فارس قديم

احلام و أوهام و أمنيات .. أليست كل المبادىء كذلك ..؟ حتى أخلاقيات الفرسان

Name:
Location: cairo, Egypt

قد أكون أكبر المدونين سنا ..ما أكتبه هنا بدأته منذ سنوات فى دفاترى .. كتبت لنفسى .. و لأولادى حين يستطيعوا استيعاب ماكتبت .. رأيت أن لامانع من نشر بعض مافى الدفاتر .. فى حريه تااااامه

Saturday, July 31, 2010

يا سيدى المسيح

يا سديى المسيح
يا أبن أطهر النساء .. يا من جئت بالحق و الرحمه .. سلام عليك يوم ولدت و يوم تموت و يوم تبعث حيا
يا سيدى المسيح .. أعلم كمسلم أنك مرفوع مكانا عليا بأمر الله .. و أوقن أنك تشفى من العلل بأمر الله .. و أنك صنعت من الطين كهيئة الطير و نفخت فيه فصار طيرا بأمر الله .. و أعلم أنك المؤيد بروح القدس .. و أنك يا سيدى جئت تحمل سيف الحق لتنصف المظلومين من جبروت المتجبرين .. و أعلم سيدى أنك رحمة الله على الأرض
سيدى المسيح آمنت بك كما آمنت بمحمد و كل الأنبياء و لو عشت فى عصرك لتمنيت أن أكون شهيدا فداك
سيدى المسيح أحببت عدلك و أنصافك و رحمتك .. و رأيت أنك مخلص الأرض من الطغاه .. و مرشد الناس ألى الرحمه
أحببتك يا سيدى حين رحمت المجدلية مريم و منعت عنها الظلم بكلمتك الحقه .. حين واجهت الطغاة بشجاعتك و قلت و أنت الأعزل أمامهم المدججون بالسلاح .. من كان منكم بلا خطيئه فليرجمها بحجر .. و انتصرت شجاعتك و حكمتك و أنت أعزل على جيوش المتجبرين
أحببتك يا سيدى و تمزق قلبى لهفة عليك حين خانك يهوذا .. و أنكروك قبل أن يؤذن الديك
و أعترف سيدى أنى كمسلم فأنا أنتظرك .. أنتظر عودتك لتملاء الأرض عدلا و تقودنا جميعا لنحارب الطغاه
أنتظرك تأتينا من مكانك العلى فنتبعك جميعا .. و نستشهد حولك حتى تكون كلمة الحق هى العليا فى الأرض .. و يتمجد اسم الله مره أخرى
أنتظرك و أعلم أن موعد عودتك لا يعلمه ألا الله ولا يملك زمامه ألاه .. لكن اسمحلى و تشفع فى أنا الأنسان المخلوق من طين .. أنى أستعجلك .. استعجل قدومك لتخلصنا من كل الطغاه .. فالآن يا سيدى .. الآن .. على أرض مصر التى باركت شعبها بكلمتك الطاهر .. الآن سيدى على ضفاف النيل الذى شربت من مائه صغيرا .. و سكنت فى جباله حين كنت تطلب الحماية من الطغاه مع أمك الطاهره .. الآن يا سيدى المسيح على ارض مصر .. ألف ألف مريم مجدليه تظلم و ترجم بلا جريره ألا انها طالبت أن تكون .. أنسانه
و الآن .. الآن على أرض مصر يا سيدى .. الف ألف يهوذا .. خانوك و خانوا عهودك .. يسومون أتباعك سؤ العذاب و يستقوون عليهم بطغاة آخرين .ز.. طغاه لا يعرفونك و لا يعرفون الله ذاته .. ألف ألف يهوذا يستقوون بألف ألف طاغيه ليظلموا الف ألف مريم مجدليه
سيدى المسيح يا رحمة الله على البشر .. أما آن الأوان لتعود للأرض . و تخلص كل مريم مجدليه من جبروت كل يهوذا و طغيان كل الطواغيت ؟

Thursday, July 15, 2010

بنت ثالثه من مصر .. مبحث فى طعم النساء ... rapid reading

من وحى موضوع فيلم بنتين من مصر ممزوجا بحكايت الأسكندريه

قبيل سفرى الأخير اتصلت بى صديقه قديمه فاضله ,ببساطه تشكو الوحده .. فى الحقيقه تأن تحت وطأتها .. كان مبلغ علمى أنها مرتبطه بشخص محترم منذ قرابة العامين أو أقل , تفاجئنى خلال اتصالها بأنها انفصلت عنه منذ شهور قليله و .. تشكو الوحده

الصديقه فاضله و كواجب الأصدقاء و بحق العيش و الملح أتصل بها بمجرد وصولى للأسكندريه لترتيب مقابله نتحدث فيها , فهى طلبت الرأى و هو حقها بحكم الصداقه بيننا .. بالكاد أفرغ نفسى نصف يوم لمقابلتها , لأستمع و أحاول الفهم أولا قبل النصيحه .. فى الحقيقه استمعت و راقبت و تدبرت كثيرا .. لكن و للحقيقه ايضا احجمت تماما عن النصح .. لماذا أحجمت عن النصح ؟ لأنى و لأول مره لا أجدنى متعاطفا مع من تجاوزت سن الأربعين من عمرها و مازالت آنسه .. لأول مره فعلا .. غالبا ماكنت أرى فى نموذجها فتاه مصريه ظلمها المجتمع أو الظروف أو المناخ المحيط أو .. أو .. لكن تلك المره .. أظننى وجدتها هى من ظلمت نفسها بنفسها و طبعها ..


أحكى الحكايه الآن بدون تفاصيل كبيره , مجرد ملامح .. فقد تعاطفت بشده مع بطلتى فيلم بنتين من مصر .. لكنى هنا أحكى عن بنت ثالثه من مصر ..لا أستطيع التعاطف معها
هى فتاه أصف مظهرها بالجذاب .. أو أكثر حتى من الجذاب , شخصيتها قويه ملتزمه و متوازنه ألى حد كبير , تفرض احترمها الودود على المجتمع حولها بابتسامات رائقه و ثقافه عاليه و حضور ذهنى مرح , أنهت دراستها العلميه و شرعت فى بناء مستقبلها فى مجال عملها بنجاح و دأب صار بعده اسمها من الأسماء الهامه فى مجال عملها , فى نهاية العشرينات من عمرها شرعت فى بناء ماتبقى من جوانب حياتها لتكتمل منظومتها الأنسانيه الطبيعيه , و فتحت دنياها لتستقبل نصفها الآخر .. أى .. رجل يملأ حياتها .. كملخص .. محاولاتها كطبيعة التركيبه الأجتماعيه التى تتحرك فيها كانت كلها فى نطاق زملاء العمل , اختارت أو تم اختيارها و شرعت فى الأرتباط , تحلم كأى فتاه قاربت الثلاثين بالأرتباط برجل تبنى معه أسره و بيت و .. حياه كامله

صدمه , ثم صدمتين , فثلاث .. و توالت الصدمات .. دوما بعد الأرتباط العاطفى لفتره قد تصل ألى شهور , تفاجأ بأنها موضع استنزاف عاطفى من الطرف الآخر ( أو هكذا ترى ) ثم يشرع الطرف اخر فى المغادره بعيدا عنها .. و تنتهى العلاقه بجفاف و أحيانا بشىء من العنف .. جاوزت منتصف الثلاثينات و هى مازالت تحاول أو تتفاعل مع محاولات الطرف الآخر .. و دوما .. تنتهى المحاولات بصدمات متفاوتة الشده .. لكنها فى النهايه تنتهى .. بالهجر و من ثم الوحده التى تزداد وطئتها و ألمها كلما تقدم العمر .. و دوما تشرع الصديقه الفاضله فى البحث عن أسباب تبرر الصدمه تتراوح كلها بين غدر الرجال أو دنائتهم أو .. النصيب

خلال بحثى المهتم جدا بحالتها كان أدراكى يعمل بكامل طاقته , اراقب و اسجل و أحفظ .. استعدادا للتحليل .. و العجب العجاب مما لاحظت و سجلت .. الصديقه الفاضله مبدئيا تأخرت عن موعدنا بسبب ارتباطها بمواعيد عمل تسلمه .. و خلال المقابله .. لم يكف هاتفها عن العويل المزعج .. ايضا مكالمات عمل و ارتباطات مصالح .. الصديقه الفاضله أيضا جائت للتباحث حول حياتها الشخصيه لكنها لم تستطع أبدا التراجع عن الأستفسار حول خبرتى فى السيارات لتحصل على معلومات تفيدها حول قيادة سيارتها التى اشترتها حديثا و تحاول أتقان قيادتها .. الصديقه الفاضله ببساطه تتعامل مع حياتها الحميمه .. بسطحيه و جفاف بالغين

المسأله كأنها لا تشغلها , و كأنها اعتادت البكاء الصباحى المرير تحت وطأة الوحده .. تبكى لدقائق معدوده ثم تنصرف منشغله بالعمل و المصالح و الحياه الأستهلاكيه التى غرقت فيها حتى بهت لون الأستهلاك عليها .. بل صار اللون الأستهلاكى هو اللون الأعمق فى شخصيتها .. تتعامل الصديقه الفاضله مع مستقبلها الحميم بأسلوب لا يختلف كثيرا عن أسلوب الحصول على وجبات الجاهوه السريعة التحضير و الحضور .. و هنا يدور بذهنى .. و بذهنى فقط , ذلك البحث فى طعم النساء .. لا يخرج الكلام عن ذهنى ابدا . فالصديقه الفاضله غير مؤهله أطلاقا لتستمع لنصحى بأى شكل من الاشكال .. لكنى أعود لأكتب ما سيلى .. لنفسى .. و لأولادى .. و لأحبابى

مبحث فى طعم النساء

الرجل مخلوق أحمق بالسليقه , لكنه فى الحقيقه مخلو خفيف الظل جدا .. يعشق الحياه و يستمتع بها ألى اقصى قدر فى حالة كونه رجل طبيعى فى ظروف طبيعيه.. و قبل التفكر فى معضلة الصديقه الفاضله أتذكر موضوع ال

rapid reading

القراءه السريعه هى مهاره شديدة الأهميه لمن يتطلب عملهم و دراستهم الأطلاع على الكثير من البيانات المكتوبه و اتخاذ قرارات سريعه و حاسمه , تلك المهاره تعلمتها صغيرا ( رحم الله أمى الحبيبه التى علمتنى أساسيات كل ما أعرفه الآن ) و افادتنى تلك المهاره بشده فى كل شىء حتى الآن .. العمل و المتعه و الحياه و كل شىء .. استطيع قراءة ألف صفحه فى ثمانى ساعات و أستوعب مافيهم بالكامل بل و استطيع اتخاذ قرارات هامه بناء على ما قرأت دون أهمال أدق التفاصيل .. ينخفض عدد الصفحات ألى الثلثين لو قرأت باللغه الأنجليزيه

المهم .. فى أحدى مراحل حياتى العمليه صادفت زميلا تدرب على نفس المهاره , و فى حوار بينى و بينه سألته متباسطا .. لماذا تدربت على تلك المهاره ( اعنى القراءه السريعه ) فأجاب بوضوح شديد .. لكى أتمكن من قراءة أكبر عدد من التقارير و أنجاز أعمال أكثر .. لحظتها ترحمت على أمى الحبيبه التى علمتنى أن تلك المهاره نتعلمها لنجد فى يومنا وقتا لمزيد من الاشياء التى نحب أن نفعلها خلاف العمل و الدراسه .. فالأستيعاب السريع للكتب و التقارير يتيح لنا وقتا لمزيد من الأنشطه .. كالقراءه فى مواضيع اخرى خلاف الأعمال ( و هو مايسمى بالثقافه) أو ممارسة الرياضه أو حضور مناسبات فنيه أو اجتماعيه أو حتى .. اللهو .. المهاره تعلمتها بغرض توسيع نطاق حياتى .. فأنا أعمل لأحيا .. و لا أحيا لأعمل .. و كان رد زميلى المذكور تكريسا لمبدأ العكسى .. أنه يعيش .. ليعمل .. و ماذا يفعل بناتج عمله ؟ .. هذا هو السؤال المنطقى ساعتها

صديقتى الفاضله تعلمت مهارات كبيره جدا فى عملها , لكن ماذا تفعل بتلك المهارات ؟؟ أنها تحصل على المزيد .. من العمل

و صار وقتها محددا بجدول جاف جدا .. لا مجال فيه لتأمل أو فرصه لممارسة المشاعر .. حتى و لو كانت مشاعر الألم العاطفى .. بكاء صباحى أو مسائى فقط هو مايربطها حتى بحالة الوحده الكئيبه التى تعيشها .. أما وجود رجل فى حياتها ؟ و جود علاقه و مشاعر حميمه ؟؟ المسأله هنا خاضعه لجدول الأعمال .. لا ارتجال أطلاقا و بالتالى .. لا استمتاع ولا تحرر ولا جنوح حتمى يلازم المشاعر الأنسانيه العميقه

المسأله من وجهة نظرى كرجل يرى النساء و السيارات و الطعام جميعهم بذات الأسلوب و النظره .. أما أنهم شىء ممتع أو .. مجرد تأدية غرض لا أكثر .. بخلاف السيارات التى تحدثت عنها سابقا هنا .. أتذكر الآن وجهة نظر الرجل فى طعامه .. الوجبه التى يحصل عليها ليشبع جوعه الطبيعى .. المسأله هنا تتراوح بين اختيارين .. أما كنتاكى .. أو .. طبيخ بيتى مسبك يحتوى من الأهتمام الأمومى أكثر مما يحتوى من مكونات طبيعيه

حين يشعر الرجل بالجوع قد يجد نفسه على مقربه من أحد محلات الوجبات السريعه .. المسأله بسيطه .. يدخل المحل , يطلب مايريد و يدفع ثمنه .. يحصل على وجبته .. و يخرج فى حالة شبع تام .. لكن .. هل يشتاق الأنسان الطبيعى للوجبه السريعه العمليه ؟ هل يفكر فيها بعد أن تنتهى ؟ هل تترك وجبة كنتاكى أى أثر فى نفسه او روحه ؟؟

الأجابه واضحه .. الوجبه السريعه لا تتجاوز فى تأثيرها أمعاء الرجل .. لا يحبها .. و لا يكرهها .. هى فقط شىء عملى جدا تم طهيه بلا روح و لا اهتمام حقيقى .. و أشبعته فى لحظة جوع .. فقط لا غير

هناك احتمال آخر امام الرجل حين يشعر بالجوع .. وجبه مسبكه فيها تفرد بطعم خاص ... طعم توابله الحنين و الأهتمام .. تلك الوجبه ليست مجرد ما تحتوى الأطباق .. لكنها أيضا الشموع حول المائده .. المقبلات و ترتيبها .. لون و شكل الأطباق .. زهره مغروسه تحت الضؤ المدروس بعنايه .. وجبه يتناسق فيها لون المقبلات مع لون الرداء الرقيق لسيدة الدار مع لون النبيذ المختار بعنايه فائقه و تلك الموسيقى الساحره .. وجبه تبدأ بحديث ذكى حميم .. و تستمر مع رقصه ساحره مرورا بطقوس مقدسه تحيى النفس و الروح ..و تنتهى بابتسامات راضيه عن نعيم الدنيا و نعمتها

تلك الوجبه هى ما سيتذكره الرجل دوما و لن ينساه ابدا .. تلك الوجبه التى سيتمسك الرجل بالحصول عليها بأى ثمن .. و يحن أليها فى كل لحظه من لحظات معاناته فى الدنيا .. تلك الوجبه تحتم على طاهيتها أن .. تهتم بها .. أن تدرسها .. أن تضع فى جدول حياتها وقتا و جهدا و طاقه كافيه لتنجزها على النحو المطلوب .. وجبه يتم أعدادها بطقوس مقدسه , على الطاهيه أن تجتهد لتحصل على أ سرارها .. لا يمكن أن تقدم سيدة الدار وجبه كتلك التى لا تنسى باتباع اسلوب كنتاكى فى الطهى ... لابد أن تكرس فى روحها حيزا و من وقتها متسعا لتعرف كيف يكون طعمها .. لا ينسى

هنا يكون الفارق البين فى .. طعم النساء .. صديقتى الفاضله غرقت فى ايقاع حياه عملى بحت .. و صارت كل وجباتها .. كنتاكى .. قد تشبع رجلا جائعا .. تلك حقيقه .. لكن هذا الرجل لن يتمسك بها اطلاقا .. بل سيأمل دوما فى الحصول على تلك الوجبه الأخرى .. حين تنتهى وجبة كنتكى لن يتذكرها الرجل .. و لن يسعى ابدا للاحتفاظ بها .. و عند أول معضله .. سيتركها و يبحث عن غيرها فى رحلته للبحث عن تلك الوجبه المسبكه .. بطعمها المصبوغ بحنان الأم .. و اهتمام الصديقه .. و جنون العشيقه

للنساء طعم .. نعم .. كرجل ( أحمق بالسليقه ) اقولها .. للنساء طعم .. و المرأة وحدها تختار .. أما أن تكون بطعم كنتاكى أو .. تكون بطعم تلك الوجبه التى يشتاق لها الرجل و يحلم بها فى كل لحظه .. تلك الوجبه التى يلتهمها الرجل مستمتعا سواء كان جائعا أو لا .. فحلاوة تلك الوجبه المطهوه بنفحات من الروح .. يظل طعمها فى ذاكرة الرجل دوما لا ينساها ابدا

صديقتى الفاضله للأسف .. اختارت أن تقدم نفسها بطريقة كنتاكى .. ستجد جائعا دوما .. لكنها لن تجد ابدا من يعشقها و يتمسك بها و يحلم بطعمها فى حله و ترحاله ألا ... لو قررت أن تغير طعمها .. و تعطى من توابل روحها طعما عميقا للحياه

صديقتى الفاضله عليها أن تشطب جدول الأعمال , و تغلق الهاتف دائم العويل , و تنسى لحظه أرقام الربح و الخساره .. و تترك روحها تنساب مع موجات الحنين .. تتشبع بقدسية العلاقه بين الرجل و المرأه .. تقتبس من روعة الطبيعه .. لتكون وجبتها فى النهايه .. مشربه بالحنين و الأهتمام .. و جنون العاشقين .. ساعتها .. ستجد من يذوب فيها عشقا .. و يرى فيها نعيما لا يتركه ابدا بأى ثمن


أنتهت الحكايه التى أعرف أن صديقتى الفاضله لن تقرأها .. و لو قرأتها .. أتمنى أن تمس روحها .. فتنحل العقده .. و يكون الفرج بأمر الله


Sunday, July 04, 2010

الرباعيه المقدسه .. من تجليات التصوف السياسى

قبل البدء

لنقر أولا الأتفاق على بعض القواعد الأساسيه قبل المضى قدما فيما سيلى من حديث و أحداث

التجليات فى عرف المتصوفين هى حال انفصال عن الواقع حيث يتعطل البصر و تعمل البصيره , وصاحب التجلى قد تغيب عنه الحقيقه لكنه يستشرف الحق و قد يرى الظاهر لكنه يدرك الباطن و من هنا جاء أسم العلوم الباطنبه التى يتدارسها المتصوفون مقابل علوم الشرع التى تتعامل فقط مع الظاهر و التى يدرسها غيرهم ( منطقة الباطنيه المتاخمه للأزهر الشريف كانت مقر أقامة المتصوفين من الدارسين بالأزهر منذ تاسيسه ), و أوضح مثال للفارق بين أصحاب علوم الظاهر و اصحاب علوم الباطن هو قصة سيدنا موسى و الرجل صاحب العلم اللدنى المذكوره فى سورة الكهف .. فالرجل كان يرى بالبصيره بينما موسى عليه السلام كان يرى فقط بالبصر .. لكن العضال الآن أنه ليس مؤكدا أن بين أهل الباطن من لديه العلم اللدنى ( من لدن العليم القدير ) أو لنقل أن المتصوف العادى يعمل فقط بصيرته البشريه دون التأكد من وصول المدد من خالق البصر و البصيره ..لذا فالبصيرة يا حضرات يصعب فى مجالها التمييز بين الرؤى و الخيالات .. و أحيانا الضلالات . بالتالى .. فحالى فى التجليات قد لا يختلف كثيرا عن حالى عند مانولى .. أللهم ألا أنى فى تجلياتى أكون طاهرا من رجس منقوع البراطيش .. لكن النتاج العقلى أظنه سيكون متقاربا للغايه


أرى أن التصوف فى الحقيقه هو أحد أبداعات المصريين القدماء , حيث كانت القسوه على النفس ( و هو الرمز المشتق منه التصوف حيث يلتزم طالب العلم الباطنى بطريقة لبس الصوف الخشن صيفا و شتاء ) و الألتزام بما لا يطيقه العوام من البشر , فضلا عن طول البحث و التأمل و الصبر على طلب العلم و السمو الروحى , و الأنتظام فى عبادات و طقوس بالغة الصعوبه هو الطريق الوحيد لبلوغ الحكمه و الأطلاع على اسرار علوم الحق , مارس تلك الطقوس كما هو مثبت طلبة العلم فى طيبه القديمه و منف و سيرابيس و غيرهم من جامعات الفراعنه العظماء .. و تتلمذ على أيديهم أصل الفلسفه الغربيه فيثاغورس .. و بعد عشرون عاما من الدراسه المرهقه عاد فيثاغورس ألى موطنه الأصلى ليؤسس مدرسته و مذهبه الذى صار عقيده لاحقا على غرار ما عايشه فى موطن الحكمه بمصر القديمه .. فألزم طلابه و مريديه بحياه شديدة القسوه و الألتزام .. بل سار على نهجه كل تابعيه لاحقا من أرسطو و أفلاطون و غيرهم .. حتى أن كافة أخويات العالم قديمها و حديثها تنتهج ذات الأسلوب الأنتخابى القاسى لقبول و ترقية أعضائها مع تفاوت درجات القسوة و الألتزام


انتقلت الطقوس الصوفيه الغامضه القاسيه من المصريين ألى بنى اسرائيل .. و أول من مارسها كان نبى الله موسى عليه السلام الذى نربى فى قصر الفرعون و تعلم كل حكمة المصريين .. و مع ذلك .. ترك القصر الذى عاش فيه كأمير تبناه الفرعون نفسه و انطلق سائرا بحثا عن صاحب العلم الباطنى ليتعلم منه .. بل أنه حسب القصص القرآنى الصحيح قبل أن يتحول من أمير ملكى ألى تابع مطلوب منه الصمت و الاستسلام للحيره بل و قهر الدهشه حسب شروط المعلم القاسيه , بل و يذكر القرآن الكريم أن موسى عليه السلام قد رسب فى اختبار الصبر ثلاث مرات متتاليه حيث لم يستطع السيطره على فضوله .. و فارق معلمه و لم يتحصل ألا على نذر يسير من من العلم القديم


تكررت قصة العلم الغامض مره أخرى فى بنى اسرائيل حين اضلهم السامرى و صنع لهم عجلا ذهبا له خوار , عبدوه و ضلوا عن سبيل الله .. و حين سأله موسى .. ماخطبك يا سامرى قال .. قبضت قبضة من اثر الرسول و بصرت بما لم يبصروا ..هنا نكتشف بوضوح أن بصيرته الفائقه كانت سببا فى ضلاله .. و هو ما قد يكون مثالا لما ذكرته أعلاه أن البصيره أحيانا ما تكون مضلله .. لكنها فى كثير من الأحيان الأخرى تكون الهدى و الصواب .. عموما صار التصوف و طلب العلم الخفى طقسا يمارسه الخاصه من بنى اسرائيل , تمثل فى كثير من فروعهم و اشهرها الكابالاه التى تتخذ لنفسها رموزا مشتقه من المثلثات , و المثلث هو مفرد الوحدات المسطحه التى لو اجتمعت و تجسمت لشكلت .. هرما !!!! بل أن نجمة داوود ذاتها تتكون من مثلثين متقاطعين تداخلا بالقاعده


تنتقل الصوفية بروحها و مفهوم طقوسها فى بنى اسرائيل حتى رسالة المسيح عليه السلام .. و بوصول المسيحيه ألى مصر .. يمارسها المصريون و يصبغونها كديدنهم بصبغتهم الخاصه .. بميراثهم حتى من قبل الأديان التى نعرفها الآن .. بقسوة الحياه طلبا للمجد .. و تكون الرهبانيه , الرهبانيه لم يأت بها السيد المسيح عليه و على نبينا أفضل الصلاة و أجل التسليم .. لكنها ابتداع مصرى صميم .. و تكون كهوف الجبال و الصحارى المصريه هى أول الأديره على الأرض .. و يأتى النص القرآنى بعد ستة قرون من رسالة المسيح عليه السلام ليكرم الرهبان حيث صاروا مع القسيسين سببا فى تمييز المسيحيين بالموده عن باقى الديانات الأخرى


طبعا قبل الأسلام وفى المجتمع العربى كله ظهرت الرهبانيه و لاقت قبولا و احتراما و توقيرا حتى من الوثنيين , و ما بحيره الراهب وورقه ابن نوفل ألا دليلا على وصول الصبغه المصريه فى التصوف ألى العرب سواء بالقبول و الأتباع أو بمجرد التوقير و الأحترام , و بعد الأسلام .. ينتقل الطقس المصرى الأصل ألى الدين الجديد .. فيكون المتصوفين و الباحثين عن الحكمه الخفيه و الرؤيه بالبصيره التى تتجاوز البصر جزءا من نسيج الدين الاسلامى , و طبعا تجتذب مصر أشهرهم و تصدر علومها و تراثها فى هذا المجال للجميع , فيكون الأمام الليث الذى لا يفتى ومالك فى المدينة و الليث فى مصر .. و يصير مذهبه أحد اعمدة المذاهب الرئيسيه حتى اختفاء كتبه و دراساته بغموض فى فتره مظلمه من فترات الصراع السياسى الذى شاب تاريخ الأمبراطوريه الأسلاميه منذ الفتنه الكبرى و حتى تاريخه !!!.. و على مقربه من مقر و قبر الأمام الليث يكون مقر سيدى ابن عطاء الله السكندريى , و يكون البوصيرى و مديحه بنهج البرده .. و يكون ياقوت العرش و أبى العباس المرسى .. و الشاطبى و الدسوقى و السيد البدوى و سيدى غازى ,, و .. و .. و .. آلاف مؤلفه من أهل الطريق منهم من ترقوا بالحظوة ألى ملأ الذاكرين .. و منهم من لاندرى لاى منقلب ينقلبون

و كما وضع المصريون قواعدها فى الزمن السحيق سار المسلمون بذات القواعد للتصوف .. و صار الصبر على الصعاب للوصول ألى الترقى .. و من الترقى يكون التلقى .. فيتلقى المترقى علما أرقى من علوم البشر .. فيترقى مره أخرى .. فيتلقى المزيد .. و هكذا .. فيصير من الترقى التلقى .. و بالتلقى يكون الترقى ..أو هكذا قال علماء الصوفيه


أحبائى .. لو اتفقتم معى الآن أن التصوف هو طقس مصرى صميم فى أصله .. فمرحبا بكم لاستكمال قراءة ماسيلى من تجليات و رؤى .. أما أن كان العكس .. ولا تتفقوا معى حول الأصل المصرى الصميم للتصوف .. فابشركم بأن الله ينجيكم برحمته من ثقل دمى و كآبة طبيعتى و يهديكم لسبيل السلامة بالأعراض عن الموضوع التالى


_________




أذا .. لا مفر .. مادمتم وصلتم لقراءة هذا السطر فحضراتكم من المبتلين بقرائة سخافاتى . . اعتبروه قدركم .. و لأشرع الآن فى سرد التجليات .. و دون مقدمات أخرى .. فأنتم من اخترتم المضى قدما


الكاهن المصرى و هو أصل التصوف كان يرى فى الطبيعه موسيقى ابتدعها الخالق البديع ليسمعها البشر بابصارهم و بصيرتهم و ترق قلوبهم و تتشكل ضمائرهم و أخلاقهم , و يرى فى الأرقام لغة الله الواحد .. يكلم بها العلماء من خلقه .. فيتأمل الكاهن فى الأشكال و الأفلاك و يقرأ كلام الله سبحانه و ينهل من حكمة الخالق العظيم .. و يأت بقبس من علم لأهله من العوام , ينير قلوبهم و عقولهم , و يهذبهم و يرقيهم .. لا عجب أن قال جون بريستد أن مصر هى فجر الضمير .. نعم .. فالمصرى هو من اكتشف مبدأ الضمير البشرى , الثواب و العقاب , العداله . ميزان القلب .. و القيامه و الحياه الآخره


الكاهن المصرى لم يتل صلواته و يكتفى .. لا .. بل بحث و دقق و كان العلم و الأكتشاف عنده طقسا مقدسا و عملا يتقرب به ألى الله .. فكانت أولى قواعد الحساب التى تعلمها من مراقبة النجوم .. و بالتأمل كانت الهندسه و قيمة الأشكال و حسابات رموزها .. و ما أظن حساب مثلثات فيثاغورس ألا ما اقتبسه من عظمة معلميه المصريين .. الذين بنوا الأهرام العظيمه بتجسيم أربعة مثلثات متسانده على قاعده مربعه


التجلى فى تصوفى سيكون بحثا فى رموز الأشكال و الأرقام كمدخل للبصيره لا الأبصار


جاء فى الجيبتانا ( سفر التكوين المصرى ) بيوت الآلهه تبنى على قواعد مربعه .. قالها حكماء المصريون قبل خمسة آلاف عام .. و بنوا

أهرامهم بتماس أربعة مثلثات على قاعده مربعه

ألفى عام بعدها أو يزيد .. و يرفع ابراهيم و ابنه القواعد من بيت الله فى مكه على قاعده .. مربعه !! و بعدها بنحو ألف عام يتخذ أتباع نبى الله داوود رمزهم بتداخل مثلثين !!!و يطلق اليونانيون و بعدهم الرومان على مصر تعبير .. ارض الآلهه !!! ز


أطراف الصليب أربعه

الجهات الأصليه .. اربعه

اركان السلام الملزمه للجميع .. اربعه .. و الفرض الخامس لمن استطاع اليه سبيلا


بين القاعده المربعه و الشكل المثلث يكون حالى فى الهيام و التجلى .. و اتبع اصل التصوف فى البحث عن رموز الأشكال .. و أجد أن هرم أجدادى هو الشكل الذى يجمع بين القاعده المربعه .. كقواعد ببت الله .. و الشكل المثلث الذى يوحى أول ما يوحى باتساع القاعده .. و انتخاب القمه حتى الأنفراد .. و بلوغ نقطة التلاشى ..أى الفناء أو الخلود


فى مصر أرض الآلهه أتأمل سر الرقم أربعه كحصر للقواعد الراسخه , و أتأمل فى حال السياسه المصريه متجردا .. ماهى قواعد بناء النظام المصرى ؟ كيف يتأتى لأى كيان ايا كان أن يحكم مصر , و يصير له السيطره عليها ؟


يكون التجلى بأن النظام المصرى لابد أن يكون كالهرم .. على أربعة قواعد .. ماهى تلك القواعد الأربعه المقدسه لأى نظام مصرى ؟


يأتى التجلى بالرؤيا .. و يكون الجواب


الجيش الوطنى القوى

الحشد الشعبى الجارف

القبول الدولى

الحل الأقتصادى


أربعة قواعد لو اجتمعت لنظام ايا كان .. لصارت قمته ألى الخلود .. و أعود للبحث فى الأشكال مره أخرى .. من القواعد ألى القمه .. الهرم يكون مثلثا فى كل قاعده.. مثلث متسع القاعده قمته ألى الأنفراد و تتساند المثلثات بالتماس .. حتى يتشكل الهرم مجسما


و يأتى التجلى بعد الآخر .. الهرم يمكن أن يبنى بثلاثة مثلثات فقط .. حتى يقوم و يعتدل .. و بعدها .. و فى ظروف مواتيه .. حتى لو فقد النظام مثلثا / قاعده أخرى من الأربعه يمكن أن يستمر بمثلثين فقط .. متساندين بالتماس .. نعم .. بمثلثين فقط قد يستمر الشكل الهرمى قائما .. لكنه ابدا لن يقوم بمثلث / قاعده واحده , فبفقدان ثلاثة مثلثات من ألأربعه . سينهار الهرم .. تلك حقيقة الهندسه و فن الأشكال و الرموز


اذا .. النظام المصرى المثالى يقوم على أربعة قواعد كامله .. لكنه يمكن أن يبدأ السيطره بثلاثة قواعد فقط من الأربعه .. و يمكن أن يستمر لو احتفظ بقاعدتين فقط .. لكنه يسقط منهارا لو تبقت له قاعده واحده


عظيم .. قبل أن تتوالى التجليات أعود للتاريخ مراجعا النظريه التى وردتنى لتوها بالرؤيا المباركه


محمد على باشا بدأ ملكه بالقواعد التاليه

جيش قوى .. حيث كان قواته مع قوات حلفائه هم القوه العسكريه الوحيده الباقيه على ارض مصر بعد انسحاب الأحتلال الفرنسى

تأييد شعبى جارف حصل عليه بما يشبه انتخاب الصفوه حين قرر علماء الأزهر ووجهاء الأمه توليته الأمر

قبول دولى بدأ بانتسابه للسلطنه العثمانيه التى كانت قوه عظمى عالميه وقتها


ثلاث قواعد استطاع محمد على أن يبدأ بهم سيطرة نظامه على مصر المحروسه .. ارض الآلهه .. و لاحقا و باستتباب الأمر استطاع أتمام هرمه الراسخ بوضع حل اقتصادى .. تمثل فى تأميم الأراضى كلها من المماليك الفاسدين و أعادة توزيع الثروه المصريه على من يستطيع تنميتها و سداد الضرائب عن نشاطه و من ثم اسس محمد على باشا دوله صناعيه متفوقه .. نابذت بسرعه الدول العظمى بل و صارت نفسها حاله خاصه بين الدول بعد استقلالها عن السلطنه العثمانيه و قبول العالم لها منفرده كدوله مستقله


تابع ابناء محمد على سيرهم و سرعان ما فقدوا بعض القواعد من الأربعه المقدسين .. فمع الأغراق فى الديون فقدت القاعده المتمثله فى الحل الأقتصادى .. لكن تبقت القواعد الثلاثه الأخرى قائمه .. و حتى الثوره العرابيه التى فقد بها النظام قاعده أخرى هى الجيش .. و حاول استبدالها بقوات أجنبيه ليست خاضعه تماما لسيطرته .. فصارت الأنظمه المصريه تستند ألى القبول الدولى , و الجيش القوى ( الذى كان أجنبيا فى الغالب ) بينما لم تستطع تلك الأنظمه التمكن من قواعد الحشد الشعبى أو الحل الأقتصادى .. و أن حدث فعلى فترات متقطعه و بشكل هذيل فى أغلب الوقت
سنحت الفرصه لكثير من المعارضين و اشهرهم حزب الوفد العريق أبان ثورة 1919 بقيادة زعيم الأمه سعد زغلول .. لكن تلك القوه المعارضه لم تمتلك ابدا سوى قاعده واحده من الهرم .. الحشد الشعبى .. بينما خلت ايديها من أى سيطره على القواعد الأخرى سواء الجيش أو الحل الأقتصادى أو الأعتراف الدولى
كما قلنا ليبدأ نظام فى السيطره لابد أن يرتكز على ثلاث قواعد على الأقل .. و يمكن أن يستمر باثنتين .. لكنه سيسقط حتما لو بقيت واحده فقط
جائت حركة الجيش عام 1953
كيف و لماذا نجحت ؟ و كيف تمكن نظام حركة الجيش من احكام السيطره بسرعه و تولى الزمام بينما سقط نظام فاروق الأول ملك مصر و السودان ؟
لا ابحث هنا عن أى تفسير خارج التجلى المتصوف الذى أعيشه الآن .. بدلا من اللجوء لمانولى .. بمناسبة اقتراب رمضان
الملك وقت الأنقلاب كان فاقد السيطره على الجيش فى أغلبه , و فاقد التأييد الشعبى تماما .. و الوضع الأقتصادى بعيد الحرب العالميه الثانيه كان مترديا ألى حد ما .. و لم يتبق للنظام الملكى سوى .. الأعتراف الدولى أى .. قاعده واحده من قواعد الهرم المصرى الربعه .. و صار مؤهلا لأنهيار مدوى طبعا
جائت حركة الجيش أساس بسيطره على أولى القواعد و هى الجيش , و راهنت و كسبت رهانها على القاعده الثانيه ألا وهى الحشد الشعبى .. و أظن هذا الحشد ما كان حبا فى الظباط و لكن كرها فى النظام ( و ما أشبه الأيوم بالأمس ) بينما تأخر الحل القتصادى قليلا .. حين شرع الضباط فى التأميم ( أكبر جريمه فى حق مصر لكن لم يكن هناك حل سواها لأنقاذ اقتصاد البلاد .. و ايضا .. ما اشبه اليوم بالأمس ) فى تلك اللحظه .. تمكنت حركة الظباط من امتلاك ثلاثة قواعد من الأربعه المقدسين .. و عليه .. صار نظام العسكر جاهزا للنهوض و أحكام السيطره و هو ما حدث بالفعل .. و عليه .. لم يجد المجتمع الدولى بدا من تقديم قبوله للنظام المصرى ليكتمل هرمه المقدس .. طبعا سرعان ما تغابى النظام متماديا فى الغى و الأستحمار ( أو حسب رأئى متماديا فى تدمير مصر لصالح اسرائيل ) و فقد كلا من الحل الاقتصادى و الأعتراف الدولى .. بالأمعان فى الحروب التى لا ناقة لنا فيها و لا جمل مع تحقيق خساره فادحه فى حروبنا نحن
المهم .. أنتهى النظام الناصرى تحديدا ( تحول النظام العسكرى الى نظام ناصرى يدين بولائه و كل افكاره لشخص واحد تم تأليهه فى حينه هو جمال عبد الناصر ) و صار النظام المصرى الحاكم لا يستند سوى للشرعيه الدوليه فقط .. بينما الحشد الشعبى مبهم بعيد هزيمة ناصر و احتلال سيناء .. الوضع الأقتصادى متردى .. و الجيش بالفعل .. مهزوم
فطن السادات لقرب انهيار هرمه المقدس .. و حتمية استجماع قواعد الهرم مره اخرى .. على ألاقل أثنين منهما بالأضافه للقاعده المتوافره .. و بالفعل .. فى ضربه واحده استرد النظام المصرى قاعدتين هما الجيش و الحشد الشعبى .. حين حقق الأنتصار فى أكتوبر .. و اكتملت للنظام وقتها ثلاثة قواعد مستقره ثابته .. بعدها طمح النظام فى استكمال قاعدته الرابعه .. راميا لتأسيس الهرم المقدس مره اخرى .. و شرع فى العمل للحل الأقتصادى !! طبعا أسلوب الصدمه المفاجئه ينجح بشده عسكريا و شعبيا .. لكن الاقتصاد ببنائه المركب جدا .. لا يحتمل الصدمات ولا يمكن التنبؤ برد فعل الهيكل الأقتصادى للتغيرات المفاجئه حتى لو كانت تغييرات سليمه .. و كان الأنفتاح
و الأنفتاح بعيد تطبيقه تزامنا مع اتفاقية السلام كان له ابلغ الأثر فى تآكل الكثير من باقى القواعد .. و يعود النظام المصرى لحاله تشبه حالة الملك فاروق .. فالحشد الشعبى و الحل الاقتصادى مفقودين تماما .. بينما يستند النظام فقط على الأعتراف الدولى و الجيش .. و هنا .. حين تم اختراق الجيش بالجماعات الأسلاميه لا يتبقى للنظام سوى قاعده واحده و بلتالى .. سقط النظام منهارا بدوى صاخب لم تعرف المنطقه مثله منذ أجيال كثيره
و نبتلى بالنظام الحالى .. و اذكركم و نفسى أن الفتره الأولى للنظام الحالى كانت أحدى أفضل فترات النمو فى تاريخ مصر .. و تقريبا حتى عام 1985 .. بعدها .. لا درى ماذا حدث .. لكن النظام فقد كل شىء .. اخلاقه و عقائده و شعوره .. و مؤخرا .. عقله .. المهم .. كيف بدأ النظام الحالى عام 1981 ؟ بدأ مستندا على اعتراف دولى حقيقى , و مسانده شعبيه لا يستهان بها .. فالأرهاب الذى عانيناه وحد الشعب كثيرا تحت راية الحكومه بعد أن كره الناس التطرف , و طبعا بعد اغتيال الراحل السادات تم تطهير الجيش بصوره رائعه .. و بالتالى بدأ النظام الحالى سيطرته مستندا على ثلاثة قواعد من أربعه .. لا ينقصه سوى قاعدة الحل الأقتصادى ليبنى مجدا ما بعده مجد
هنا يبدأ التخبط و يكون الصراع المرير بين اهل الخبره و اهل الثقه .. فيبدأ الأنهيار حين يتبع النظام المصرى مبادىء الخصخصه اللعينه .. و رغم تراجع الدول المبدعه للخصخصه أساسا عن هذا السلوب فى أدارة القتصاد ( الخصخصه اختراع تاتشر الأنجليزيه و تابعها رونالد ريجان و ثبت فشل الفكره حتى أن انجلترا فى العام الماضى أممت عددا من مؤسساتها ) ننخرط بلا وعى ولا ضمير و لا عقل و لا أى شىء فى حالة تدمير كامل أولا للحل الأقتصادى .. و من ثم للحشد الشعبى
النظام الحالى لا يستند ألا على قاعدتين فقط .. الأعتراف الدولى .. و الجيش
____
اتوجه بالبصيره و أنا فى ساعة التجلى المباركه تلك لموضع آخر يمكن أن يكون مسرحا لمداعبات الرقم أربعه الغامض .. و أنظر لساحة المنافسه السياسيه فى مصر .. و احاول حصر المتنافسين بأسلوبى الحالى أى .. التجلى فقط .. فأجدهم ( بعد انبعاث حزب الوفد من الرماد كالعنقاء ) و ياللعجب .. اربعه ايضا
الحزب الوطنى و تابعيه من الأحزاب الكرتونيه
الأخوان المنظمون جدا
المعارضه المستقله و تشمل الليبراليين فى الغالب بقيادات كالبرادعى و أيمن نور و حمدين صباحى و تضم سته ابريل و تسعه مارس و كفايه و غيرهم
و أخيرا .. العائد من الرماد كالعنقاء .. حزب الوفد
قد أتفق مع من يقول ان عودة الوفد صفقه مع الوطنى لكن لا ننسى أن حزب الوفد يضم رجال اعمال و حكماء أيضا .. و الفرصه المواتيه سيرونها ببصيره مدربه اعلى تدريب .. و قدرتهم على القفز أكبر حتى من قدرة الأخوان
لنراجع الآن كل فريق من الفرقاء السابقين و ما يمتلكه من قواعد الهرم الأربعه و مايفتقده منها
أولا الحزب الوطنى و اتباعه القفف
لا يمتلك سوى السيطره على القوه العسكريه ( دون دخول فى تفاصيل الآن هل تلك القوه هى الجيش أم الداخليه ) و اعتراف دولى بدأ فى البهتان مؤخرا
و يفتقد تماما للتأييد الشعبى .. و الحل القتصادى
ثانيا الأخوان المسلمين
يمتلكون قدره هائله على الحشد الشعبى , و لديهم ايضا قدره جيده على الحل الأقتصادى
لكنهم يفتقدوا تماما للتأييد الدولى و علاقتهم بالقوه المسلحه .. سيئه للغايه
ثالثا المعارضه المستقله
تمتلك قدره على الحشد الشعبى ثبتت بالدليل القاطع خلال مظاهرات خالد سعيد , و ايضا تمتلك المعارضه المستقله تأييد دولى لا يستهان به و لا سيما بعد دخول البرادعى لساحة الممارسه السياسيه
و تفتقد المعارضه المستقله لحل اقتصادى واضح و أيضا .. علاقتها بالقوه المسلحه .. صفر
رابعا حزب الوفد
له تاريخ يؤهله ليحقق حشد شعبى جيد , و أيضا يملك حكماء الوفد حلول اقتصاديه و حضاريه معقوله و محببه
يفتقد الوفد لتأييد دولى واضح .. لكن .. و أكرر .. لكن .. استجابة القوه المسلحه للوفد ليست صفرا .. و اسكت عن هذا الجزء تماما
المهم .. بمراجعه سريعه لما سبق .. الفرقاء الأربعه جميعهم يمتلك كل واحد فيهم قاعدتين فقط من قواعد الهرم المصرى المقدس .. بما فيهم الحزب الحاكم نفسه .. و هنا .. نقر قاعده حاكمه للصراع .. أن أى فريق منهم سيستطيع بالتوافق أو التنسيق أو أى وسيله كانت السيطره على قاعده واحده مما لا يمك حاليا .. سيمتلك ثلاثة قواعد و هو ما يؤهل هذا الفريق تماما للسيطره على الحكم و بسهوله
بينما .. أى فريق منهم بما فيهم الحزب الوطنى سيفقد السيطره على أى قاعده من القاعدتين التى يمتلكهما .. فسيسقط سقوطا مدويا ..
التباديل و التوافيق لا تنتهى .. خصوصا لو تركت نفسى للبصيره و تجلياتها.. فمثلا
قد أرى بالبصيره - لا البصر - أن مهمة البرادعى الحقيقيه هى تنعيم موقف الأخوان من مسألة المسيحى و المرأه فى الولايه .. و التراجع و لو قليلا عن حتمية نص الماده الثانيه فى الدستور المتعلقه بالشريعه الأسلاميه .. و فى حالة نجاح البرادعى فى تلك المهمه شبه المستحيله ..فهنا سيكتسب الأخوان قاعده شديدة الأهميه تلزمهم و هى الأعتراف الدولى بهم .. و بذا سيمتلك الأخوان ثلاثة قواعد تؤهلهم تماما لبدء السيطره
و فى المقابل .. فالنظام الحاكم المتعكز على قاعدتين فقط هما القوه العسكريه و الأعتراف الدولى الذى بدأ يبهت .. ففى حالة فقدان هذا النظام لقاعدة الأعتراف الدولى _ و هو ما يمكن تحقيقه بسهوله فى حالة تدويل قضايا التعذيب و اصدار أحكام دوليه بالقبض على رؤوس الداخليه مثلا _ فالنظام لا محالة منهار .. فلن يبقى له سوى قاعده واحده لن تتحمل ابدا الضغط من أى قوه حولها
و كذلك لو تمكنت المعارضه المستقله مثلا الوصول لأتفاق مع القوه المسلحه كمشروع الدكتور ضياء رشوان السابق نشره العام الماضى .. فستكتسب المعارضه المستقله و خصوصا الليبراليين قوه لا يمكن مقاومتها .. و تتأهل للسيطره الفوريه
كذلك فى حالة حزب الوفد العائد .. فلو تمكن من تقوية الأعتراف الدولى به و تحقيق قبول فى هذا المجال .. أو لو تمكن من التنسيق مع القوه المسلحه .. فسيكون جاهزا تماما لوثبه تاريخيه
___
ارهقتنى التجليات و بدأت فى دخول حالة الوجد .. و لو تعلمون ما الوجد .. فالوجد هو الأنغماس فى الهوى .. و ما بالكم بالهوى ؟
فصاحب الخمر يصبح واعيا .. و صاحب الهوى طول العمر سكرانا
أترككم بتجلياتى ثقيلة الدم .. لكن مادمتم ابتليتم بها .. فأنصح بأن تتدبروها قليلا .. فأظن التلقى هنا جاء ليساعدنا لنرى .. و الرؤيا لمن صدقها .. هدايه
و الله المستعان