فارس قديم

احلام و أوهام و أمنيات .. أليست كل المبادىء كذلك ..؟ حتى أخلاقيات الفرسان

Name:
Location: cairo, Egypt

قد أكون أكبر المدونين سنا ..ما أكتبه هنا بدأته منذ سنوات فى دفاترى .. كتبت لنفسى .. و لأولادى حين يستطيعوا استيعاب ماكتبت .. رأيت أن لامانع من نشر بعض مافى الدفاتر .. فى حريه تااااامه

Tuesday, November 01, 2016

صراع عزيز صدقى و حسب الله بعضشى ... قصة الأقتصاد المصرى من الأنتاج الى الريع

لنتفق على تعريفات هامه اولا قبل المضى قدما فى استعراض صراع عزيز ضد حسب الله بعضشى و ذلك على النحو التالى :
الريع : هو كل عائد / دخل يتحقق بفرض السطوه .. كمثال عائد استخدام ابار تقع فى ارض تحت سطوة قبيله او دوله او فرد .. او عوائد الجمارك و الضرايب و الرسوم التى تفرضها الدول على الأنشطه الأقتصاديه التى تتم على أراضى تفرض سطوتها عليها ( الأصل فى دخل الدول ريعى فى العموم ) .. او الاتاوه / الرشوه / الأكراميه التى يتقاضاها موظف عام ليتمم عمله الأصلى لمجرد ان مكانه الوظيفى منحه ( سطوة ) اتمام او تعطيل المعامله المطلوبه 
الأنتاج : هو كل أداء بشرى يتفاعل مع الموارد و عناصر الطبيعه بموجب الفكر و العلم و العمل و الملكات البشريه لتحويل طبيعة العناصر الداخله فى الأنتاج الى مخرجات مضاف اليها قيمه ( القيمه المضافه ) ليصبح المنتج ذو منفعه للبشر اكبر من منفعة المدخلات .. فكتلة الحديد الخام لا منفعه لها لكن بتدخل العمل البشرى ( بالعمل و العلم و الفن و الأبتكار ) يمكن تحويل كتلة المعدن الى سياره او ثلاجه او ماكينه تنفع البشر .. او كلته صخريه تواجدها مكروه فى ارض ما يمكن بالعلم و الفن و الفكر تحويلها الى عمل فنى حضارى راقى .. و هكذا 
من نافلة القول أن نذكر ان ما يدفعه البشر مقابل الأنتاج أو الخدمه هو مقابل / بغرض الحصول على منفعه .. بينما ما يدفعه البشر لصاحب الدخل الريعى ففى الغالب يكون لأتقاء شر فارض السطوه ( سداد الجمارك و الضرائب فى دوله ما هو لأتقاء العقاب القانونى الذى تفرضه الدوله بسطوتها على أرضها  سداد الرشوه / الأكراميه لتجنب تعطيل الأوراق .. و هكذا  ) 
و الآن الى الموضوع .. صراع عزيز صدقى ضد حسب الله بعضشى 
فى نموذج الدوله المصريه الذى اسسه محمد على ثم أحياه جمال عبد الناصر كان التحول من الريع الى الأنتاج هو عصب فكرة الدوله نفسها .. فقد بدأ كلاهما بمصادرة أراضى المماليك مع الأول و الأقطاع مع الثانى كتأميم لموارد الريع .. و تم بسرعه شديده استخدام العوائد الريعيه المتحققه (بفرض سطوة الدوله فى الحالتين ) لأنشاء مصانع انتاجيه و تأسيس بنية انتاج متفوقه .. فالترسانه البحريه و مصانع السلاح و السدود و القناطر و شق الترع و استصلاح الأراضى و الصناعات الثقيله و المتقدمه كلها كانت اول انجازات محمد على و جمال عبد الناصر كل فى حينه .. استلزم هذا التوسع الأنتاجى التوسع فى التعليم و رفع كفائة العامل و الأداره على حد سواء مع تطوير التنظيم و خلق ( طبقه ) من رجال الدوله .. مكانتهم يحددها العلم و العمل .. و بالتالى صار الترقى الأجتماعى و المادى مشروعا  و متاحا فى المجتمع المصرى لكل مجتهد فى العلم و مجد العمل .. و هنا يمكن القول ان الزعيمين محمد على و جمال عبد الناصر قادا ( كل فى زمنه ) ثورة تغير اجتماعى جذرى بتحويل الدوله و من ثم المجتمع من الدخل الريعى ( و ما يستلزمه من طبائع متخلفه ) الى الدخل الأنتاجى و مايستلزمه من تطور و تقدم فى مستوى الحياه اليوميه و اخلاق الأفراد .. و فى عهد جمال عبد الناصر كان لمصر وزير صناعه اسمه عزيز صدقى .. كان من عادته افتتاح مصنع انتاجى كل 48 ساعه .. و حققت مصر وقتها معدل نمو فاق ال7% و امتلكت شركات قطاع عام منها ما تم تصنيفه دوليا ( بموجب بيانات البنك الدولى ) على أنه من اسرع عشرين شركه نموا فى العالم - شركة النصر للتصدير و الاستيراد - و اعلى معدل نقل تكنولوجيا فى العالم - مصانع الألكترونيات و المصانع الحربيه - و كان النمو و التطور الذى بدأ بالدوله وقاد المجتمع كله الى طبائع المنتجين بدلا من سلوك الريعيين .. و كان تمدين الريف و كان التحرر و الأبداع الثقافى و الحضارى و الرقى مره اخرى 
منذ الانكسار العسكرى و الأقتصادى لمشروع نموذج دولة عبد الناصر عام 67 .. انصرف تركيز قيادة مصر  الى تحقيق انتصار عسكرى ( تحقق بالفعل فى 73 ) مع التخلص من أى اثر لنموذج الدوله السابق الشروع فيه ابان حكم عبد الناصر .. وبالفعل ..منذ اواخر السبعينات و سياسات الأنفتاح المنفلته و حال الأنتاج المصرى فى تردى مستمر و بينما أنشطة الريع و فرض السطوه فى رواج متفوق و جاذبيه بالغه (مقارنة بانشطة الأنتاج ) و بالحتميه نال التردى اخلاقيات و ادبيات و سلوكيات المجتمع كله بتحوله من الانتاج الى الريع .. و سار حاكم مصر بعد السادات على نفس النهج بل و تطور الأمر حتى عام 2004 حين أعلنت لجنة سياسات الحزب الوطنى ان مصر .. دولة خدمات .. فى أعلان سافر و وقح عن خروج مصر من اقتصاد الأنتاج .. الى عوائد الريع و ما يستتبعه من اخلاقيات و سلوكيات 
مصر التى تجسد ديموغرافيتها اكبر نسبة كتله حيويه فى العالم ( 60% من سكان مصر من الشباب ) و اكبر مساحة ارض غير مستغله و اطول سواحل فى العالم القديم .. تتحول من الأنتاج الى .. مجرد دولة خدمات 
كان تدمير نموذج الدوله مخططا و ممنهجا .. اظنه اشتمل على اربعه مراحل / تكتيكات أساسيه و ما يستتبعها من ( لوازم ) .. اسردها كالتالى :
اولا : استبدال ( رجال الدوله ) ب ( رجال النظام ) .. فمن تولى  قيادة الشركات و المصانع فى عهد ناصر كان انتمائه للدوله المصريه فقط بغض النظر عن نظامها الحاكم .. تم اختيارهم بعنايه فائقه بعد اختبارات صارمه ( ادبيات جماعة الأداره العليا تحكى عن ملاحم اسطوريه فى اختيار قيادات القطاع العام وقتها ) .. بينما منذ الأنفتاح صار وضع القيادات وفقا لولائهم للحاكم و نظامه فقط .. فى علاقة تبادل منفعه واضحه بين نظام حاكم لم ينتخب ديموقراطيا قط .. و بين قيادات تنتفع من قربها من السلطه دون حساب حقيقى لأدائها فى العمل ( لا يجب ان ننسى دور هيئة المعونه الأمريكيه فى تصعيد القيادات بعد اتفاقية السلام .. و هو ما نتج عنه جيلين على الاقل من القيادات المؤمنه بليبراليه متوحشه يسيطر فيها المال الخاص على مقدرات الدوله )
ثانيا : اغراق القطاع العام فى ورطة البطاله المقنعه بتعيين اعداد مهوله من العمال و الموظفين دون اى احتياج لوجودهم سوى ان النظم وقتها ( و الغير منتخبه ديموقراطيا ) ارادت الأستحواز على كتلة اصوات انتخابيه يتم حشدها كل موسم فى اتوبيسات امام صناديق انتخابات تأتى بنواب برلمان لا يمثلون الا مخالب للسلطه ذاتها دون ادنى رقابه او محاسبه للحكومه ولا اى تمثيل للشعب الحقيقى .. مع استمرار قوانين عمل مجحفه بحق العمل و متحيزه بجبروت لعمال لا لزوم لهم اطلاقا و هو ما حول اقتصاديات تشغيل القطاع العام من الربحيه الى الخسائر المتراكمه برفع تكلفة المنتج بصوره تخرجه من منافسة المستورد تماما .. 
ثالثا : و ايضا التلكوء فى رفع اجور القطاع العام بما يوازى اجور القطاع الخاص الأنفتاحى و هو ما أدى الى تفريغ القطاع العام من المهارات الفنيه و الأداريه الحقيقيه حيث اقتنصهم جميعا القطاع الخاص .. و لم يتبق فى الجهاز الأدارى و القطاع العام سوى فاقدى المهاره و الموهبه المرفوضين من سوق العمل الطبيعى فى وضع أدى الى ( افلاس) قدرات القطاع العام عن الحركه و التطور..أن تسريب العمال المهره من القطاع العام الى الخاص كان تجفيفا لمنابع المهارات الفنيه المصريه .. فما حدث فى سنوات الأنفتاح يعادل جريمة سليم الأول ضد مصر حين استأثر بالعمال المهره و حملهم جميعا الى اسطنبول لبناء دوله حديثه و تأسيس مدارس تخريج الفنيين المهره .هناك .. و ترك مصر تتخبط فى عماله بلا مهارات و لا خبرات .. ففقدت مصر فى عهد الأنفتاح طبقة ( ألأسطوات )  و مع تردى القطاع العام و انتاجيته صارت المصانع و الشركات تحوى فاقدى المهاره و لا تنتج سوى .. فاقدى مهاره جدد 
رابعا : بالتداعى الطبيعى لتحمل القطاع العام لأجور تصل الى سبعة اضعاف ما يمكن أن يتحمله نشاطها مع اختفاء الأنتاجيه كمبدأ ارتفعت خسائر القطاع العام الذى كان منتجا مربحا .ووصلت اجور بعض الشركات مؤخرا الى 120% من قيمة انتاجها .. بمعنى ان الشركه تدور لتخسر كل يوم .. و بطبيعة الوضع المعيب للحشد الأنتخابى صار لزاما على النظم أن تسدد أجور العمال و تتحمل الخسائر كلها ..و طبعا مع ضعف مصادر تمويل الدوله كان الأغراق فى الأستدانه الخارجيه و الداخليه هو الحل .. و اجزم أن اغلب ديون مصر خارجيا و داخليا تم استهلاكها فى سداد جور عمال لا تنتج ولا لزوم لوجودهم اصلا .. و غرق القطاع العام فى السحب على المكشوف من البنوك حتى صارت قناعه واضحه بأن شركات القطاع العام هى نزيف فى خصر الدوله المصريه بدلا من أن تكون سندا لها 
-----
اقول منذ السبعينات تحول اقتصاد مصر من الأنتاج الى الريع .. و بعد أعادة افتتاح قناة السويس قنع رأس النظام المصرى ان العائد الريعى للقناه بالأضافه الى ما يأتيه من اموال فى صورة معونات و قروض لهو دخل كافى للدوله المصريه .. و انهمك النظام فى توزيع الثروات على المحاسيب لتكوين طبقة مماليك /اقطاعيين جديده ( كان محمد على و بعده عبد الناصر قد تخلصو منهم جميعا فى بداية مشاريعهم التنمويه ) .. فصار الريع هو النشاط الأكثر ربحيه و الأسهل فى التحقق .. فتسقيع اراضى و عقارات .. او الحصول على قروض بنكيه لحيازة سلع للمضاربه فيها .. أو حتى جمع أموال لتوظيفها فى مضاربات دوليه بالغة الخطوره .. هم سبل ترقى مالى و اجتماعى اكثر اغراءا بكثير من المواظبه على العلم و العمل .. و بعد ان كان الفقير يمكنه الترقى بالتفوق فى التعليم و الأنجاز فى العمل.. صار العلم و العمل مأساه لصاحبهما اذا ما قورنت العوائد بنتيجة الالتحاق بالحزب الوطنى و الحصول على مميزاته الماليه و تسهيلاته فى الأعمال و صار دخل بواب عماره يمارس السمسره اعلى من دخل استاذ جامعى متفرغ للعلم و العمل 
---
و كما سبق ذكره فأن طريقة تحقيق الدخل تحدد طريقة انفاقه .. بمعنى أن طريقة الكسب تحدد ادبيات و اخلاقيات ممارسى النشاط الأقتصادى ريعى كان او انتاجى .. و فيما يلى مقارنه سريعه بين متلازمات السلوك الأجتماعى فى كلا النظامين .. الريع و الأنتاج 
- سبيل الترقى الأجتماعى و المالى : فى الريع يكون الترقى بالقرب من السلطه الحاكمه( سواء التحاق بحزب او تقديم خدمات او ختى تخمل اخطاء ) بينما فى الأنتاج يكون الترقى بالعلم و العمل و التفوق بتسخير الملكات الخاصه من أبداع و فن و عبقريه 
- السلوك الأنفاقى للمجتمعات الريعيه مسرف لأقصى درجه .. فالريع لا يتحقق باى منطق او عمل و بالتالى فأنفاق عائده أيضا يتم بلا منطق .. بينما فى نظام الأنتاج يتكون الأنفاق اقرب الى الرشد المطلق .. فلا اسراف استهلاكى و لا سقوط فى مغريات .. ايضا منافذ الأنفاق فى الريع تكون فى الغالب كماليه مسرفه .. بينما فى سلوك المنتج يتوجه جزءمن الأنفاق فى اتجاه فع المهارات و التعليم ( الذى تحقق بهما الكسب اولا ) و فى اطار التزام اخلاقى باسلوب حياه منضبط و متقدم يتناسب مع مهمه يمارسها الفرد من خلال العلم و العمل .. و تحضرنى هنا المقارنه بين الساحات الشعبيه ( بديل النوادى الرياضيه ) التى كانت تستهلك اوقات الشباب فى ممارسة الرياضه أبان المجتمع الأنتاجى .. و نوادى الفيديو جيم التى شهدناها بكثافه منذ منتصف التسعينات فى ذروة المجتمع الريعى .. الأولى تنمى مهارات صحيه و نفسيه .. و الثانيه تنسف القدرات الصحيه و النفسيه للفرد ... ولا عجب ان فى عصر الأنفتاح تحول شارع الفجاله و سور الأزبكيه من تجارة الكتب و الثقافه و العلم الى اسواق للأدوات الصحيه 
- الميل للتطور و التغيير مفقود بل و مكروه فى النظم الريعيه .. فحائز الأرض بغرض تسقيعها يهمه جدا بقاء ابنائه و عزوته بجواره ليتمكن من فرض سطوته على الأرض.. فتعليم ايا من ابنائه يعنى مغادرة الأبن ( المساهم فى فرض السطوه ) الى مكان أخر يمارس فيه نشاط غير الريع .. بالتالى يحرص كاسب الريع على عدم التطور بل و الثبات التام فى حاله من ( السلفيه الاجتماعيه ) المتشدده .. بينما المنتج فالتطور جزء من حياته اليوميه .. فركيزة مكسبه هى العلم .. و العلوم تتطور كل دقيقه فيكون التكوين النفسى للمنتج متضمنا الرغبه فى التطوير و التغيير للأفضل دائما 
- يوقن المنتج أن النظام العام و القانون هم لحمايته و حماية جهده و حقوقه .. بالتالى يجنح لمساندة القانون و النظام العام و يلتزم بهما .. بينما الريعى يعلم يقينا ان جزء كبير من ممارساته ضد القانون و النظام .و أن سطوة الدوله تعنى انتقاص سطوته هو نفسه و بشكل يهدد مصدر دخله .. بالتالى يعمل صاحب الريع على أضعاف سطوة الدوله و مخالفة النظام و القانون بشكل تلقائى و يومى .. و هو ما يعرف بظاهرة ( الأستحلال ) التى بدأ ممارستها من جانب مسؤولى و عمال القطاع العام و الدوله  ( بعد تفريغهم من المنتجين و بقاء فارضى السطوه بموجب قوانين العمل المعيبه ) .. فمرتباتهم يعلمون انه لا يقابلها عمل .. هى فقط قواعد الأتخابات و فرض سطوتهم نسبيا هو ما يحقق لهم الدخل الثابت و المميزات العينيه .. و يعلمون ان فرض رقابه قانونيه ومحاسبه حقيقيه على اعمالهم ستؤدى باغلبهم الى السجن .. بالتالى عمد الكثير منهم لأبتداع طرق للهروب من رقابة نظام الدوله و قانونها .. و ما تعطيل مقاييس صوامع القمح مؤخرا الا نموذج للأستحلال الذى يمارسه من كانو قريبين من السلطه السابقه و السبق فى استحلال لمال الشعب كله 
- بينما يبحث المنتج عن عمل / شغل .. يبحث الريعى عن ( التعيين ) ..بل قد يدفع الريعى مقابل مالى كبير لمن يستطيع أن ( يعينه ) فى موقع يمكنه من ممارسة سلطه يتكسب منها بدون عمل حقيقى .. و هنا كانت ظاهره طلب التعيين .. لا طلب العمل 
- بينما يتلازم الأنتاج مع البحث العلمى و الأبتكار .. فالريع يلازمه ظهور السمسره و ( الخدمات الأخرى ) .. و كمثال فعند شراء منتج صناعى ( ملابس , دواء , ادوات منزليه, كومبيوتر ) فقط يذهب المستهلك الى المنتج او معرضه و يدفع قيمة السلعه ليحصل على منفعتها المطلوبه .. بينما عند شراء ارض او عقار عموما .. يلجأ المشترى لسمسار .. السمسار هو المهنه الطفيليه التى تلازم زمن الريع .. و يتبعه ممتهنى ( الخدمات الأخرى ) التى لا تخرج عن الترفيه او التسليه او التشويق للعميل فى سبيل ( اقناعه ) بسداد رشوه كبيره او مقابل الحصول على خدمه فى الغالب غير قانونيه ..
- ظهور ( القبليات ) الفئويه فى نظام الريع .. فالريع يحتم تعضيد فرض السطوه .. و هو ما يتحقق بتلاحم المستفيدين من جهة ما للضغط بسطوتهم على الموارد و استنزافها .. بينما فى الأنتاج يكون الولاء و السند هو الدوله و قانونها الضامن للحقوق .. فمع تحول القطاع العام من الانتاج الى الريع .. ظهرت قبائل ( النقابات العماليه ) و التى منحها قانون العمل الجائر حقوق المشاركه فى ادارة الشركات .. و هو ما مكن تلك القبليات الفئويه من فرض سطوتها و تحقيق مصالحها فقط ( دون اى صالح عام ) من خلال قرارات سفيهه مسرفه تستحل المال العالم بغزاره .. ولا اسوق سوى مثال بصناعة الغزل و النسيج التى كانت منجم الذهب الأبيض لمصر و صارت اجور العمال فى بعض شركاها تعادل 120% من الأنتاج .. فحين استضاف التليفزيون المصرى ممثل نقابى قال ان الحل سيكون فى شركة استشارات امريكيه تقترح علينا ماذا نفعل !!!!!! ... هذا السفيه المخرب يعلم بالكارثه و يدفع مليون دولار لشركه امريكيه تملى عليه حلولا لن ينفذها .. علما بانى شاهد عيان على ان الشركه الأمريكيه ببساطه قبضت المليون دولار .. ووظفت خبراء الصناعه المصريين لديها ليكتبو الدراسه !!!! و قابلت بنفسى بعضهم .. ان القبليات الفئويه هى سرطان ادارة الأعمال فى الحكومه و القطاع العام حاليا 
- التمدين هو نتاج طبيعى للأنتاج .. بينما الترييف و نقل التخلف الى المدينه هو نتاج طبيعى للريع ..و يكفى نظره للشباب الريفى المتواجد بغزاره فى مهن طفيليه فى العواصم .. الشاب لا يملك مهارة عمل .. و الريف مهمل من الحكومات فلا توجد فيه اى فرص للعمل او الأنتاج .. فينزح الريفى الى العاصمه يمارس مهنه طفيليه تماما كأن ينادى على بضائع صينيه و تركيه مهربه يحتل بها الرصيف او يقبل السكن فى حجره تشبه المدفن ليعمل حارس عقار .. او منادى فى موقف سيارات عشوائى .. او مجرد جثه قابله لعمل اى شىء للحصول على الطعام ..ممارسات باسلوب خارج عن القانون والنظام و القواعد فى حالة هدم لمدنية الدوله كلها بدئا من العاصمه 
-------------
التحول من الأنتاج الى الريع تم رصده علميا بما يسمى بالمرض الهولندى .. و هو حاله من الكسل و التراخى تصيب الأنظمه و تنتقل العدوى الى الشعوب .. و مع متابعة و رصد المرض الهولندى فى كثير من دول العالم .. تأكد ان المرض اللعين يتمحور حول انسحاب الدوله من حياة المواطن اليوميه .. و توجيه تكوين الدوله الى حاله من الضعف الشديد بتعريف جول مجدال الذى قال : 
ان قوة الدوله تتمثل فى قدرتها على اختراق المجتمع و التواجد فى الحياه اليوميه للمواطنين و بشكل يضع نظاما صارما للتطور و النمو  يؤدى بالمجتمع كله الى التفوق 
و مع بداية الأنفتاح بدأ انسحاب الدوله المصريه من الحياه اليوميه للمواطنين .. فى ما عرف بظاهرة الدوله الرخوه .. و استمرت الرخاوه و الأنسجاب الى ان قامت ثورة يناير على نظام كامل انسحب من حياة المصريين و قتل حلمهم بالترقى الطبيعى بقتل الأنتاج و سمح للمتربحين الريعيين بتحقيق مكاسب خياليه لمجرد قربهم من السلطه وقتها 
و من السمات المرصوده كمتلازمات للمرض الهولندى نورد :
- ميل المجتمع للاستثمار فى اصول عقيمه او مضاربات خطره .. الأصول العقيمه تتمثل فى ملايين الوحدات السكنيه المغلقه فى مصر كلها .. و ايضا دول الخليج .. فالمرصود ان مواطنى الريع يعمدون لحبس الأموال فى اصول عقيمه بكثره و اسراف .. بدون استخدام .. و بشكل يرفع من سعر العقارات و تعتبر أى شفافية اعلان عن عدد الوحدات السكنيه المتاحه للأيجار او البيع تهديدا مباشرا لملاك تلك العقارات .. فالأفصاح عن المعروض و حجمه ( فى اى سوق صحى ا بورصه ) سيدفع باسعار تلك الأصول الى انهيار كبير ( قد يفسر هذا ما حدث لسيد محمود عبد العزيز رئيس البنك الأهلى الذى بدأ شركة بورصة الأهلى للعقارات لحل الأزمه الطاحنه الناتجه من احتباس الأموالفى الأصول العقيمه ) .. و ايضا المضاربات الخطره المخالفه للنظام و القانون مثل توظيف الأموال الأسلامى الذى و بالرغم من انتهائه بكارثه قوميه .. الا اننا نجد فى العام 2016 جزء كبير من المجتمع سلم امواله للمستريح بنفس طريقة الريان !!! و حاليا ازمة تخزين و حبس العملات الصعبه و تخزين السلع الاستهلاكيه بغزاره و اسراف طمعا فى ارتفاع اسعارهم بدون منطق 
انه ليس ميل للأصول العقيمه او المضاربات الخطره .. انه أدمان مجتمعى لتلك الممارسه الأقتصاديه المريضه 
- الميل للأقتراض الاستهلاكى .. فبعد نظام حكم يقترض فقط ليدفع اجور عمال لا انتاج لهم .. ظهرت طبقات تقترض فقط للأستهلاك .. فمن عقارات الى كماليات و سيارات الى رحلات سياحيه بالتقسيط !!! .. كأن الديون و أعبائها تهون مقابل ممارسة الأسراف الترفى 
- التسييل هو رد الفعل الوحيد للازمات .. و هنا .. يأتى دور السيد حسب الله بعضشى و افكاره النيره . حسب الله يعضشى شخصيه من مسرحية فؤاد المهندس سيدتى الجميله .. كان رجلا منحرفا .. يمارس فرض السطوه و الفتونه .. و يدمن الخمر .. و يمتلك بيتا فيه سكان مستأجرين .. و بسبب اسراف بعضشى و سلوكه المنحرف يتعرض لأزمه ماليه .. فلا يتفتق عن ذهنه حل سوى هدم سلم المنزل و بيع احجاره ليدفع ثمن مأكله و مشربه .. و يهدد حسب الله بعضشى بفك السقف و بيعه فى حملته الشهيره ( هاهد السقف و ابيعه ) حال تعرضه لأزمه ماليه تاليه .. نقارن الآن فكر حسب الله بعضشى بفكر الحكومات المصريه منذ الخصخصه البذيئه و حتى تاريخه .. أى منذ حكومة عاطف عبيد و حتى شريف اسماعيل 
الحكومات تعرضت لأزمات ماليه .. فهى خكومات تخلت عن الأنتاج و اهملته تماما .. و لم تفكر فى مجرد حل مشاكل الشركات و المصانع المنتجه التى ورثها المصريون عن أبائهم .. و لم يتجرأ احدهم فى تصحيح قوانين العمل المجحفه بحق الشركات ابدا . فلا يجرو الغير منتخب على اغضاب اتباعه من موظفى القطاع العام و الحكومه .. بالتالى اتبعت الحكومات كلها طريقة حسب الله بعضشى .. بفك السلم و بيعه أى .. بيع القطاع العام بالقطاعى .. و فى ظل الريع سادت السمسره و العموله و التربح و الرشاوى ( كما سبق ايضاحه اعلاه ) .. جريمة بيع القطاع العام اكتملت باستخدام الأموال المتحصله من البيع ( بعد خصم العمولات و السمسره ) فى الأنفاق الأستهلاكى .. دون أدنى توجه لأستثمار حقيقى أو اصلاح لقدرات باقى الشركات الأنتاجيه و الأداريه .. و تستمر الجريمه 
حتى بعد ثورتين .. يطالعنا شريف اسماعيل ( رئيس الوزراء الحالى ) بقراره فى 26 سبتمبر الماضى .. بجواز قيام الشركات و المؤسسات ببيع الأصول ( الغير مستغله ) .. هذا القرار / الجريمه .. يمثل نفس سلوك حسب الله بعضشى .. فلم يحدد القرار وسائل محاسبه و رقابه على الشركات فى وسيلة استخدام عائد الييع .. هل سيتم انفاقه لسداد مستحقات بلطجيه عاطلين احتلو الشركات فى قبليات فئويه ؟؟ بحيث تستمر الكارثه و الأزمه لتتكرر خلال شهور او اعوام قليله فنضطر لبيع ما تبقى ؟؟ و ماذا بعد البيع ؟؟ .. ام ان عائد الييع سيستخدم فى اصلاح ادارى و فنى لأعادة تدوير و تشغيل الشركات ( فى حالة الفكر الأنتاجى المخالف لفكر بعضشى ) ..هل تم اتخاذ اى اجراء لخلق طبقة اسطوات فنيين مره اخرى ؟؟ هل تم ترتيب خلق طبقة اداريين محترفين بأداء راقى و نظام صارم ؟؟ 
فى الحقيقه أنه و بقرار رئيس الوزراء المشار اليه .. ارى ان فكر حسب الله بعضشى مازل هو السائد حتى الآن .. بينما فكر عزيز صدقى مهزوم فى مصرحتى تاريخه 
أن صراع الريع و الأنتاج بدأ بالفعل .. و مؤتمر الشباب الأخير يعطى امل فى انتصار مدرسة الأنتاج على مدرسة الريع بأمر الله .. و عودة الترقى بالعلم و العمل فى الجيل القادم او عند حسم الصراع .. لكن الى ان يحسم .. فعلينا نحن كمجتمع ان نفطن لأدبيات هذا الصراع .. و نساند (عداله ) الأنتاج بدلا من الأغراق فى ( عوالة ) الريع .. فمن أزمة دولار الى ازمه سكر بعد أزمة اسكان و ازمة بطاله بسبب الأصرار على ( التعيين ) بدلا من ( العمل ) و مع انهيار المهارات الفنيه و الميل الأستهلاكى المترف .. كلها ممارسات اقتصاديه مريضه علينا كمجتمع أن نقاومها .. كما أن علينا مطالبة الحكومه بحسم امرها و أعلان مذهبها الأقتصادى و التحيز له .. لنعرف .. هل تفكر حكومتنا بطريقة عزيز صدقى ؟؟ ام بطريقة حسب الله بعضشى 
و للحديث بقيه 
و الله المستعان 

0 Comments:

Post a Comment

<< Home