. سافر العامل أولا ألى العراق .. ثم ألى الكويت .. عمل هناك فى مجال صيانة معدات الديزل .. و قربه الكفيل منه فصار مقاولا للأنفار .. يأتى لمصر كل بضعة أشهر , يختار المحظوظين من أبناء البلاد و يتعاقد معهم .. يقبض منهم مقدما حقه فى عقود العمل .. و يعود بهم ليسكنهم فى الكويت و أحيانا العراق .. يذيع سيطه فى محافظات الدلتها كلها .. يقبض مبلغ يتراوح بين خمسة آلاف جنيه و خمسة الاف دولار عن كل رأس حسب مؤهل المصرى المحتاج للسفر , فالسائق أو عامل البناء يدفع بالجنيه , بينما الطبيب أو المهندس أو المحاسب .. فيدفع بالدولار .. صارت سعديه تجلس فى بيتها الى صار برجا مبنيا بالأسمنت أقيم على الأرض الزراعيه التى اشترتها بأموال جيرانها الراغبين فى السفر ثم جرفتها و بنت عليها .. و يأتيها الناس من كل فج عميق .. يقف أطباؤهم و مهندسوهم و محاسبوهم ناهيك عن عمالهم و فلاحيهم بالطابور أمام باب جراج بيت سعديه .. ترسل من يجمع منهم الطلبات .. و قبل عودة الحاج ( زوجها ) ترسل من ينبه عليهم بالحضور باكرا مع المال اللازم .. صار مدخل بيت سعديه يشبه سور الكليه الحربيه فى القاهره أبان فترة التقديم بطلبات الألتحاق .. عمال و أفنديه يفترشون الأرض بانتظار رضا الحاج عنهم .. و تعطفه بقبول أموال غالبا اقترضوها ليمكنهم من السفر ألى بلاد الزيت ..
اكتنز جسد سعديه تعبيرا عن جودة التغذيه و ترهلت يداها بالمشغولات الذهبيه .. بل صارت ضيفه مرحب بها جدا فى أغلب بيوت الفلاحين فى الزمام كله .. بل صارت زيارتها لبيت منهم تشريفا لهذا البيت .. و الآن .. الآن تدخل سعديه البيت الكبير .. تجلس فى حضرة من تسميهم هى باشاوات .. بل و تتعمد أظهار ذهبها أمام نساء عائلتى اللاتى لا يملك أغلبهن مثله .. المهم .. طلباتك يا أم محمد ؟ ( هكذا صار اسمها بعد أن أنجبت بكريها محمد ) سلامتك يا باشا .. هكذا ترد سعديه على استفسار عمى العمده
ثم تسترسل .. ابنى محمد أسم الله عليه أخد الثانويه العامه السنه دى و بمجموع حلو ..
مبروك يا أم محمد .. و يتململ عمى اللواء بالقوات المسلحه وقتها .. فقد توقع الطلب
تكمل ام محمد .. كنا عاوزين الباشا ( مشيره ألى لواء الجيش ) يتبناه كده زى ماعمل لولاد عيلة البشبيشى و كلش و يدخلهلنا الحربيه أو الشرطه .. !!! نفسى أشوفه رتبه كده .. و ترفع ساعديها مشخللة بالذهب الثقيل فيهما
.. تمر فترة صمت قصيره لكن ثقيله .. فالولد أبن عامل صيانه و غجريه .. هيهات أن يمر من كشف الهيئه فى أى كليه سواء الحربيه أو الشرطه .. فضلا عن أن سلوكيات الولد نفسه و أبوه مع الناس لا تشجع أبدا على مساعدته لتولى منصب ذو سلطه و قوه .. فقد ترامى ألى سمعنا أن الحاج ( زوج سعديه ) ورد عمالا من أبناء بلدته ليخدم بعضهم فى الجيش العراقى و البعض فى الجيش الكويتى .. الرجل سمسار رقيق لا أكثر .. و ابنه يعاونه فى ذلك منذ زمن .. فكيف نتخيله مرتديا بذله رسميه سواء فى الجيش أو الشرطه ؟
يقطع اللواء الصمت متنحنحا و يسألها : مش محمد ده كان جاله روماتيزم و هو صغير ؟
ترد سعديه : أبدا يا باشا و الله .. ده كان بس حبة برد و هو دلوقتى زى الحصان .. ده بياكل لحمه تلات مرات فى اليوم ما شاء الله
يرد اللواء متمهلا : و الله يا سعديه الكشوف الطبيه دلوقتى بقت معفده قوى .. عموما خليه يسحب طلب من الحربيه و الشرطه و يبتدى الكشوف و يبقى يكلمنى فى القاهره لما يوصل لكشف الهيئه و أنا هاشوف
تنطلق ابتهالات سعديه و دعواتها للباشوات .. و لا تنسى الأنحناء على أيدى العمده و أخوانه محاوله تقبيلها و هى تنصرف .. راجيه من الله أن ترى ابنها فى يوم من الأيام ... باشا
لا يضطر أينا للتدخل لصالح أو ضد ابن سعديه .. فقد تكفلت الحمى الروماتيزميه التى أصابته صغيرا باستبعاده من الكليات العسكريه كلها .. نتنفس الصعداء من تلك الجهه , و يلتحق الولد بكلية الحقوق
نحو أربع أو خمس سنوات بعدها , توفى عمى لواء الجيش , و تقاعد أبى عن عمله الرسمى تماما , لكننا مازلنا نجتمع فى البيت الكبير من آن لأخر , نساهم مع العمده و نائب البرلمان فى خدمة أهل الزمام قدر استطاعتنا .. و تكون الزياره الثانيه لسعديه للدوار .. و يكون لقائى الثالث معها .. هذه المره لا أر بريقا فى عينيها , اختفت تلك الكبرياء القديمه و حلت نظره تتراوح بين الطموح و الطمع .. و شىء من الخنوع الخبيث .. مع زيادة اكتناز جسدها و ثقل ساعديا بالذهب
طلباتك يا أم محمد ؟ سألها نائب البرلمان بعد التحيات و السلامات
ترد سعديه : محمد اسمالله عليه أخد اسانس الحقوق ( تقصد ليسانس) و عاوزين حد من الباشوات بقى ياخد بيده كده عشان يبقى نيابه - تنظر مباشرة ألى اثنين من أبناء عمومتى ينتميان لسلك القضاء
الأزمه الآن أكثر وطأ .. فالروماتيزم لن يفلح كحجه تبعد ابن تاجر الرقيق عن أشرف المناصب فى مصر .. و المواجهه ستكون مكشوفه لا جدال .. الولد أبن غجريه و تاجر رقيق .. مالعمل الآن ؟
يتذكر أحد الحضور أن أخو محمد الأصغر سبق اتهامه منذ سنتين فى قضية احراز سلاح بدون ترخيص .. و يلقى لنا الفلاح الأصيل بطوق النجاه هذه المره
تناور بالألفاظ و سواعدها المغطاه بالذهب .. ياباشا احنا مستعدين ندفع أى حاجه عشان محمد يبقى نيابه .. ياباشا محمد ده ابن عز يعنى و عينه مليانه .. ياباشا احنا مش ناقصنا فلوس .. أحنا بس نفسنا فى رتب
يقترب نائب البرلمان من الأنفعال .. فتلك الغجريه تلمح بعرض مالى مقابل التدخل لصالح ابن تاجر الرقيق و شقيق أحد الأشقياء أمنيا ليلتحق بسلك القضاء الشريف .... لا أذكر تفاصيل الحوار بالتحديد .. لكن عموما لم يعدها أحد بشىء .. و كل ما آل اليه الموضوع أن : خليه يقدم الطلب و يدخل المسابقه و بلغينا .. طبعا لا يلتحق الولد بالنيابه أطلاقا .. و يمضى فى طريقه العادى كمحام شاب .. كان من الممكن أن يكون ناجحا و شريفا
و بدلا من أن يبنى مستقبله بكفاح طبيعى كمحام .. نسمع أنه التحق بالحزب الوطنى .. و التصق بأحد نوابه فى الغربيه , صار مديرا لحملته الأنتخابيه و التى فاز فيها نائب الحزب الوطنى .. يتمدد نفوذ المحامى ابن الغجريه .. و ينتقل نفوذ أبوه ألى مصر و بنفس التجاره .. الوظائف .. لكن هذه المره الوظائف الحكوميه .. فالتعين فى أحدى الوزارات يكلف أيضا من خمسة آلاف ألى خمسين ألف جنيه .. هذه المره يكون مكتب المحامى ( الذى كان من الممكن أن يكون محترما ) هو مقر أدارة هذا النشاط بالتعاون مع نائب الحزب الوطنى .. يتزايد تدفق الأموال ألى بيت و أسرة سعديه .. و تعرف أنه الآن لا سبيل لها فى الحصول على رتبه .. لكنها يمكنها الحصول على السطوه بالمال و الأقتراب من الفاسدين فى السلطه .. يتطور نشاط المحامى و أبيه تاجر الرقيق ألى التلاعب فى الأراضى و ملكياتها .. تبدأ تنازعات و نزاعات الفاسدين حول الأراضى السائبه والمملوكه للدوله . سواء لأصلاح عبد الناصر الزراعى أو لأوقافزقزوق و مشايخه .. النزاعات يعلو صوتها و جميع أطرافها ببساطه .. أولاد غجريه .. لا يعرفون حدودا للفجر فى الخصومه .. تنطلق رصاصات .. تقع جريمة شروع فى قتل .. و يكون محمد ابن سعديه متهما فيها .. فضلا عن حيازة سلاح بدون ترخيص .. تعلم سعديه أنه لا مجال الآن لطلب مساعدة العمده أو النائب .. فالجريمه لا أخلاقيه .. و عائلتى لن تقبل التدخل بأى شكل فى جريمه ايا كانت .. تسعى سعديه لأخراج ابنها من العقاب بالطريقه الوحيده التى تعرفها فى حياتها .. الأفساد بالذهب .. و تحاول رشوة القاضى .. و ينكشف الأمر بأمانة القاضى
هنا .. و هنا فقط يضطر العمده و النائب للتدخل تعاطفا مع من تربت فى الزمام و أفسدها زمن الفساد بعد اختفاء زوجها فى ليبيا سمسارا للهجره الغير شرعيه لأيطاليا .. تتدخل عائلتى فى محاوله مستميته لأبعاد المرأه عن البهدله .. يوكل النائب محاميه الخاص للحضور معها فى القضيه .. يحاول العمده استسماح القاضى الشريف للتنازل عن بلاغاته للنيابه مراعاة لحرمة المرأه التى تربت فى زمامنا يوما .. يتدخل لدى القيادات الأمنيه لتخفيف الوطأه باى شكل .. تنتهى القضيه , و تخرج سعديه محكوما عليها بحبس بسيط مع وقف التنفيذ لا أدرى كيف كان ذلك
لم أر سعديه مره أخرى .. لكن سعديه فى ذاكرتى ووعيى تمثل شىء كبير أقف عنده دوما و بعمق حين أفكر فى أحوال بلادى الآن .. سعديه الفقيره كانت حره .. كانت ذات كبرياء و كرامه و عزة نفس تحسدها عليها فتيات العائلات الكبيره .. بل و يفتن بها كل الشباب .. أهو القهر من أمها ؟ أم دونية النظره للغجريه من المجتمع ؟ أم جمال اليتيمه الذى صار نقمه عليها بدلا من أن يكون نعمه لها ؟؟ لا أدرى .. لكن سعديه و كبريائها وقعا فى مرحله من التاريخ تحت ثقل براميل الزيت .. هذا الشيطان الأسود الذى أفسد أخلاقيات و بدد قيم .. و صار ذهبها هو علامتها بدلا من علو جبينها و بريق عينيها .. و كأن أساورها الذهبيه كلما زاد وزنها .. زاد تكبيلها لروح سعديه الحره و كبريائها .. سقط كبرياء سعديه تحت ثقل ذهبها نفسه .. قيم سعديه التى لم يشكلها الأب الغائب شكلها الزوج السليط تاجر الرقيق .. كل مهاراته كانت فى التقرب من كفيله / سيده .. مع جبروت قلبه على أبناء بلدته .. تلك كانت مهاراته و قيمه .. و منها تشكلت قيم سعديه الجديده .. فجأه .. يشتعل طموح سعديه القديم .. الآن تسكن فى بيت من الأسمنت المسلح .. تشاهد الدش و تستمتع بالتكييف كما تستمتع بانحناء هامات الأطباء و المهندسين لها مترجين منها التوسط لهم لدى الحاج .. ليساعدهم فى الهجره ألى بلاد الزيت .. ليعودوا منها محملين بالذهب الذى استبدلوه بقيم قديمه .. ماعادت تغنى ولا تسمن فى هذا الزمن الردىء
تطمح سعديه فى الرتب بعد أن حصلت على المال .. طموحها مسعور .. غجريه لا تخاف .. تتحرك محمومه سعيا للرتبه .. فهى تملك الذهب و لم يتبق لها سوى أن تضاف كلمة باشا ألى اسم أيا من أبنائها .. تتصرف من واقع قيم تعلمتها من تاجر رقيق بعد أن قهرها شبشب أمها فى الصغر .. فلا تميز كرامه أو كبرياء من خنوع أو خضوع أو غش أو تدليس ... تكفر و أولادها بكل قيم العداله و الكفاح للنجاح .. لا تجد سعديه أملا فى الأنتصار أو تحقيق الطموح ألا .. بالفساد .. فى عصر الأفساد الذى صرنا فيه .. تختنق كبرياء سعديه تحت وطئة ذهبها و فساد بلادنا .. و أسأل نفسى الآن .. كم سعديه احتنقت تحت صخور الدويقه ..؟ و كم سعديه اختنقت تحت فساد هذا الوطن الحزين ؟

Tuesday, September 16, 2008

بسرعه قبل حظر النشر

فى جريدة المصريين الألكترونيه قرأت هذا الخبر .. عن بلاغ قدمه المحامى نبيه الوحش للنائب العام أرجوكم بشده قراءة تفاصيل الخبر بدقه و اهتمام , نبيه الوحش يتهم هشام طلعت مصطفى بالتدخل لدى أعلى سلطات فى مصر لتهريب شقيق ووالد سوزان تميم من جريمتين فى غاية البشاعه .. الأولى تهريب الهيروين لداخل البلاد و الثانيه اغتصاب و قتل أنثى .. كلتا الجريمتين عقوبتهما الأعدام .. و خرج أنسباء هشام طلعت مصطفى كالشعره من العجين .. و ياسبحان الله .. لنربط الآن بين الجريمتين و العلاقه الحميمه بين هشام و محسن السكرى .. و الذى أظنه وقت حدوث الجريمتين ( و ايضا جريمتى التدخل للخروج منهما وقتها ) كان بالخدمه و لم يكن بعد .. ضابط أمن دوله سابق ( و أظن أنه لم يحصل أبدا على لقب سابق ألا بعد القبض عليه و أرسال الشريط الذى يصوره أثناء الجريمه لرياسة الجمهوريه .. و الله أعلم ) عموما .. لو ربطنا بين الجرائم البشعه و العلاقه الحميمه بين القاسم المشترك فيها و بين أمن الدوله .. فحتى تلك العلاقه أظنها غير كافيه لأتمام تلك الفواحش .. بل أظن أن هشام طلعت مصطفى استخدم من هم أعلى و أكبر بكثير من مجرد قاتل محترف لأتمام جريمتيه فى تهريب المجرمين , و جريمتيه أعتبرهما عن نفسى أبشع من جريمتى والد و شقيق سوزان تميم .
عموما و كرأى شخصى .. أعتقد أن نبيه الوحش لن يستطيع أبدا أثبات ايا من التهمتين , ألا أذا .. ألا أذا كان بلاغ نبيه الوحش جزء من صفقه مرتبه مع من هم أعلى و أكبر و أقوى من هشام طلعت مصطفى و قاتله الأجير .. و هو احتمال لا استبعده فى ظل ما وصفته بوجود ميليشيات مسلحه تحكم مصر فعلا اللآن .. و هى ميليشيات مملوكيه تحمل كل صفات و تراكيب القراصنه الحقيقيين .
فى ذات الجريده أيضا نشر هذا الخبر عن بلاغ للنائب العام للتحقيق حول توزيع أراضى عزبة مصر المملوكيه على المحاسيب , أرجو ايضا القراءه بعنايه و الألتفات للأرقام , فالأرقام صحيحه فى أغلبها على حد معلوماتى المتواضعه , أظنه ايضا يمكن الربط بين هذا البلاغ و ما كتبه سليمان جوده , فى جريدة المصرى اليوم , أرجو ايضا الأطلاع بدقه على تفاصيل الخبر .. و أن كنت أظن أيضا استحالة أثبات حدوث جريمه فى هذا البلاغ ألا أنه سيكون على الأقل بحثا موثقا و حصرا لجرائم تمت فى ظل حكم نظام مملوكى .. و أظنه عما قريب سيمكن محاكمة المسؤلين عنها بل و أكثر من ذلك .. سيمكن استرداد ما تم سلبه و بالقانون و ليس بالتأميم
أخيرا .. مازلت عند وعدى بأتمام تحليل ديجولى كامل للوضع .. أنتظر بعض البيانات حول الموقف الخارجى فقط و نوايا دولة المحور الشرير أمريكا و عشيقتها اسرائيل حول ما يحدث فى مصر , و أن كانت بعض النوايا قد اتضحت مؤخرا و أشارت لها صحف فرنسيه !! لا تتعجبوا .. فالغرب يا حضرات مله واحده , و لا أظن أن المطلوب من النظام القادم ألا التعامل بليونه ( أن لم تكن ميوعه ) مع موضوع مياه النيل .. يا الله .. الموضوع معقد و بشع
بمناسبة البشاعه .. الجرائم التى وصفها نبيه الوحش فى بلاغه أراها ( كرأى شخصى ) حقيقيه .. و البشاعه أنها لا تمثل أكثر من قطره فى محيط جرائم شراذم المماليك و ميليشياتهم منذ عهد عاطف عبيد و حتى تاريخه
الله المستعان
______________
تحديث
نشرت جريدة المصرى اليوم مقالا للكاتب لكاتب حسنين كروم بعنوان .. قضية هشام طلعت و تحدى نظيف لتعليمات مبارك .. المقال يشى ولا يفصح عن حقيقة تصارع شراذم المماليك داخل بقايا النظام المحتضر .. طبعا لا أتفق مع الكاتب فى تصنيفه لقيادات تلك الشراذم .. فتركيبة قيادات العصابات الحاليه تختلف كثيرا عما هو ظاهر حاليا , لكن أتفق معه تماما فى أن كل عصابه تحتفظ لنفسها بمأجورين فى خدمتها من الأعلاميين , و التنفيذيين , و القانونيين .. و أيضا .. القتله المحترفين
المسأله فعلا صارت حرب ميليشيات بكل خصائصها
______________
تحديث جديد
ردا على تعقيب للعزيز سيبها على الله .. قرأت و للصدفه البحته هذا المقال فى جريدة البديل , بعنوان الدور السياسى للمؤسسه العسكريه الموضوع بالفعل هام و معقد و حساس , و يبدو أن الضغوط الشامله التى نعانيها جميعا دفعت الجميع للتفكير فى ذات الموضوع , لا سيما بعد انتشار شائعات/ أخبار أن الجيش بدأ فى أرسال رسائل للمؤسسه الرئاسيه مفادها أنه لن يقبل الواد الخايب بتاع البولنج قائدا أعلى للقوات المسلحه , لدرجة ذهاب بعض الظنون لأن حريقى مجلس الشورى و مبنى الحزب الوطنى بأسيوط هما رسائل من الجيش أو بعض عناصره للنظام .. و الله أعلم
عموما .. موضوع الجيش فى السياسه المصريه أظنه قد يكون بالتفصيل موضوع مدونه لاحقه , لكن مؤكد أن هذا الدور سيكون جزء من التقييم الديجولى للموقف و الذى و عدت به منذ فتره .. و مازلت فى انتظار مزيد من المعلومات لأتمامه .. و الله المستعان

Wednesday, September 03, 2008

بعد بيان النائب العام .. كيف تصنع شيطانا فى سنتين

اظنكم تذكرون موضوعى قبل السابق بعنوان محسن منير السكرى و أظنكم أيضا تذكرون ما طلبته من حضراتكم وقتها لتذكر هذا الأسم , لا أخفى أنى حاولت من خلال بعض الأصدقاء العاملين بالصحافه تمرير بعض المعلومات عن الموضوع .. فعلى سبيل المثال نشرت فى موضوعى السابق عنوان محسن السكرى ووظيفة والده .. بل و نوهت عن وظيفته التى يقال الآن أنها سابقه , لكن يبدو أن حتى اصدقائى من الصحفيين ما عادوا متحمسين لتقصى الأخبار المزعجه أو الحفر خلف الأسرار .المهم
جاء بيان النائب العام اليله بالقبض على هشام طلعت مصطفى بعد رفع الحصانة عنه , مع توجيه تهمة القتل العمد مع سبق الأصرار و الترصد لمحسن منير السكرى .. بالتالى .. لا أجد حرجا فى نشر بعض ما لدى من معلومات .. بقليل من جرعة السياسه و التحليل ( أو هكذا أزمع و ربنا يستر أعرف التزم بده لحد ما أخلص الموضوع ) و كثير من الأسقاطات الأنسانيه حول الموضوع .. لكن و كتدوين شخصى بحت أمارسه لنفسى و أولادى قبل كل شىء .. قد ابدأ بمقدمه خارج الموضوع لمجرد أرضاء نفسى
لعله قدرى و ياسبحان الله أن أنتمى لوسط اجتماعى أفرز تلك النماذج البشريه النادره فى تطرفها .. تحديدا تطرفها فى الفساد .. فمن أيمن السويدى قاتل صديقى عمرو حسن صبرى الخولى ( رحمة الله عليه) ألى رئيس لجنه بالحزب الوطنى هو وسيط استيراد القمح المسرطن .. مرورا بكبار لصوص ثروات مصر فى عملية الخصخصه .. و الآن .. ينضم من معارفى للقائمه محسن منير السكرى .. كقاتل أجير محترف .. عموما أفهم جيدا مدى الشبهه التى قد تحيط بى و بوسطى و طبقتى الأجتماعيه .. لكن لا دفاع لى عن نفسى سوى حالتى الماديه حاليا .. فأنا فى هذا الزمان ( زمن الجحش العجوز ) أخرج من ضائقه ألى أخرى .. و من يعرفونى يعلموا تماما العلم أن مستواى المادى أنخفض باضطراد تحديدا منذ بداية تولى عاطف عبيد لرئاسة الحكومه فى مصر .. و هو ما أراه دليل كاف على طهارة يدى و تمسكى بالأخلاقيات التى تربيت عليها .. بل أفخر و أولادى بتلك الظروف السيئه حاليا .. فأنا واثق من أن اليوم قادم لا محاله حيث سيفتخر كل من عانى فى هذا الزمان بأخلاقه و تمسكه بشرفه و سمعته .. فلو كنت استجبت لأى من المغريات التى أغرقتنى فى وقت من الأوقات .. لكنت على الأقل حافظت على ثروتى للآن .. بل نميتها ألى درجه كبيره .. كما حقق الكثيرون ممن عرفتهم ثروات طائله , بل و نالوا مناصب رفيعه تضاف ألى ثرواتهم .. لكنى و الحمد لله .. كما أنا بأخلاقى .. و تمسكى بما تربيت عليه . .لم أجد بديلا عن كتابة تلك المقدمه التى لا لزوم لها , فأنا أعلم أن انتمائى لوسط افرز من الفاسدين و القتله الكثير من المشاهير قد يؤدى بى لشبهه لدى من لا يعرفونى فعلا .. لذا .. ارضيت نفسى بما كتبت , و الحمد لله رب العالمين
محسن منير السكرى أصغر منى بنحو خمس سنوات , كنت صديقا لأخيه الأكبر أشرف السكرى .. الضابط مهندس حاليا .. و بما أنى من سكان العباسيه و اسرة محسن من سكان الضاهر .. تحديدا شارع طور سيناء المتفرع من ميدان الضاهر بيبرس .. و بتشابك الأصدقاء و حتى أسر الأصدقاء .. فكنت أنا و اشرف ( أخو محسن الأكبر ) و ممدوح توفيق ( مهندس مدنى ) و محمد مصطفى ( محاسب ) و لفيف آخر من الشاب الذين جمعتهم ظروف الجيره و الدراسه و ايضا وظائف و مراكز أبائهم .. كنا معا نكون ما قد يسمى بالشله .. و كان محسن الأصغر منا بنحو خمس سنوات هو الأخ الأصغر للجميع .. و أقسم بالله العظيم أن هذا الفتى كان على أعلى خلق ممكن تصوره .. مؤدب , مطيع , ملتزم ألى أقصى درجه .. بل أن أبوه اللواء منير السكرى سبق و أن طلب منا أن نصطحبه معنا لحضور تدريبات التايكوندو الذى كنا نمارسه جميعا .. و بالنص قال : خدوه معاكم .. خلوه يتدحدح شويه كده .. الولد خجول قوى و رقيق كده .. مش هايعرف ياخد حقه لما يكبر .
تلك كانت كلمات أبوه .. و سبحان الله .. أذكر أنى فى الصف الثانى الثانوى و محسن كان فى الصف الأول الأعدادى اصطحبت محسن معى لنادى ضباط الجزيره حيث كان مدرب الناشئين للتايكوندو يعرفنى ( كنت وقتها بطل مصر فى اللعبه و حاصل على الحزام الأسود ) و أوصيت المدرب على أخى الأصغر محسن .. بل و حضرت معه بعض التدريبات الأوليه لأشجعه .. فى نهاية الصيف ترك محسن رياضة التايكوندو .. فقد كانت عنيفه جدا لا تناسب طباعه الرقيقه وقتها .. و سبحان من يغير و لا يتغير
سنوات .. و تخرجنا من الجامعه نحن الجيل الأكبر .. و التحق محسن بكلية الشرطه .. أذكر قبيل امتحاناته فى السنه الأولى أن طلب منى على استحياء أن اشرح له درس التضخم .. الذى درسه فى الأقتصاد .. و مراجعة مبادىء الأداره و التنظيم .. و قد كان .. حتى تاريخه كان محسن هو نموذج الأخ الأصغر الوديع المحترم الملتزم .. الذى يتعامل مع الأكبر منه بتواضع شديد .. و أشهد ايضا أن والد ووالدة محسن كانا من خيار الناس ..ملتزمان بأخلاقيات بقايا عائلاتهما الأرستقراطيه
سنوات و يتخرج محسن .. اقابله بالصدفه مع المهندس ممدوح فى النادى .. لم ألحظ تغيرا كبيرا وقتها .. فهاهو محسن أخونا الصغير صار ضابطا .. رجل مستقل .. فلا مانع طبعا أن يطلب أن يعامل بالتساوى معنا نحن الأكبر منه .. لمحة فى كلامه و تصرفاته تشير ألى أنه كبر .. لم أنتبه وقتا ألى أنه .. يتكبر .. لكنى أفرح بأخى الصغير الذى صار رجلا الآن
سنتين تقريبا و أفهم من المهندس ممدوح توفيق الذى استمرت علاقته وثيقه بالمهندس أشرف شقيق محسن ( بحكم تشابك أعمالهما كمهندسين ) أفهم أن محسن التحق بالأمن المركزى .. ثم بما يسمى بأمن الدوله .. افرح ايضا .. فتلك اشاره لأنه ضابط ناجح و الحمد لله
أقابله فى منتصف التسعينات .. أشعر اللآن بأن هذا الشاب الملتزم صار يتصرف باستهتار .. نعم استهتار .. و أحيانا استعلاء .. لا يعجبنى الأمر كثيرا .. لكن عموما تصرفاته معنا كانت فى حدود أننا أخوانه الأكبر منه .ما لم يعجبنى أيضا كلمة ياباشا .. التى لاحظت أنه و بعض زملائه من سنه ينادون بعضهم بها .. باشا ؟؟ مجرد ملازم أول أو نقيب يقال له باشا ؟؟ كيف اذا سينادى والده اللواء أو من فى منصبه ؟؟ لم أتوقف عند ذلك كثيرا وقتها
فى نهاية التسعينات و بعيد عودتى من سفرى أشرع فى تاسيس أعمالى الخاصه .. المهندس ممدوح و المهندس اشرف يتشاركان فى بعض المشاريع .. أقابلهما على فترات متباعده ..مع تطور أعمالى وقتها يدعونى ممدوح للمشاركه فى عملية مقاولات .. فهمت بعدها أنها عملية تقسيم اراضى بناء .. أو ما أسميته بمجرد تعمقى فى النشاط أن المسأله لا تعدو كونها تسقيع أراضى لا أكثر ..أدراكى للأمر كان بعد أن سددت حصتى من الشراكه لممدوح الذى أثق فيه و أعرفه منذ الطفوله .. و أكتشف أن محسن شريك فى العمليه من الباطن حيث أن مركزه الرسمى لايسمح له بالمشاركه بأسمه .. و كذلك أخوه أشرف .. فكان هناك شريك ضل سجلت بأسمه أنصبتهما .. لكنهما يشتركان بنفسيهما فى الأداره .. و هنا .. أبدأ فى مقابلة محسن السكرى الجديد .. هذا الذى كان شابا خلوقا خجولا ملتزما .. اراه الآن ... مجرد باشا
أفهم وقتها أنه يعمل فى أمن الدوله .. و لأجادته للغات أجنبيه ( بحكم تعليمه الراقى ) فقد كلف بتأمين بعض المنشآت السياحيه .. منها أركيديا الذى شهد جريمة قتل علنيه منذ نحو سبع سنوات أو أكثر ( كان ضحيتها محمود روحى نجل صاحب مطاعم سفارى و زوج شمس أبو الحسن عباس الطالبه المثاليه فى الجامعه الأمريكيه وشقيقة عباس أبو الحسن المنتج السينيمائى حاليا.. و لهذا مقال آخر فى مقام آخر ) و يستلزم عمله التواجد فى أماكن عن نفسى سميتها استفزازيه .. رغم استطاعتى ارتيادها وقتها بسهوله .. مثل بيانو بيانو .. و اب ستيرز .. عن نفسى بعد زيارات قليله لتلك الأماكن رأيت أنها نوع من البطر لا يمكن لأنسان يجتهد مثلى فى تحقيق ثروه أن يبذرها بتلك الصوره .. ما معنى أن أسهر أدفع نحو ألف جنيه فى الليله فى نهاية التسعينات ..؟ لا أجد معنى لذلك سوى أن ما أحققه من ثروه .. لم أتعب فيه .. مهما كانت ثروتى .. فلا ابددها بتلك الصوره أبدا ..
المهم .. ألاحظ اولا اندهاش محسن من هذا الوسط .. بعيدها بفتره .. ألاحظ افتتانه بهذا الوسط .. فعلا .. الشاب مفتون بتلك الحياه الشديدة الترف و البطر .. مفتون بمعنى الكلمه .. نتقابل فى أجتماعات أدارة مشروعنا المشترك .. فيتحدث بأعجاب يصل ألى التأليه عن نجيب ساويرس .. عن رامى لكح .. و عن .. طالب أغا .. لمن لا يتابع الأخبار .. فطالب أغا هو رجل الأعمال السورى المصرى الأمريكى الهارب بمليارى جنيه ألى الولايات المتحده .. و الذى رفضت الولايات المتحده تسليمه لمصر لأنه يحمل الجنسيه الأمريكيه . علما بأن هناك ضابطى شرطه مسجونين حاليا على ذمة قضية تهريبه من البلاد !!!الأمر صار غريبا .. و مرعبا
فتره وجيزه و أفهم بدقه أن المشروع المزمع هو تسقيع أرض تم الحصول عليها بواسطة أحد وكلاء وزارة الأسكان .. عمليه اشك فى شرعيتها تماما .. أصارح المهندس ممدوح بمخاوفى .. يعترف بأن : الناس كلها بتعمل كده .. أشمعنى يعنى أحنا اللى مش هانعمل ؟
أسكت لأيام .. لكن ضميرى الملعون لا يسكت .. اصارحهم فى الأجتماع التالى بأنى ارغب فى الأنسحاب من الشركه .. بالفعل .. يخرج محسن السكرى بفكرة أن أحد أصدقائه من المجتمع المخملى هو مقاول كبير ( ليس طلعت مصطفى أطلاقا لكنى لست فى حل من ذكر أسمه الآن ) سيشترى منا المشروع .. و أنى سأحصل على مشاركتى السابقه فورا .. وأنسحب و هم سيكملوا المشروع مع المقاول أو سيبحثوا عن مشروعات أخرى مشابهه لكن بدونى .. فعلا .. أحصل على شيك بمبلغ كبير مسحوب على حساب المقاول المذكور .. و كان وقتها من الصاعدين .. فى تاريخ استحقاق الشيك .. المقاول المذكور لا يسدد لى قيمته .. ارفع قضيه .. أفلس المقاول .. ولا أحصل على حصتى .. حتى تلك اللحظه أفهم أن جميع الشركاء فى ذات الأزمه .. لأكتشف بعيد نحو سنه أن كلهم حصلوا على مستحقاتهم ماعداى .. بل أن المقاول الذى افلسته بحكم محكمه مازال يمارس نشاطه بل و يتوسع فيه تحت أسم آخر غير أسمه ..!!!! لأكتشف لاحقا أن محسن السكرى تركزت أعماله فى منطقة شرم الشيخ و سيناء .. و صار شريكا مستترا للمقاول المفلس المشار أليه !!! الأقرب لى فى المجموعه كان المهندس ممدوح .. اذهب أليه .. أعاتبه .. بل أظهر غضبى مما حدث .. فأجده متبلد الأحساس .. ببساطه حصل على أمواله .. و لم يكلفه الأمر سوى كتمان شهادته فى بعض نقاط يراها بسيطه .. و العمل مستمر بنشاط كبير فى شرم الشيخ .. مزيد من الأراضى للتسقيع .. مزيد من المشروعات التى تباع على الورق .. و البركه كل البركه .. فى محسن باشا !!!!!و
أنفصل طبعا عن مجموعة من كنت اظنهم اصدقاء .. لكنى و بالصدفه اقابل بعدها محسن باشا فى بعض السهرات التى كنت أدعى أليها فى ما أسميه أماكن البطر .. كموروكو مثلا حيث السهره لا تقل تكلفتها عن ألفى جنيه للفرد .. ما راعنى وقتها أن محسن باشا لم يكن ضيفا مثلى أنا المقتدر وقتها .. لكنه كان ببساطه .. صاحب الترابيزه .. حساب سهرته بالآلاف كل ليله .. يزور القاهره أسبوعيا تقريبا .. وباقى أيامه فى شرم الشيخ لمزاولة عمله الرسمى كضابط أمن دوله !!! لم أسأل بعدها أبدا عن مصدر تلك الثروه .. و لا عن طباع الشاب الخلوق الذى عرفته و الذى تحول ألى مترف مفسود بمعنى الكلمه .. و تقريبا نسيت الأمر برمته .. طبعا مع كوارثى الماديه المتتابعه ابتعدت حتى عن تلبية دعاوى بعض الأصدقاء من المترفين .. و انسحب الموضوع كله من ذهنى
حتى قرأت أسم محسن .. الشاب الملتزم الذى عرفته فى الماضى .. و المترف الذى تحول أليه لاحقا . هذه المره ليس كرجل أعمال فاسد .. ولا كمترف يتبطر بثروه جمعها بدون تعب .. لا .. أقرأ أسمه الآن كقاتل مأجور .. مارس أبشع مهمه يمكن أن يمارسها بشر .. أتوقف حزينا عند .. كيف تحول هذا الشاب ألى ذاك الوحش
فى النهايه لدى بعض هوامش عن الموضوع قد ترتبط بموضوعات أخرى لاحقا اذا استطعت النشر.. فمحسن منشور عنه أنه ضابط سابق .. لا أستطيع أن أؤكد تلك المعلومه أو أنفيها .. لكن آخر معلوماتى عنه منذ نحو عام .. أنه ترقى ألى رتبة عقيد فى أمن الدوله و الله أعلم
من واقع معلوماتى أرانى أتسائل بشده .. هل فعلا هشام طلعت مصطفى هو من حرضه على تلك الفعله ؟. لا أدرى لم لست مرتاحا لتلك الفكره .. لكن عموما .. الأيام ستوضح الكثير .. و قد تسمح لى بنشر الكثير
قبيل انتهائى من كتابة الموضوع قرأت عن حريق بمقر الجزب الوطنى بأسيوط .. التهم المكاتب دون خسائر فى الأرواح .. أظن توقعاتى تسير حتى الآن على الطريق الصحيح
خبر أخر عن قرار وزير الداخليه لحماية مؤسسات وزارة الداخليه و رئاسة الجمهوريه .. فقط !!! و كأن باقى المنشآت الرسميه لاوجود لها .. أم .. انه لا خطر عليها ؟؟؟
..
آخر نقطه أراها وثيقه بالموضوع الحالى و السابق .. هى خبر دعوة الخارجيه المصريه لقيادات حزب الله لزيارة القاهره !!! الموضوع أراه مرتبط بشده بموضوعى الحالى و السابق حول الميليشيات المسلحه العامله فى مصر و أزمة شراذم النظام المصرى دوليا .. ما وجه الأرتباط ؟؟
حسنا .. لهذا مقال آخر فى مقام آخر

Wednesday, August 20, 2008

انتبااااه .. لتانى مره

نوهت فى مقالى السابق عن وجود ميليشيات مسلحه .. و رغم تأكدى من انتمائها للنظام رغم خروجها عنه فى أغلب الأوقات .. لكنى لم أشر ألى أن تلك الميليشيات قد تكون ضد النظام .. رغم انتمائها له
الخبر التالى هو ما دفعنى للكتابه الآن و على عجاله
عموما ... أهم مالفت نظرى فى المنشور عن الموضوع هو حديث اللواء فؤاد علام ..و الذى قال
وصرح اللواء فؤاد علام الخبير الأمني، أن هناك مسئولين عن تأمين المبني من أية أخطار تهدده، مثل الحرائق واحتمالات وقوع أي هجوم إرهابي أو حوادث مشابهه، مشيرا إلى أن هناك قصورا واضحا في الخطة التأمينية لمثل هذه المباني، مدللا على ذلك بانتشاره الحريق بسرعة هائلة في أكثر من موقع في أقل من ساعتين
أيضا تعليق السيد طلعت السادات الذى قال
علق طلعت السادات عضو مجلس الشعب، قائلا: إن الحريق الذي تعرض له مجلسا الشعب والشورى لا يقل خطورة عن حريق القاهرة في يناير عام 1951، خاصة وأن التهم وثائق هامة وخطيرة لا يمكن تعويضها، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا من تاريخ مصر تم فقدانه في الحريق.وشبه السادات المناخ السياسي الذي يسود مصر حاليا بالمناخ السياسي الذي ساد مصر عام 1951 وقت حريق القاهرة الذي عجل بانفجار ثورة عام 1952، محذرا من أن البلاد تتجه نحو مخاض كبير وهو ما قاله جمال مبارك الذي وصفه برئيس الجمهورية القادم، أثناء جولته في محافظة بني سويف، بحسب ما نسب إليه. وانتقد السادات إجراءات تأمين مجلسي الشعب والشورى، قائلا لـ "المصريون" إن صفوت الشريف أنفق أكثر من 100 مليون جنية على تجديد مجلس الشورى وأرضيات طرقاته بالرخام، دون أن يخصص جزءا من هذه الأموال لشراء أجهزة إنذار للحريق وأجهزة إطفاء.وفي إشارة إلى اندلاع شرارة الحريق من مجلس الشورى، قال السادات: "إن الشرور جاءتنا من جارنا اللى مالوش لازمة ويكلف الدولة أموالا طائلة"، وأعرب عن أمله أن تسرع الحرائق التي اندلعت أمس بالتغيير في مجلس الشورى ومن بعده باقي أجهزة الدولة لأن "النار وظيفتها تطهير كل شيء".واختتم السادات قائلا: "أنا حزين لأن بيتي وبيت الشعب يحترق، وعايز أشوف وسيلة تساعدني لأتمكن بها من المشاركة في الإطفاء
عن نفسى لدى الكثير لأضيفه .. مامعنى أن يستمر حريق فى أحد أهم مبانى مصر و تتشارك كل الأجهزه فى محاولة أطفائه بما فى ذلك الجيش و لا يتمكن أحد من أنقاذ الموقف ؟ أظن المعنى قد يشير بوضوح لكفائة .. المواد المشتعله .. .. أفكر جديا فى تحدى حظر النشر فى الموضوع السابق و الحديث عن كل شىء .. الوقت ضيق الآن .. سأنصرف لمقابلة صديق و ربما نذهب للفرجه على الحريقه
و بعد العوده أن شاء الله .. قد أضيف للموضوع و الله المستعان
_______________________
تحديث : الساعه الآن السادسه صباحا
تحركت حركه مكوكيه ليلة أمس .. مقابلات و اتصالات و استفسارات .. الحقائق مرعبه , أعتقد أنى أسابق الوقت قبل حظر النشر حول الموضوع .. و لا أدرى فعلا عواقب ما سأنشره من آراء جمعتها عن ثقات و خبراء متأكد من معلوماتهم .. لكنى كما سبق و قلت .. اسجل التاريخ لأولادى و لا لأحد آخر .. الحقائق يجب أن تصل للجيل القادم .. و أذا كان الجيل السابق و الحالى من القواده السياسيه يتعمد طمس و حرق الحقائق .. فعلى أن أغير ذلك و لأبدأ بنفسى .
مبدئيا سأذكر الحقائق التى وصلتنى بصفه مؤكده , و أيضا سأضيف حقائق تتعلق بحوادث أخرى أراها كما يراها بعض الخبراء مترابطه .. المسأله مرعبه .. لكنى سأتجنب التحليل قدر الأمكان فى محاوله للفلات من الوقوع تحت طائلة القانون .. و الله المستعان
و (1)مبنى مجلس الشعب و الشورى شأنه شأن أى مبنى سيادى مزود بأجهزة أنذار متقدمه ألى درجة التفوق تنذر بأقل بادرة اشتعال و لو كانت حريقه صغيره فى مطفأة سجائر!! .. و من ثم تنطلق أوتوماتيكيا معدات أطفاء الحرائق الطبيعيه فورا و بكفاءه عاليه جدا !!!! بالتالى .. فأن أشتعال حريق مدمر ألى تلك الدرجه يتطلب أمرين .. أولا أبطال مفعول تلك الأجهزه فائقة التقدم و الفاعليه وهو ما لا يتأتى ألا لخبير بتلك الأجهزه , و ثانيا .. أستخدام مادة أشتعال غير نمطيه تقاوم اساليب أطفاء الحرائق المتفوقه .. يتذكر العسكريون سوائل النابالم .. المصنعه بحيث أن كافة محاولات أطفائها بالطرق المعتاده تزيدها اشتعالا
و(2)أفادت جريدة الجمهوريه و بعض الصحف القوميه ( فى غباء واضح ) أن الحريق بدأ فى الدور الثالث ثم امتد للدورين الأدنى !!!فى تحدى واضح لقوانين الفيزياء .. حيث النار تتجه للأعلى و ليس للأسفل و أذكركم بحريق بنك قناة السويس فى شارع صبرى أبو علم حيث احترق سطح المبنى و بقيت الأدوار أدناه سليمه لم يمسسها سوء .. قد يرجح هذا التجاوز لقوانين الطبيعه فكرة بعض العسكريين عن استخدام سائل متقدم كالنابالم يسيل للأسفل بكتلته الأثقل من الماء .. و الله أعلم
و(3)فى تهور بالغ و تسرع يشير ألى تخبط .. نشرت جريدة الجمهوريه خبر عن اختفاء حارسى أمن !! و كأنها تعد الرأى العام لاستقبال كبش فداء يتحمل المسؤليه .. الغريب فى الأمر أن حارسين فقط لا يكفيان ابدا لأشعال حرائق فى ثلاثة مبانى متباعده هى مجلس الشعب و وزارة الصحه و الضرائب العقاريه
و(4)اعترف ظباط الداخليه منذ أيام بتقصيرهم فى الأمن العام لصالح الأمن السياسى .. لكن من الواضح أن مفهومهم للأمن السياسى قاصر على أسره واحده فقط عليهم حمايتها
هذا عن حقائق الحريق .. أشير فيما يلى ألى حقائق أخرى و أمتنع مؤقتا عن الربط بينهم .. كما قلت هروبا من تحليل واضح قد يكون فى أحد تفاسير نائبنا العام نوع من التحريض أو ماشابه .. و أظن القارىء على فطنه كافيه لجمع و ربط المعلومات ببعضها مؤقتا .. و طبعا أصرح لأيا من كان باستخدام ما أكتبه هنا للنشر مع أو بدون الأشاره للمصدر .. فما يلى سيكون مجرد سرد لحقائق أظنها مترابطه
و (5)أنفجارات الأزهر و أنتحار متهمتين فيها علنا فى شارع صلاح سالم بعد أطلاق عيار نارى خدش أتوبيس سياحى !! , و أيضا انتحار متهم بألقاء نفسه من على كوبرى أكتوبر محتضنا قنبله ( بدلا من ألقاء القنبله و الهروب بنفسه ) انتهت بدون أى اشاره أو ذيول أو مجرد تفسير و طبعا بلا أى محاولة علاج
و(6) جريمة قتل جواهرجى قبطى فى بولاق استخدمت فيها اسلحه متقدمه جدا كاتمه للصوت غالبا .. و جائت بعد يوم واحد من تجديد قانون الطوارىء فى مصر وسط اندهاش شديد من تجديد الطوارىء رغم أن مصر لم تشهد حادث أرهابى واحد قبل حادث الجواهرجى منذ نحو خمس سنوات .. و حتى الآن لم يتوصل أحد للفاعلين الذين فروا بطريقة محترفه جدا دون ترك أثر!!! و أغلق التحقيق فيها على ما أظن
و(7)منذ يومين تم سطو مسلح على مصنع الحديد و الصلب و تم سرقة معدات تشغيل هددت المصنع بالتوقف , و لم يعاود العمل بطاقه نحو خمسين فى الميه من الأنتاج ألا اليوم فقط
و(8)وردت معلومات عن أن السيد القائد العام للقوات المسلحه وزير الدفاع هو من أجبر مجلس الوزراء على وقف بيع بنك القاهره .. و يقال أنه رفع صوته بالنص قائلا أنتوا عاوزين تبيعوا البلد ولا أيه ؟ و الله أعلم
و(9)فسر البعض ثورة القائد العام للجيش بأنها جائت بعد أن نبهته أجهزه أمنيه راقيه تابعه للقوات المسلحه بأن رجالات الحكومه الحاليه كانوا بصدد تحميل القوات المسلحه مسؤلية التقاعس فى أنقاذ العباره المنكوبه
و (10)تم القبض فى فتره سابقه على ظابط شرطه مسؤول عن مكافحة المخدرات فى قليوب أثناء اشتراكه فى عملية تهريب مخدرات !! و تم تبادل أطلاق النار بينه و بين الكمين الذى تولى القبض عليه
و(11)لمعرفة المزيد بدون نشر عن محسن منير السكرى .. فعلى القارىء زيارة شارع طور سيناء المتفرع من ميدان الظاهر .. و السؤال عن منزل اللواء منير السكرى .. ظابط الشرطه السابق .. و نجله محسن منير السكرى .. ضابط أمن الدوله المكلف بأمن فنادق شرم الشيخ !!! ولا تعليق أكثر منعا لتجاوز حظر النشر
و (12) بمناسبة محاولة تلفيق تهمة قتل راقصة دبى لرجل الأعمال هشام طلعت مصطفى .. اذكركم بمحاولة تلفيق تهمة أصابات الفنانه شريهان لرجل الأعمال حسام أبو الفتوح .. خرج حسام من تهمة شريهان .. لتتولى راقصه أخرى تركيب كاميرات فى منزله و لتظهر معه فى كل أنواع الأوضاع المخله فى شرائط فيديو تم تسريبها من أحراز القضيه لتشاهدها مصر كلها .. حسام أبو الفتوح تم سجنه .. و الراقصه دينا حصلت على أول أدوارها فى مسلسل تليفزيونى تنتجه وزارة الأعلام .. و هكذا استمرت الدنيا
___________
لن أضيف أى تحليل على ماسبق .. على من يقرأ أن يقهم وحده .. و يربط بين المواضيع بمفرده .. متذكرا مقولة الأستاذ هيكل بأن مصر ستشهد خلال العامين القادمين عجائب لم تعرفها من قبل , و لعلها بدايه .. أو .. نهايه .. الله أعلم

Sunday, August 17, 2008

محسن منير السكرى

محسن منير السكرى , المتهم فى قضية قتل الراقصه فى دبى المشاع عنها أنها جريمه تورط فيها رجل أعمال مصرى شهير , و المحظور النشر عنها بموجب قرار النائب العام .. لست هنا لتحدى قرار حظر النشر أطلاقا .. فأنا لا أجرؤ على مخالفه صريحه للقانون من هذه النوعيه .. لكن أسجل فقط سبقا .. و أطالبكم جميعا تذكر هذا الأسم جيدا .. فبمجرد رفع الحظر عن لنشر ,, سأقول ما عندى .. و أقسم بالله العظيم أنى لو وجدت جريده واحده .. جريده واحده فقط مستعده لتحدى هذا القرار لتعاونت معها ألى أقصى درجه
تذكروا الأسم .. محسن منير السكرى .. .. ما سأقوله ليس أبدا تشهيرا بالجانى / المتهم حاليا .. لكنه فضح للميليشيات المسلحه الحقيقيه التى صارت من سمات هذا العصر المملوكى الفاسد الذى نعيش فيه
مالدى صادم .. للأسف لن أستطيع نشره .. لكنه يفسر الكثير و الكثير من الأحداث السابقه .. من تفجيرات الأزهر ألى قتلى المحله .. من اغتيال المحجوب ألى تهريب طالب أغا من مصر .. لدى الكثير .. ادعوا معى أن ينتهى الحظر بالنشر قريبا .. قبل أن .. أنسى

Saturday, August 09, 2008

خبرة القبر و طوق الوصال

الحمد لله .. فى التاسع و العشرين من يوليو توفيت الثائره , أسلمت الروح ليلا , و كنت أول من واجه تلك الحقيقه .. فكنت كما تمنت طوال حياتها من أغمض عينيها
أعلم كمصرى جدا .. و كمسلم مؤمن بالله بعمق أن الموت هو الحقيقه الوحيده المؤكده فى هذا الكون .. هو لحظة مواجهة ما سمعنا و تعلمنا عنه طوال عمرنا بشكل عملى .. لحظه نواجه فيها حقيقة أننا فقط .. بشر
الموت هو لحظة كشف و مواجهه لو أدركنا عمقها لفزعنا من ضئالتنا .. المهم .. توفيت الثائره , و لا مجال هنا لسرد ما اعتبرته معجزات متتاليه فى ليله واحده تم بها تنفيذ كل وصاياها رحمة الله عليها .. لكن كمثال .. قبل وفاتها رحمة الله عليها عانيت من مشكله صحيه عنيفه فى فقرات ظهرى منعتنى من الحركه أو حتى الجلوس لنحو أسبوع .. طوال تلك الفتره كان يداهمنى هاجس غريب .. ماذا لو توفيت أمى و أنا فى هذه الحاله من العجز الصحى ؟ كيف سأنفذ و صيتها و أمنيتها التى كانت تدعو بها دوما ( يارب ماحدش يشيلنى غيرك ) كيف سأستطيع حملها أن كنت لا أستطيع الوقوف معتدلا وحدى ؟ .. سبحان الله .. اشفى من مرضى تماما قبل وفاتها بيومين .. بل أخضع لأول جلسة علاج طبيعى قبل وفاتها بيوم .. و لأستطيع الوقوف و الحركه و استخدام ظهرى بشكل طبيعى قبل أن تتوفى بأقل من يوم .. و يكون لها ما أرادت .. و أكون أنا من يحملها بيده و لا أحد سواى و بدون مساعده
أيضا أوصت الثائره أن تدفن فى مقابر أسرتها فى القاهره .. مقابر الأمير كتخدا الأزميرى .. تلك المقابر هى جزء من وقف الأمير .. ولا نعلم أحياء من عائلتها فى مصر حاليا سوى أخوها السبعينى .. الفاقد بصره تقريبا .. تدور الأتصالات المحمومه نبحث عمن يعرف مكان تلك المقبره حاليا ؟ أو من له صلاحيه فى أعطاء الأذن بدفنها .. لا نجد أحد .. و أوطن نفسى لمخالفة وصيتها و مواراتها الثرى فى مدافن عائلتى فى شمال البلاد .. ثم .. و قبيل الفجر بقليل أجد أختى تقول أنها ستنزل ألى الشارع و تتوجه لمنطقة المقابر و تبحث عن مقبرة الأمير .. أنبهها .. أن عليها العوده قبل الثامنه صباحا بخبر يقين ... فأما العثور على المقبره و أتمام الترتيبات بالكامل أو .. لن أنتظر على تكريم أمى أكثر من ذلك .. فى السادسه صباحا تهاتفنى أختى بأنها عثرت على المكان .. فى السادسه و الربع تهاتفنى بأن أحد ابناء أخوالى متواجد فى مصر الآن و له الصلاحيه القانونيه لأنهاء الأجراءات .. فى السابعه أتوجه بنفسى للمكان للتأكد مما قالته أختى .. لأجد ماقالته صحيحا .. و تتحقق ثانى أمنيات الراحله المستحيله . فى طرفة عين
أثناء الصلاه عليها أعرف ان اليوم كان مناسبه دينيه و أن أغلب المصليين كانوا صائمين .. بل يشاركها فى موقفها فى المسجد جثمانين آخرين .. و أفاجأ بامتلاء مسجد النور بالعباسيه بالمصلين عن آخره على غير العاده فى صلاة ظهر فى يوم غير الجمعه .. لأعرف لاحقا أن من جاورها فى الصلاه كان الشيخ المطعنى الذى توفى فى نفس اليوم .. و أن المصلين الذين تجاوز عددهم الألفي مصلى هم من الأزهريين المعتدلين تلاميذ الشيخ المطعنى .. و ياسبحان الله
عند المقبره .. و كفلاح جدا , و تحقيقا لأمنيتها ووصيتها و دعائها .. أصبح المكلف وحدى بمواراتها التراب , أنزل المقبره لأول مره فى حياتى .. أولا مع ابن عم لى يراجع معى مايجب على فعله .. نتأكد من كل الأستعدادات .. ثم أخرج ..لأعود وحدى هابطا بجسدها المسجى .. لحظات قصيره بمقياس الوقت .. لكنه اتسعت فى ذهنى لأراجع شريط حياه كامله عامره .. هى من سلمتنى للحياه .. و ها أنا ذا اسلمها للتراب .. غطتنى بفرحه بأول ثوب أرتديه .. و ها أنا أسجيها بحزن مؤلم فى آخر أثوابها .. كم كانت رحمها الله تهتم بمظهرى و أنا صغير .. كم أزالت عن جسدى بسعاده بالغه أتربة اللعب و الشقاوه .. و ها أناذا .. أهيل عليها ترابا .. يا الله .. كم يبلغ الفارق بينى و بينها فى العطاء ؟
لحظات فى القبر .. كانت كافيه لمراجعة أدراكى كله لمعنى الكون .. متأكد أنى فى النهايه خرجت بوعى و أدراك مختلف تماما عما دخلت به للقبر .. الدنيا أوضح بكثير .. الموازين المختله كلها اعتدلت .. تقييمى لأغلب الأشياء .. اختلف تماما .. ألى وضوح صارم
أجدنى أفكر لحظتها كمصرى قديم .. من قبل حتى الديانات السماويه المعروفه .. المصرى يعلم تماما أن الموت هو فقط نهاية الحياه الأولى لكنه البدايه الحقيقه للحياه فى دار الحق .. و أتذكر أحاديثها عن مصر .. عن أجدادنا .. عن تأكيد الكتب السماويه لمبادىء الأخلاق التى كانت قبل الكتب بآلاف السنين تحكم حياة المصريين .. و أترحم عليها .. و ابكى كما لم أبك قط
تمالكت نفسى كوصيتها .. فلم ابك بعد الخروج من القبر .. بل و كتربيتها الصارمه .. صار جل اهتمامى و مسؤليتى هما أختى المنهاره تماما .. و ابى الثمانينى الذى قال بنفسه لحظتها ( الآن أنا يتيم .. مات أبى و أمى و لم اشعر بمشكله .. لكن الأن ..أنا يتيم ) أتمالك نفسى ألى أقصى درجه .. يشاركنى فى المسؤليه الولدين من أحفادها .. أكرم ابنى و ميسره أبن اختى .. اصريت أن يشهدا كل شىء رغم دموعهما .. ليتعلما ماذا يفعلا بجثمانى حين ألحق بها .. و أنصرف لتحمل مسؤلية تلك الأسره الصغيره و العائله الكبيره .. لأنهى مراسم تكريمها رحمها الله
أيام صعبه مرت بسرعه .. لكن أهم ما تقرر هو .. أن يوم الجمعه من كل أسبوع هو يوم مقدس لأحفاد الراحله .. نجتمع فيه فى بيتها .. فى شبه احتفال أسبوعى .. نتواصل .. نصل أرحامنا .. نترحم عليها .. نحيا فى بيتها كأنها معنا .. و ايضا .. نذكر أبى الذى يعانى الآن من اليتم بأنه .. ليس وحيدا .. و أننا معه دوما
أيام صعبه .. حتى الجمعه الماضيه .. حيث انتهى الأحتفال الأسبوعى الثانى الذى قررناه .. و أجدنى منفردا بحبيبتى الوحيده .. أميرة حياتى .. أبنتى نور .. و من الساعه السابعه مساء ألى الحادية عشر .. نتحدث .. نتواصل .. نمشى فى شوارع مصر الجديده من روكسى و حتى ميدان الحجاز حيث أوصلتها ألى بيت أمها .. لأكتشف فى ابنتى الحبيبه لمحه حنان .. ظننت أنى سافتقدها بعد وفاة أمى .. نور حبيبتى تستمع لى بشغف و ذكاء و حضور ذهنى بارع .. تكمل جملتى أذا ماتوقفت عن السرد بحثا عن مفردات .. و أكمل مفرداتها اذا تأخرت فى وصل جملتها .. حبيبتى بوصالها تبحر فى أعماق نفسى .. لأقول لها ما قد لا أقوله لنفسى يوما .. و هى بحنان أم حقيقيه .. و ذكاء أنثى متفوقه .. لا تواسى فقط .. بل تعطى من قلبها دفعات من طاقة الحياه .. كأنها أحدى ربات القدماء .. تبعث الحياه فى الرماد .. فتشعل طاقة البشر .. ليعيشوا
أتحدث مع نور .. بدءا من تاريخ الراحله , الذى يقودنا لتاريخ بلادى . ثم ألى الموقف الحالى .. نشكو لبعضنا ما نراه فى المجتمع من أمراض و زيف و غزو حقيقى من قيم البداوه .. نقارن ما كان ايام الثائره من حياه حقيقيه , كرامه , حضاره , بعث للروح .. بما هو كائن الآن من انهيار و تدهور .. تتشابك ايدينا كأنها هى الصغيره من يساندنى .. يعضدنى .. يدفعنى لمواصلة الحياه و الخروج من الحزن
ينتهى اليوم بأشراق رغم أن الوقت كان ليلا .. ففقدى لأمى الحبيبه عوضته حبيبتى نور .. بحنان , و فهم , ووصال
أعود للكتابه و العمل ... و بعد القبر .. و خبرته البارعه فى أدراكى .. أعود للحياه

Saturday, July 26, 2008

سدود التناحر .. و أنهار العشق .. ملحمة الذئاب المتوحده


الذئاب المتوحده هو الأسم الذى تم الأتفاق عليه لمجموعة أصدقاء و صديقات كلهم من نوعيتى أو ماشابه .. مطلقين او عزاب .. نتناقش كثيرا اذا التقينا نتساند دوما فى الملمات , حدود الود و الأحترام بيننا شبه مطلقه , صديقى فلان رفيق عمر فعلا ..بدأت معرفتنا قبل تحولنا لذئاب متوحده بكثير .. تربينا معا فى ذات المنطقه .. تعليمنا متقارب ألى حد كبير .. اثق فيه ألى أبعد حد و هو أيضا .. قد نتباعد بمشاغلنا لشهور لا نتقابل ولا نتواصل خلالها . لكن ما أن نتقابل حتى يمتد بنا الحديث كأنا لم نغب عن بعضنا ساعه
صديقى رجل من الزمن الجميل .. فى نفس عمرى تقريبا .. لا أرى فيه عيبا سوى اندفاعه الصادق المنطلق .. باقى المجموعه تتراوح رؤيتها لتلك الأندفاعه بين الشجاعه الزائده و الرعونه .. عن نفسى أراه مجرد أنسان صادق و تلقائى .. و بوجه عام فهو صديقى .. اقبله على عيبه كما يقبلنى على عيوبى .. لكن و الشهاده لله فأهم مايميزه هو فضيلة الرجوع للحق ما أن يتبين الموقف أن كان هو على خطأ .. و تلك فضيله لو تعلمون نادره فى البشر هذه الأيام , خبرت طباع صديق عمرى .. و تعلمت أنه يتقبل سماع كل شىء و أى شىء شريطة أن أحترم عقله .. لا يستفزه فى الدنيا قدر التعامل معه كأنه لا يفهم .. و على الجانب الآخر فهو أن جهل عليه شىء لا يستكبر أن يسأل بوضوح و صراحه مطلقه .. لا يكذب أبدا .. فهو شجاع .. لا يخاف .. و من لا يخاف لا يكذب , يضاف ألى ما سبق أنه عاشق للحياه ..

هى فلانه .. صديقه تعرفنا عليها كمجموعه بطريقه قدريه منذ أكثر من عام .. فى نهاية الثلاثينيات .. لم يسبق لها الزواج .. اقتربت من مجموعتنا عن طريق معارف مشتركين .. لا أدرى ألا و صديقى فلان و الصديقه الجديده فلانه يعلنان ارتباطها و يتم الزواج السعيد .. أفرح و أبتهج لصديق عمرى .. هو كما ذكرت أعلاه .. و هى عن لسانه و بتعبيراته ... رائعه .. رائعه ألى درجة انه يشعر بأنه حلم بها منذ زمن .. و ما كانت مغامراته و حماقاته السابقه ألا بحثا دؤوبا عنها فى الكون الفسيح
و هى .. و بتعبيراتها .. تراه بعين مبهوره .. هل يمكن أن يكون مازال فى الدنيا رجال بتلك الروعه ؟ و يسعدان و نحن جميعا لهم سعداء .. ينفتح بيت جديد مرحاب مضياف .. و أراه قد عاد لرونقه الأول بعد أن كان فى مرحلة ما من حياته قارب اليأس .. فيشرع فى تنفيذ مشروعات عمل أجلها من قبل حتى كاد ينساها . و لم لا .. فقد أعطته المرأه فى حياته طاقه جديده ليمضى فى الدنيا طموحا كما كان .. و هى نفسها .. تبدع فى أعمالها الخاصه أيضا .. و تبدأ فى رؤية الدنيا بمظور جديد .. متفائل .. و تمضى الحياه

من شهرين او اكثر تبدأ أخبار غير سعيده فى التواتر .. خلافات .. و اختلافات.. أخبار متطايره تتواتر فى المجموعه .. لا أجد وقت لمسائلة صديق عمرى .. و لاهو يستدعينى .. فأفهم انه يحاول الأستمرار و الأصلاح .. كما تصلنى اخبار ايضا انها من جانبها تبذل ما فى وسعها .. اطمئن بحذر .. و أتابع عن بعد..

مؤخرا .. اعلم أنه الطلاق .. ولا حول ولا قوة ألا بالله . . لا مجال للتردد ..طلبته ... أنفرد به .. و اسأله بعمق .. ماذا حدث ؟
يقول :استحالت العشره
أقول : ازاى ؟
...هو : ر
أقول : لأ .. ماينفعش تخبى فى قلبك عليا أنا .. اكتم قدام كل الناس لكن أنا لأ .. ماينفعش
يقول :مش قادر اتواصل معاها
أقول :ازاى ؟ أنت بنفسك كنت بتقول رائعه و ذكيه و مثقفه
يقول :فعلا كل ده صحيح
أتسائل : يبقى ازاى مش قادر تتواصل معاها لدرجة استحالة العشره ؟

يتنهد بعمق .. يصمت قليلا .. ثم تنفك عقدة لسانه ..
فلانه رائعه .. شخصيه مثاليه ألى أقصى درجه .. مثاليه حتى الأختناق .. تضع العالم كله فى قوالب معده سلفا فى ذهنها .. ولا تتقبل أبدا فكرة أن هناك نماذج مغايره لأفكارها .. و اذا حاول النموذج الحر التصرف بحريته خارج قالبها المعد سلفا .. تبدأ فى التناحر ..
أتسائل مندهشا :
التناحر ؟؟؟
يرد بأسى و قد أنحلت عقدة لسانه تماما : نعم التناحر .. لا تتحاور أبدا بل تتناحر .. تعرف يا فارس .. اكتشفت حاجه مهمه قوى خلال السنه اللى فاتت .. ان ترتيبها القيمى هو نسخه طبق الاصل من ترتيب قيم الأم النموذجيه
..؟
بالظبط .. هى أم نموذجيه .. تحفظ قواعد السلوك كلها عن ظهر قلب .. و تفرض تلك القواعد على أطفالها بمنتهى الحزم و الصرامه .. و بما أنها أم و بما أن الطرف الآخر فى مقابلها مجرد طفل .. فهى الصح المطلق ... و الطفل رغم حبها الجارف له .. هو مجرد طفل .. مساحة الحريه لديه محدوده جدا خوفا عليه من أن يؤذى نفسه .. و الأبتكار و ألأبداع المسموح له بهم فى حدود لعبة الميكانو التى اشترتها له بما يناسب سنه فى وجهة نظرها .. لا أكثر و لاأقل .. نسيت فلانه أنى لست طفلا .. و أنها ليست أمى .. و أن لى حضارتى و ثقافتى و تضاريسى الخاصه .. لست أيا من القوالب المحفوظه فى خيالها أبدا .. تناست فى غمرة أمومتها أن تستكشف جغرافيتى كرجل ناضج .. و انجرفت تشذب تضاريسى التى قد تختلف عن القالب الذى أعدته لى باعتبارى طفلها الحبيب .. و أى اختلاف عن هذا القالب تعتبره زائده مضره لابد من أزالتها .. متناسيه تماما أن تضاريسى هى جزء من كيانى .. و أن أستبعاد أيا من أجزاء كيانى هو استأصال مؤلم ..
فلانه طبيعتها الأموميه الخالصه لا يمكن أن ترى سوى أنها الصح المطلق .. و سواها على خطأ ايا كان .. سأعطيك مثالا يا فارس .. أخوها الأصغر منها هو شاب عشرينى .. يعمل و يعتمد على نفسه مستقلا .. يواجه ما يواجهه الشباب من مشكلات طبيعيه فى حياتهم .. و أبوها الرجل الذى احترمه ألى أقصى حد يتعامل مع هذا الشاب بما يراه كأب فى ابنه العشرينى .. لكن فلانه ترى ببساطه أن اسلوب أبوها فى تربية أخوها خطأ !!! اسلوب أبوها الستينى العصامى الذى خاض حروب هذا الوطن و جمع من خبرات الرجال الحكماء بحورا ذاخره .. تراه مخطاء .. الأبعد من ذلك انها تعادى أباها و تتناحر معه فى أكثر من مناسبه اختلافا معه فى أسلوب تربيته للشاب العشرينى .. لا أرغب فى الدخول ألى تفاصيل لكن .. مجرد اختلاف ما يصدر من أبوها عن القالب المعد سلفا فى رأسها فقط يعتبر سببا كافيا لأن تتناحر .. و أن تتعمد التمادى فى تدليل أخوها الأصغر ( هو رجل مكتمل الآن ) بصفته أبنها .. تفرض أمومتها كما تفرض أى أم مشاعرها الجياشه على اطفالها بتسلط و أصرار شديد.. المشكله أن من حولها ليسوا أطفالا .. و هى ليست لهم أما


تعرف يا فارس .. فى الفتره اللى فاتت .. عرفت عنها أن أهم قيمه عندها فى أى موقف أنسانى .. أنها تطلع صح .. صح و بس .. مش مهم هاتخسر أيه قدام مقاوحتها .. مش مهم هاتتقتل مشاعر تلقائيه قد أيه مقابل أنها تخرس اللى قدامها بالحجه الدامغه .. مش مهم هاتضيع وقت قد أيه كان ممكن تعيش فيه كويس .. مش مهم أى حاجه .. المهم أنها تطلع صح .. زهقت من المقاوحه .. قرفت من التحقيقات .. اتخنقت من أن كل كلمه أقولها بتلقائيه و بمشاعر تتخنق قبل ماتخرج بسبب مقاوحتها و أصرارها على أن طريقتها هى بس اللى صح .. و أنى مادمت خرجت من قالبها اللى هى حاطاه من الأول .. يبقى لازم تهذبنى و ترجعنى للقالب .. الألعن من كده أن حتى لما باخرسها بأى طريقه سواء بالحجه أو بالرأى أو أحيانا بالصريخ عشان تعرف مدى التحطيم اللى حطمته ليا .. بتسكت .. عمرها ما فكرت تعتذر عن غلطتها .. طبعا .. ما هى أم .. فيه أم بتعتذر لمجرد طفل ..؟ اتخنقت يافارس .. أتخنقت

و رغم ضغوط الحياه فى الأيام الأخيره .. بسبب مشاريعى التى عدت أواصلها و شرعت فى تنفيذها بعد الزواج .. أصبح الوقت المتاح لنا لنتقابل كرجل و امرأه محدودا .. الحل بسيط .. نفكر بشكل اكبر و نهتم بصوره أعمق لنجعل هذا الوقت الضيق مساحه رائعه لنستمتع فيها بحبنا و مشاعرنا .. وجدتنى أنا الوحيد الذى افكر فى التفاصيل .. و أتعامل مع مشاريعى الخاصه بسيطره كامله بحيث أمتنع تماما عن أى اتصالات للعمل خلال تواجدنا معا .. أرتب حياتى باعتبار أن وقتى معها له أهميه مطلقه .. بينما هى .. لا تفكر حتى فى تحمل عناء ترتيب وقتها بشكل مناسب ليكون الوقت بينى و بينها لنا فقط .. فتلك مكالمة عمل .. و هذا بريد أليكترونى لابد من أرساله .. و هكذا دواليك

طبعا تراجعت مساحة الرومانسيه تماما .. بعدأن انسحب التواصل بيننا .. و انسحب كيانى الرجولى ليحل محله كيان طفل كما أرادت هى .. و صرت اتصرف فعلا كالأطفال مع أمهاتهم .. و بدأت أخفى عنها الكثير من الأفكار التى تردنى .. بل صار وقت حديثنا فى نهاية اليوم موعد أخشاه .. اتوجس منه خيفه .. فعند التواصل معها لن أكون حرا .. لم أخنها بالطبع .. لكن وجدت فى ذهنى و روحى ثغرات قد تنفذ منها أفكار شيطانيه .. و تلك هى علامة احتياجى لأمرأه فى حياتى .. لا أستطيع تكذيب مشاعرى أبدا تحت أى ظرف

و على ذكر مشاعرى .. تعرفنى .. بطبيعتى مندفع
أقول مؤكدا :عارف .. و ماقدرش ألومك لأن دى طبيعتك
يسترسل :بالظبط .. طبيعتى .. و هذا مربط الفرس .. أعمالى تخضع للمعادلات الحسابيه .. أما مشاعرى .. فليس لها كيمياء محدده أطلاقا .. مشاعرى تندفع كالسيل .. كطوفان النهر .. يكتسح الثوابت كلها .. لكنه طوفان مشاعر .. و لا يطلب الطوفان ألا أرضا خصبه تشرب خيره كله بترحاب .. فيهدأ غضب الطوفان .. و تنمو الخيرات فى الأرض الخصبه .. لا أقصد أى ايحاءات جنسيه أطلاقا .. أتكلم فقط عن مشاعر الحب .. العشق .. كلمات و تصرفات آتى بها بمنتهى التلقائيه .. تعرف ماذا يكون رد فعللها فى الغالب ؟
..... ؟
أما ابتسامه شديدة البلاهه يصحبها صمت كالقبور .. دليلا على عدم فهمها لما يحدث أو قطعا لتواصل بدأته بيننا فلا يكتمل .. أو ... محاضره فى الطريقه الصحيحه لنطق الكلمات و معناها .. كأنها تضع سدودا أمام نهرى مشاعرى فى فيضانه .. تلقى بالحواجز أمام جوادى المنطلق .. فيتبدد خير النهر و يتشتت الجواد .. فلا أرضها ارتوت .. و لا نهرى سكن من فورانه .. مازلت لا أقصد أى معانى جنسيه .. و لن أقصد .. المسأله كلها وصف لحالة مشاعرى و ردود أفعالها

فاكر يا فارس حين تكلمنا عن جمال حمدان منذ فتره .. عن الأستعمار والتحرر ؟
فاكر
عن نفسى أرى أنى كرجل احتاج لأمرأه تسكننى .. لا تسكن معى .. أمرأه تتخذنى وطنا لها .. لا مستعمره تتملكها.. و هنا الفارق العظيم .. بين امرأه تسكننى وة امرأه تستعمرنى ..
مالفارق ؟
لو سكنتنى ستحب تضاريسى كما هى .. تلهو فى وديانى كالمهر الجموح .. تنهل من أنهارى .. تطير فوق وعورتى كالغزال .. و تسكن كهوفى كالأرنب البرى تحتمى بى من الدنيا حتى الصباح .. تتعامل مع بريتى و حضرى بتوقير و احترام ..وعشق .. اما أن تتتعامل مع تضاريسى كالمقاولون العرب فتشرع فى هدم جبالى و حفر وديانى بحجة تطويرى و جعلى متحضرا كما ترى هى فى قالب أعدته سلفا للرجل .. فعفوا .. هذا استعمار .. هذا تغيير فى كيانى .. سأكاد لا أعرفنى ساعتها .. لن أكون أنا بعد أن تفرغ منى لو استجبت لها .. بل قد أكره نفسى ساعتها و أكرهها
أنا كأى رجل ناضج .. لا أحتاج لامرأه تعلمنى .. لكن أحتاج لأمرأه تتعلمنى .. تذاكرنى .. تدرسنى ..تؤمن بى .. تتفوق بمكرها الأنثوى فى التعامل مع طبيعتى كما هى .. فأحب نفسى .. و أحبها .. و أكون لها سكنا .. و تكون على أرضى ملكه متوجه

ماتفعلته فلانه طوال مايزيد عن العام كان ماقلته لك .. تعاملت معى بصفتها أم رؤوم .. تعشق طفلا و عليها تهذيبه ليصبح على الصوره التى تحبها هى .. أما أنا .. أرادتى الحره .. فى نظرها لم تتشكل بعد .. فأنا مجرد طفل فوضوى قد يؤذى نفسه لو تركت له المجال
عفوا يا فارس .. استحالت العشره

بعد صمت وجب .. أحاول وضع الهدوء فى صوتى و أقول له : أهدأ يا فلان .. واضح انك اتخذت قرار .. لكنى أقرأك كما لم يفعل أحد .. و مازلت اجزم بأن فى قلبك لها حبا .. بل قد يكون عشقا و أنت أدرى و لن تكذب على ..
....
أفهم من صمتك أنى على حق .. عظيم .. انتظر لأيام .. دعنى أسمع منها بعد أذنك .. و عليك أنت أن تستريح قليلا .. لعل الأسترخاء يفيد

أنصرف .. و بمساعدة صديقه مشتركه أبدأ الأتصال بفلانه لأسمع منها .. فالحدث فى بيت من أعتبره أخى .. فلا يمكن توفير جهد فى محاولة الأصلاح .. و استمع لها


تقول فلانه .. لم يعرنى الأهتمام الكافى .. حين كنت أتحدث عن مشاكلى أمامه كان يغير مجرى الحديث كأنه لا يسمعنى .. و كأن مايؤلمنى لا يعنيه ( تقصد هنا حديثها عن مشاكل أبيها مع أخيها الأصغر ) أعصابه فالته دائما .. يتحول بسرعة البرق من حال ألى حال يكون فى منتهى الرومانسيه و فجأه ينقلب مخلوقا قاسيا .. عنيفا .. لا يطيق كلامى ولا يستمع لى ( تقصد غالبا وصف رد فعله بعد كل مره تلقى فيها السدود و الحواجز أمام نهر مشاعره ) لا يهتم ألا بنفسه فقط

أسألها لعلى أوحى لها بفكره تفسر الضغوط الأخيره : .. و ما أخبار مشاريعه و أعماله مؤخرا ؟

هنا يأتى ردها الصادم .. تقول فلانه .. مشاريع أيه ؟ ده كلام فارغ .. مش عارف يعمل حاجه .. بيضيع وقته و عمره و فلوسه .. مابيسمعش كلامى فى حاجه .. و كل الخطوات اللى أخدها ما كملتش عشان مش راضى يسمع كلامى فى حاجه .. حتى أنا سألت الناس اللى كان مشاركهم قبل كده و فصل عنهم مش عارفه ليه .. قالولى أن طريقته غلط

هنا أتبين الطامه الكبرى .. تلك المرأه تسعى لتحطيم صديقى لمجرد أنه لم يسمع كلامها فى أسلوب عمله الذى له فيه خبرة سنوات و سنوات .. بل تمادت .. و راحت تستمع لشركاء سابقين له انفصل عنهم أما لغبائهم الشديد أو لانحراف بعضهم أو ببساطه لميلهم لأستغلاله و سلب حقوقه .. اللعنه .. تلك المرأه لا تحترم زوجها كرجل ..
هذا يفسر الكثير أذا .. مشاعر الأستعلاء و السيطره التى وصلت لصديقى ( و هو خبير فى استقبال المشاعر حتى ما لم يقال منها ) جائته من هنا .. من هذه الفكره .. تلك المرأه فعلا لا ترى فيه رجلا .. بل مجرد طفل .. عليه أن يطيع و يسمع و يرعوى .. و لا مجال لأستقلاله أبدا
أسمع بقية حديثها بأذان مسدوده .. فما قالته بعدها عن حبها له و توقها لعودته لم يعد يعنى شىء .. تلك المرأه لا يمكن أن تكون أنثى لرجل .. هى فقط يمكن أن تكون أما لطفل

أعود من التحاور معها .. لا أتصل بصديقى .. بعد ايام يزورنى لينفرد بى .. فقد علم من الصديقه المشتركه أنى تكلمت مع فلانه .. ينظر ألى بشبح ابتسامه مريره .. و نظره متسائله ..
أقول له : ماذ قلت عن كيف حدث الأنفصال ؟
يقول : استحالت العشره
أرد بمراره : ... فعلا .. استحالت العشره

يمضى صديقى بشجاعه ناحية الشباك المفتوح .. ينظر للبدر المكتمل .. يرفع رأسه للسماء و يبدا فى تقليد عواء الذئب المتوحد .. و على شفتيه ايتسامة مرار .. أنهض و أشاركه العواء .. نضحك بعدها بضحكات حاولنا فيها التوهج فجاءت ضحكاتنا مؤلمه .. ننصرف ليلتها نبحث عن باقى فريق الذئاب المتوحده .. فقد عاد فلان متوحدا مره أخرى

Friday, June 27, 2008

.. مراسلات صادقه .. عن عقارب الصحراء و عودة الوءد

قطة الصحراء هى مدونه أحترمها و أحب أسلوبها البسيط المندفع بطريقه مصريه جميله .. لم اتشرف بمعرفتها شخصيا من قبل لكن من واقع كتابتها و ما عرفته عنها من مدونتها .. يمكننى أن أصفها بأنها .. بت مصريه جدعه .. تعيش فى الشرقيه و تدير عملها الخاص بتفانى المهم أن قطة الصحراء نشرت مؤخرا موضوع بعنوان و لا من شاف ولا من درى تنتقد فيه بشده أخلاقيات المنقبات ..وجهة نظرها.. و عن نفسى من القراءه الأولى للموضوع قدرت شجاعتها فى الكتابه و أيضا فى التعليق على بعض المتعصبين من مهاجميها .. و الذين وصل بهم الأمر الى تهديدها بالوصول ألى مقر أقامتها و التصريح بنيتهم فى أيذائها جسديا .. مسأله مرعبه أن تواجه السلفيين هذه الأيام .. عموما لاقت فكرة الموضوع ميل من جانبى و بالتالى علقت لديها مبديا أعجابى بشجاعتها .. و أعترف أنى تجاهلت بعض التعبيرات التى صدرت منها فى الكتابه .. تعبيرات من نوع مصرى خالص .. المهم
بعد تعليقى بيوم وصلتنى رساله على بريدى الأليكترونى تعقيبا على تعليقى .. الحقيقه فحوى الرساله كان راقيا و أسلوبها كان بالفعل واضح و يعكس تحضر المرسل .. و نص الرساله كالتالى
حضرة العزيز الأستاذ فارس
تشرفت بالتعلم منك ومتابعه كتابات التحليلية الواعية بل ومحاولة تقليدك أحيانا
وحقيقة صدمت من ردك علي الزميله قطة الصحراء وتشجيعها بهذا القدروأنت الكاتب الواعي والقارئ الصادق لتناقضات هذه الأمه منذ عصور قديمة
لذلك قررت مراسلتك شخصيا بعيدا عن صخب المدونات وألفاظها المتعنته كأن لكل صاحب رأي براءة فكريه خاصه به تم تسجيلها عالميا ولا يقبل جدال فيها
ولأني لا أحب أن أبدو بمظهر المعترض دائما وليس من مبدأ نصره الدين ولا الإسلام هو الحل إنما فقط من مبدأ عدم التعميم فقد أفردت لها من مدونتي تعليقا بوجهه نظري تجاه التعميم ولكنها لم تنشره بعد أعتقد لأنه مخالف لرأيها
فسب العموم ليس فكرا تقدميا علي الإطلاق فلكل فئة سلبياتها وإيجابياتها وليست كل المنتقبات يتسترن في لباس مغلق لفعل الموبقات
كما أنه ليست كل من لم ترتدي الحجاب خاطئه أو جاهره بفجر بل فيهن الكثيرات من المحترمات جدا
كما ليس كل صغير مكير وكثير من الأمثال الشعبيه التي تفرض عموميات علي سلوك الناس وكل ما اعتادنا عليه من تعميم وأخذ الحابل بالنابل
القصه في ذاتها لم تكن لتطل النساء بأي شئ إنما عن الرجال والمجرمين الذين يتسترون في هذا الزي لفعل أفعال إجرامية في حق الوطن والذات
ولكنها تحولت في خلال أيام إلي مشادات كلاميه بألفاظ نابيه أشبه بحوارات الحواري
ولذلك تعجبت حين وجدتك قد أقحمت نفسك في هذا المستوي المتدني من التعليقات
الأصل في القصه يا فارس ليس موعظة دينيه أو محاوله لتوجيهك معاذ الله إنما فكرة ((أنصر الله ينصرك _أنصر الله تجده تجاهك)) علي مستوايا الشخصي علي الأقل
وأعتقد أننا في هذا البلد بسلوكياته المتناقضه نحتاج جميعا إلي نصر الله لنجده معنا فيما نحن فيه
تحياتي القلبيه لك ولصدرك الرحب
___________
كما قلت .. الرساله راقيه و الأسلوب منمق بتحضر .. مما شجعنى على سرعة الرد مع محاولة منابذة المرسل فى وقار كتابته , و عليه جاء ردى على النحو التالى
..
سيدتى الفاضله
أشكرك بعمق على رقى اسلوبك أولا ثم على تفضلك بمناقشة فكرتى و مراسلتى مباشرة بتلك الصوره ثانيا سيدتى و أسمحى لى بالأختلاف معك ( مع تأكيد احترامى الشديد لشخصك الكريم ) نعم سيدتى التعميم فى حالة المنقبات مقصود و متعمد ... أكرر .. نعم سيدتى .. تعميم ذم المنقبات فى وجة نظرى شىء صحيح .. و لننتقل الآن لوجهة نظرى و أشكرك مقدما لرحابة نفسك أذ تستمعى لرأيى الخاص فى موضوع النقاب
أولا النقاب و حكمه بوجه عام جاء على لسان من يسمون بعلماء فى الدين كتفسير لأيه فى القرآن الكريم جائت فى نساء النبى عليه الصلاة و السلام .. الآيه صحيحه بالطبع ( تلك قناعتى التى لا تتزعزع ) لكن تفسيرها .. أظنه لا يخرج عن احتمالين .. الأول انه تفسير خاطىء لتعريف كلمة جيوبهن المطلوب أدناء جلابيبهن عليها .. أو .. أن الآيه نزلت فى نساء النبى تحديدا و اللاتى يختلفن ( بنص الأيه القرءانيه أيضا ) عن نساء العالمين ( قل يا نساء النبى لستن كأحد من نساء العالمين ) فنساء النبى عليه الصلاة و السلام مثلا محرم عليهن الزواج من بعد الرسول الكريم سواء كأرامل أو كمطلقات .. بينما زواج الأرمله و المطلقه أمر محبب فيه لكافة النساء طلبا للعفه و أحقاقا لحق المرأه فى الحياه الكريمه السعيده .. و مستحيل أن نطبق كل ما جاء من أحكام فى نساء النبى عليه الصلاة و السلام على كل النساء .. و ألا كان فى الأمر ظلم بين .. بل و مدعاه لكثير من الأنحرافات ..فى الحالتين ( التفسير الخاطىء أو تعميم ماهو كان خاصا بنساء النبى فقط )و
سيدتى .. أرى أن النقاب نوع من الوءد .. الدفن بالحياه للمرأه .. النقاب سيدتى هو أقصى درجات الأحتقار للكيان الأنثوى الذى خلقه الله .. فالنقاب سيدتى هو طمس لشخصية المرأه تماما باعتبارها كلها عوره .. فكر مريض معوج لا يرى فى المرأه سوى عضو تناسلى يتحرك على الأرض ولا شىء آخر .. فكر مهووس جنسيا .. فكر عنصرى كالذى ألف الحديث القائل بأن النساء هن حبائل الشيطان و ألصقه بالرسول الكريم عليه الصلاة و السلام .. هذا عن الرجال مصدرى حكم لنقاب ماذا عن النساء المتقبات ؟
من وجهة نظرى الخاصه أيضا .. هن مريضات نفسيا .. وغالبا متهوسات جنسيا .. لا ترى المنتقبه فى نفسها سوى مابين رجليها .. و كأنها ستضعف أذا مابانت أنفها أو جبهتها .. المنتقبه ( و هذا هو الأعتراض الأهم ) لا ترى فى الرجل .. أى رجل .. سوى كائن جاهز للوثوب عليها فى أى لحظه .. كأنها نقلت وسائل أدراكها للغير و تواصلها معهم كلها ألى منطقة أعضائها التناسليه .. و لا ترى فى الرجال أيضا سوى .. أعضاء تناسليه .. عفوا سيدتى .. من تقرر الأستجابه للوأد اختياريا .. هى مريضه .. عن نفسى أمتنع عن التعامل معها
أما وجهة نظرى حول موضوع النقاب فى المجتمع ككل .. فلن أذكر سوى حدثين متعلقين بابنتى الحبيبه ( و أظنك تعرفينها من خلال قراءتك لمدونتى ) .. ففى مره سألت ابنتى عن رأيها فى النقاب .. و كان سنها وقتها نحو أثنى عشر عاما .. فقالت ببساطه و برائه و عمق أحبهم فيها .. : بابا .. أليس الله هو من خلقنى أنثى .. ؟ فأجبت أن بلى .. فقالت : أذا لماذا يعذبنى بأنى أنثى و هو الذى خلقنى على هذه الصوره ؟ أظن الحوار البسيط واضح ..
الحدث الثانى كان فى خبر القبض على شاب دخل حمام السيدات فى أحد النوادى الكبرى فى القاهره . فى زى منقبه .. بل أقام فى الحمام ليوم كامل يلتقط صورا للسيدات فى الحمام بكاميرا المحمول .. و لولا شك أحداهن فى شخصيته و حركاته لكانت فضيحه لسيدات شريفات لم يرتكبن جرما سوى التواجد فى الحمام المخصص لهن فى النادى المحترم عن هذا الحدث و من باب غيرتى على ابنتى و أختى و أى امرأه فى حياتى .. أظن من حقى أن أتأكد من حقيقة الكيان الخفى المتسربل بالسواد و المتواجد بينهن فى خصوصيتهن .. أظن دافعى هنا هو غيرتى الطبيعيه .. و أذكرك بأن الله غيور يحب الغيور و أن عمر لغيور ( حديث لا أدرى صحته من عدمها لكنه مذكور فى البخارى ) و عموما .. عن نفسى .. و أن كنت لا أملك حتى الآن الحق فى الكشف عن حقيقة الكيان المتسربل بالسودا المتواجد مع النساء فى خصوصيتهن .. فقد أمرت ابنتى فى حالة اشتباهها فى أى كيان كهذا أن تتحلى بمنتهى الشجاعه و تطلب من الكيان الأسود أن يفصح عن نوعه .. و أظن هذا حقها أيضا .. و لك أن تتخيلى حجم المهاترات التى تقع فيها صغيرتى الحبيبه حين تمارس حقها فى حماية نفسها أمام تلك الكيانات المريضه المنقبه ...هل رأيت سيدتى كيف أن فكرة النقاب تشكل عنصر نبذ فى المجتمع ؟ عنصر تأخر و مصدر خطر داهم ؟ أنطواء يشبه عزلة المجرمين و المرضى النفسين .. نبذ و أقصاء اجتماعى و اتهام للرجال جميعا بسوء الخلق .. و نظره جنسيه فاحشه من المنتقبه للرجل و لنفسها أيضا
سيدتى .. أبراهيم عليه السلام كان أول المسلمين .. و الديانه السماويه الأولى كانت اليهوديه .. و فرضت الحجاب المعروف حاليا بالحجاب اليهودى .. و هو بالمناسبه نموذج لما كانت أمهاتنا و جداتنا و جداتهن يرتدينه فى حياتهم اليوميه .. أكمام طويله و رداء يغطى الساقين و غطاء للشعر .. الحجاب اليهودى هو ذاته حجاب الراهبات المسيحيات .. و يكفى نظره لتصوير السيده العذراء ووصفها و هى التى قالت لها الملائكه أن الله اصطفاك و طهرك و اصطفاك .. و بنص القرآن لم يحصل على صفة الأصطفاء من البشر غير محمد عليه الصلاة و السلام ألا السيده مريم العذراء .. و حجابها هو ما أراه الحجاب الأنسانى قبل أن يكون فقط أسلاميا .. نأتى لحال المسلمين فى العصور الحديثه .. كان حجاب المسلمات مطابق لحجاب النساء من الديانات السموايه كلها .. حتى ظهر النفط و لعنة الله على الجاز و ثقافته .. ليتحول الحجاب الوقور البشوش الذى يحفظ كرامة المرأه المؤمنه و يحافظ على كيانها الذى احترمه الله سبحانه و تعالى و ساواها بالرجال فى كل الحقوق .. بل و فضلها فى بعض الجوانب عن الرجل تكريما للأم و الزوجه الصالحه .. يأتى الزيت ليحول هذا الحجاب الموقر ألى غطاء أسود للكيان .. يطمس الشخصيه .. يتهمها مسبقا بالفجور و يتهم كل الرجال بالفسوق .. يأتى الزيت لتخرج عقارب الصحراء من جحورها لتنشر سمومها و أخلاقها المعوجه و أفكارها المريضه .. و يلوون ألسنتهم بالكتاب ليقولون هذا من عند الله و ماهو من عند الله .. و يتبعهم مرضى آخرين من خارج الصحراء .. مرضى ضعاف النفوس .. يتبعون سنة بنى أسرائيل فى التشدد الغبى .. أو سنة النصارى فى التبتل الشديد اتكون رهبانيه ابتدعوها ( الرهبانيه لم ترد فى أى أنجيل لكنها بدعه مصريه صميمه منذ عهود اضطهاد المسيحيين الأوائل .. لكنها استقرت فى وعى النصارى و صار وجود الرهبان و القساوسه فى النصارى سببا فى مودتنا لهم كنص الآيه .. لتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا النصارى ذلك لأن فيهم قسيسين و رهبان .. ألى آخر الأيه ) المهم .. نحن هنا نتبع سنة المغالين من الديانتين السماويتين السابقتين علينا حين نعتبر أن النقاب شىء طبيعى .. بل و يخرج من يعتبر و يروج لفكرة أن طمس شخصية المرأه هو جزء من الأسلام .. عفوا سيدى .. ألله أكبر من هذا الخرف سبحانه و تعالى .. وماربنا بظلام للعبيدالنقاب تجسيد لمرض اجتماعى ينتشر بين عقارب الصحراء .. و خرج من الصحراء مع خروج تلك العقارب من جحورها بدفع من أموال الزيت
كان ماسبق رأيى الشخصى فى الموضوع .. أرحب بمناقشتك فى أى وقت .. و استأذنك فى نشر رسالتى فى مدونتى و أيضا نشر رسالتك كجزء من الموضوع .. فلعل غيرنا يشاركنا فى النقاش الذى أراه بناءا حتى مع الأختلاف .. اأيضا أطلب من حضرتك أرسال عنوان مدونتك لى .. فيشرفنى الأطلاع على كتاباتك و قد أحظى بمناقشة أفكارك من خلالها أكرر احترامى و شكرى و أستعجل ردك على طلبى مع مزيد التحيات
فارس قديم
_______________
بعدها جأئنى رد المرسله الفاضله .. الرد فعلا كان أرقى حتى من الرساله الأولى .. و طبعا أرقى من رسالتى و نصه كالتالى
الفاضل فارس
لك كل الحق في حماية صغيرتك ولنا جميعا كل الحق في حماية أنفسنا وعقولنا وعقول أبنائنا من أي فكر متطرف مهما كان ولكن ليس عن طريق سب كل من يخالفنا
وأطابقك الرأي أن الملابس المعتدله تعطي وقارا لوجه المرأه وتحثها علي التصرف بصورة مسئوله رغم الاستثناءات التي تصفعنا كل يوم
ورأيي الخاص أنه مهما كان جمال المرأه صاخبا أو فاتنا فهو نعمة من الله لا يجب إنكارها ومداراتها حتي ولو من مبدأ فأما بنعمة ربك فحدث
لذلك أسأل معك الرجال الذين يسربلون نساءهم هل الوجود يحمل معني لنا ومعني أخر لكم؟ وهل التضاد يعني تضادا مفتعلا في قيمة كل منا؟
المفترض ان الطبيعة أوجدتنا معا لنتكامل لا ليسود أحدنا الأخر وإلا فما الحكمة من هذا والحياة تعبث بالأثنين معا وتكيد لهما بالتساوي في امتحان وجودي لا ذرة فيه للانحياز لأي منهما الأخر
ثم أسأل أولئك النساء ولو كان الكائن إمرأة متسربله محجوبة ليس لها أي دور فهل هناك إمكانية لديها للبحث عن معني وجودها وهي أسيره هكذا لزي أو فكر؟
ولكن أعتراضي الوحيد وهو ما لم تلتفت إليه بل وأسهمت بردك في تأكيده هو التعميم
لن أكرر كلماتي ولكن في الدين السمح الحنيف يوجد ما يعرف برمي المحصنات وهذا ما حدث من خلال مناقاشات المدونه مع روادها تم لعن الجميع أخيرهم علي أشرهم
لك الحق كل الحق في نشر مراسلاتك علي مدونتك ولكل مني كل الإعزاز
________
أعترف بأنى سهوت عماحدث على مدونة قطة الصحراء من قذف و سب و تلاعن .. و أعترف بأن المرسله الموقره لفتت نظرى لخطأى .. كما أكرر تعمدى لتعميم وصف المرضى على المنقبات
نشرت الرسائل أعلاه بعد استأذان الطرف الثانى كما هو واضح .. و أتوقع مناقشه قد تكون ثريه .. و أيضا أتوقع تهديدات و لعنات ستنصب على رأسى لكن لا يهم .. فالموضوع بالفعل شغلنى و يتصادف أن أقرأ للكاتب وحيد عبد المجيد مقالا على العربيه حول انتشار السلفيه فى مصر .. أظنه الخطر المحدق بالمجتمع كله حاليا
لله درنا جميعا

Tuesday, June 17, 2008

نزاعات النزع من سبات الثبات ... جمال حمدان فى محكمة الأسره

السيده بثينه صاحبة المدونه الراقيه طياره ورق أو حلم ..نشرت فى مجموعه على موقع مشهور تلك الكلمات


فن الرحيل


هل نحن حقا نجيد فن الرحيل ? الرحيل الإرادي .. ذلك ما أعنيه نردد دوما أننا شعب عاطفي .. أيكون هذا هو السبب في عدم القدرة علي مفارقة طرف آخر توقفت مسيرتنا معه عادة ما يكون الرحيل صاخبا مؤلما نتحول بعده لأعداء .. نشعر بغصة في الأعماق عند ذكر الطرف الآخرتطغي لحظة الرحيل الأخيرة علي كل ما عداها من لحظات سعادة سابقة هذا في أحسن الأحوال .. وأقصي ما لدينا من شياكة أما أدناها وبدون ضحكات فهو فضائح إعادة هدايا المتحابين والمخطوبين وعدد القضايا في محكمة الأسرة وعدد زجاجات ماء النار التي استخدمت أو هدد باستخدامها طرف يريد إبادة آخر مادام هناك فراق .. نحن لا نجيد فن الرحيل

_______________


و كعادتها توحى بقوه سلسه بالأفكار .. فأسلوب بثينه بوجه عام شديد المكر .. لن تعرف كيف سيطرت عليك الفكره أو كيف توغلت ألى أعماق ذهنك ألا بعد أن تنتبه لما تكابده من مشاق التفكير بسبب .. فكره طرحتها بثينه .. المهم


جاء ردى عليها فى المجموعه البريديه مقتضبا بما يتناسب مع الموقع و ذلك على النحو التالى :


صدقت يا بثينه ... نعم .. نحن لانجيد الرحيل ..كما لا نجيد الترحال .. أظن ( و ببشاعة ذهنى المعتاده ) أن المسأله تم تفسيرها لدى الراحل جمال حمدان فى تفسيره و شرحه لعبقرية مصر و المصريين

كبدايه نحن شعب متشبث بجغرافيته حتى العبوديه.. ثبات تام يصل ألى حالة السبات .. نستقر بطريقة الالتصاق التام و السكون المتحجر .. نشكو الموقع و الموضع لكننا أبدا لا نرحل .. نستمر فى الشكوى .. و لا نغير و لا ننصرف و لا نسعى فى أرض الله الواسعه .. نخضع للطغيان أو نتحول ألى طغاه يستوى الأمر .. مادمنا فى ذات الموقع و الموضع .. لا نرحل أبدا و لا نرتحل لسنا كأهل البحر مثلا .. اللبنانيين و التوانسه والأوروبيين .. دائمى الترحال و الأنتتقال و الأستكشاف و التعمير و حتى الأستعمار .. لذا .. حين يستقر المصرى فهو يدمن الشكوى بدلا من التغيير .. بينما اللبنانى حين يستقر فهو يدمن التغيير و التطوير و لا يشكو أبدا


و حين يرحل المصرى فهو يرحل باحثا عن كفيل يوفر له الرعايه و الرعويه بصفة المصرى مرعيا من ضمن القطعان بينما حين يرحل اللبنانى أو الأوروبى فهو يغامر بحثا عن فرصه يكون هو فيها الراعى .. يواجه المخاطر و يغامر و يبتكر و يغير لذا .. فأن خروج المصرى من ثباته و سباته المستقر المعتاد و شكواه المذمنه .. لا يكون أبدا ألا بالنزع .. بكل ما فى النزع من نزاع بينما خروج غير المصرى من موضعه أو موقعه.. قد يكون بالتراضى و التفاهم بل و أيضا بألأمل فى الأفضل


لله درك يا بثينه .. و هاهو موضوع جديد توحين لى به لأكتبه فى مدونتى عاجلا .. فأنا مؤخرا قد رحلت .. و بعنف شديد رغم ادعائى بأن روافدى الحضاريه تميل للمتوسطيين

____________________


طبعا بمكر أفكار بثينه الذى أشرت أليه أعلاه .. أجد الفكره متشبثه بعقلى بطريقه مخلبيه .. لا تتركنى .. فأجتر قراءات و مشاهدات .. و اضيف مشاهدات و قراءات أخرى .. حتى فى خروجى مع صديقى المثقف يوم الخميس يكون فن الرحيل .. هو محور حديث السهره .. يلتحق بنا عدد من الأصدقاء و يظل تبادل الأفكار حول .. فشل المصريين فى فن الرحيل و الترحال

المجموعه كلها قرأت جمال حمدان من قبل ..ومن واقع كتابه الرائع استراتيجية الأستعمار و التحرير و أبان شرح الراحل العظيم لفلسفة تقسيم الشعوب تاريخيا ألى فلاحين و ملاحين و رعاه ( الأسبستوس ) دار نقاشنا حول فكرة تضاد الفلاح و الملاح (1).. الفلاح المتشبث بالأرض ألى أقصى درجه .. حتى فى مواسم الجفاف .. يفلس , يجوع , يبيع أولاده .. لكنه أبدا لا يرحل بل يستمر فى معاناته وشكواه انتظارا لموسم فيضان جديد قد يأتى بعد سنوات تزيد عن الباقى من عمر الفلاح نفسه , يرضخ الفلاح للطغيان لكنه لا يرحل ..يغير الفلاح عقائده بل و لغته أيضا حسب عقيدة و لغة الغالب على الأرض و المسيطر على الجغرافيا .. لكنه لا يرحل , هذا هو ماحدث لمصر الأمه التى غيرت عقيدتها و لغتها ثلاثة مرات فى ثلاثة آلاف سنه و بأسلوب محو القديم تماما و الأغراق فى اتباع الطاغيه الجديد بدليل انقراض اللغه المصريه القديمه تماما لمدة نحو ألفى عام حتى مجىء شامبليون ..


بينما الملاح .. فحياته اليوميه تتركز فى تجواله جغرافيا بحثا عن الرزق الأوفر سواء بقع الصيد أو موانىء التجاره .. الملاح يعود دوما لأرضه و بيته نعم .. لكنه يعود على الأقل بخبرات جديده تغير و تطور حياته أن لم يكن بثروات و موارد قوه تثريه و تثرى أهله و تقويهم .. الملاح يتعلم اللغات كجزء من مهارات عمله .. فى حين لا يتخيل الفلاح أن هناك لغات أخرى فى العالم غير لغته .. الملاح يأكل أطعمه غير التى تزرع فى أرضه و يمارس عادات قد يكتسبها من الغير .. بينما الفلاح لا يتصور أن فى الأرض أنواع نباتات أخرى غير نباتاته ..

الفلاح يعود لبيته و الملاح أيضا .. لكن الفلاح يعود لبيته بنفس الأسلوب الذى خرج به فى الصباح كل يوم حتى لو عاش آلاف السنين , بنفس الأسلوب و بنفس التركيب .. و ألا .. فكيف نرى الشادوف و الساقيه اليوم فى الريف كما هم مرسومين من آلاف السنين على جدران مقابر و معابد الفراعنه , بينما الملاح يعود ألى بيته فى كل مره .. أثرى و أقوى مما خرج و لو بالخبره على الأقل أن لم يكن بالثروه


قد يفسر التصاق الفلاح بأرضه عجز مصر تماما عن زيادة الرقعه الزراعيه فيها رغم اتساع الصحراء و أمكانية توفر المياه فيها بحفر الآبار .. الفلاح ملتصق بأرضه حتى لو ضاقت عليه و على أولاده و أحفاده .. حتى لو صارت الفدادين الخمس التى امتلكها سحتا و بهتانا صارت قراريط خمسه فقط بالزياده الطبيعيه لعدد السكان .. فالفلاح لا يسعى فى الأرض ولا يهجرها ألا بحثا عن كفيل / راعى / طاغيه جديد .. فحين تضيق الفدادين الخمسه لتصبح قراريط .. يهاجر الفلاح ألى العراق تاره أو السعوديه تارات .. و يعود ليجرف فدادينه الموروثه من السحت ليبنى فوقها مبانى مبهمه كئيبه فاسدة الذوق (2).. تحمل طباع و لمسات أسياده الجدد من الخليج .. بل و يرتدى لباسهم , فيطلق لحيته و يقصر جلبابه و يستاك و يغطى زوجته و ابنته بالسواد المسمى بالنقاب .. و ينجرف ألى ما عليه طغاته الجدد دون أدنى تفكير أو تقييم


الملاح كاللبنانى يهاجر .. يسافر .. يغزو العالم بحثا عن الثروه و القوه و الخبره .. قد يعود ألى وطنه الأول .. أو .. ببساطه و عزيمه خلاقه حقيقيه .. يخلق لنفسه وطنا جديدا .. بل و يتفوق فيه .. فيبزغ نجمه فى كل مكان حتى يترشح من اللبنانيين فى المهجر لرئاسة بلاد غير لبنان ككارلوس منعم مثلا


الرعاه أيضا يرتحلون .. لكنهم لا ينظرون أبعد من قطعانهم .. يرتحلون فى موجات و يكون غزوهم أيضا كالموج .. يجرف ما أمامه كغزوات التتار و المغول .. لكن الرعاه لا يتعلمون من غزواتهم شىء يذكر و لا يتركون أثرا يذكر .. فسرعان ماتنحسر موجات غزواتهم و يعودون ألى سهولهم القديمه يتصارعون فيما بينهم .. و لا يتركوا فى الأرض أى أثر لمرورهم سوى بعض الأراضى المحترقه


بطبيعة الفلاح ايضا فهو اقرب للوقوع فى غيبيات مبهمه .. فيحمى نفسه و أولاده بخرزه زرقاء .. يطلق البخور .. يخترع لنفسه أولياء يتقرب بهم ألى الله لمجرد أن هؤلاء الأولياء كانوا يتكلموا بطريقه غريبه و يلوون ألسنتهم بكلام ليقولوا هو من عند الله و ماهو من عند الله (3) .. يعيش الفلاح و هو يحلم بالنعيم .. فى القبر فقط .. فحضارتنا القديمه يا أعزائى هى حضارة القبور و المعابد الجنائزيه .. لم يترك الفراعنه قصرا أو مصنعا .. تركوا فقط قبورا .. بل و زودوا تلك القبور بكل ما استطاعوا جمعه من ثروات ووسائل رفاهيه .. !!!و ياللعجب


بينما الملاحين تركوا قصورا و موانىء و معاصر نبيذ و مسارح و حلبات مصارعه .. كأن الملاح يعيش ليحيا حياته بينما الفلاح يعيش .. ليموت


و من هنا يمكن تلخيص حياة افلاح بأنها حالة ثبات .. يصل ألى السبات .. سبات لا ينتظر منه الفلاح سوى الموت للحصول على النعيم الموعود .. و التغيير ببساطه هو نوع من أيقاظ الفلاح من سباته الثابت .. كانتزاع أنسان من فراشه .. فماذا نتوقع أذا ما جاء التغيير على الفلاح ؟ مقاومه شديده عنيفه .. فالفلاح لم يعرف فى حياته ( التعيسه أراديا فى أغلب الأحوال ) سوى السبات .. فالاستيقاظ و الانفتاح على أفق جديد بالنسبة له هو نهاية حالة السبات التى لا يتوقع الفلاح نهايتها ألا .. بالموت


نطبق النسق المذكور على كل شىء فى حياة المصريين .. من الترحال للعمل و الثروه و حتى العلم .. ألى .. الرحيل عن الشريك .. الأنفصال .. أيا كان مسماه


المصرى فلاح بالأساس .. متشبث بثوابت جغرافيته ألى درجة الألتصاق .. سواء كانت جغرافيا الأرض أو جغرافيا المشاعر .. لذا .. يندر أن نشهد طلاقا أو حتى انفصال حبيبين دون عنف .. صخب .. عراك .. نزاع بكل ما فى معنى كلمة ( نزع ) فالمصرى ينتزع من موقعه ولا يتركه أراديا أبدا .. يتجاهل كافة القواعد و الحقوق .. يتغابى ألى أقصى درجه فى تقدير احتياجات الآخر .. يتجاهل بشتى الطرق ما يسمى .. بمتغيرات الجغرافيا .. فالجغرافيا فى وجة نظر المصرى لا تتغير ألا .. بالزلزال


بينما الملاح .. تتغير جغرافيته بمجرد اكتشافه لممر ملاحى جديد أو تطوير سفينته ليجتاز آفاقا أبعد و أرحب



تنتهى مناقشتى مع أصدقائى من وحى كلمات بثينه .. و تنتهى السهره بهزيمه مدقعه فى دورى الطاوله الأسبوعى .. لأفاجأ بأن على دفع الحساب كله بصفتى الخاسر .. أدفع صاغرا و أنا أحدث نفسى : منك لله يا بثينه


و أعود لأكتب ما قرأتموه أعلاه

هوامش

و(1) أظن قصة محمد البساطى صخب البحيره صورت بروعه الصراع الأجتماعى بين الملاحين و الفلاحين فى موقع تماس الحضارتين , فالقصه تدور فى شمال الدلتا , بين الفلاحين ساكنى القريه الزراعيه و أهل البحيره المتاخمه للقريه العاملين فى البحر , أنصح بقرائة القصه بعيد الأطلاع على كتاب جمال حمدان استراتيجية الأستعمار و التحرير .

و(2) أظن فيلم سرقات صيفيه يصور بشكل واقعى مآل الأراضى التى تم توزيعها على الفلاحين , بل و مآل أصحابها من المتعلمين أيضا

و(3) رائعة الكاتب الساخر عمرو عبد السميع مقامات عربيه .. تصف بدقه لاذعه وسخريه حاده حال الفلاحين موقفهم من الغرق فى الغيبيات و البحث عن طواغيت يحكموهم .. أنصح أيضا فقراءة هذا الكتاب




Wednesday, May 28, 2008

أنتباااااااااه

قررت وقف الكتابات السياسيه تماما .. أعصابى ماعادت تحتمل .. و عملى يقتضى كل تركيزى و طاقتى .. لكن و آه من لكن
لم أستطع تجاهل ماقرأته فى هذا الخبر .. مره أخرى بعد سنوات .. مصرع أقباط على أيدى ملثمين .. طبعا الأشتباه الأول فى ألأرهابيين المسلمين
لن أطيل على أحد .. و لن أرهق نفسى أطلاقا .. فقد سأمت الحديث من اساسه .. فقط سأذكر بنقاط بسيطه .. و من يفهم فحبا و كرامه .. و من لم يفهم .. فهنيئا له براحة البال
أولا : منذ نحو شهرين تم الأفراج عن آلاف من معتقلى الجماعات السلفيه .. و الذين انخرطوا فور خروجهم من السجن بعد ماسمى بمصالحه .. انخرطوا فورا فى مواجهة و مشاغبة الأخوان المسلمين ( الحاصلين على ثمانين مقعد برلمانى ) و طبعا مشاغبة الليبرالين
ثانيا : مازال رمز اليبراليه المصريه الحديثه محبوسا .. بل و تم منعه من الكتابه بحكم قضائى .. لم و لن أفهمه أبدا
ثالثا : تم تجديد قانون الطوارىء بمجلس الشعب المصرى المنتخب و بموافقة الأغلبيه .. لكن السؤال الذى طرح نفسه علنا .. لماذا قانون الطوارىء و لم تشهد مصر حادث أرهابى واحد منذ نحو عشر سنوات

يبدو أن السؤال أظهر ثغره فى الفكر الأمنى الغبى للنظام .. و بمعرفتى الوثيقه بأساليب هذا النظام الغبى .. أظن أنه قرر أنه لابد من وجود
مبرر علنى لمد العمل بقانون الطوارىء .. فكيف فعلا يمدون العمل بقانون الطوارىء و لم تحدث حادثه أرهابيه واحده منذ عشر سنوات

.. قرأت الخبر المنشور أعلاه .. و تذكرت سؤال وائل عباس .. من ارتكب تفجيرات الأزهر ؟ و من قتل المشتبه بهم فى تنفيذها .. و تذكرت السؤال الذى لم يرد عليه أحد حول قنبلة التحرير التى قال الأمن ( الغبى ) أن الأرهابى احتضنها و ألقى بنفسه من فوق الكوبرى على السياح .. بدلا من أن يلقى القنبله فقط و يلوذ بافرار


لن أطيل فى التفسير ولا فى التوقع و لا فى التحليل .. لكن الخبر يقول أن السلاح المستخدم كان كاتما للصور .. كيف وصل سلاح متقدم لأيدى مصريين مع الرقابه البشعه على الحدود ؟ وعلى كل شىء حتى أنفاسنا ؟ألا أذا كان هؤلاء المصريين ينتمون ألى .....
.. ووسيلة الفرار كانت دراجه بخاريه .. هل نتذكر جميعا جريمة اغتيال رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب ؟ و كيف حامت الشبهات وقتها حول جهاز أمنى راقى عالى التدريب ؟ من واقع ملابسات تنفيذ الجريمه ؟
فورا سيشرع أقباط المهجر بالصراخ طلبا للحمايه من الأرهابيين المسلمين .. و فورا ستشرع دول العالم المتقدمه فى تغيير موقفها من مد العمل بقانون الطوارىء .. و فورا سيتقوقع المعتدلون و المعارضون للطوارىء .. أما خجلا من المسيحيين و أما .. خوفا من تهمة مناصرة العمليان الأرهابيه
السؤال هو من فعلها ؟ و من لديه القدره على فعلها ؟ و من لديه الدافع ليفعلها ؟

لا تعيلق منى .. و من أراد التفكير فعليه بذلك بنفسه .. و من لم يرد .. أكرر .. هنيئا له براحة البال

Wednesday, May 14, 2008

ألم الغياب .. وآلام الحضور

عشر سنوات منذ التقاها أول مره .. و تسع سنوات منذ التقاها لآخر مره , سنه واحده عاشها معها .. أو لنقل عاشا سويا .. أم تراها عاشت فيه ؟.. سكنت روحه و كيانه .. كانت حقا حواءه التى خلقها الله من أجله .. بمجرد أن تجول الفكرة فى رأسه تفهم هى ما يفكر فيه .. و ما أن تشعر بأحساس حتى يجيب مشاعرها بكلمات تنير طريقها .. أو بعناق يطرد خوفها .. أو بابتسامه تزيد رضاها عن نفسها
طالما فوجئا معا بأحدهما يقول جمله يرد بها على مجرد فكره خطرت فى بال شريكه دون أن يتفوه بها .. مابينهما كان رابطه روحانيه تشبه الميتافيزيقيات .. ينهض من فراشه فى منتصف الليل ليهاتفها .. ببساطه شعر بها حائره .. و هى ترد بصوت يتهلل اطمئنانا أنه هناك .. معها .. يؤانسها و يساندها .. تهاتفه و هو فى أحدى أسفاره فيتنهد راحة أنها اتصلت فى تلك اللحظه بالذات .. فقد كان فى أمس الحاجه لمشورتها ..
كان ما بينهما أشبه برقصه بارعه على أيقاعات الحياه .. تتغير الأيقاعات فجأه كطبع القدر .. فيغيران خطواتهما معا دونما اتفاق مسبق .. فتأتى خطواتهما مثالية البراعه وكأنهما يرقصان فى المعبد المقدس .. أو يتعبدان فى ساحة الرقص .. مابينهما كان قدريا تماما فى بدايته .. لكن براعة اختياراتهما البشريه كانت مطابقه تماما لما رسمه لهما القدر.. كانت حياتهما معا صلاة عشاق أو عشق الناسكين
ذكائها غير طبيعى .. و كذلك فطنته و رؤيته البعيده .. هكذا خلقهما الأله الواحد .. و هكذا رتب لقائهما ..
لكن و بدون أى تفاصيل .. انقضى العام .. و غابت عن حياته
ألم الغياب كان بشعا .. ألما يخرج من قاع الجحيم ليصبغ حياته كلها بتلك الصبغه الجهنميه .. يترك غيابها ندبه عميقه فى كيانه .. ندبه كالبتر .. ندبه كأبشع ماتكون آثار الأنسحاق و الهزيمه .. ينسحق .. ينهزم .. و الندبه كأنه فقد طرفا من أطرافه .. هكذا يشعر مبتورى الأيدى
أو السيقان .. يشرعون فى تحريك الطرف المبتور من آن لآخر برد فعل تلقائى .. ليفاجئهم أن الطرف المقصود .. قد غاب
____

يعتاد الندبة بعد سنوات .. يعتاد الطرف المبتور من كيانه .. يعتادها كأنها جزء من خلقه الأول .. كأنها من ملامحه .. حتى أنه حين كان يضحك فى المرات القليله التى ضحك فيها خلال السنوات التسع الماضيه .. كان يكاد لايعرف نفسه .. فسرعان مايسترد ندبته بتحويل ضحكته ألى ابتسامة مراره على جانب فمه .. و يصمت ..
___
ويستمر فى اعتياده ألم غيابها .. سنوات حتى اعتاد الندبه .. و أيقن بواقع الطرف المبتور من روحه .. ويبدأ تلقائيا فى البحث عما يملأ فراغ روحه .. مايعوضه عن كيانه الذى انبتر منه القلب .. يبحث عما يملاء الخواء المؤلم .. فكتاب الله يصف نوعا من عذاب الكافرين بأن صارت قلوبهم خواء .. يحاول الهروب من العذاب ..من الجحيم .. باحثا عن طريق العودة للجنه , يغرق فى الصلوات و التسابيح تاره .. و ينغمس فى الملذات تارات .. لكن هيهات أن يملأ أيمانه أو كفره خواء روحه .. هيهات أن يعوض الغيب أو الواقع البتر المؤلم فى كيانه .
فيعاود البحث عن حواء .. حوائه .. فآدم عليه السلام كان فى الجنة حين تألم من الوحده .. فعلا كان فى الجنه الحقيقيه .. لكن بدون حوائه ..
كانت وحدته كالعذاب المقيم .. و كانت حواء هى الرحمة التى جعلت من جنته .. فعلا جنه
____
يقابلهن تباعا .. حوائات .. أو مشاريع حوائيه .. أو استكشاف حول جزيرته المعزوله الموحشه .. بكل مافيه من طاقة حياه يبدأ دوما .. بكل ما فيه من قدره على احتمال الألم اكتسبها من قبل يحاول الأستمرار .. بكل مالديه من رؤيه وبصيره و خبره يحاول صياغة واقعه بالمتاح من أقدار .. يحاول العودة للرقصه البارعه .. فتطأ أقدامهن قدماه .. و تقاوم خصورهن ساعداه .. فتضطرب خطواته على أيقاع الحياه الذى اعتاده واضحا ألى أقصى درجه من قبل ..
يفسدن رقصته فى معبد العشق .. ويبطلن صلاته فى ساحة الرقص .. فلا يكون أبدا ما كانه من قبل .. و يكتشف كل مره أنه صار معاق الروح .. فالطرف المبتور من كيانه لا يمكن تعويضه لابصلوات الملائكه ولا برقصات الشياطين ..يكتشف أن كل محاولة للخروج من عذاب غيابها دوما تغرقه فى عذاب حضورهن .. هن لسن أبدا هى .. لسن حوائه .. و روحه المبتوره لن تكتمل أبدا ألا بها .. و عليه أن يختار بين ألم غيابها .. أو آلام حضورهن
____
يكتشف أيضا أن اسمها بأحدى اللغات الشرقيه القديمه يعنى ( الجنه ) و يوقن بما جاء به كتاب الله .. أن من يخرج من الجنه ليس له ألا مصير من اثنين .. أما المكوث فى الجحيم .. أو .. التيه فى وادى الأعراف

Friday, January 18, 2008

الأسلام .. الكلينكس .. و الضربات الصينيه.. تنويعات على بعثرات عشتار

ارهاصات تشكل مقدمه

زياره للأسكندريه الحبيبه و بصحبة بسمتى السكندريه نلتقى فى كوفى شوب جميل مملوك لفنانه تشكيليه من صيقات بسمه .. تعمل فى النحت و بصحبة أصدقا محببين .. نجلس لنتحدث , أحلامنا جميله .. نحلم بحضاره .. بحق .. بخير و جمال ..الفنانه تحلم بأن تكون قهوتها الصغيره ملتقى لشباب مصريين مؤمنين برقى حضارة المتوسط , تحلم بأن تضم قهوتها مكتبه , و ركن موسيقى , و مكان لتعليم الأطفال الفن التشكيلى .

_______


يدخل القهوه ملتحى يحمل طفله و خلفه منتقبه متسربله بالسواد .. يجلسون فى مقاعد بجوارنا .. اشعر بالصمت المندهش يلف المكان لبرهه .. فالقهوه هى فى ذات الوقت معرض مفتوح لأعمال الفنانه التشكيليه و أصدقائها من النحاتين و الرسامين .. و على حد علمى فالنحت و الرسم من المحرمات سلفيا .. و خصوصا لدى المنتقبات و الملتحين

________


فى لقاء غير محبب مع رجل أعمال لا أحترمه أعرف كما يعرف الجميع أن أهم أعماله هو تهريب البضائع الصينيه ألى مصر و أغراق الأسواق بها لرخص ثمنها ( حيث أنه تم تهريبها دون دفع الجمارك عليها ) مقابل المنتجات المصريه .. تبور صناعات المصريين و ينتفخ جيب المهرب المتنكر فى شخصية رجل أعمال , و معهم جيوب عدد من الرسميين المسهلين لعمليات الهريب , و لأن اللقاء غير رسمى و بالصدفه السيئه فقط .. يترك الجميع هواتفهم المحموله مفتوحه .. و يتتابع رنين الهواتف .... هواتف المهرب و الرسميين الفاسدين .. الرنات كلها بنغمات أغانى المطرب الأنجليزى المسلم التى اشتهرت مؤخرا كأغنيات ( دينيه ) و أيضا بعض الأغنيات ( الدينيه ) لمصريين أظن منهم أحد المتهربن من التجنيد الشهير .. بل أن رنة تليفون المهرب نفسه هى البسمله بصوت قارىء سعودى شهير .. مع بداية تلاوه لسورة ياسين .. يتباهى أحد الموظفين الفاسدين بأن تليفونه الجديد مسجل عليه القرآن كله .. و يرن تليفونى .. بمقدمة مقطوعه موسيقه لريتشارد كليدرمان .. بعد أن انهى المكالمه تتحول العيون كلها ألى شخصى المتواضع .. و يبدأ اللوم .. لماذا تضع موسيقى فى تليفونك و ليس قرآنه أو غناء دينيا ؟ الست مسلما ؟


________


أتلقى مكالمه من لندن لتحديد موع لمقابلتى .. رجلا أعمال شابين أنجليزيين من أصول باكستانيه يطلبان مقابلتى فى المصنع .. أرحب طبعا فمهنتى تصدير المنسوجات .. يحضر الشابان , طلبهما صناعة ملابس( أسلاميه) لتلبية احتياجات( المسلمين ) الأنجليز المساكين المحرومين من الملابس (الأسلاميه) هناك !!! استفهم من مرافقهم المصرى .. يعنى أيه ملابس أسلاميه ؟

أيام و يعود الأنجليزيان المسلمان بعيناتهما .. مجرد جلاليب .. فقط جلاليب نسائيه .. لا أر فارق بينها و بين جلاليب جداتى منذ قرون و حتى الآن لمن يعيش من أقاربى فى الريف .. استفسر عن المطلوب بالظبط .. يردان بالتالى :

أسسا معا ( و لوجه الله الكريم ) شركه لأمداد مسلمى انجلترا المضطهدين بما يفتقدونه من ملابس ( أسلاميه ) فى البدايه وجدا من يمدهما بالبضائع من دبى .. مجرد جلاليب و ما يمكن تسميته بعبايات .. مؤخرا .. لاحظا ارتفاع أسعار المورد الهندى المقيم فى دبى .. فقررا اللجوء لدوله ( أسلاميه ) للتعامل مع مورد ( مسلم ) و لأن اسمى معروف نوعا ما .. و تأكدا من كونى مسلم بعد قراءة اسمى بالكامل .. استخارا الله و قررا القدوم ألى عاصمة ( الأسلام ) و مقابلة شخصى ( المسلم ) لأستيراد ملابس ( أسلاميه ) ..ببساطه وضحت أن تلك العبايات ينتج مثلها فى الصين و روسيا و فى أى مكان .. و عموما .. و لتوفير الوقت بعيدا عن المهاترات طلبت وقت لعمل عينات مقابله و تسعير طلبيتهم .. بعد يومين أبلغتهم بأسعارى و هى بطبيعة الحال توفر لى تشغيل اقتصادى ملائم .. و طبعا منتجى مصنوع من القطن المصرى الفاخر عالميا .. فما كان منهما ألا أن استفسرا .. هل أعرف مصانع صينيه أو روسيه يمكنها أنتاج تلك الجلاليب ؟


_______


أعود متأخرا بعد زياره للأسكندريه .. و انزل من القطار ألى ميدان رمسيس حوالى منتصف اليل .. فأقرر السير عبر الميدان قليلا .. قبل العوده لمنزلى .. أتأمل الرصيف المشغول تماما بالبائعين الجائلين المفترشين بضائعهم بأمان تام بعد أن سددوا مايجب من الرشاوى لأمناء الشرطه و المرافق ..أتأمل البضائع .. ملابس , شرائط كاسيت ,مسابح ,معدات كهربائيه صغيره , أتساءل عن الأسعار من باب حب الأستطلاع .. الأسعار فعلا رخيصه ألى درجه لا تصدق .. أتفحص بعض البضائع .. أكاد أجزم بأن تسعه و تسعون فى المائه من البضائع صينية الصنع .. حتى المسابح و أشرطة الكاسيت الخام المسجل عليها طبعا أما خطب دينيه أو قراءات قرآن .. أو أغانى لمجهولين لا أظن الرقابه أجازت أغانيهم أبدا ... كل شىء تقريبا .. صينى بما فيها عدد تليفونات تصدح بصوت الأذان فى حالة الأتصال , و شبه بوصله يقال أنها تحدد القبله للصلاه .. و منبهات و ساعات بصوت أناشيد دينيه من المذكوره أعلاه
أعبر الميدان لبائعى الجرائد و الكتب .. ألتقط جريدتى المفضله و ابق قليلا أتأمل عناوين الكتب المعروضه .. كلها بلا استثناء لا تخرج عن موضوعين .. عذاب القبر .. أو .. ليلة الدخله
بجوار بائع الجرائد الملتحى بائعى اسطوانات ممغنطه من الواضح أنها مزوره .. كلها أفلام مكتوب عليها بدون حذف .. بما فيها أفلام عليها صور راقصات مصريات شهيرات بعناوين من نوعية .. ولعها ولعها ..
________
أعود سيرا ألى منزلى فى الحدائق و أستثمر فترة السير فى شىء من التأمل .. السوق المصرى أمام ظاهره واضحه تسمى بالبضائع الأسلاميه و أتذكر على الفور خبر منشور على النت أتحفنى به صديق فى شهر نوفمبر الماضى عن اعتزام ماليزيا أنتاج سياره أسلاميه بالاشتراك مع تركيا و أيران .. و بالتمعن فى تفاصيل الخبر المذكور أكتشف أن السياره المزعومه ستكون مزوده ببوصله لتحديد القبله و مكان لحفظ المصحف !!! أى و الله العظيم هذا نص الخبر .. و أجمل التعليقات عليه كانت استفسار من أحدهم عن موديلات السياره .. هل ستكون سنى و شيعى أم ماذا ؟
أعود بذهنى لدروس التسويق القديمه التى درستها فى الجامعه .. و من أهمها كان درسا عن خلق الأحتياج .. الموضوع للتبسيط يتمثل فى أن التسويق هو البحث عن أسلوب لتلبية احتياجات المستهلك .. و فى حالة عدم القدره على تلبية الأحتياجات الفعليه للمستهلكين أو تشبع السوق .. فعلى المسوق العبقرى أن يبتكر احتياجات .. و يقنع الناس بها .. أى يخترع لهم شىء هم لا يحتاجونه فى الحقيقه .. ثم يقنعهم بهذا الأحتياج .. ثم .. يقوم ببيع سلعته التى تشبع هذا الأحتياج المبتدع .. و قد كان المثال على هذا النوع من التسويق سلعة المناديل الورقيه المسماه بالشيوع .. الكلينكس
فقبل اختراع الكلينكس كان البشر ( جمهور المستهلكين ) فى العالم كله يستخدون المناديل القماشيه .. و التى تضم تشكيلات واسعه تبدأ من منديل يد أبيض يصلح للتعليق فى جيب الجاكت للرجل أو منديل مزركش للمرأه الأنيقه التى تمسكه بيدها فقط أو تشبكه فى أحدى حليها اليدويه ( رشدى أباظه و أم كلثوم رحمهما الله استخدما النوعين على التوالى ) أو مناديل أكبر كالمنديل المحلاوى الذى يصلح كغطاء للرأس فى الحر الشديد ( بعض أفلام نجيب الريحانى أظهرت هذا المنديل كمثال ) و تلك المنايل القماشيه كانت تغسل و يعاد استخدامها مرات و مرات قبل أن تبلى و تستبدل ... كانت فكرة كلينكس هى ابتداع احتياج للناس ليستبدلوا عاده قديمه بعاده جديده .. و يستغنوا بالتالى عن كثير من استخدامات المناديل القماشيه السابقه , و يتوجهوا بأموالهم لشراء هذا المنتج المبتدع الذى يلبى احتياج مخترع أصلا .. و يفوز مسوق الكلينكس العبقرى بأرباح خياليه ..أتذكر هذا الدرس و أنا أتأمل مارأيته فى السوق مؤخرا .. و السوق هنا ليس فقط المعروضات لكن النسق الأستهلاكى .. الميل للأنفاق فيما يسمى .. بضائع أسلاميه
و كما نجح الأوروبيين فى خلق احتياج غير حقيقى للناس مستغلين تغير النمط الأستهلاكى للبشر و توجههم لأستعمال بضائع تستخدم مره واحده و جنوا من ورائه أرباح طائله عن بيع الكلينكس كمثال ( ماكينات الحلاقه البلاستيك و الأقلام الجاف الرخيصه نموذج للسلع التى استفادت من هذا الميل الأستهلاكى ) .. فهاهم الآسيويين .. يستغلون الميل الأستهلاكى لكلمة أسلامى .. و يغرقونا بأشياء لا نحتاجها فى الحقيقه .. لكنها ببساطه تلاقى أقبالا لأنها تشبع نوع من الأحتياج المخترع .. الغير حقيقى .. لبضائع أسمها .. أسلاميه
من رنات هواتف ألى بوصلات ( أشك فى دقتها ) ألى مسابح بعداد ( أظن استخدام مايسمى بالسبحه العداد كان فى بدايته للرياضيين لحساب تكرارات التمرين كنط الحبل مثلا ) ألى سجاجيد صلاه من أقمشه رخيصه و أظن صباغتها مضره بالصحه ألى أشرطة كاسيت معبأه بالصراخ المتشدد , ألى كتب تعد بالجنه لمن يكرر ما فيها دون تفكير .. ألى .. سياره أسلاميه
أقترب من بيتى و أنا مبهور من ذكاء الآسيويين فى استغلال الميل الأستهلاكى العجيب للناس حاليا .. بل و انسياق الكثيرين كالعميان وراء هذا الميل .. طبعا . و كيف لا .. أذا كان كل مالدى بائع الكتب لا يتجاوز عذاب القبر و ليلة الدخله .. فلا عجب ألا يتجاوز المعروض فى
المحلات الأخرى البضائع المسماه بالأسلاميه .. أو الأفلام الأباحيه من نوع .. ولعها ولعها
أجدنى أتذكر مقالة عشوائيات مصريه لرفيقة العقل و القلب عشتار ..وارغب فى محاورتها ..لكن..تأخرالوقت
انصرف للنوم الآن .. فوم العمل كان شاقا .. ولا مجال لشىء آخر الآن

Friday, December 14, 2007

قطة الصحراء .. منها لله

لأنها قطة فهى بتنونو . لكن بما أنها قطة صحراء فهى ممكن كمان تعض و تخربش .. و بما أن الطيب احسن .. و لأن حكم القوى على الضعيف قاعده منطقيه مقبوله جدا .. و لأنها فى الحقيقه صاحبة كتابات عميقه فعلا يمكن من خلالها الحكم عليها بأنها بنت بلد جدعه .. و رغم أنى لا أحب مايسمى بالتاج عموما ( باعتبار أن قصة سلطانية مرزوق فى تاج الجزيره تمثل علامه فارقه فى تكوين وجدانى ) و انا قلت كلمه قبل كده .. أنا مش هاقبل تاجات من حد .. و كلمتى لايمكن تنزل الأرض أبدا .. لكن عشان خاطر قطة الصحراء ... معلش .. تنزل المره دى
و هذا هو التاج بأسئلته باللون الأحمر .. و أجاباتى البريئه باللون الأسود

لو مكنتش مصري بس عربي كانت هتبقى إيه نظرتك للمصريين واللي بيحصل في مصر دلوقتي؟
.و الله على حسب جنسيتى العربيه .. يعنى .. لو كنت لبنانى مثلا .. غالبا هاسأل أيه الشعب الغبى اللى راضى يعيش من غير حريه ده ؟ هم مابيقروش كتير عشان يتعلموا ليه ؟ هم مش بيشتغلوا فى التجاره و الصناعه عشان يغيروا حياتهم ليه ؟ هم ليه كده خانعين بيدوروا على حد يستعبدهم بوظيفه و خلاص بدل مايبقوا احرار ليه ؟ و كمان ليه مشوهين بيوتهم و مش بيجملوها و بيسيبوا عماراتهم من غير تشطيب من بره ليه ؟ مش بيزرعوا ورد ليه فى المساحات الصغيره بدل مايرموا فيها الزباله ليه ؟ معقول يكون الشعب ده هو اللى بنى الهرم ؟
لو كنت سورى هاقول : لا قوة ألا بالله .. شعب بيشتكى من قلة المصارى .. مع أن الفلوس فى لغات العرب أسمها كلها مصارى .. نسبة ألى مصر .. حيث لم يكن فى العرب دوله لها عمله قابله للتداول عالميا سوى مصر .. سبحان الله
لو كنت عراقى هاقول : و الله مصر بخير .. عمار يا مصر .. لاتفجيرات و لا انتحاريين ولا حاجه .. عمار يامصر و الله
لو كنت تونسى .. هابص بشفقه للمصريين و اتصعب عليهم .. و اقول و الله خساره
لو كنت خليجى هاقول : ماشالله عليهم .. بلد حلوه صحيح .. نسوان ماشيه عريانه فى الشارع .. بنطلونات و جيبات و كاشفين شعورهم ..
الواحد ممكن يتجوز ببلاش هناك اتنين و تلاته و اربعه .. و يقيم سنة رسول الله و يدخل الجنه .. بينا على مصر
لو كنت سودانى هاسأل : هى دى مصر اللى بيقولولنا نروح نتعلم و نتعالج فيها ..؟ لا يازول .. أنا رايح ليبيا .. الأخ العقيد بيرحب بينا هناك .. و ممكن يجيبلنا تأشيره لأيطاليا
لوكنت أوروبي أو غير مسلم هتبقي إيه نظرتك للعرب والمسلمين؟
مش مسألة نظره .. مسألة رد الفعل بعد النظره الفاحصه .. رد الفعل هايكون حاجه واحده .. أتفو

لو قالوا لك إنت بقيت رئيس جمهورية هتعمل إيه؟
أولا : و بموجب قانون الطوارىء أصدر أمر اعتقال عسكرى فورى لكل أعضاء الحزب الوطنى بلا استثناء .. هم و أقاربهم حتى الدرجه التالته .. ثم
ثانيا : برضه بموجب قانون الطوارىء .. يتم التضييق الشديد على الجميع بالأعتقال و حتى التعذيب لحين الوصول لجرد كامل لأملاكهم و مقتنياتهم خارج و داخل البلاد و استردادها كامله .. مع تخيير المعتقلين بين أمرين .. أما الخضوع لمحاكمه عسكريه بتهمة الخيانه العظمى فى حالة عدم ردهم لكل مانهبوه من البلاد .. و أما .. الوقوف أمام القضاء المدنى العادل فى حالة اعترافهم بالجرم و سدادهم للمسروق .. مع التوجيه أن الأعتراف و رد الأموال سيؤخذ بعين الأعتبار و يستوجب الرحمه
ثالثا : تشكيل لجنه من خبراء الأقتصاد و المحاسبه . جميعهم من رجال الأعمال المصريين و الرأسماليين الوطنيين و ليس بينهم موظف رسمى واحد لجرد و تقييم ماحدث بالتحديد فى عمليات بيع القطاع العام .. و بموجب القانون العادل .. لو ثبت وجود أدنى شبهه للتربح أو لضياع أمول على الناس يتم فورا استرداد هذه الأوال بطريقه قانونيه تماما و بمعاملات محاسبيه طبيعيه .. لا مصادره ولا تأميم .. فقط محاسبه حقيقيه .. بغرض تقويم دور رأس المال الوطنى و أخضاعه بالكامل للقانون
رابعا : تكليف لجنه من الخبراء الدستوريين لأعداد دستور جديد للبلاد .. يتم أعداده على قاعدة مشروع دستور 1954 الذى دفنه عبد الناصر ( و الذى مازلت مصرا على أنه خائن ) على أن يتضمن الدستور فى أهم جوانبه على قصر مدة الرئاسه على فترتين فقط مع منع اقارب الرئيس حتى الدرجه الرابعه من الترشيح للرئاسه خلال فترتة تولى الرئيس , الغاء خانتى الوظيفه و الديانه من وثائق تعريف الشخصيه . فلا الديانه و لا المنصب الوظيفى يشكلان أى فارق فى تعامل المصريين .. الكل سواسيه .. الكل مواطنون .. الكل شركاء ..
خامسا : .. أتوكل على الله و اعلن انتخابات مبكره عشان اسيب منصب الرئيس للى يفهم اكتر منى فى السياسه .. و لرجع اشوف شغلى بقى
طبعا قبل كل ده .. و فى أول قرار لى كرئيس .. أحول تجنيد كل أفراد الأمن المركزى للقوات المسلحه المصريه .. فلا يعقل أن أكون رئيسا و فى مصر مليون مقاتل مسلح يأتمرون بأمر جهاز الشرطه .. مستحيل أن يستتب أمن و تلك القوه المسلحه فى يد الشرطه .. لابد من عودة تفوق الجيش عدديا و تقنيا .. منعا لأى مغامرات غبيه

لوسمح لك برؤية الرسول عليه الصلاة والسلام وإنك تقوله كلمة واحدة ؟
أسأله سؤال واحد محيرنى .. عليه الصلاة و السلام .. لماذا أرسله الله تعالى فى العرب ؟ و ليس فى الصينيين ؟ أو اليابانيين ؟ أو الألمان ؟ لماذا جعله الله سبحانه و تعالى فى قوم أضاعوا روح الرساله و شوهوا سماحة الأسلام ؟ لماذا لم يرسله الله فى قوم قادرون على صون رسالته و العمل بها و نشرها بحق ؟
لو كنا في عصر ازدهار الأندلس كنت تتخيل نفسك إزاي؟
زى ما انا .. تاجر و رجل أعمال .. بس باتصرف بحريه .. أبنى و أنا أشعر بالأمان و الأطمئنان .. اشعر بالعداله و الحق و الجمال
لو خطبت واحدة أو اتخطبتي لواحد وأثناء الخطبة اكتشفت أو اكتشفتي إن الطرف الآخرغير قادر على الإنجاب هيكون ايه تصرفك؟
الحمد لله عندى أولاد من زواجى السابق .. يعنى الوضع هنا لا ينطبق على .. المهم أنى أعيش مستقر
لو طلعت القمر هتكتب عليه ايه؟
انا تايه ... الحقونييييييييييييييي
لو مررت التاج لحد و ما جاوبش هتعمل ايه؟
هاعتبره اتصرف صح
هنا ينتهى تاج قطة الصحراء .. و لا أمرره لأحد بعينه .. لكن أطلب من جميع من يقرأ أن يجيب عليه أذا تفضل

Saturday, November 17, 2007

مرسال وصل يارجاله

لو كنت فى بلدنا دلوقتى كنت زمانى باضرب نار و افرق شربات .. صديقنا الحبيب الأستاذ شريف الصيفى و حرمه المصون , ربنا عوض صبرهم خير و رزقهم بالأستاذ مرسال .. صحيح هو لسه أستاذ مفعص شويه .. لكن بأمر الله نشوفه أستاذ كبير محترم .. و احسن حتى من أبوه الغالى علينا
مبروك يا أبو مرسال و يا أم مرسال .. يتربى فى عزكم .. و تخاووه قريب بأمر الله
للأطلاع على صور الأستاذ مرسال .. يرجى فتح مدونته .. التى يقول هو أفكارها ( بيوأوأ أفكارها ) و ويكتبها السيد والده

Wednesday, October 31, 2007

تكنولوجيا العباطه ..أنثروبولوجيا الحمق و الهوى

الرجل مخلوق عبيط
حقيقه علميه أظنها من المسلمات ولا تحتاج لمناقشه .. و أن كانت تلك الحقيقه مازالت محل شك فى أذهان بعض أحبائى .. سأتركهم لبعض الأسئله ليجيبوها بأنفسهم ليتأكدوا من صحة رأيى السابق
ما نوع أغلب زبائن صالات القمار الذين يبددون ثرواتهم فى لعبه ؟
ما نوع أغلب المدخنين الذين يؤذون صحتهم و يلوثون البيئه ؟
من يشعل الحروب فى العالم و ينشر الدمار و يتعرض لهزيمه موجعه أو نصر مكلف ؟
ما نوع أغلب مشجعى الرياضه الذين يبذلون الغالى و الرخيص لتشجيع فريقهم دون فائده ملموسه ؟
من يقدم على الخطوه الأولى فى الزواج ؟

الأجابه على كل الأسئله أعلاه هى .. الرجل .. و لا أسوق دليلا أكثر من ذلك على حمق الرجال .. و الآن .. فألى الموضوع

أكرم أبنى بدأ مرحلة المراهقه .. ( يارب استرها ) و وجب على مصادقته و الأقتراب منه , و الولوج ألى عالم المراهق المزعج الذى يختلف بالطبع عن عالم المراهقه الحالم لأبنتى نور الحبيبه .. و بالفعل .. بدأت لقاءاتنا الأسبوعيه فى النادى .. تحديدا صالة التدريب ( أكرم بطل مصر فى لعبة التايكوندو ) و بعد فاصل من التلطيش السمج السخيف من باب التقارب مع المراهق الحبيب و أصحابه الجحوش مثله ( يصعب المكوث بين أولاد مراهقين و أبطال رياضه فى هدوء .. لابد من تلطيشهم باعتبار أن الوسيله المثلى للتواصل معهم هى ضربهم بالشلوت ) و بعدها تمشيه فى النادى أو شوارع مصر الجديده و المحادثه الجميله .. لأستطلع تفكير هذا الكائن الذى أحبه بعنف .. و أحاول الأقتراب من عالمه قدر استطاعتى .. حديثى مع أكرم لم يخرج عن ثلاثة جوانب .. الرياضه العنيفه .. السيارات .. السلاح .. مازال مشروع الكائن الأحمق لم يكتمل بعد .. فهو لم يحدثنى عن الجنس .. المهم , بعيد قليل من اللقاءات وجدتنى أعود بذاكرتى للماضى .. لمراهقتى العارمه شبابى الصاخب .. أعود و أنا فى سنى هذا لا مستدرا فقط لمشاعر جميله عشتها .. لكن هذه المره أعود بالذاكره محللا و مدققا , محاولا تفسير مشاعرى .. علّى أجد فى ضؤها هدى يساعدنى فى التقارب من ابنى الحبيب

الرجل مخلوق عبيط

بناء عليه , ينحصر أهتمام الرجل بوجه عام على ثلاثة أشياء
النساء
القوه
السيارات

اهتمام الرجل بالجنس الآخر أمر مفهوم .. فتلك طبيعه خلقه الله عليها , و تلك الطبيعه فى الغالب هى أساس شقاء الرجل من عهد آدم و حتى تاريخه , أما اهتمام الرجل بالقوه فهو أظنه مبررا بالطريقه الفرويديه ( نظرية فرويد تبرر كل تصرفات الجنس البشرى بالدافع الجنسى ) حيث ينصرف الرجل ألى الرياضه مشجعا أو ممارسا أو ينصرف ألى السلاح مقتنيا أو مستخدما من باب استجماع القوه بغرض أساسى هو اجتذاب النساء .. أما الأهتمام بالسيارات فهو على ما أظن الأستمتاع الثانى للرجل بعد متعة التواصل مع الجنس الآخر و أمضى لأقرر لاحقا أن الأهتمام بالسيارات هو شغف و هوى يمارسه الرجل بذات أسلوبه فى ممارسة شغفه بالنساء , و أظن هذا الشغف هو انعكاس للميل الفطرى للرجل فى حب الأنتقال .. بقايا من ميراث الفطره حين كان الرجل يهتم بمطيته جوادا كانت أم جملا أم حمارا .. أو حتى مركب فى البحر .. مؤمنا بأن رفيقة نزواته فى الأنتقال و الترحال تستحق منه الأهتمام و التضحيه و الجهد كما تستحقه رفيقته فى البيت أو الفراش .. أنها بقايا الفروسيه القديمه و أحلامها أوهامها التى تدفع الرجل للأهتمام بالسيارات .. رغبته الماحقه فى حرية الأنتقال حمقا أو حبا فى الأستطلاع , أو هربا من زوجته ( تتعارض رغبة الرجل الطبيعيه فى الأنتقال مع رغبة المرأه الطبيعيه فى الأستقرار ) ز


بوجه عام .. و باستثناء السلاح كصناعه من اهتمامات الرجل المتحضر .. أعتقد أن السيارات كمنتج تكنولوجى دائم التطور , تعكس بوضوح بالغ ميول الرجل الحقيقيه وذوقه سواء مقتنيا أو منتجا .. بل قد أذهب بمزيد من التقرير للواقع أن جميع مصممى السيارات و أغلب عاملين فى أنتاجها من الرجال .. تلك حقيقه أخرى تضاف للحقائق أعلاه ..

و عليه .. يمكن التقرير ألى حد بعيد أن الرجال يصنعون السيارات على ذوقهم و حسب أهوائهم .. و الخطوط العريضه لهذا الذوق / الميل / الهوى .. هى مايسم أغلب ما يفعله الرجل أراديا أذا ما أتته الفرصه .. بمعنى آخر .. أن الرجل يختار ملابسه , طعامه , أسلوب عمارة و ديكور مسكنه .. بذات قواعد التذوق التى يختار بها المرأه التى يحلم بها أو .. التى أعتاد عليها


حقيقه جديده تنبت بالتبعيه هى .. الرجال يصممون و يصنعون سياراتهم بمبادىء و أفكار و طموحات تعكس ألى حد ذوقهم و رؤيتهم لنسائهم

أذا اتفقنا أيضا على تلك الحقيقه المستنتجه .. يمكمننا التقرير بأن ..كل شعب متميز عن الآخر بطبيعة أفراده ,نساء أو رجال , فأذا ما تمكن رجال مجتمع ما من تصميم و صناعة سياره .. فهى ستحمل الكثير من صفات المرأه النموذجيه لهذا المجتمع و سماتها العامه


عظيم .. هذا هو لب الموضوع التالى .. أكتبه هنا و أهديه لأبنى أكرم الحبيب .. و هو على عتبات الحمق الرجولى .. على أضع أمامه بعضا من خبراتى لتغذى حمقه المتنامى طبيعيا ..فيصير بأمر الله رجلا مكتمل الرجوله .. و الحماقه

المانيا :

اول من صنع السيارات هم الألمان .. و السمه العامه فى الألمان هى الألتزام و المنطقيه , يمكن المراهنه على التزام الألمانى وسلامة منطقه العقلى ألى أقصى حد , و يصاحب هذا الألتزام لمحه جماليه بسيطه ( لا تخل بالألتزام و المنطق) أكتسبها الفرد الألمانى من روافد حضارته الأوروبيه .. تلك الحضاره الأسطوريه الآتيه من الجنوب من روما و أثينا .. المرأه الألمانيه كذلك .. جمالها ملحوظ لكن .. يشوبه الألتزام الصارم - وجهة نظرى الشخصيه أن جمال المرأه يكتمل بجنونها الفطرى .. فأذا ما كانت المرأه منطقيه .. صارت أقرب ألى ثقل الدم و هو ما أعتبره شائبه تشوب هذا الجمال - عموما .. فى الواقع يندر أن تجتذب ألمانيه تسير بخطواتها الشبه عسكريه صافرات الأعجاب .. ( غالبا ما تفعلها الأيطاليه أو الفرنسيه ) و المقارنه فى أوروبا دوما بين الألمانيه و الأيطاليه تحديدا مبنيه على ذات المقارنه بين الزوجه و العشيقه .. فالألمانيه هى نموذج الزوجه .. يعتمد عليها لتدبر منزل و تصون عائله .. لكن الرجل الأحمق دوما ينساق لأثارة العشيقه .. لا يجاريها امرأه أخرى فى قدرتها على أمتاعه و تحقيق أكثر أحلامه وحشيه .. لكن .. يصعب الأرتكان ألى هذا النوع من النساء

مرسيدس نموذج صريح و صارم للمرأه الألمانيه ..هى فاخره بكل المقاييس حتى الصغير منها .. كافة تفاصيلها تم اختيارها بعنايه شديده .. يتأبطها الرجل و يسير بوقار فى موكب رسمى .. فتكون نجمة المواكب الرسميه .. يصطحبها ألى خارج الطرق المعبده فى نزوه من نزواته .. لا تشتكى كثيرا .. لكن أرستقراطيتها ستمنعه بالتأكيد من التمادى فى نزوته خارج الطرق المعبده ..تحت أى ظروف استثنائيه ستتحرك بالكفاءه المعهوده .. أمطرت السماء ثلوجا أم كانت الرحله تحت شمس الصحراء القاحله .. سيان .. الألمانيه تدبر بيتها تحت أى ظروف .. قد ينقص طبيخها بعض البهار الحريف الذى يشعل الشهيه .. لكنه بوجه عام صحى و مفيد .. و نظيف .. يتقدم بها العمر و تظل محتفظه بشبابها و قيمتها .. لكنها بطبيعة أرستقراطيتها الناتجه عن منطقية التصميم الأساسى و اقترابه من الكمال .. لا تقبل التبرج و لا يليق بها .. و بالتالى فصاحب المرسيدس لديه كل شىء تقريبا .. لكن أذا قادته نزواته الحمقاء الطبيعيه للرغبه فى رقصه شرقيه خليعه .. من المؤكد أن الزوجه الألمانيه لن تفلح فى أشباع تلك النزوه حتى لو حاولت


بى أم دبليو فى الأساس كانت شركه لأنتاج محركات الطائرات .. و أنتجت فى الأربعينات أول سياراتها الناجحه .. ثم تحول أنتاجها بالكامل ألى السيارات مع بعض الدراجات الناريه الفاخره .. ألمانيه أصيله بكل معنى الكلمه .. لكنها كالألمانيه التى تلقت جزأ من تعليمها فى مكان ما على ضفاف المتوسط , فاكتست بقبس من جماله و أثارته .. ألمانيه هى منطقيه حتى النخاع , لكنها أيضا تفهم أثارة الأيطاليات و الفرنسيات .. تلك الشهوه التى تثرنها دون تكلف ..مازالت أرستقراطيه ملتزمه , لكنها لن تتورع عن ممارسة العهر ما أن تواتيها الفرصه , ملتزمه لكنها تفهم تماما نزوات رجلها الأحمق بالسليقه , بل و تستجيب لشراسته أذا أراد بتجاوب محبب .. فى المواكب الرسميه هى كالمرسيدس .. سيدة صالون حقيقيه .. و فى الفراش فعهرها يؤهلها لتنابذ الأيطاليه فى وحشيتها و الفرنسيه فى أنوثتها الناعمه .. لكنها مازالت ألمانيه أرستقراطيه .. فسرعان ما تستجيب للمنطق الصارم أذا ما انتهت النزوه . و تعود تمشى بوقار و تتحرك بتؤده ..متلونه هى , لا عجب أن عشاقها و الحالمين بها فى العالم أجمع هم أغلبية الرجال , لا يختلف عليها اثنين , طبعا كمواطنتها المرسيدس , لا تنس أنها أرستقراطيه , لا تتقبل المغامرات المهينه خارج الطرق المعبده ..عموما الرجل نفسه عليه أن يتفهم من يرافق .. فأرستقراطيتها تمنعك ( رغم استجابتها للنزق ) عن المضى قدما فى أحلامك الوحشيه , و هى تستحق أن تحترمها فى كل وقت



فولكس فاجن هى بالترجمه الحرفيه سيارة الشعب , صممها العبقرى فردناند بورش الذى هو ذاته مصمم و مؤسس و صانع سيارات بورش الشهيره ( الأفضل فى العالم على الأطلاق من وجهة نظرى ) صممها بتعليمات من هتلر نفسه كما يقال لتكون بالفعل سيارة الشعب , أى أن الغرض الأساسى منها هو تمكين كل مواطن ألمانى من اقتناء وسيلة الأنتقال الخاصه به .. فجائت الفولكس الأولى الشهيره بالخنفساء مطابقه حرفيا للهدف المطلوب منها .. وسيلة انتقال يعتمد عليها من أغلب الألمان .. و تكون السمه الأصليه لها .. فأغلب الألمان لا يسكنون العاصمه برلين و لا يتمسكون بأرستقراطية الحياه فيها .. أغلبهم يقطنون الريف أو المناطق البعيده عن العاصمه , و أغلبهم أيضا يعملون كموظفين و عمال , من ثم جائت الفولكس لتشبع نوع من الرجال فى أغلبهم عمال أو موظفين , طموحهم فى حدود العوده المبكره للبيت الدافىء و الأستمتاع بوجبه ألمانيه شهيه ( من وجهة نظرهم ) مكونه من كرنب و بطاطس مع بعض البيره السوداء .. فلا يميلون لمذاق البهارات الطاغية الرائحه كما يميل الأيطاليون , ولا يحلمون مع النبيذ كما يفعل الفرنسيون .. فقط الكرنب و البطاطس و بعض البيره ..هكذا جائت شخصية الفوالكس الأصليه ..محدوده لكن يعتمد عليها ألى أقصى قدر .. اعطالها شبه نادره كأنها مرسيدس , صيانتها لا تكلف أكثر مما تكلف وجبة كرنب و بطاطس .. ومن ثم فتبرجها لا يكون فى حدود ما يمكن أن تتبرج به زجاجة بيره أى تقريبا لا تبرج أطلاقا .. الفولكس الأصليه زوجه ألمانيه من الريف البافارى الحقيقى .. ضفائرها الذهبيه تنهى حرية شعرها .. لا تخلع غطاء رأسها ألا للنوم فقط .. ملابسها فضفاضه لا تبدى شىء من أنوثتها لكنها فى الحقيقه ملابس مريحه جدا تناسب العمل الشاق المنوط بتلك الريفيه الألمانيه الصميمه .. فلا تكل من حر و لا يمنعها البرد عن الأداء ..مع بداية السبعينيات و أبان عصرا ذهبيا للصناعه فى أوروبا كلها ( قبل أن تجتاح العالم حضارات الزيت و النخيل من أمريكا و الخليج و تشوه كل جميل فيه ) وجدت الريفيه الألمانيه نفسها و لأول مره تحلم ..نعم اجتاحها طموح لتنافس قريناتها الأيطاليات و الفرنسيات .. تطمح لتجتذب نوع آخر من الرجال .. لم تعد ترض بالموظف الألمانى الملتزم جدا الذى يعمل طوال الأسبوع لينتهى بنزهه خلويه قرب البيت مع قليل من الشواء و البيره .. طمحت الريفيه الألمانيه لرجال العاصمه .. هؤلاء الذين يرتدون البدل الرسميه أو الملابس الأعتياديه .. يمارسون رياضه , يتحدثون لغات غير الألمانيه .. يستمعون لموسيقى الديسكو و يرقصون عليها غير مستنكفين من شبهة الأيقاع الأفريقى فى رقصهم .. و هاجرت الريفيه للعاصمه .. حلت ضفائرها الذهبيه المعقوده منذ أجيال و تركت شعرها لأول مره للهواء .. تخلت عن غطاء رأسها الكتاثوليكى جدا .. و راحت تبحث عن قبعات مزينه .. فكان الموديل الثانى الأشهر للفولكس .. الجولف .. الجولف ألمانيه جدا مازال يعتمد عليها كما يمكن للرجل أن يعتمد على البافاريه الأصيله .. لكنها اقلعت عن الأستماع لفاجنر و قررت الرقص على أنغام الديسكو .. و تعلمت أن دولابها يمكن أن يحوى الكثير و المتنوع و ليس فقط ردائها الريفى الفضفاض .. فبعد أن كانت الفولكس لا تعرف سوى محرك واحد و موديل واحد لسياراتها .. صارت تمتلك تشكيله من القلوب القويه تتراوح قوتها من 60 حصان و حتى 120 حصان .. و صارت لها أكثر من مظهر تتحلى به حسب مزاج رجلها .. فمن موديل عملى جدا بمحرك/قلب قدرته معقوله فى حدود 60 حصان .. مرورا بعائليه أكثر رفاهيه محركها قوته 90 حصان .. ألى الرعناء الشهيره المصممه للشاب النزق الذى سيصحبها فى رحلات طويله منافسا بها أقرانه و رفيقاتهن الأيطاليات و المسماه جى تى أى بمحرك قوته 120 حصان و كما هو متوقع من الريفيه المصدومه حديثا بصخب العاصمه .. تأتى تحركاتها رعناء .. متجل فيها قلة خبرتها .. فتشير أحصائيات رسميه ألمانيه لأن نصف حوادث السيارات على الطرق السريعه تسببت فيها سيارات من موديل .. جولف


ريفيه رعناء بهرتها أضواء المدينه .. نعم .. لكن رعونتها أكسبتها الكثير من جاذبية البحر متوسطيات .. مازالت ليست فى شراسة الأيطاليه .. و لم تتمتع يوما بنعومة الفرنسيه .. لكنها وضعت لنفسها شخصيه مستقله بعيدا عن رداء البافاريه الفضفاض و غطاء رأسها الكاثوليكى .. محببه للكثيرين , تثير فيهم الخيال .. ليست أرستقراطيه من الأساس , لكن التزامها الألمانى واضح للغايه , عموما هى الفتاه الصغيره فى نساء الألمانيات .. عند سن معين .. على الرجل أن يبحث لنفسه عن أكبر منها أذا أراد احترام سنه كما يجب



أيطاليا :


صوفيا لورين بشفتيها الشهيتين و صدرها العارم , ببحة صوتها المثيره أيا كانت ماتنطق به سواء كان عراكا سوقيا أو حديثا فى السياسه


الفاتيكان المقدس عند الكاثوليك و روائع عباقره خالدين من دافينشى و دانتى و جاليليو و مايكل أنجلو وسلسله لا تنتهى من أعمال فنيه رائعه قد يتجاوز عددها عدد سكان أيطاليا نفسها


مؤامرات الطبقه المستنيره وجماعات العنف الدينى و الأصلاح الكنسى و التزام فرسان المعبد و حرس الفاتيكان و الحزب الفوضوى الأيطالى الذى مازال نشطا فى روما ألى حد ما


شطر جبال الألب التى صنعت سويسرا و حوارى نابولى التى يتدلى من شرفاتها الغسيل


كرافتات أرمانى و جيوجارو و نداء بائعى البيتزا فى شوارع ميناء بارى


فينيسيا بعمارتها الفريده و طبقة عاهراتها الرسميه المسماه بالكورتيزيانو التى كان لها تمثيل حقيقى فى حكومة فينيسيا


مع ممثل لقداسة البابا فى البرلمان الأيطالى , توجد شيكيولينا .. ممثلة الأفلام الأباحيه التى انتخبها الشعب نائبه فى ذات البرلمان


البحر المتوسط الحقيقى فى أيطاليا .. قديما أطلق الرومان أسم مارا نوسترا على البحر المتوسط .. و مارا نوسترا معناها بحرنا .. بالفعل البحر المتوسط تاريخيا هو بحيره أيطاليه فى الأساس , والبحر المتوسط ليس فقط مساحه مائيه و تخومها من اليابسه .. لكنه حضاره بمعنى الكلمه .. قديما قالوا تنتهى حضارة المتوسط حيث تنتهى أشجار الزيتون .. و بالفعل نرى لمحات تلك الحضاره من مرسيليا ألى أثينا ألى الأسكندريه و حتى تونس و طبعا بيروت الجميله .. ما يميز حضارة المتوسط ( كما صنعها الأيطاليون الأوائل ) أنها تحتوى كل شىء .. بالفعل كل شىء ..تحتويه بوحشيه .. غنتها فيروز فى رائعتها بترا .. روما يا وحش الحضاره .. و بالفعل .. روما هى وحش الحضاره .. و أحيانا حضارة الوحوش .. هكذا كانت أيطاليا و هكذا صنع الأيطاليين .. عبقرية عمل و أنجاز .. جمال طاغ يطبعون به كل ما يلمسونه حتى تكاد تنسى من كان الصانع الأصلى له , و نزق ألى أقصى حد .. من بابا روما ألى عاهرات فينيسيا .. من فرسان المعبد ألى شيكيولينا ..من جبال الألب ألى مرفأ نابولى .. تلك هى أيطاليا


على غرارها ( أيطاليا ) جائت المرأه الأيطاليه .. مستحيل أن تنجو من براثن عشقها من النظره الأولى .. شخصيتها قويه كالبؤه .. تخشاها أحيانا .. تحتويها أحيان .. قد تهرب منها فى بعض الأوقات .. لكنك دوما ستعشقها .. تشتهيها .. تراها فى أكثر أحلامك تحررا ووحشيه


الأيطاليه عفويه ألى أقصى حد .. لكنها تحتفظ بعبقريه غير مفهومه بأنوثتها الطاغيه و أثارتها التى لا تنتهى .. حواجبها سميكه لا تقربها بالتزجيج .. لا تحاول مجرد تشذيب الشعر الحميم فى جسدها .. لكنها تظل مثيره حتى أكثر من الفرنسيات و الألمانيات اللاتى يتبارين فى تلميع أنفسهن بأرستقراطيه متطرفه أحيانا .. لا تتجمل الأيطاليه كثيرا بالحلى الغاليه .. لكن تظل أساورها الفضيه الرخيصه نسبيا أكثر أثاره من خاتم الألمانيه الماسى ..تفتح فمها على آخره و هى تتلكم كأنها تبتلع الهواء .. لكن شفتيها تظل شهيه لا تستطيع أن تقاوم الرغبه فى التهامهما فى أى لحظه .. سواء ارتدت ملابس ضيقه أو فضفاضه فصدرها عارم لا محاله .. تقاوم بشده النظر المباشر أليه .. لكنك لن تستطيع أبدا طرد فكرة اعتصاره من خيالك ..حركاتها العفويه رغم مخالفتها لكل قواعد الأرستقراطيه و الرقى ألا أن قوة شخصية الأيطاليه و ثقتها فى نفسها تجعل أرستقراطية الفرنسيات و الألمانيات بجوارها نوعا من السخف الذى لا معنى له .. و تجد نفسك تتسائل .. لم لا لا تتصرف كل النساء مثلها ؟


طبيخها لا يعلى عليه .. قد ينافسه طبيخ الفرنسيه .. لكن مازال للأيطاليه مطبخا يفوح برائحة البهار الشهيه .. هذا البهار الذى من أجله شق جدها ماركوبولو طريق الحرير .. تضيف له بعض الثوم من المعلق على شرفة البيت .. بعض البصل المزروع فى حقول الجنوب .. تطعمك الأيطاليه بنهم .. و أنت تأكل بنهم شديد .. تسقيك بعد الطعام نبيذا لم تعرف قوته من قبل .. ثم ألى تشكيلة قهوه لا تدرى بدايتها من نهايتها .. الأيطاليه شهيه فى كل شىء .. و تثير شهوتك فى أى شىء


يقف علم الصوتيات عند الأيطاليات تحديدا عاجزا عن تفسير الأثاره .. أهى اللغه ؟ أم اللهجه ؟ أم تلك البحه الشبقه فى صوتهن هى ما يذيب القلب مرورا بالأذن قبل العين أحيانا ؟ ..من الصعب تخيل الأيطاليه تهمس .. و من واقع الخبره .. الأيطاليه يأتى همسها ( أن أرادت هى الهمس ) أقرب للتأوهات الصارخه .. فسوقها واضح .. شبقها لا ينتهى .. تستفز فى رجلها أبعد ميوله وحشيه و بدائيه .. من شعر جسم غير مهذب .. ألى استدارات جسد غير مهذبه .. ألى لغه و صوت أبعد ما يكونا عن التهذيب .. فما بالك لو تأوهت ؟ أو تأودت ؟ .. مع الأيطاليه عليك أن تنسى كل أوهامك عن ملائكية العلاقه بين الرجل و المرأه .. ففى ساعة اللقاء بالأيطاليه يصير استدعاء الملائكة نوع من فساد الذوق


مع الثوره الصناعيه كانت سمات النظام الأقطاعى الأيطالى واضحه تماما , كافة الصناعات بدأت و استمرت كأنشطه استثماريه عائليه .. حتى المنافسه بين تلك الأنشطه .. حملت الكثير من سمات من الصراعات العائليه ( صراع فيرارى و لمبورجينى أحد أشهر الصراعات الصناعيه / العائليه فى التاريخ .. و قد أفاد الصناعه كلها ألى حد بعيد ضاربا مثالا عمليا لفوائد التنافقس الرأسمالى الحر .. الوصله المرفقه هى عن قصة هذا الصراع .. و قد أترجمها فى هامش الموضوع أذا سنح الوقت ) و جاء الأنتاج حاملا سمات الكبرياء و التميز .. طبعا مع لمحات الجمال العامه للأيطاليين


لانسيا : من أعرق الصانعين الأيطاليين , تخصصت منذ العشرينيات من القرن الماضى فى أنتاج سيارات أيطاليه بمعنى الكلمه .. ليست وسيلة انتقال فحسب .. لكنها مطية علاقه حميمه مع رجلها .. تحمل من الأستمتاع قدرا لا يقل عما تحمله من فائده اقتصاديه .. اختارت لموديلاتها من البدايه أسماء الحروف الاتينيه المستخدمه حاليا فى الرياضيات و الفيزياء .. مثل بيتا .. جاما .. زيتا .. دوما كانت تأتى بتنويعات كبيره على كل موديل .. كأيطاليه أصيله تحتفظ فى دولابها الخاص ببالطو من الفرو و كذلك رداء بحر فاضح .. فأن أراد رجلها اصطحابها للثلوج .. فهى تذهب مصطحبه أثارتها معها حتى فى بالطو فرو .. أما أذا قرر رجلها اصطحابها لشاطىء بحر خالى .. فعليه أن يتحمل تبعات تلك النزوه .. فلن يتحمل مقاومة رداء بحرها الذى لا يتخيل كيف ارتدته .. كذلك لانسيا .. فكل موديلاتها حتى الصغير منها تأتى بتشكيلات تحاصر اختيارات الرجل .. فمن عمليه اقتصاديه .. ألى رياضيه عارمة القوه مذهلة الثبات و المناوره .. أيطاليه فعلا .. تشبع رجلها أيا كانت نزوته


ألفاروميو : تاريخيا فالمهندس أنزو فيرارى ( مؤسس شركة فيرارى ) و بينين فارينا ( مصمم السيارات الشهير ) و ماريو أندريوتى ( بطل سباقات السيارات التاريخى ) كلهم بدؤا حياتهم العمليه كعاملين فى شركة ألفاروميو


أعتقد يمكن الآن تصور الفلسفه التى قامت عليها هذه الشركه و انعكاس ذلك على أنتاجها .. فرغم تفوق لانسيا تقنيا فى كثير من الأوقات .. ألا أن ألفاروميو تمتعت دوما بجاذبيه شديده .. فهى كأيطاليه جدا .. تستفز فحولة رجلها ألى أقصى حد .. بل .. أحيانا ما يشعر معها صاحبها بأن فحولته ليست بعد كافيه لأشباع تلك الأيطاليه النهمه الشغوفه للمغامره و الأستمتاع


فى السبعينيات أيضا ( العصر الذهبى لصناعة السيارات الأوروبيه ) دارت مقولة أن منافسه محمومه بدأت بين ألفاروميو الأيطاليه و بى أم دبليو الألمانيه على الحصول على أكبر حصه من السوق .. و انتهت التحليلات و آراء المستهلكين ( أغلبهم من الرجال الحمقى بالسليقه ) بأن بى أم دبليو زوجه مثاليه .. أما ألفاروميو فهى العشيقه .. لا يمكن للرجل أن يستغنى عن زوجته .. كما يستحيل عليه الاستمتاع بنجاحه دون عشيقه شهيه مثيره .. كألفاروميو

و أمعانا فى أيطاليتها الوحشيه .. يذكر أن أحد موديلاتها الفخمه و هو الفيتا ذات المحرك سعة ليترين بقوة 140 حصان .. جاء هادئا جدا .. أى أن صوته خفيض و هادىء و سلس الدوران رغم قوته .. فما كان من مدير تسويق الشركه وقتها ألا أن أعاد المحرك لقسم التصميم مره أخرى مطالبا لهم بزيادة ضجيج المحرك !!! على عكس ما تفعله كل الشركات الأخرى من العمل الدؤوب على تخفيض الضجيج الميكانيكى .. و حين استفهم منه مهندسو التصميم المدهوشين من طلبه .. كان رده عليهم : من هذا الرجل الذى يحب أن يمارس الفحش مع امرأه خرساء ؟ كيف سيعرف أنه مارس فحولته أذا لم تصرخ عاليا ؟

كانت تلك وجهة نظر الصانع الأيطالى .. للأصيله الأيطاليه .. ذوقه و أسلوبه .. كذلك أسلوب نساء بلاده


أشهر موديلات ألفاروميو كانت المتوسطة الحجم جوليتا .. كانت تخاطب هذا الرجل الطموح .. الذى يعمل بجد شديد طوال يومه .. لكنه لا ينسى التأنق فى بدله من صنع جيويجارو و رباطة عنك فيرساتشى .. هو الرجل الذى قد يعمل فى الحقل أو الورشه صباحا .. لكنه يحتفظ فى جيبه بتذكرة الأوبرا للمساء .. الرجل الذى قد يعكف على دراسة تصميمات دافينشى المعقده .. لكنه خبير فى تذوق النبيذ المعتق .. هذا الرجل يطلب امرأته لمشاهدة المسرح .. أوناقشة فلسفات سياسيه متقدمه .. لكنها أيضا عليها التصرف فى مطبخها الضيق الحيز لتستطيع أن تنتج له عشاء شهيا يستحق وصف أيطالى .. هى أيضا لا تحتاج لأى طقوس للأستعداد لنزواته أيا كانت .. فبين ستائر الأوبرا أو فى شرفة المطبخ الضيقه يمكنه أن يأتيها شهوه .. و هى ستستجيب بشغف شديد حتى لا يدرى رجلها أهو من غواها أم هى من تمارس غوايته باستمرار , أيطاليه .. لا تهذب شعرها الحميم و لا تزجج حواجبها و أغلب زينتها من الفضه أو الأحجار النصف كريمه .. لكنها دوما شهيه بشكل لا يصدق


حين تنضج و يتقدم بها العمر .. صحيح تظهر عليها علامات السن أسرع من الألمانيه .. لكنها حتى فى هرمها .. مازالت مثيره .. و ابتسامتها الرائقه تذكرك فورا بصخب مغامراتكما معا أبان الشباب الجامح .. تعشقها فى بداياتك .. و تظل عاشقا لها حتى النهايه


فيات : اخطبوط صناعى لا يحمل الكثير من سمات عراقة المحتد أو أرستقراطية الطبقه الراقيه .. فأسم فيات نفسه هو اختصار لأربعة بالحروف الأولى لأربعة كلمات


Fbrica Italiano de Automobil a Torino

أي مصنع السيارات فى تورينو .. عموما و مع صعود نجم حضارات محدثى النعمه من الأمريكيين و الخليجيين و الآسيوين .. أصبحت اللعبه هى تحريك الأموال و الأستثمارات .. فاشترت فيات ( ذات الأموال ) كلا من شركة لانسيا و ألفاروميو مع احتفاظهما باستقلال الشخصيه فى التصميم و الأنتاج .. كما ابتلعت من قبل شركات أصغر كأوتوبيانكى و ميرافيورى و أبارث .. لكن تظل فيات بأصولها الوضيعه هى الأقرب للتفاهم مع المنظمات ذات الميل اليسارى .. فتصدر تكنولوجيا أنتاجها ( الفقيره نسبيا ) ألى روسيا لتنتج لادا على قاعدة الفيات 124 .. و الى مصر و تركيا و يوغوسلافيا .. فيات أيطاليه لقيطه .. لكنها مازالت أيطاليه .. تذكر برائدات شارع كلوت بك فى مصر.. يقدمن متعه رخيصه ترضى أى رجل لا يستطيع تحمل تكاليف الأصيله .. لكنها مازالت أيطاليه .. و لها لمحات من الجاذبيه سيما فى التصميمات التى يؤديها لحسابها مشاهير الفن

خلاصة القول .. الأيطاليه امرأه كانت أو سياره .. ترضى رجلها بنهم .. بل أحيانا ما تشجعه عليه , صراخها مثير .. و فسوقها يستفز فيه المغامره الوحشيه أيا كانت

فرنسا :

مارى ماتيو بشعرها الأسود الفاحم المنسدل كحجاب راهبه ألى صوتها السماوى .. من شفتين على شكل دعوة قبله لا تنتهى رغم أسنانها الطويله بشكل مبالغ فيه

مارى أنطوانيت شديدة الترف بتسريحة شعر تتعذب لأنجازها .. فتقضى الساعات لترتب شعرها حتى تظهر لدقائق أمام الناس فى زينه مبهره

شارل ديجول المبعوث من الرماد كالعنقاء الأسطوريه ليعيد بناء أمبراطوريه كامله

فرسان الكاردينال ضد فرسان الملك .. و هتافات المظاهرات تحت قوس النصر .. الموت للنازيه تاره .. و الجنس للجميع تارة أخرى

احتلال الجزائر و غرب أفريقا بوحشيه غير مسبوقه .. و مساندة الأمريكين للتحرر من التاج البريطانى

لوفر باريس العريق .. يزينه ( أو يشوهه ) هرم زجاجى أعلانا عن ميل للحضاره المصريه

نابوليون يدمر الأزهر و أبو الهول .. و يهدى مصر مطبعه كانت مفتاح الأستناره فى العصر الحديث

فرنسا أيضا بحر متوسطيه عريقه .. شديدة الشبه بالأيطاليه فى تميزها الغامض .. و أن كانت الأيطاليه يميزها شغفها الوحشى للحياه .. فالفرنسيه شغوفه أيضا للحياه و المتعه لكن يميزها نعومتها التلقائيه الفريده . تلك النعومه التى لا تمنعها عن اعنف المغامرات أذا أرادت .. مع الفرنسيه ستتعلم التقبيل رغم تركيب أسنانها الغريب .. معها ستتعلم كيف تشرب القهوه بطعم الحب .. وتمارس الحب بنكهة القهوه .. مع الفرنسيه ستستسيغ كأس نبيذ ظهرا .. و أيضا فنجان قهوه قبل النوم .. و فى كلتا الحالتين .. سيتردد فى أذنيك صوت موسيقى الأوكورديون العازف على قهوة الرصيف ..و أيقاع الأمطار الباريسيه التى لا تنقطع

مع الفرنسيه ستعرف كيف تتأنق سواء بمعطفك الشتوى .. أو بملابسك الرياضيه أو حتى الداخليه .. فهى ناعمه فى كل شىء .. شغوفه تحت أى ظروف .. كأنها تغلق حياتها على نفسها بكبرياء شديد ولا تسمح ألا لكل أنيق بالدخول أليها .. و طبعا لا ينتج عنها ألا شىء أنيق

الفرنسيه رغم نعومتها شديدة الجرأه .. قد تنافس الأيطاليه فى قوة شخصيتها و تجرؤها على الثوابت .. و لم لا ؟ فوجودية سارتر .. و علمانية فولتير و حتى فكرة الجمهوريه نفسها .. اختراعا فرنسيا .. الفرنسيه ترتب مظهرها كأنها ترى الخامات الأوليه بعين مختلفه عن أعين الناس .. فتبتكر موضات صادمه للوهله الأولى .. لكن لجاذبية الفرنسيه .. سرعان مايقلدها الجميع بعدها .. فتصير صرعتها الصادمه لاحقا .. قاعده يمشى عليها الآخرين و يقلدوها

لنعود ألى مطلع السبعينيات .. و نتذكر جميعا كيف كان شكل مصابيح السيارات كلها ... أتذكرون ؟ كل السيارات كانت مصابيحها مستديره .. بعض التصميمات الثوريه كانت مربعه أمعانا فى تقدم التصميم و حداثته .. أتذكرون هذا ؟ حسنا .. .. عام 1972 كيف كان شكل مصابيع البييجو 504 ؟ .. اها .. هذا ما أقصده .. حين كان العالم كله لا يستطيع رؤية خامات صناعة المصابيح ألا لتنتج مصابيح دائريه فقط .. أو مربعه فى أكثر التصميمات عصريه وقتها .. أنتجت بيجو مصباح سياره على شكل معين مائل .. صدمه فى الموضه .. لكن .. سرعان ما صارت تلك الصرعه الصادمه هى الأكثر انتشارا و شعبيه فى العالم كله

من يذكر سيتروان بالاس ؟ تلك السياره التى ابتكرت أجهزة التعليق الهوائيه ليتناسب ارتفاعها مع طبيعة الطريق الذى تسير فيه ؟

أو رينو ذات الحصانين .. التى ابتكرت ناقل الحركه البارز من تابلوه السياره ؟

من يعلم شيئا عن سيارة ماترا باجيرا ذات المقاعد الأماميه الثلاثه ؟

الفرنسيه رغم نعومتها ستعلمك الكثير .. بشغف .. و أيا كانت نزوتك .. فهى كالأيطاليه .. مستعده دوما لنزواتك .. سواء فى طريق جانبى فى أحدى الغابات .. أو فى فراغ المطبخ الضيق ..أو تحت ضوء القمر فى الصحراء أو بين أعمدة معبد رومانى .. تغرقك فى نعومتها .. و تزيد على الأيطاليه أنك كما ستستمتع معها بالنبيذ .. ستستمتع معها بقهوه ساخنه و كتاب عن تاريخ المسرح أو الوجوديه أو نقد أحصائيات البنك الدولى .. و فى أى لحظه مما سبق .. تستطيع هى بدء النزوه فى أى ظروف .. بل و أكمالها بنعومه غامضه لا تدرى كيف يمكن أن تسمى النساء الأخريات نساء

لن أفصل كثيرا عن الشركات الفرنسيه كما فعلت مع الألمانيه و الأيطاليه .. فلهذا حديث طويل .. لكن عموما الفرنسيه ليست فقط امراه ولا سياره .. الفرنسيه .. أسلوب حياه .. فبينما تنطق الأنجليزيه و الأيطاليه و اليونانيه باستخدام نفس الأدوات الصوتيه .. فالفرنسيه تستخدم صوتيات و أبجديات لا يماثلها فيها لغه أخرى .. هى أسلوب حياه

البريطانيه:

بشعرها الأحمر النارى , و كثافة أرديتها الصوفيه .. و عجالتها فى الحركه و المشى .. نظرتها المنكسره كما يليق بمن تعيش فى نظام ملكى منذ آلاف السنين .. بوجهها الذى لا يبتسم ألا على شكل شبح .. بينما تتحول ابتسامتها الشبحيه ألى قهقهه طائشه بعد أول كأس من البراندى الأيرلندى الرخيص .. البريطانيه مع طبيخها الردىء الذى يشبه فى طعمه حساء ورق الكوريشه الملون ..و أن أرادت أن تصنع وليمه .. فهى تسارع للتفاخر بأنها أعدت فطيرة الكلاوى .. تلك الفطيره البشعه التى تملاء البيت برائحه تشبه البول من جراء طهى الكلاوى

أيضا هى طيبه ألى حد كبير .. تطمح فى الأستمتاع كبقية النساء .. تتمنى أن تجتذب رجلا و أن تحتفظ به .. تخشى العنوسه ..و تحاول التبرج دوما .. لكنها بريطانيه .. انعزلت فى جزيره صخريه لآلاف السنين و لم تعرف حضارة المتوسط ألا بعد غزو الرومان لها .. لم يتحملها الرومانى فهجرها تاركا أياها تحت وطأة بريطانى فاسد الذوق , بخيل الطباع , متزمت فى تمسكه بالقديم .. فجاءت هى كالراهبه المارونيه الشابه ,, تحلم بالمتعه ,, لكن مبادئها تحرم عليها الأستمتاع

ترتدى ملابسها الداخليه الساخنه لتتبرج و تثير .. لكنها قبل أن تخرج .. تضطر للتدثر بكل ما تملك تقريبا من ملابس صوفيه خشنه و جليه ثقيله تقيها برد الشتاء البريطانى القارس .. فيختفى تبرجها الذى اجتهدت فيه تحت وطئة ظروفها الطبيعيه

طيبه ألى حد كبير .. تحاول أثارة رجلها .. و الأحتفاظ به .. تبتسم له فتأتى ابتسامتها بلهاء .. لا هى بوقاحة الأيطاليه المثيره ولا بنعومة الفرقطنسيه الغامضه .. بلهاء .,. تحاول تصنع الفسوق لتكون مثيره .. فسكب كأس البراندى الرخيص فى جوفها جرعه واحده ... تنظر ألى عينيه بولع .. تنتظر أى كلمه يقولها لتضحك عليها و تلقى برأسها على كتفه .. فتأتى ضحكتها مقهقهه كعربيده تظهر حشو أضراسها و هى تضحك .. و تلقى برأسها على كتفه فيريعه ملمس الصوف الخشن لغطاء رأسها الكروشيه اليدوى الذى تفخير به

تتصنع المغامره و توافق على الذهاب للصحراء القاحله أو الغابه الكثيفه .. تبهر رجلها باحتمالها و أصالتها .. لكنها فى خضم الاحداث و الأثاره .. اتنزوى لتسكب لنفسها فنجانا من الشاى .. فالساعه حانت الخامسه .. يعاتبها بنظره .. فتنظر له ببلاهه .. كيف يمكن للناس الاستمرار فى الحياه دون شاى الساعه الخامسه ؟

يضج منها رجلها و يعتزم هجرها .. يترك البيت ألى بار بعيد و يغرق فى خمر اسكتلنديه غير بريئه .. تذهب أليه و تكلمه بهدوؤ .. تصالحه فيعود معها للبيت .. فتتحفه بهديهر ائعه .. فطيرة الكلاوى البشعه .. يلعن اليوم الذى عرفها فيه .. لكنه أيضا بريطانى الذوق ( مادام اختارها ) لا يحب التغيير أبدا .. فيستمر فى حياته ذاتها

يحلم بالأيطاليه , يهفو للفرنسيه .. لكنه مادام قد اختار بذوقه البريطانيه .. فهو لا محاله مستقر لا يغير فى حياته شىء أطلاقا

البريطانيه قبيحة المظهر عادة .. فعليا .. تم اختيار سيارة رولزرويس الشهيره كأقبح تصميم سياره فى النصف الأخير من القرن العشرين .. لكنها مازالت رولز رويس .. لا تعرف الأعطال أطلاقا .. رفاهيتها تقارع فخامة صالونات قصر باكنجهام ..ثمنها غير طبيعى .. و لا يستطيعه ألا من يملك ما يعينه على تلك الرفاهيه

جاجوار هى فتاة القصر الفاسقه .. خرجت من رحم القصور تتمرد على آداب الرهبان و التزامهم .. شرعت فى التبرج و المغامره .. لكنها بريطانيه .. فجاء تبرجها فجا .. منعدم الجاذبيه .. هناك حقيقه اقتصاديه هى أن أغلب مالكى الجاجوار فى العالم هن من النساء .. و تعليق البريطانيين السافل على هذه الحقيقه .. هى أن فتاة القصر تبرجت بشده لتجتذب الرجال .. فلم تجد سوى المثليات يطاردونها

البريطانيه رغم جودة صناعتها و أتقانها ثقيلة الدم .. قد تغرى بالمغامره .. لكنها فعلا كالراهبه الكاثوليكيه الشابه .. تطمح فى الفسوق .. لكن تربيتها تقاومه .. فما أن تدخل فى النزوه مع رجلها حتى يجد منها لحظات تردد و ارتباك .. فهى ليس أيطاليه أطلاقا .. و لا فرنسيه .. تنتهى النزوه غالبا دون أشباع كامل .. و يجد الرجل فى نفسه شىء من تأنيب الضمير .. فد ساهم فى أفساد أخلاق راهيه

تقليديه ألى أبعد الحدود .. لكنها طيبه .. الغريب فيها أنها لن تمانع فى شىء .. فقد تطلب منها أداء رقصه شرقيه خليعه فتبادر فورا بالموافقه بل و تشرع فورا فى أداء الرقصه المفترض أن تكون مثيره .. فتأتى تميعاتها أقرب للتشنجات .. و تأودها يشبه نوع من الشلل الرعاش .. أما تأوهاتها فتأتى كصوت الملكه .. كأنها صوت ذئب وليد سقط فى بئر عميق .. تهجرها حينا لكنك ستعود .. للبراندى الردىء .. و ضحكتها البلهاء .. و فطيرة الكلاوى الشنيعه .. مادمت اخترتها .. فستظل وفيا لها

اليابانيه .. عبودية الجيشا و فحولة الساموراى الكاذبه :

اليابانيه هنا تنوب عن الآسيويات بوجه عام .. فصناعة السيارات فى آسيا تقتصر على اليابان فقط بينما كافة الدول الأخرى تجمع سيارات صممت أساسا فى اليابان ,

اليابانيه .. فتاة الجيشا .. خانعه خاضعه لا شخصية لها أطلاقا .. تعيش و تموت لغرض واحد .. أرضاء رجل موهوم بالفحوله يعاملها بغباء شديد .. لا شخصية لها أطلاقا .. لا ترفض أمرا .. تتبرج ألى أقصى حد ليس كذوقها .. و لكن حسب طلب صاحبها .. فأن كان فاسد الذوق فستأتى مسخا مشوها .. لكنها فى قرارة نفسها لا ترى لنفسها قيمه سوى من واقع رضا سيدها عنها .. سواء كان من الساموراى أو من شيوخ الزيت ..

أن انطماس شخية اليابانيه قد يبرر انتشارها فى أوساط عرب الخليج و المتخلجنين ( الذين ينجذبون لحضارة الخليج ) فهم يرون نسائهم أساسا بلا شخصيه .. و اليابانيه خير من يمثل تلك الجاريه .. ستستجيب لك فى أغلب متطلباتك .. و التى هى غالبا متطلبات رجل موهوم .. قليل التحضر .. محدود الفحوله .. لكنه يحلم ببطولات الساموراى و عنتره بن شداد الخرافيه .. لن ترفض لك شىء .. و لن تر فى عينيها الضيقتين سوى نظره هى مزيج من الألم و الأستجداء .,.. لا تصرخ كالأيطاليه و لا تعلمك كيف تمتعها كالفرنسيه .. فقط تطيعك .. غناؤها على نغمات الكابوكى .. لا يفهمها ألا أهلها فقط و ينزعج منها غيرهم .. رقصها سمج .. و طبيخها غريب .. من أرز مسلوق ألى أسماك نيئه .. لا بهارات تجذبك رائحتها .. بمجرد ما أن تفرغ من اليابانيه لا تفكر فيها أبدا .. فهى لا تترك فيك أى انطباع سوى ما تتخيله أنت .. و لو اهتممت بانطباعها .. فلن تلاحظ سوى الألم و الاستسلام .. اليابانيه جاريه مخلصه .. لكن من الصعب أن تقع فى هواها

هنا ينتهى مقالى الذى أراه لا يزيد عن دردشه حمقاء بين رجل خبير فى الحمق .. و مشروع رجل سيكون أحمقا بطبيعته .. مجرد حديث كالذى يدور بين رجلين على قهوه أو فى حانه .. لا أكثر من دردشه يختلط فيها الجنس و النساء بالتكونولوجيا و السياسه و الجغرافيا .. مناقشه بين رجلين ..طبيعيين

أتمنى ألا أكون قد أطلت عليكم

Friday, October 05, 2007

الثائره تحتضر

بدون مقدمات .. انقطعت عن التدوين لفقدان الطاقه .. ببساطه فى الفتره الماضيه لم أجد فى نفسى أى طاقه للكتابه , رغم ثراء الفتره بالمواضيع و الأحداث التى وددت الكتابه فيها و التعليق عليها ألا أنى ببساطه .. لم أجد فى نفسى طاقه للكتابه
مابين عملى الجديد و اتصالى بالقطاع العام الصناعى و غرقى فى مآسيه و مشاكله و كوارث الصادرات المصريه التى قضيت جل حياتى العمليه بل و الدراسيه باحثا فى كيفية حلها و تجاوزها , و بين ظروفى الشخصيه المركبه عائليا .. وجدتنى كالمنسحب للعمق المظلم بفعل السقوط فى دوامه ... تراودنى نفسى ( و النفس أماره بالسؤ أحيانا ) للكتابه الأنفعاليه التلقائيه عما أقرأه من أخبار أو مايمر بى من أحداث , متجاوزا عهود قديمه قطعتها على نفسى ألا أكتب قبل أتمام الأدراك و التأكد من عمق فهمى للحدث , لكنى قاومت هذا الدفع بتلقائية الأستسلام ( حلوه المقاومه بالأستسلام دى ) , فالكتابه فى حد ذاتها تمثل لى موقف .. ليس بالنشر فحاشا لله أن أعد نفسى فى غمار الكتاب الناشرين .. لكن لأنى حين أكتب فأنا ألزم نفسى باتباع موقفى الذى قررته فى كتابتى .. فالكتابه لى فى الأساس هى جلسة تداول و مشاوره ( كالتى تعقدها المحاكم ) تنتهى عادة بقرار ألزم نفسى به .. فأنا أكتب لنفسى فى الأساس .. و ما مدونتى سوى نشر لبعض مارأيته قد يفيد لو قرأه غيرى

لا أدعى أن طاقة الكتابه عاودتنى الآن لكنى بعد مقابله مأسويه ( كالعاده ) مع رفيقة العقل و القلب فى القاهره .. عشتار .. و بعد أن تناوبنا البكاء و تمزيق نياط القلوب و تداولنا الكآبه و اليأس المحببين لنفسينا المعقدتين .. و تورمت عيون عشتار ( التى كانت متورمه أصلا بفعل فاصل بكائى طويل فاتنى حضوره ) و بعد أن تنكست رأسى على صدرى تحت وطأة أثقال الأحباط و اليأس .. قررت أن أكتب فور عودتى للبيت .. و ها أنا ذا

بدون منهج تفكير .. ولا أى محاوله لأحكام المنطق .. فى الحقيقه لا توجد فكره محدده فى رأسى سوى مأساه شخصيه أعيشها حاليا .. على أن كتبت عنها اشعر بشىء من الراحه .. ما سيلى ( و ماسبق ) لا أكثر من تحاور مع نفسى .. من باب التحاور لا أكثر .. أما نشر ما أكتبه فهو من باب ممارسة هوايتى المحببه لنشر الكآبه و الأحباط فى نفوس أحبائى المحكوم عليهم قدريا بقراءة ما أكتبه


الثائره تحتضر

ثائرة هى منذ مولدها .. ولدت فى مطلع أربعينيات القرن الماضى , لأب من عائله صعيديه جدا رغم دراسته للأقتصاد فى فرنسا ألا أنه احتفظ بعناد بلهجته الصعيديه مفاخرا بها أقرانه الذين أنعوج لسانهم بعد البعثات .. و أم تنتمى لعائله تركيه جدا سليلة الأمير كاتخدا الأزميرى صاحب الوقف الكبير فى الجماليه لا تترك عصاتها ذات المقبض الذهبى و لا تخرج من البيت ألا بعد ارتداء بالطو أسود و يشمك حريرى أبيض على وجهها حتى فى أحر شهور الصيف .
الثائره هى الأخيره بعد أختين و أخين .. الأخين أكبرهما صار طبيبا و حصل على الدكتوراه من انجلترا و عاد مكللا بعلمه و عمله و تحرره الذى اكتسبه فى أوروبا .. الثانى كان من أوائل خريجى كلية الهندسه بالقاهره و سرعان ماسافر للحصول على الدكتوراه من أوروبا .. أما الأختين الكبريين .. فالمسار الطبيعى لبنات عائله صعيديه جدا تركيه جدا .. القراءه و الكتابه , ثم دروس الفرنسيه و البيانو فى البيت الكبير بالعباسيه .. بعض مهارات التفصيل و كثير من مهارات الطبيخ و المداومه على حضور أيام المقابله مع أمهما حاملة العصا ذات المقبض الذهبى .. و المسار الطبيعى .. الخطبه بمعرفة سيدات المجتمع فى يوم المقابله دون حتى مشاهدة وجه العريس .. ثم الزواج فى سن السادسه عشر من رجلين ينتميات لعائلتين موغلتين فى صعيديتهما .. و الرحيل لتبوأ منصب سيدات قصور ( صارت بيوتا بعد التأميم ) فى سوهاج و قنا .. الثائره وصلت لدراستها الثانويه فى مطلع الخمسينيات .. مع رياح التغيير .. مع الثوره الوليده .. فى مجتمع يتغير حالما بالتحرر ( صار الحلم كابوسا لاحقا لكن الوضع وقتها كان الحلم الكبير بالتحرر و التقدم ) .. أنا هادخل الجامعه زى حسن و أمين .. هكذا قالتها الثائره بتصمم لأمها القابضه على العصا ذات المقبض الذهبى .. أمشى يا بنت بلاش قلة أدب .. هكذا ردت الأم رحمها الله

الأب الصعيدى الدارس فى فرنسا يستمع لرأى الثائره .. و يبتسم فى رضا و عمق .. خلاص يابنتى .. هاتدخلى الجامعه .. و ينظر للأفق البعيد .. فهو رغم صعيديته يستشعر التغيير القادم .. و يقاوم خوفه على ابنته الحبيبه بالأمل فى الغد

كلية التربيه بالزمالك .. قسم اللغه العربيه .. فلطالما استهواها الأدب العربى و الشعر .. فى عشرينيات عمرها تذهب البنات جماعات و فرادى لمصفف الشعر أو الترزى , حاملات لرضعائهن من زيجات مبكره .. أما الثائره فتتفرغ لصحبة الدكتوره عائشه عبد الرحمن ( بنت الشاطىء ) تستمع لها و تساعدها فى تحضير موادها لعلميه , تراسل الدكتور طه حسين .. تحاور هيكل و السنهورى

أنا هاحضر دراسات عليا .. هكذا قالت الثائره لحاملة العصا الذهبية المقبض .. هاتعنسى و تبورى و مش هاتلاقى اللى يتجوزك .. هكذا ردت حاملة العصا

و ماله يابنتى .. حضرى دراساتك العليا .. هكذا نطق الأب الحنون مبتسما بعمق .. ساحبا عينيه للأفق البعيد متلمسا الحلم .. و التطوير

لأن عمها هو حيدر باشا الحينى وزير الحربيه الذى قامت عليه الثوره .. فطبعا .. لا منصب فى الجامعه ولا تعيين فى القاهره .. و مع تأميم أغلب أملاك والدها .. صار الذهاب للكليه بالمواصلات العامه بدلا من السياره التى يقودها السائق النوبى الأمين الذى رفض ترك البيت حتى بعد بيع السياره .. و لأن أمها سليلة أمير مملوكى .. فهى مرفوضه بين قريناتها فى أغلب تجمعاتهن العمليه و العلميه .. لكن الثائره لم تكفر بالحلم الوليد وقتها .. الأموال التى كانت لأسلافها صنعوها بعمل و علم .. عليها بالعمل و العلم لتحقق مكانا تحت الشمس
مش قلتلك هاتعنسى .. ؟ ماحدش يعرف أن عندى بنت لسه من غير جواز عشان بطلتى تيجى معايا يوم المقابله .. هكذا قالت القابضه على العصا المذهبه .. تبتسم الثائره باستخفاف .. فقصص أحسان عبد القدوس لم تشتمل على زواج صالونات ألا و انتهى بكارثه .. و تمضى الثائره حامله أوراقها الدراسيه ..

يتعرض أبوها لمزيد من الأضطهاد فى عمله بوزارة الماليه .. فينقل من معهد الصيارفه الذى كان من مؤسسيه .. و تنزع عنه اختصاصاته فى بنك مصر .. بل يتعرض للنقل و هو فى نهاية حياته الوظيفه التى خدم فيها عمله بأخلاص و تفانى .. لا يعترض .. بل يذكر ابنته الثائره بشعر العقاد حين تعرض للنقل ألى قنا مغضوبا عليه أبان كان موظفا
قالوا قنا حر قلنا .. لا يفل الحر قنا
تشارك أبيها الأبتسام .. و بشجاعه فائقه تنتقل معه لخدمته فى اغترابه .. مستمره فى دراستها العليا .. و فى كل أجازه تعود للبيت مع أبيها لتواجه النظرات الصارمه لصاحبة العصا المذهبه .. بابتسامه شجاعه و أصرار على الحصول على مكان تحت الشمس رغم الأضطهاد

بصدفه عن طريق الجيران .. يتعرف عليها شاب من أسره تنتمى لشمال البلاد .. أتم دراسته الجامعيه و التحق بالعمل العام فى أحدى الهيئات السياسيه وقتها .. بيتهم القاهرى قريب من بيت أهلها فى العباسيه .. طموح .. يقاوم الأضطهاد الذى وقع على أسرته أيضا بتأميم أراضيهم و تجارتهم .. بل و يستمر فى خدمة الحكومه التى قررت التأميم مقتنعا بأن المستقبل مشرق لكل من يعمل بجد و اجتهاد .. و يعينه على ذلك دراسته الجيده و قدراته الخاصه التى اكتسبها من عائلته قبل التأميم .. تأخر فى الزواج لعزوفه عن الأستجابه لزواج الصالونات الذى كانت أمه رحمها الله تتفنن فى تدبيره بصفه شبه أسبوعيه

يتحاوران , يتناقشان .. يلاحظ الشاب الطموح أنه الآن أمام أنسانه .. لها رأى .. لها وجهة نظر .. لا تخجل من الأعتراض و لا تمثل الطاعه و الأستكانه .. لا تتردد فى قول ماتراه حقا و لا تتأخر فى الأعتراف الشجاع بالخطأ أذا ما اقتنعت .. هى دى يا أمى .. قالها الشاب الطموح لأمه الفلاحه المتلهفه لرؤية أبنها فى بيته مع عروسه .. شهرين و يتم الزواج فى بيت عائلته القريب .. و باتصالاته كمنتمى لجهاز سياسى تعثر الثائره على عمل فى المدرسه الثانويه التى درست بها و حلمت يوما أن تكون مدرسه فيها .. و تمضى الحياه بحلوها و مرها .. هو يعلم أن زوجته ليست ككل النساء .. فهى ثائره .. و هى تحب فى زوجها قوة شخصيته .. و لم لا ؟ من يقبل الزواج من مثلها هو بالتأكيد .. واثق فى نفسه

تجتهد فى عملها بتفانى .. تنجب ولدا و بنتا .. يزداد اجتهادها .. فكما هى مدرسه رائعه .. تكون أما رائعه .. تعلم أولادها الألتزام و التفانى .. تبث فيهم قيمة الشجاعه و الأصرار .. تؤكد فى كل مره تحدثهم فيها أن من جد وجد
تعلم ابنها القرائه قبل أن يدخل المدرسه .. و بصعيديتها المختلطه بتركيتها و رغم حنانها البالغ .. تكون نموذج للصرامه فى أدارة شؤن منزلها و تربية أولادها .. فيحفظ ابنها شعر الأخطل الصغير و هو فى العاشره من عمره .. و تستطيع ابنتها أعداد طعام لوليمه كامله وهى فى الثانية عشر ..
رغم استقلاليتها ألا أن قواعد الأخلاق العرفيه كانت مقدسه عندها ألى أبعد الحدود .. عادت من عملها يوما قبل زوجها كالعاده .. أبلغوها فى التليفون أن أبوها توفى .. ارتدت السواد و بكت بحرقه .. و انتظرت بجوار الباب .. فلا يمكنها الخروج من البيت دون علم زوجها .. هكذا الأصول , فور عودة زوجها ارتمت بين ذراعيه باكيه .. بابا مات .. بكى معها و هرعا للبيت الكبير .. و زوجها يترحم من قلبه على حماه الذى أحسن تربية تلك الثائره

يكبر أولادها .. يتزوجان و يتغربان .. فالغربه فى زمن أولادها صارت هى المفر الوحيد لتحقيق الأحلام بعد أن انسحقت الأحلام فى الوطن .. تنتهز كل فرصه لتذكر أحفادها بأن مصر دوله عظمى .. لكنها الآن تمر بظروف صعبه .. يعود أبنائها من الغربه .. يمارسان العذاب اليومى المعتاد فى مصر .. فتذكرهما دوما بأن مصر هى أم الدنيا .. مات حلمها و انسحق لكن ثورتها لم تخبو أبدا .. تحلم بالتغيير و التحرر .. و تؤمن بعمق بأن العمل هو السبيل لمكان تحت الشمس .. يشكو ابنها من فساد البلد و تعرضه لنكبات فى أعماله .. تذكره بأجداده .. و كيف بنوا أسمائهم على أطلال نكباتهم .. تشكو ابنتها اضطهادها فى العمل .. تذكرها بأن العمل عباده .. و على قدر المشقه يكون الثواب

منذ نحو عام و هى فى سبعينيات عمرها يصيبها المرض اللعين .. متلازمة باركنسون .. تنهار مقاومة الثائره بين شلل رعاش و فقدان أدراك وقتى .. لكن ما أن يعاودها الوعى حتى تمارس ما اعتادت أن تفعله دوما .. تتحدث عن القيم و تذكر أحفادها بالشجاعه و النبل و الأجتهاد .. و تنظر لحالها و تبكى دون دموع .. فقد خبت شعلة النشاط التى أوصلتها رغم الأضطهاد ألى منصب كبير فى التربيه و التعليم .. و سرعان ما تبتسم فى شجاعه ثم .. تغيب عن أدراكها مره أخرى

الثائره هى أمى الحبيبه .. أعلم كما يعلم الجميع أنه لا شفاء من مرضها .. أنها النهايه .. كفلاح أؤمن بحقيقة الموت و أكاد لا أجزع منها .. لكن الأحتضار مؤلم .. أراها كل يوم .. أنتظر لحظات صحوة عقلها بشغف لأسمع منها حديثها الرائع .. الذى صار لا يدوم طويلا .. فسرعان ما يسقط أدراكها تحت الأجهاد .. و تعود لغياب الوعى مره أخرى .. مؤمن بالله و بأن الموت حقيقه .. واثق فى رحمة الله جزاء وفاقا على رحلة حياتها المخلصه المتفانيه كزوجه و أم و معلمه مربية أجيال .. لكن احتضارها مؤلم حقا .. و الحمد لله رب العالمين من قبل و من بعد

ماسبق كان ماخطر فى بالى بتلقائيه .. موضوع شخصى لا يهم أحد سواى و أولادى .. لكنى كما ذكرت فى البدايه .. قررت الكتابه دون منهج محكم .. أشعر بشىء من الأرتياح شق غيمة الكآبه التى تغلف حياتى مؤخرا

شكرا لكل من صبر على القراءه



Saturday, August 04, 2007

انها الحرب ... فزوره وجايزه

وكالات الأنباء
قام المتظاهرون الغاضبون لمقتل أحد أبنائهم برشق القاعده العسكريه للاحتلال بالحجاره .. وقد ردت قوات الأحتلال بأطلاق الرصاصات المطاطيه و القنابل المسيله للدموع لتفريق المظاهرين الغاضبين وقد أصيب بعض الأطفال بالاختناق من جراء القصف العشوائى
هذا و قد فرضت قوات الاحتلال حظر التجول فى المدينه , و حولت شوارعها لثكنه عسكريه , كما قامت بالقبض العشوائى على عدد من المواطنين الأصليين للبلاد و هددت ذويهم باعتقال المحتجزين فى حالة عدم امتثالهم لأوامر سلطات الأحتلال العسكريه , كما منعت سلطات الأحتلال رجال الأعلام من متابعة الأحداث من موقع المعركه و اعتدت على عدد من الصحفيين الذين تواجدوا لتغطية الأحداث ولا تتوافر حتى الآن أى بيانات عن عدد المصابين أو حالتهم الصحيه
و فى اليوم التالى خرجت جنازة الشهيد بحضور نحو عشرون ألفا من المواطنين الأصليين , و قد طاردتهم قوات الأحتلال بالغازات و القنابل المسيله للدموع لتفريق الحشد الجنائزى , كما منعت سلطات الأحتلال أقامة صلاة الجمعه فى مسجد المدينه تحسبا لخروج مظاهرات بعد الصلاه تندد بحملة القتل الوحشى للمواطنين الأصلين
و مازالت قوات الأحتلال تسيطر على المدينه و تفرض حظر التجوال فى شوارعها , و تمنع سيارات الأنقاذ من الدخول لنقل الجرحى .. كما تمنع خروج الجرحى من الأطفال لتلقى العلاج
جدير بالذكر أن أهل الشهيد قرروا اتباع عرفهم السائد من فترة ماقبل الأحتلال و رفضوا تلقى العزاء فى الشهيد لحين الأخذ بثأرهم من القاتل , علما بأن القاتل الذى شهد على جريمته العشرات من أهالى المدينه المحتله مازال يتمتع بحريته كامله فى حماية قوات الأحتلال , بل و يمارس كافة صلاحياته العمليه فى أدارة العمليات العسكريه الغاشمه ضد المدنيين العزل من المواطنين الأصليين للبلاد .
___________
الفزوره الآن .. فى صورة سؤال محدد .. و جائزة أجابة السؤال هى نشر أسم صاحب الأجابه الصحيحه بالبونط العريض فى صدر المدونه .. السؤال هو :
من اين تم نقل هذا الخبر ؟
هل من فلسطين المحتله ؟
أم من العراق المحتله ؟
أم من أفغانستان المحتله ؟
أم من قرية تلبانه بالدقهليه ..؟ و التى تنتظر الحصول رسميا على لقب محتله
عفوا يا حضرات القراء الأعزاء .. دعونى أذكركم بالتعريف العلمى المعترف به قانونا لكلمة الأحتلال العسكرى .. فالتعريف ينص على : الأحتلال العسكرى هو قيام قوات عسكريه بأعمال قتاليه ضد مواطنين ينتمون لوحده جغرافيه واحده و السيطره على تلك الوحده الجغرافيه و ممارسة العمليات القتاليه لحرمان المواطنين الأصليين من ممارسة كل أو بعض جوانب حياتهم اليوميه , أو حرمانهم من حقوقهم المشروعه و المثبته فى أعلان الأمم المتحده من الحق فى العمل و الكسب و الأنتقال و الدفاع عن النفس و الأموال و صون الكرامه
و بالاستقراء المنطقى العلمى .. ففى حالة تمتع كلا من القوات العسكريه و المدنيين الواقعين تحت سيطرتها بذات جنسية الوحده الجغرافيه .. فأن التعريف العلمى يحول وصف الحاله من احتلال .. ألى .. حرب أهليه
حضرات الأعزاء .. على يد العادلى و فى ظل نظام مبارك .. تشهد مصر و لأول مره منذ انتهاء عهد المماليك . تشهد مصر حروب أهليه بالتعريف العلمى الدقيق .. فى تلبانه مؤخرا .. و فى رفح و سيوه من قبل
أنها الحرب يا حضرات .. بدأت بالفعل ..
الأسئله الآن تتراوح بين .. متى يتحرك الجيش المصرى ليبر بقسمه العسكرى الغليظ للحفاظ على سلامة الوطن ووحدة أراضيه فى كل الظروف ؟ و متى يتحرك القضاه الشرفاء لأعلان العصيان المشروع و تفويض القوات المسلحه شرعيا بحماية المصريين من قوات الأحتلال ؟ ... و هنا يظهر سؤال آخر فى غاية الأهميه هو .. هل مازال فى مصر رجال محترمين مستعدون للدفاع عن الشعب و لو من باب الألتزام بالشرف العسكرى ؟
الله أعلم بالأجابه .. لكنى متأكد من الوصف العلمى للحاله .. أنها الحرب
و بالمناسبه .. دعوتى أعلاه لتعاون القضاء و الجيش ليست فيها أى نوع من الخروج على القانون المصرى .. و لنتذكر جميعا قانون الحسبه .. هل تذكرونه ؟ ذلك القانون الذى استخدمه الوهابيون فى التفريق بين نصر حامد ابو زيد و زوجته ؟ و أهدروا به دماء الكثيرين .. هذا القانون مؤخرا جعل الحسبه شأن من شؤن النيابه .. أى أن النائب العام أو وكلائه ( هم جزء من جهاز القضاء ) صارت لهم الحق فى ممارسة الحسبه .. و الحسبه هى تدخل من له الحق لمناهضة الفتنه أو الظواهر الضاره بالمجتمع .. كغلاء الأسعار مثلا أو اضطراب الأحوال العام أو تهديد السلام الأجتماعى .. أو .. مواجهة الحرب الأهليه .. و بقانون الحسبه .. فمن حق المحكمه اتخاذ ماترى من تدابير و أحكام حتى بما يتجاوز حرفيات النصوص القانونيه المعروفه للأستجابه للمحتسب أذا ما اقتنعت برأيه فى مواجهة الخطر العام الذى يهدد الناس
و أيضا بحكم التشريع المصرى .. فمن حق القاضى استدعاء القوه المسلحه لتنفيذ أحكامه .. و القوه المسلحه بتعريفها تشتمل أولا على الجيش .. و ثانيا على قوات الشرطه
أذا .. لو قام أحد أحد ذوى الضمائر من المحامين أو نواب الشعب .. بأقناع النائب العام أو أحد وكلائه بخطورة الموقف .. و تصرف النائب العام أو وكيله بصفته محتسبا للبلاد ( بحكم القانون ) و أصدرت المحكمه حكما يقضى بمواجهة حقد الشرطه على الشعب .. فأن من حق القاضى هنا ( و بالقانون ) أصدار أوامره للقوات المسلحه (باعتبار أن أصدار أمر لقوات الشرطه ضد قوات الشرطه الأخرى يعتبر نوع من الدعوه لحرب العصابات ) للتصدى لقوات الشرطه المجرمه و منعها من ممارسة جرائمها و ردعها بل و تسليمها لسلطة القضاء للمحاسبه .. فأن القانون يؤكد شرعية حركة الجيش هنا .. كما يؤكد شرعية تحرك النائب العام كمحتسب
حضرات القراء .. مازال السؤال .. هل بقى فى مصر رجال محترمين .. ؟ يدافعون عن الناس .. و بالقانون ؟

Monday, July 09, 2007

عرش نوستراداموس .. مجرد تسجيل

و أنا أناقش محتوى هذا الموضوع قبل كتابته سألنى صديقى : هل تنوى ترشيح نفسك للقب نوستراداموس التدوين السياسى المصرى ؟
احترت فى السؤال .. فهل مارست التنبؤ الكئيب ألى الدرجه التى تدفع صديقى اللدود لمثل هذا السؤال اللئيم الذى يبطن أكثر مما يظهر ؟ لكن بعد أمعان تفكير .. لم لا أسجل تحقق تنبؤاتى كما سجلتها و هى مجرد توقعات مبنيه على تحليل المعلومات فقط .. ؟ عموما .. هنا أسجل و أذكر بتوقعاتى حول ثورة العطشى من جراء التلاعب بحصة مصر من مياه النيل .. و التى أرى الموافقه عليها هى الشرط الرئيسى لمساندة أى رئيس قادم لمصر .. سواء كان الواد الخايب بتاع البولنج أم زكريا عزمى أم العادلى أم الجن الأزرق .. قبول رئيس مصر القادم لتعطيش مصر و موافقته على أعادة تقسيم مياه النيل للسماح بالمشروعات الأسرائيليه على المنابع هو الشرط الأول للحصول على مساندة أمريكا و أسرائيل و من ثم المسانده الدوليه له أيا كان .. طبعا يلى هذا الشرط المساهمه و لو بالصمت فى مشروع سحق غزه بمن فيها
و فيما يلى تسجيل للسبق و التوقعات
فى الثالث عشر من فبراير نشرت موضوع من وحى يلتسين و شاوشيسكو ..بتوقعات حول الرئيس القادم ..
و فيه أسهبت فى توضيح مارأيته من مؤامرة داخلية العادلى على نفوذ مصر و تواجدها فى أفريقيا .. و توقعت دور أى خائن فى تسهيل التلاعب بحصة مصر من مياه النيل بغرض الحصول على رضى أسرائيل و أمريكا
_________
فى الثانى و العشرين من مارس نشرت موضوع العطش القادم و فيه قمت بتحليل أخبار منشوره عالميا حول المد الأمريكى و الجزر المصرى فى منابع النيل
_________
فى الثامن من أبريل .. و مع متابعتى للملف الذى اعلنت فتحه سابقا .. نشرت متابعه بعنوان ترابط المواضيع و فيها أوضحت و حللت الأعلان الأوغندى عن توقيع اتفاقيه جديده لأستخدام مياه النيل .. ولا حس و لا خبر عن مسائله برلمانيه و لا حتى خبر واحد ينقل تحليلى فى الجرائد
_________
فى الحادى عشر من ابريل .. و ليأسى أن يخرج من بين الصحفيين أو البرلمانيين رجل واحد رشيد يحقق فى الموضوع أو حتى يثيره نشرت موضوع بعنوان زفت تانى .. مش قلتلكم .. سكبت فيه يأسى من تحرك أى شىء لأنقاذ مصر من العطش القادم لا محاله
___________
حتى منتصف مايو حاولت تجاهل الموضوع .. بما أن لا حياة لمن تنادى .. لكن فى السابع عشر من مايو لم أستطع الأستمرار فى التجاهل .. و نشرت موضوع كنت عاوز انفض و فشلت .. معتبرا تحقق تنبؤاتى و اهتمامى بها نوع من الفشل الأنسانى
______________
طبعا مع صمت لجميع ( سواى كمدون أحمق يمارس بقايا الفروسيه بطريقة دون كيشوت على النت ) تجرأ النظام الخائن الخائب و أعلن عن القصه دون حياء .. بعهر قارح رخيص لا يماثله سوى غتج الموامس القبيحات البائرات .. و هنا كتبت موضوع من أفريقيا الخبر اليقين .. و أيضا .. لم يتحرك أحد
__________
فرغت من تنبؤاتى .. و لم أندهش لثورة البرلس .. ولا تسمم سوهاج .. ولا كارثة بوار الأراضى من العطش فى دلتا نهر النيل العظيم
هنا لا أطالب بشىء .. فلا أمل فى شىء .. فقط اسجل سبقى بالتوقعات و التحليل لا أكثر ولا أقل ..و فعلا أفقد الأمل

Tuesday, July 03, 2007

أيكيدو .. فقه الصراع الشرقى

الأيكيدو هو رياضه قتاليه شرقيه , تحديدا يابانيه تنتمى لما يسمى مجموعة رياضات الجودو و الجيجيتسو , و للتوضيح يمكن تقسيم الرياضات القتاليه الشرقيه بوجه عام ألى ثلاثة مجوعات , مجموعة توجيه الضربات و تشمل الكاراتيه و التايكوندو و أغلب مدارس الكونج فو , ثم مجموعة الأشتباك التلاحمى و تشمل الجودو و الأيكيدو و الجيجيتسو و السومو , ثم مجموعة الهجوم التلقائى و تشمل التاى بوكسينج و الكيوك سول , و بأبسط التفاصيل يكمن الفارق بين فلسفة القتال فى المجموعات الثلاث فى التالى :
مجموعة توجيه الضربات تعتمد فى فلسفتها الأساسيه على ضرب نقاط الضعف فى جسم الخصم بهدف تحقيق الأنتصار المتمثل فى تحقيق الألم للخصم و تعطيل جهازه العصبى و من ثم أبطال قدرة الخصم على الهجوم أولا ثم استسلامه فى النهايه
مجموعة الأشتباك التلاحمى تعتمد فى الأساس على الأخلال بتوازن الخصم , و الوصول للحظة خلل التوازن هى الهدف الرئيسى و الأساسى للقتال بفلسفة مجموعة الأشتباك التلاحمى , أما القضاء على الخصم أو شل حركته فهو أجراء اختيارى يتبع أخلال توازن الخصم
مجموعة الهجوم التلقائى ( و قد يصنفها البعض على أنها أغبى فلسفات القتال و أقربها لتلقائية الحيوانات ) فتعتمد مبدأ توجيه الضربات الموجعه لنقاط القوه ( و ليس نقاط الضعف ) فى جسم الخصم , بغرض تعطيل عناصر القوه فى جسد الخصم و حرمانه من القدره على الهجوم أو الدفاع , يلى تعطيل قوة الخصم التخلص منه و هو أجراء اختيارى أيضا
و الأمثله لمزيد من التوضيح , فى الكاراتيه أو التايكوندو أو الكونج فو , فأن توجيه ضربه لمراكز التجمع العصبى فى فم المعده مثلا أو فى نهاية الفك هو هدف محدد للمهاجم , ,و ينتج عن نجاح وصول تلك الضربه بالقوه و الدقه المناسبه أما حدوث ألم حاد للخصم يمنعه من التنفس لبرهه ( فى حالة ضرب المعده ) أو حدوث نوع من غياب التركيز المؤقت ( فى حالة ضرب الفك أسفل الأذن ) مع فقد الأتزان , و فى كلتا الحالتين يفقد الخصم قدرته على الهجوم و الأشتباك لفتره , يمكن خلال تلك الفتره أما القضاء على الخصم أو استسلامه
بينما فى رياضات الجودو و الأيكيدو ( الجيجيتسو رياضه محرمه فى العالم لا يمارسها ألا العسكريين تحت اشراف متخصص و كافة حركاتها تؤدى لموت الخصم و بالتالى أستثنيها من الأمثله ) فالهدف الرئيسى هو أخلال توازن الخصم لبرهه , خلال تلك البرهه و أثناء انعدام توازن الخصم يستطيع المهاجم أما شل حركة الخصم أو تعطيل قدرته على الحركه بشكل مؤقت أو نهائى .. و هو مايعتبر انتصارا
أما المجوعه التلقائيه ( المتميزه بالغباء ) فأن تكرار ارتطام قصبتى رجل المتنافسين بشده و عنف ينتج عنه كسر ساق أحدهما فيعتبر الأخر منتصرا حيث عطل نقطة قوة خصمه و هى الساق القويه التى تم كسرها
________
الأيكيدو فى وجهة نظرى ( و أعتقد أغلب ممارسى الرياضات القتاليه يتفقون معى ) هو أذكى و أدهى أنواع تلك الرياضات , فبينما تتحدد فلسفة كافة الرياضات الأخرى باستخدام اللياقه البدنيه و الذهنيه و النفسيه للمقاتل لتحقيق الفوز على خصمه .. تتحدد فلسفة الأيكيدو بالتعامل الماكر و الذكى مع قوة الخصم لأستغلال قوته و وزنه للأيقاع به ..فالمقاتل بأسلوب الأيكيدو يحقق النصر فى الحقيقه اعتمادا على توجيه قوة الخصم و خلق لحظات عدم توازن يستطيع خلالها ( باختيار عبقرى فى التوقيت ) الأستفاده من اندفاع وزن الخصم فى أحد الأتجاهات لتحقيق انتصار على خصمه المندفع ... قد يرى البعض فى هذا الطرح سهوله و تبسيط مفرط ..لكن الواقع على عكس ذلك تماما .. فالأيكيدو بالفعل رياضة المقاتلين الحكماء / الدهاه / الخبراء .. و كقاعده لا يبدأ التدرب على الأيكيدو ألا بعد الحصول على الحزام الأسود فى رياضة الجودو أولا مع تحقيق درجه عاليه من المهاره فى أحدى الرياضات القتاليه الأخرى المختلفه فى المذهب و الفلسفه .. الأيكيدو رياضة الخبراء حقا فمذهبها هو استغلال قدرة الخصم و قوته ووزنه لتحقيق أهداف المقاتل بأقل جهد ممكن .. مجرد اختيار التوقيتات و الأوضاع المناسبه للحركه .. طبعا بعد تخطيط و قراءه دقيقه للتوقعات و كافة المعلومات المتاحه .
الأيكيدو هو تحقيق الأهداف بأقل المجهودات و الأمكانيات المتاحه باستخدام مجهودات الخصم فى الأساس .. و بمعرفة القاعده العلميه التى تعرف كلمة الأداره بأنها : تحقيق الأهداف بمجهودات الآخرين
Management is getting things done through other's efforts
قد نلاحظ بوضوح مدى التشابه بين فلسفة و فقه الأداره مع فلسفة و فقه رياضة الأيكيدو العبقريه
طبعا فى العالم المتقدم و بعيد انتشار ألعاب القتال اليابانيه سهل على علماء أدارة الأعمال ملاحظة التشابه المشار أليه أعلاه , و نشأ علم حديث يسمى بعلم القياده بأسلوب الأيكيدو , و الوصله المرفقه ماهى ألا مثال على الموضوع العلمى و يمكن للمهتمين البحث عن مزيد من المراجع على النت بخصوص الموضوع
__
بين علوم الأداره و علوم السياسه المسافه ضئيله .. فعلى الفور انتقل أسلوب الأيكيدو خصوصا فى أدارة المنازعات ألى فقه السياسه الداخليه و الدوليه ..( لنترحم على أسلوب حافة الهاويه الذى أديرت به أزمة صواريخ كوبا ) و يصبح أسلوب استخدام و تطويع قدرات الخصم و أدارة سهمه ألى نحره هو الصرعه الأحدث و بالطبع الأنجح فى أدارة الأعمال و أيضا .. الأداره السياسيه
ماعلاقة الكلام الفارغ أعلاه بما أفكر فيه ؟ و ماهو مبرر تعذيب أصدقائى الأحباء بالكاراتيه و الأيكيدو و بروسلى ؟
و كيف و أنا فى هذا السن أهتم بالكتابه عن مواضيع شغلتى فى مراهقتى و شبابى ؟
سؤال وجيه .. و هاكم محاولة الأجابه
فى جريدة المصرى اليوم الأليكترونه قرأت الخبر التالى
لم ينزل الخبر على كالصاعقه ولا أى شىء من هذا القبيل .. لكن وجدتنى أفكر فى كيف يفكر الرئيس ؟ و كيف خطط لقراره ؟ بل و كيف يقرأ الوضع الحالى ؟
و أعود لأقرأ الوضع بالأسلوب الديجولى المعتاد .. وبهدف تحديد حالة الأتزان السياسى والأجتماعى و العقائدى فى مصر الآن .. الحقيقه تبدأ فى الظهور .. مصر الآن فى حالة حراك بطىء غير متزن مؤهل للأندفاع .. للوهله الأولى و بوجهة النظر الكلاسيكيه يبدو الوضع خطيرا على أى نظام حاكم .. لكن
بتطبيق فلسفة الأيكيدو على الوضع .. تختلف النظره تماما .. و نرى أن حالة الحراك البطىء الغير متزن المؤهل للأندفاع هى الحاله المثاليه من وجهة نظر لاعب الأيكيدو ليحقق أهدافه و يسيطر على خصمه .. بانتظار التوقيت المناسب فقط و هو بالتحديد .. الأندفاع
و لنقرأ الخريطه معا ..
النظام : متشرذم ألى فئات و طوائف مملوكيه متصارعه بينها .. لا توجد سيطره فعليه لأى من طوائف المماليك على الشارع سوى سيطرة داخلية العادلى .. و هى الفئه المملوكيه الفاقده للشرعيه تماما و المجهزه بوضوع لتكون كبش فداء يذبح على يد أى جماعه مملوكيه أخرى سواء كانت الجيش أو الحرس الجمهورى أو غيرهما بمجرد توافر شىء من الشرعيه أو ( و هو الأخطر ) بغرض الحصول على شرعيه للسيطره على الحكم تماما .. على سبل المثال .. فى حالة رغبة (س ) فى السيطره على حكم مصر و الحصول على اعتراف شعبى جارف بشرعيته و بشكل يشجع القوى الدوليه كلها على مساندته و الأعتراف به , بل و تكريمه باعتباره رافع للظلم عن كاهل الشعب و مناصر حقوق الأنسان .. ما على ( س ) ألا أن يستخدم أحدى طوائف القوى العسكريه ( جيش , حرس جمهورى , أو حتى بعض من فئات الداخليه نفسها ) للقبض على رموز التعذيب و القهر و أهدار حقوق الأنسان و محاكمتهم قضائيا أو شرعيا أو حتى ثوريا و التنكيل بهم ( و ليس فقط معاقبتهم ) ليحصل فى النهايه على وسام مناصر العداله و حقوق الأنسان و يستمتع بكل مزايا البطل الشعبى
و طبعا الفئه القادره على قمع الداخليه هى ذاتها القادره على تقديم عدد محترم من كباش الفداء من الفاسدين و أثرياء الفساد بعد أن استطاع النظام تسكين المناصب القياديه فى البلاد كلها لفاسدين أو مفسودين مكسور عيونهم جميعا
أذا .. النظام المتشرذم مملوكيا لا تمتلك أى فئه منه القدره على السيطره أو التأثير بمفردها .. لكن الحركه الدقيقه الواعيه من أحد الفئات ( غالبا الطائفه الرئاسيه أو القريبين منها ) قادره بحركه بسيطه على تحويل قوة الغضب الشعبى أو قوة الأندفاع لأى فئه مملوكيه أخرى ألى دعم حقيقى لموقف (س) و هو تطبيق عملى و فعلى لفلسفة الأيكيدو فى استغلال قوة الخصم للأيقاع به فى الوقت المناسب
المعارضه : الليبراليه الشعبيه المتمثله فى أيمن نور و طلعت السادات مشرفين مع بعض فى الأوبرج .. و بسرعه غير مفهومه و سهوله كما فى الأحلام تمت الموافقه على حزب ليبرالى جديد بقيادة اسامه الغزالى حرب !!!! مشتركا مع وجوه ليبراليه يشار لها بالبنان .. هذا الحزب القادر على تجميع أغلب القوى الليبراليه و المثقفين المصريين المزعجين أحيانا .. هذا الحزب يضم فى طياته سمتين .. الأولى أن رئيسه و كثير من مؤسسيه قضوا جل عمرهم و أغلب حياتهم السياسيه و العمليه فى ممرات القصر الحاكم و دهاليزه .. و اكتسبوا جميعا الصفات الحربائيه ( من قدرة الحرباء على التلون ) التى تميز ممارسى السياسه فى مصر خلال الخمسون عاما الماضيه .. فالموقف حسب المنفعه .. و التوجهات حسب الظروف ..السمه الثانيه هى برجوازية الطبائع التى تميز مؤسسى و أغلب أعضاء هذا الحزب , و التى لا أراها تختلف عن برجوازية طبائع الفاسدين من النظام نفسه .. و البرجوازيه الأقتصاديه هنا هى عنصر منفر للجماهير .. و سالب فى حالة العمل لتحقيق تواجد شعبى .. طبعا واضح الفارق بين برجوازية الحزب الجديد و النظام و أرستقراطية الليبراليه المصريه الأصليه التى مثلها حزب الوفد سابقا ثم حزب الغد لاحقا .. فالبرجوازيه هنا هى أداء عازل عن الجماهير التى يعانى أغلبها من فقر مدقع .. بينما الأرستقراطيه تشتمل على أخلاقيات نبيله قبل الأمكانيات الاقتصاديه الواسعه .. و بما يجعلها ( كما فى الماضى ) نموذج أخلاقى مثالى و قدوه تحتذى و تجذب الجماهير المتباينة المستوى الأقتصادى لأتباعها
جناح المعارضه الآخر هو الأخوان المسلمين الممثلين مؤخرا للغالبيه العظمى للأقليه المعارضه فى البرلمان ( حلو التعبير ده .. عجبنى ) هذه الجماعه سقطت فى فخ التشويه المباشر و الغير مباشر و بصوره تعكس تفوق مكر النظام قبل غباء قيادة الجماعه .. فمن استجوابات زى الرز لم يفلح ايها فى هز شعره من الحكومه .. ألى أغراق سطحى أهبل فى غيبيات عبيطه .. ألى سقطات أعلاميه بشعه بدأ من طظ فى مصر و انتهائا بالأفطار المعجزه فى بيت الرئيس .. مرورا بمواقف الصمت المشين أمام قضايا تمس الشعب بالفعل .. و يكفى أن أشهر قضايا التعذيب المنظوره أمام المحاكم حاليا رعاها أولا و أخيرا محامى حر و بعض المدونين البسطاء ..مع حالة عته ذهولى من كل طوائف المعارضه و أهمها الأخوان
أيضا و مع انطلاق ( أم أقل اطلاق ) سيل الفتاوى المنفره من الفكر الدينى من أساسه و المتعلقه بشرب البول و أرضاع الكبير .. و ما نشأ عنها من موجة سخط شعبى على كل رموز الفكر الدينى بوجه عام و الميول الوهابيه بشكل خاص .. فقد الأخوان زخما تلقائيا حصلوا عليه من الشعب فى الأنتخابات الماضيه .. فبعد أن انتخبهم الشعب فى أغلبه كراهة فى النظام و أملا فى عدالتهم .. اتضح لأغلب الشعب الآن أن فكرة الأسلام هو الحل بالفعل فكره خاويه من المضمون القابل للتطبيق بل و خطره على قيم و حضارة الناس حتى البسطاء منهم .. و أن كان الأخوان قد حصلوا على ماحصلوا عليه من أصوات شعبيه بتلقائية الميل المتدين للمصريين .. فبالتجربه العمليه و الواقع الفعلى بالاشتراك مع فتاوى التنفير و التحقير للفكر الأسلامى .. أعتقد خسر الأخوان الكثير من الدعم التلقائى على ارض الواقع .. يتزامن ذلك مع تفشى مشاكل الكنيسه المصريه ( أم أقول الكنائس المصريه ) و تخبط أدارتها و أرادتها فى دهاليز البحث عن هويه فى ظل أو خارج ظل النظام المصرى , بل و أحيانا خارج الحدود المصريه كلها .. و هو ما يؤكد استمرار تخبط القوى المسيحيه فى المجتمع المصرى و دوام سلبيتها وعدم قدرتها على التأثير
العمال الذين قد يسوق البعض لأنهم فئة معارضه ضاغطه .. بصراحه و وضوح أوقل .. هأو ( تعبير عامى مصرى يدل على السخريه ) العمال لم يضربوا لسبب يتعلق بالنظام أو التنظيم ناهيك عن وجود أى أيديولوجيا فكريه تساندهم أو تورد لهم الأفكار أو القناعات .. ببساطه كل أضرابات العمال جائت للمطالبه الواضحه و الوقحه أحيانا بما يعتقدونه مستحقاتهم الماليه ... و تراه أغلب الشركات غير شرعى أو فى أفضل الفروض مشروع لكن غير متاح وفقا للأمكانيات الماليه لتلك الشركات حاليا
أذا .. من يتوهم وجود حركه عماليه فى مصر حاليا .. أكرر له القول الحكيم .. هأو .. الحركه كلها جاءت تحت ضغط الفقر .. و بوجه عام الحركه ترضى بقليله
اليسار المصرى و الناصريون .. لو يذكر أحدكم أى شىء عن تلك الكائنات المنقرضه يبقى يفكرنى
باقى عناصر الخريطه تتمثل فى القوى العسكريه الموارد الأقتصاديه و المهنيين من قضاه و أساتذة جامعات .. و قد تحدثت عنهما فى مقالى السابق .. و عليه لا داعى للتكرار هنا
________
كيف فكر الرئيس فى قراره الذى يعنى ببساطه التوريث ؟ المسأله واضحه .. كافة القوى اللاعبه فى مصر حاليا فى حالة حراك بطىء متحفز و جاهز لأندفاع غير متوازن .. أذا .. الفوضى قادمه كما أتوقع .. لكن
بحركه محددة التوقيت .. و بأقل مجهود ممكن من جانب فئة الرئاسه .. يمكن توجيه الأندفاع الغير متوازن لكافة القوى الوطنيه خلاف المؤسسه الرئاسيه و تحويله ألى سهام ترتد فى نحور الجميع .. طبعا ماعدا القصر الرئاسى و من معه .. ليمر التوريث كعمليه تاريخيه بسلااااااام تام
أيكيدو .؟.. فعلا .. الفوضى قادمه ؟.. غالبا .. مكر النظام مقابل استحمار الآخرين ؟.. حقيقه واقعه .. عن نفسى سأبدأ فى رصد الحركه من باب الأستزاده العلميه .. على أستطيع يوما ما اخراج رساله علميه من واقع تطبيق عملى لأسلوب الأداره بالأيكيدو

Sunday, June 24, 2007

فضفضه فقط

بين مهمتى الجديده فى العمل و مرض والدتى الحبيبه فضلا عن الأكتئاب السياسى الحاد .. انزويت مبتعدا عن الكتابه لفتره , كلما هممت بالكتابه اشعر بأفكارى تتضارب و مشاعرى تتصارع .. فأفقد ما اعتدت عليه من قدره على التركيز , و يأتى مشروع الكتابه خارجا عما اعتدته من برود العقل و سطوة المنطق .. فأفشل فى رسم خطة الهجوم المحكم على عقول و أرواح أصدقائى الأحباء , و يخرج مشروع كتابتى مهتزا كمناوشات بشار الأسد , طائشا كالقذافى , عشوائيا كالأسلاميين , فارغا كعبارات الناصريين , سطحيا كفتاوى الأزهريين , سمجا كأفكار الكنيسه المصريه ... لكنه أبدا لم يتدنى لأن يكون غبيا كالنظام المصرى الحالى .
أعود ألى بيتى يوميا نحو منتصف الليل .. منهكا من العمل , مرهق الروح بعد زيارة والدتى الحبيبه فى مرضها .. اتصفح مدونات الأصدقاء و لا أجد فى نفسى طاقه ألا لكتابة بعض التعليقات التى أظنها أحيانا مرحه و العياذ بالله .. و أتجنب الولوج فى التفاصيل .. فوجدانى مرهق .. و عقلى مستغرق فى هموم العمل و المهمه الجديده .. أيضا أتصفح الأنباء .. مازالت عادة تحليل الأخبار المقيته التى تعلمتها منذ الصغر تلازمنى .. لكنى أتراجع بسرعه مقاوما أدمانى للتحليل و التعليق .. فمجرد الشروع فى البحث عن منطق الأحداث يؤلمنى .. لم أيأس ( فحمق الفرسان الطبيعى يقاوم اليأس عادة .. و هو مايسمونه بحمقهم الروح القتاليه ) لكنى فقط مرهق .. مشتت

اليله .. شعرت بالوحده بدرجه أكبر من المعتاد .. و فعلا افتقدت التواصل الأنسانى مع أصدقائى على مدونتى .. و رغم حالتى الذهنيه التى ذكرتها .. و أدراكى اليقينى لأن كتابتى ستخرج هذه المره على غير المعتاد من أحكام الهجوم على العقل .. لكنى قلت لنفسى : و ماذا فى ذلك ؟ أصدقائى هم اصدقائى .. طالما مارست هوايتى المحببه فى أصابتهم بالكآبه الشديده .. و استمتعت من قبل بجذب أرواحهم ألى ظلمات السوداويه التى أعشقها , و اطربتنى السيطره بجبروت المنطق الجاف البارد كالأسطح المعدنيه فى الشتاء على قلوبهم الرقيقه لأصابتهم بالكثير من أنواع الأضطرابات العصبيه الممتعه .. أذا .. لو كتبت هذه المره بفضفضه و تلقائيه و بدون خطة هجوم محكمه .. أظنهم سيتفهمون حالتى .. و يعذرون لى حرمانهم من الأكتئاب المعتاد .. و فى النهايه هم اصدقائى .. أن لم يكفهم جرعة السوداويه فى موضوعى الحالى .. سأعوضها لهم لاحقا بأمر لله .. حين أتعافى و أعود لطبيعتى الكئيبه الفاتنه .. أذا .. على بركة الله .. لأكتب مشوشا هذه المره .. و أتخلى عن الهجوم المحكم ( الذى يصعب الفرار منه ) .. و ليكن هيكل موضوعى هو عناوين و رؤوس أقلام .. لا أهتم كثيرا بترابطها ولا بدقة بنائها ولا منهج عرضها .. افضفض مع أحبائى .. أكتب رأس الموضوع .. ثم اسرد ما أستطيع فيه .. حتى تأخذنى أمواج الفكر المضطرب ألى موضوع آخر .. فأكتب فيه ..
فليكن

- مهمتى الجديده فى العمل :
شركائى فى تجارة المنسوجات هم مجموعه صناعيه تأسست فى الأربعينات من القرن الماضى .. تعرضوا لكل ماتعرض له الرأسمالى الوطنى من ضربات قدريه عبر عنها بيتهوفن بموسيقاه و كافكا بكتاباته .. لكنهم كمصريين قلبا و قالبا , و لأنهم سلالة حمقى مازالت تؤمن بفروسية الأداء و نبل الأخلاق و سمو الرساله و كل أنواع الكلام الفارغ اياه .. فقد وافقوا على مشاركتى منذ بضع سنوات .. حمقى .. نبلاء ... نوع منقرض .. لا أدرى .. لكن قد أصف الحاله فى تفاؤلى بأن الطيور على أشكالها تقع .. و فى حالتى المعتاده أقول .. أتلم المتعوس عى خايب الرجا
المهم .. منذ أواخر التسعينات .. و كنتيجه مباشره لفترة حكومة عاطف عبيد ( تاجر آثار و سمسار خصخصه و فى وقت الفراغ .. رئيس وزراء مصر ) تعرضت مجموعة شركاتهم لتعثر مالى من النوع المستفحل .. بالوصف العلمى الدقيق .. كارثه
نشاطنا المشترك و الذى توليت أدارته استطاع المناوره بمرونه و النجاه من مصير باقى شركات المجموعه , لكن بما أننا أصدقاء .. و شركاء عمل بالمفهوم المصرى الكلاسيكى ( شراكة العمل كزواج النصارى .. لا أنفصال فيها ) و بما أنى أنافسهم فى الحماقه , فقد تداخلت ( بجدعنه غالبا ما يعقبها الندم ) فى محاولاتهم لأصلاح هيكل تمويل شركاتهم الأخرى و أعادة تنظيم اقتصاديات عملها و يناء هيكلها الأدارى .. طبعا بما أنى أحمق .. يبدو أنى انهمكت فى ما أفعله تطوعيا .. و يبدو أن خبرتى أفلحت فى بعض الحالات .. و بما أنهم أيضا حمقى .. فقد فوجئت بهم يدعونى لعضوية مجلس أدارة المجموعه .. بالحمق المشترك أوافق .. و بالحمق المتنامى و فى أول اجتماع لمجلس الأداره الجديد يتم انتخابى عضوا منتدبا لنصف أنشطة المجموعه .. أى ثلاث مصانع مثقله بالكوارث .. و بما أن دائرة الحمق ككرة الثلج المنحدره تكبر كلما تقدمت فى طريقها الذى لا رجعة منه .. وافقت على المنصب .. و المهمه .. أظننى هنا كنت حمارا .. و ليس فقط أحمقا
ثلاث مصانع تشتمل على نحو أربعة آلاف عامل .. تسلمت الأداره فى منتصف أبريل .. و ببساطه .. لا توجد سيوله فى الشركات لسداد أجور العمال التى تستحق بعد خمسة عشر يوما .. ( حمار .. صح ؟ ) و أنهمك فى العمل , محاولا منطقة موقف غير منطقى .. و عقلنة ما لا يخضع للحدود العقليه .. ببهلوانيه أتمكن من تدبير أجور العمال لشهر أبريل .. و ابدا فى ترتيب مفاوضاتى مع البنوك الدائنه التى تحولت ألى نموذج شيلوك اليهودى فى رائعة شكسبير تاجر البندقيه .. و سمعنى أحلى سلام للتنميه الصناعيه و تنمية الصادرات و الذى منه
بما أنى كنت مصرفيا من قبل , فأغلب قيادات تلك البنوك تعرفنى اسميا أن لم يكن شخصيا .. و تبدأ جولة الصدمات .. فالبنوك التى كنت أعرفها و رجال العمل المصرفى الذين نشأت بينهم فى الماضى .. ماعادوا هم أبدا .. سطحيه مغرقه .. تنصل من كل المسؤليات عدا مسؤلية كتابة تقارير تشرح القلب الحزين .. لا تواجه مشاكل و لا حتى تحللها .. أغوص فى عملى لأوصل رساله واضحه للبنوك .. الكارثه كبيره .. الدعم من جانبكم ليس أضافه رفاهيه .. لكنه حتميه اقتصاديه .. المرونه و الحلول الخلاقه هما المفتاح الوحيد للحل .. أما التعنت و التمسك بالقراءه السطحيه للتعليمات سيؤديا ألى كارثه محققه .. اربعة آلاف عامل و أستثمارات تقارب النصف مليار جنيه معرضين للضياع التام .. صادرات تتجاوز المائة مليون جنيه سنويا معرضه للتوقف .. افيقوا ايها الساده .. ولا حياة لمن تنادى
عوار النظام المصرفى المصرى يتجلى أمام عينى الآن .. فقروض البنوك كلها موجهه للأستهلاك .. سياره بالتقسيط .. شاليه فى مارينا أو السخنه .. تكييف أو حتى موبايل .. يمكن الحصول على تسهيلات لتمويل كل هذا الأستهلاك و أكثر منه سفها .. لكن تمويل الصناعه ؟ تنمية الصادرات ؟ حاشى و كلا .. فتمويل الأنتاج رجس من عمل الشيطان .. و على المصرفى الحصيف ألا يقربه
النكته .. بعد اجتماعى بأحد قيادات البنوك .. و طبعا فشل كل محاولاتى للحصول على أى جمله مفيده من سيادته .. و اثناء خروجى من البنك .. يعترضنى موظف شاب يقدم نفسه بصفته مسؤل التمويل فى البنك .. و يقدم لى مجموعة أوراق .. عباره عن عرض من البنك لشخصى المتواضع لمنحى قرضا لشراء سياره تصل قيمتها ألى ربع مليون جنيه .. أرد و أنا أكظم غيظى : يابنى أنا مدير شركة كذا .. اللى عندها مشاكل فى البنك معاكم .. أزاى تعرض عليا تمويل شخصى و انا دخلى مرتبط بنجاح الشركه ؟
يرد الشاب بعبط واضح : لأ يا فندم .. دى حاجه و دى حاجه .. بصراحه أنا عندى مبلغ ودايع و مطلوب منى أوظفه فى قروض مع ناس مقبولين لينا زى حضرتك
أحاول أفاقة هذا الحمار من الغيبوبه : يابنى أزاى ؟ أنا لسه لاعن سلسفيل جدود مدير البنك بتاعك من خمس دقايق عشان مشاكل الشركه
يتمادى فى العبط و يكشف الهدف : هاهااه .. ما انا عارف .. و هو قالى أجيلك أعرض عليك القرض عشان يصالحك .. هو حضرتك كنت صاحبه فى بنك ... زمان .. هو قالى .. و قالى أنك بتدفع اللى عليك حتى لو عندك مشاكل هاهاهاه يعنى مضمون
ترتفع نبرة صوتى هذه المره : يابنى أنت مابتفهمش ؟ باقولك أنا مدير الشركه اللى حضرة مدير البنك بتاعك هايقفلها بغباوته و رفضه لبرنامج التسويه اللى قدمتهوله .. و بعدين مديرك ايه ؟ مش فيه لجنة زفت أئتمان لازم توافق
تنفجر غباوة الولد و النظام كله : هاهاهاه .. على فكره كلهم كان