فارس قديم

احلام و أوهام و أمنيات .. أليست كل المبادىء كذلك ..؟ حتى أخلاقيات الفرسان

Name:
Location: cairo, Egypt

قد أكون أكبر المدونين سنا ..ما أكتبه هنا بدأته منذ سنوات فى دفاترى .. كتبت لنفسى .. و لأولادى حين يستطيعوا استيعاب ماكتبت .. رأيت أن لامانع من نشر بعض مافى الدفاتر .. فى حريه تااااامه

Wednesday, November 30, 2016

المذهب الأقتصادى .. اختيارات المستقبل الحاكمه

يحكم الحياه اليوميه فى أى دوله / مجتمع اربعة سياسات أساسيه :
- السياسه النقديه : و هى المختصه بالتعامل مع المعروض و المطلوب من ( النقود ) بعملاتها المختلفه و تحديد اسعار الفائده على عملة البلاد و ظوابط الأقراض ( خلق النقود ) و تحديد معاملات الخطر و الثقه فى السوق ( سعر الخصم ) و خلاف ذلك مما يتعلق بأدارة ( وظائف النقود ) فى المجتمع و ضوابط التبادل التجارى
- السياسه الماليه : و هى المختصه بالتعامل مع قيمة الضرائب و الجمارك و الرسوم التى تحصلها الدوله و ايضا قيمة الأعفائات الممنوحه من الدوله لأنشطه بعينها . و ايضا أدارة الموارد و الأستخدامات الماليه للدوله وفقا لخطة الموازنه الشامله للدوله , و تسمى أجرائات السياسه الماليه ب( الأدوات الماليه للدوله ) حيث يتم استخدام الرسوم بالفرض او الأعفاء ل(توجيه ) مسارات الأستثمار و الأستهلاك فى الدوله و أيضا بغرض تحقيق ( عداله اجتماعيه ) فى توزيع الموارد على الشعب .. فمثلا أعفاء المشروعات فى الصعيد أو المناطق الجديده من الضرائب يعتبر اداه لتوجيه الأستثمارات الى الصعيد و المناطق الجديده .. بينما فرض رسوم أضافيه على البناء الفاخر أو فرض ضرائب تصاعديه على الأرباح التجاريه يعتبر نوع من أعادة توزيع الموارد حيث سيتم استخدام الموارد الأضافيه ( المتحصله من الضرائب المتصاعده او البناء الفاخر ) لدعم الفئات الأكثر احتياجا للدعم و التمويل
السياسه الاستثماريه / الأنتاجيه : و تشمل الصناعه و الزراعه و السياحه و التجاره , و هى سياسه تسبق النقديه و الماليه , حيث يتحدد ب( التخطيط ) احتياجات المجتمع من المشروعات الأنتاجيه , و تشرع الحكومه فى تجهيز البنى الأساسيه ( الأنشائات ) و العلويه ( التشريعات ) لاستقبال استثمارات انتاجيه مطلوب تنميتها فى المجتمع أو طرد استثمارات اخرى اصبح زيادتها مضر بالمجتمع .. مثال اعفاء المصانع او استصلاح الأراضى من الضرائب و الجمارك على المعدات و الآلات , مع فرض رسوم أضافيه على مستحضرات التجميل .. فى توجيه لزيادة الاستثمار فى الصناعه و الزراعه و تحجيم الأستثمارات فى صالونات التجميل .. و تلك السياسه ترسمها الحكومه كلها مشتركه مع وزارة التخطيط و بيانات الأحصاء الدقيقه و بالتنسيق مع الأمكانيات النقديه و الماليه للدوله ,
من شأن التخطيط الأنتاجى / الأستثمارى أن ينقل دوله / مجتمع من حال الى حال آخر تماما فى غضون سنوات .. لو احسن قرائة الواقع و احسن اختيار مسارات المستقبل
- السياسه الاقتصاديه : و هى البدايه و النهايه من كل السياسات السابقه و برامجها و خططها ... تبدأ السياسه الأقتصاديه باختيار ( المذهب الأقتصادى ) للدوله حيث يتم وضع المحددات للسوق و الحدود للدوله .. ( لولا الدوله لما كان السوق ) هو مبدأ مسلم به .. لكن علاقة الدوله بالسوق و مساحة التقاطعات فى الأداء بينهما و أيضا و طبيعة العلاقه التنظيميه و النفعيه بين الدوله و السوق هم اساسيات الخليط الصانع ل(هيكل ) اقتصاد الدوله , و فيه ينبنى دور الدوله و مساحة تدخلها فى كل مهامها .. فمثلا التعليم المجانى و شروطه , التأمين الصحى و مواصفاته .. هى محددات تنبنى على ( اختيار المذهب الأقتصادى ) للدوله .. الأنفاق على البحث العلمى او البناء الحضارى او المنتج الثقافى .. حدود ( استخدام ) الأعلام و الأشراف عليه .. كل تلك المسارات تتحدد وفقا لمذهب الدوله الأقتصادى .. فمثلا .. فى امريكا تم اختيار مذهب اقتصادى جعل التعليم هو الأرقى فى العالم لكن .. غير متاح الا لقادرين او متفوقين علميا بينما الأغلبيه لا تصل الى مستوى التعليم الجامعى و تكتفى بالتعليم الثانوى العالى فقط .. فى نفس الدوله يقوم العاملين بالأدخار فى كندا للحصول على الجنسيه الكنديه بعد الوصول الى سن المعاش للتمتع بمميزات التأمين الصحى المجانى فى كندا بدلا من البقاء فى امريكا التى لا يغطى التأمين الصحى نصف سكانها تقريبا ..
ان ( السياسه الأقتصاديه ) هى نمط بناء المجتمع و أدارته .. و هى الأطار الحاوى حتى للتشريعات و الدساتير .. فاختيار نمط أقتصاد مركزى موجه فى عصر من العصور استلزم وضع نص دستورى منطوقه الحرفى ( الحفاظ على المكاسب الاشتراكيه ) بينما استلزم أزالة هذا النص تماما من الدستور المصرى بعد ( اختيار ) مذهب الأنفتاح الأقتصادى .. و فى دساتير قديمه كان التعليم كالماء و الهواء .. بينما فى دساتير لاحقه أتاحت القوانين وجود أشكال متنافره متباينة التكاليف و الملامح من التعليم على أرض واحده و بين شعب واحد
السياسه الأقتصاديه استلزمت فى وقت من الأوقات قيام ( الأعلام و الثقافه ) برعاية الناتج الحضارى القومى .. فكان أنشاء فرقة رضا الخالدة الذكر و رعاية فنانيها بتمويل حكومى لتمثل الفن المصرى كله فى الداخل و الخارج .. بينما فى سياسه اقتصاديه أخرى تخلت الدوله عن اى وجود لها فى الناتج الحضارى و الثقافى .. فظهر انتاج السبكى و ابراهيم الابيض و محمد رمضان و غيرهم
السياسه الأقتصاديه أيضا من أعمق مهامها هو رسم ( اسلوب تحقق الدخل ) فى المجتمع .. ففى ظل سياسه اقتصاديه تدعم الأنتاج .. كانت مصر تفتتح مصنع كل 48 ساعه ( فترة عزيز صدقى وزيرا للصناعه ) بحيث يصبح المسار المرجح للشاب المصرى هو العمل كمنتج يترقى لمستوى العماله الماهره .. بينما فى ظل سياسه اقتصاديه اخرى تجنح للريع بدلا من الأنتاج .. اغلقت المصانع و تخلف انتاجها و تكنولوجيا العمل بها و توجهت مصر لأقتصاد الخدمات و تم استبدال العامل الصناعى الماهر بالسمسار .. ثم لاحقا بالجارسون الشيك .. فتحقق الدخل من خدمات السياحه صار هو توجه سياسة الدوله .. و يمكن قراءة اثر تلك السياسات الأقتصاديه على ( المجتمع المصرى ) خلال الاربعين سنه الماضيه .. بمتابعة نمو الأنتاج ثم تعثره ثم نمو السياحه ثم تعثرها مؤخرا .. حيث تحول مسار الشاب فى المجتمع المصرى من عامل ماهر منتج ..الى سمسار ثم الى جارسون .. ثم الى سواق توكتوك بعد انهيار السياحه و توقف المصانع ..هذا بالاختصار كان أثر اختيارات السياسه الأقتصاديه على المجتمع المصرى خلال الأربعين سنه الماضيه
فى وجهة نظرى فأن السياسه الأقتصاديه هى الأختيار الصانع لمستقبل المجتمع كله و المحدد لهيكل بناء الدوله و العلاقه بين اطرافها داخليا و علاقتها بالغير خارجيا
------
ننحدر من الشرح أعلاه لتفسير / نقد قرارات الحكومه الأخيره بدأ من تعوييم الدولار وصولا الى اعفاء استيراد الدواجن من الجمارك .. و ذلك على النحو التالى :
- تم أصلاح ( السياسه النقديه ) بخطوة تعويم سعر العمله , اى قصر محددات العلاقه بين الجنيه المصرى و العملات الأخرى على العرض و الطلب الواقعى .. دون أى تدخل من الدوله سوى بتنظيم التعاملات و منع الممارسات المضره بالسوق
تلك الخطوه الرائعه كان لابد ان يتبعها خطواط اخرى على مستوى ( السياسه الماليه ) لدعم مصادر العملات الحره و أيضا رفع الضغط عن استهلاكها .. ذلك يوضع فروض ماليه / ضريبيه على الانشطه المستهلكه للعملات الحره و ازالة فروض ضريبيه / ماليه اخرى عن الأنشطه المدره للعملات الحره .. مثل برنامج دعم الصادرات الحالى أو برنامج الأقراض المدعوم للانشطه التصديريه مثلما حدث فى مطلع الثمانينات .. ايضا كان لابد من تحرك السياسه الأنتاجيه للدوله فى اتجاه دعم الأنتاج البديل للاستيراد من ناحيه .. و دعم االأنتاج التصديرى من ناحيه اخرى .. مع سرعة استغلال الموارد المتاحه للدوله فورا فى هذا الأتجاه .. كنت اتوقع مثلا ازدهار مؤسسة ( عمر افندى ) المملوكه للشعب و التى استرديناها بحكم محكمه من الخصخصه البذيئه .. لكن مازال عمر افندى بفروعه المتراميه يعرض منتجات صينى و تركى ولا وجود حقيقى للمنتج المصرى .. كنت اتوقع ثوره انتاجيه فى القطاع العام الأنتاجى تتوازى مع طفرة الأنتاج الزراعى .. لكن فوجئت بقرار رئيس الوزراء فى سبتمبر 2016 بجواز بيع اراضى شركات القطاع العام .. و ليته بيع بغرض استخدام الأموال فى رفع الأنتاجيه او تطوير الأنتاج .. لكنه بيع لدفع أتاوات للنقابات العماليه المسيطره على اصول بمليارات مملوكه للشعب كله .. لكن فى غياب سياسه ماليه و انتاجيه و اقتصاديه واضحه .. لم يلحق بالأصلاح النقدى أيا من الأصلاحات المطلوبه اعلاه
- منذ يومين فقط .. واجه المجتمع المصرى ارتفاع جنونى فى اسعار الدواجن .. و هو ما استلزم ان تتصدى له الحكومه المصريه .. و بالفعل سارعت الحكومه باستخدم (سياستها الماليه و أدواتها ) بغرض خفض سعر الدواجن فى السوق المحلى و الغت الجمارك على استيراد الدواجن
رد فعل سريع لا بديل له يمكن القول ان الحكومه ( مجبره ) على اتخاذه .. لكن .. انتظرت بالتوازى مع القرار ( المالى ) حزمة قرارات ( انتاجيه ) و ( اقتصاديه ) .. مثل :
- الغاء الجمارك على الاعلاف المستورده و الادويه البيطريه
- تخفيض الضرائب او الغائها على مشورعات تربية الدواجن
- منح قروض مدعومه بسعر فائده منخفض لتمويل مشروعات الانتاج الداجن و انتاج الأعلاف و الأدويه البيطريه
- الدفع للتوسع فى مشروعات تخزين و تبريد الأنتاج الداجن و بتكلفه منخفضه لتقليل مخاطر النشاط
- التوجيه بزياده الرعايه البيطريه المجانيه لمزارع الدواجن المحليه لتخفيف التكلفه على المنتجين
- و الأهم و الأكبر اثرا من ذلك هو الأعلان عن تأسيس شركات عملاقه تشارك فيها الدوله و الوزارات و القوات المسلحه للتوسع فى أنتاج الدواجن و أعلافها محليا .. مع طرح جزء من أسهم تلك الشركات للاكتتاب العام فى البورصه المصريه .. كنوع من أحياء القطاع العام الأنتاجى كذراع اقتصادى للمجتمع المصرى كل يدافع به عن نفسه ضد الغلاء و الأستغلال .. و أيضا لتنشيط بورصة الأوراق الماليه و ادخال مستثمرين جدد ( الشعب الممكتتب بالأسهم ) فى حيز الأستثمار القومى
----
القرارين أعلاه .. مايتعلق بالسياسه النقديه ( تعويم سعر العمله) و السياسه الماليه (اعفاء الدواجن من الجمارك ) قرارين أرى انه لا فرار منهما .. لكن .. بدون تحرك السياسه الأنتاجيه .. و فى غياب السياسه الأقتصاديه ( اختيارات الدوله المستقبليه ) .. اخشى من حدوث تعارض قاتل بين القرارين .. فتعويم الجنيه كان المتوقع منه زيادة الأنتاج المحلى و الحد من الأستيراد .. بينما قرار الأعفاء الجمركى هو تشجيع للأستيراد بدلا من الأنتاج المحلى !!!
تناقض مخيف بين القرارين .. متوقع حدوثه فى غياب سياسه انتاجيه و أهم منها .. غياب الأختيار الأستراتيجى للدوله متمثلا فى ( مذهب اقتصادى ) يضع ملامح سياسه اقتصاديه يتبعها المجتمع و تعمل فى اطارها الدوله
---
ادعو من مكانى هذا لعقد مؤتمر اقتصادى دائم .. يستمر لشهور او حتى سنوات .. يتلقى اوراق علميه و بحثيه و أراء كل المتخصصين و المهتمين و المتعاملين فى مناقشات مفتوحه بين كل قوى المجتمع .. يكون له أمانه فى رياسة الجمهوريه نفسها .. ينتهى غرض هذا المؤتمر بوضع ملامح سياسه اقتصاديه تتحول الى نصوص دستوريه و تشريعات تلزم الحكومات كلها بالعمل فى اطارها ..
أن تحديد المذهب الأقتصادى و سياسة الدوله الأقتصاديه هو الحاكم و الفيصل فى كل ما سيلى ذلك من أجرائات ماليه او نقديه او أنتاجيه .. و هو ما سيؤثر و يتفاعل مع سلوك المجتمع كله بالتغيير و التطوير
و اعود لتعريف قوة الدوله القائل : أن قوة الدوله هى قدرتها على حشد الموارد و التدخل فى الحياه اليوميه للمواطنين بالتطوير و التغيير مع فرض نظام صارم لقواعد التعايش و الحفاظ على الصراع الأجتماعى فى الحدود البنائه
---
اطلت على حضراتكم .. لكنى قلت ما لدى
و الله المستعان

0 Comments:

Post a Comment

Links to this post:

Create a Link

<< Home