فارس قديم

احلام و أوهام و أمنيات .. أليست كل المبادىء كذلك ..؟ حتى أخلاقيات الفرسان

Name:
Location: cairo, Egypt

قد أكون أكبر المدونين سنا ..ما أكتبه هنا بدأته منذ سنوات فى دفاترى .. كتبت لنفسى .. و لأولادى حين يستطيعوا استيعاب ماكتبت .. رأيت أن لامانع من نشر بعض مافى الدفاتر .. فى حريه تااااامه

Wednesday, July 06, 2022

الرباعيه المقدسه .. من تجليات التصوف السياسى

قبل البدء
لنقر أولا الأتفاق على بعض القواعد الأساسيه قبل المضى قدما فيما سيلى من حديث و أحداث
التجليات فى عرف المتصوفين هى حال انفصال عن الواقع حيث يتعطل البصر و تعمل البصيره , وصاحب التجلى قد تغيب عنه الحقيقه لكنه يستشرف الحق و قد يرى الظاهر لكنه يدرك الباطن و من هنا جاء أسم العلوم الباطنبه التى يتدارسها المتصوفون مقابل علوم الشرع التى تتعامل فقط مع الظاهر و التى يدرسها غيرهم ( منطقة الباطنيه المتاخمه للأزهر الشريف كانت مقر أقامة المتصوفين من الدارسين بالأزهر منذ تاسيسه ), و أوضح مثال للفارق بين أصحاب علوم الظاهر و اصحاب علوم الباطن هو قصة سيدنا موسى و الرجل صاحب العلم اللدنى المذكوره فى سورة الكهف .. فالرجل كان يرى بالبصيره بينما موسى عليه السلام كان يرى فقط بالبصر .. لكن العضال الآن أنه ليس مؤكدا أن بين أهل الباطن من لديه العلم اللدنى ( من لدن العليم القدير ) أو لنقل أن المتصوف العادى يعمل فقط بصيرته البشريه دون التأكد من وصول المدد من خالق البصر و البصيره ..لذا فالبصيرة يا حضرات يصعب فى مجالها التمييز بين الرؤى و الخيالات .. و أحيانا الضلالات . بالتالى .. فحالى فى التجليات قد لا يختلف كثيرا عن حالى عند مانولى .. أللهم ألا أنى فى تجلياتى أكون طاهرا من رجس منقوع البراطيش .. لكن النتاج العقلى أظنه سيكون متقاربا للغايه
أرى أن التصوف فى الحقيقه هو أحد أبداعات المصريين القدماء , حيث كانت القسوه على النفس ( و هو الرمز المشتق منه التصوف حيث يلتزم طالب العلم الباطنى بطريقة لبس الصوف الخشن صيفا و شتاء ) و الألتزام بما لا يطيقه العوام من البشر , فضلا عن طول البحث و التأمل و الصبر على طلب العلم و السمو الروحى , و الأنتظام فى عبادات و طقوس بالغة الصعوبه هو الطريق الوحيد لبلوغ الحكمه و الأطلاع على اسرار علوم الحق , مارس تلك الطقوس كما هو مثبت طلبة العلم فى طيبه القديمه و منف و سيرابيس و غيرهم من جامعات الفراعنه العظماء .. و تتلمذ على أيديهم أصل الفلسفه الغربيه فيثاغورس .. و بعد عشرون عاما من الدراسه المرهقه عاد فيثاغورس ألى موطنه الأصلى ليؤسس مدرسته و مذهبه الذى صار عقيده لاحقا على غرار ما عايشه فى موطن الحكمه بمصر القديمه .. فألزم طلابه و مريديه بحياه شديدة القسوه و الألتزام .. بل سار على نهجه كل تابعيه لاحقا من أرسطو و أفلاطون و غيرهم .. حتى أن كافة أخويات العالم قديمها و حديثها تنتهج ذات الأسلوب الأنتخابى القاسى لقبول و ترقية أعضائها مع تفاوت درجات القسوة و الألتزام
انتقلت الطقوس الصوفيه الغامضه القاسيه من المصريين ألى بنى اسرائيل .. و أول من مارسها كان نبى الله موسى عليه السلام الذى نربى فى قصر الفرعون و تعلم كل حكمة المصريين .. و مع ذلك .. ترك القصر الذى عاش فيه كأمير تبناه الفرعون نفسه و انطلق سائرا بحثا عن صاحب العلم الباطنى ليتعلم منه .. بل أنه حسب القصص القرآنى الصحيح قبل أن يتحول من أمير ملكى ألى تابع مطلوب منه الصمت و الاستسلام للحيره بل و قهر الدهشه حسب شروط المعلم القاسيه , بل و يذكر القرآن الكريم أن موسى عليه السلام قد رسب فى اختبار الصبر ثلاث مرات متتاليه حيث لم يستطع السيطره على فضوله .. و فارق معلمه و لم يتحصل ألا على نذر يسير من من العلم القديم
تكررت قصة العلم الغامض مره أخرى فى بنى اسرائيل حين اضلهم السامرى و صنع لهم عجلا ذهبا له خوار , عبدوه و ضلوا عن سبيل الله .. و حين سأله موسى .. ماخطبك يا سامرى قال .. قبضت قبضة من اثر الرسول و بصرت بما لم يبصروا ..هنا نكتشف بوضوح أن بصيرته الفائقه كانت سببا فى ضلاله .. و هو ما قد يكون مثالا لما ذكرته أعلاه أن البصيره أحيانا ما تكون مضلله .. لكنها فى كثير من الأحيان الأخرى تكون الهدى و الصواب .. عموما صار التصوف و طلب العلم الخفى طقسا يمارسه الخاصه من بنى اسرائيل , تمثل فى كثير من فروعهم و اشهرها الكابالاه التى تتخذ لنفسها رموزا مشتقه من المثلثات , و المثلث هو مفرد الوحدات المسطحه التى لو اجتمعت و تجسمت لشكلت .. هرما !!!! بل أن نجمة داوود ذاتها تتكون من مثلثين متقاطعين تداخلا بالقاعده
تنتقل الصوفية بروحها و مفهوم طقوسها فى بنى اسرائيل حتى رسالة المسيح عليه السلام .. و بوصول المسيحيه ألى مصر .. يمارسها المصريون و يصبغونها كديدنهم بصبغتهم الخاصه .. بميراثهم حتى من قبل الأديان التى نعرفها الآن .. بقسوة الحياه طلبا للمجد .. و تكون الرهبانيه , الرهبانيه لم يأت بها السيد المسيح عليه و على نبينا أفضل الصلاة و أجل التسليم .. لكنها ابتداع مصرى صميم .. و تكون كهوف الجبال و الصحارى المصريه هى أول الأديره على الأرض .. و يأتى النص القرآنى بعد ستة قرون من رسالة المسيح عليه السلام ليكرم الرهبان حيث صاروا مع القسيسين سببا فى تمييز المسيحيين بالموده عن باقى الديانات الأخرى
طبعا قبل الأسلام وفى المجتمع العربى كله ظهرت الرهبانيه و لاقت قبولا و احتراما و توقيرا حتى من الوثنيين , و ما بحيره الراهب وورقه ابن نوفل ألا دليلا على وصول الصبغه المصريه فى التصوف ألى العرب سواء بالقبول و الأتباع أو بمجرد التوقير و الأحترام , و بعد الأسلام .. ينتقل الطقس المصرى الأصل ألى الدين الجديد .. فيكون المتصوفين و الباحثين عن الحكمه الخفيه و الرؤيه بالبصيره التى تتجاوز البصر جزءا من نسيج الدين الاسلامى , و طبعا تجتذب مصر أشهرهم و تصدر علومها و تراثها فى هذا المجال للجميع , فيكون الأمام الليث الذى لا يفتى ومالك فى المدينة و الليث فى مصر .. و يصير مذهبه أحد اعمدة المذاهب الرئيسيه حتى اختفاء كتبه و دراساته بغموض فى فتره مظلمه من فترات الصراع السياسى الذى شاب تاريخ الأمبراطوريه الأسلاميه منذ الفتنه الكبرى و حتى تاريخه !!!.. و على مقربه من مقر و قبر الأمام الليث يكون مقر سيدى ابن عطاء الله السكندريى , و يكون البوصيرى و مديحه بنهج البرده .. و يكون ياقوت العرش و أبى العباس المرسى .. و الشاطبى و الدسوقى و السيد البدوى و سيدى غازى ,, و .. و .. و .. آلاف مؤلفه من أهل الطريق منهم من ترقوا بالحظوة ألى ملأ الذاكرين .. و منهم من لاندرى لاى منقلب ينقلبون

و كما وضع المصريون قواعدها فى الزمن السحيق سار المسلمون بذات القواعد للتصوف .. و صار الصبر على الصعاب للوصول ألى الترقى .. و من الترقى يكون التلقى .. فيتلقى المترقى علما أرقى من علوم البشر .. فيترقى مره أخرى .. فيتلقى المزيد .. و هكذا .. فيصير من الترقى التلقى .. و بالتلقى يكون الترقى ..أو هكذا قال علماء الصوفيه

أحبائى .. لو اتفقتم معى الآن أن التصوف هو طقس مصرى صميم فى أصله .. فمرحبا بكم لاستكمال قراءة ماسيلى من تجليات و رؤى .. أما أن كان العكس .. ولا تتفقوا معى حول الأصل المصرى الصميم للتصوف .. فابشركم بأن الله ينجيكم برحمته من ثقل دمى و كآبة طبيعتى و يهديكم لسبيل السلامة بالأعراض عن الموضوع التالى
_________
أذا .. لا مفر .. مادمتم وصلتم لقراءة هذا السطر فحضراتكم من المبتلين بقرائة سخافاتى . . اعتبروه قدركم .. و لأشرع الآن فى سرد التجليات .. و دون مقدمات أخرى .. فأنتم من اخترتم المضى قدما
الكاهن المصرى و هو أصل التصوف كان يرى فى الطبيعه موسيقى ابتدعها الخالق البديع ليسمعها البشر بابصارهم و بصيرتهم و ترق قلوبهم و تتشكل ضمائرهم و أخلاقهم , و يرى فى الأرقام لغة الله الواحد .. يكلم بها العلماء من خلقه .. فيتأمل الكاهن فى الأشكال و الأفلاك و يقرأ كلام الله سبحانه و ينهل من حكمة الخالق العظيم .. و يأت بقبس من علم لأهله من العوام , ينير قلوبهم و عقولهم , و يهذبهم و يرقيهم .. لا عجب أن قال جون بريستد أن مصر هى فجر الضمير .. نعم .. فالمصرى هو من اكتشف مبدأ الضمير البشرى , الثواب و العقاب , العداله . ميزان القلب .. و القيامه و الحياه الآخره
الكاهن المصرى لم يتل صلواته و يكتفى .. لا .. بل بحث و دقق و كان العلم و الأكتشاف عنده طقسا مقدسا و عملا يتقرب به ألى الله .. فكانت أولى قواعد الحساب التى تعلمها من مراقبة النجوم .. و بالتأمل كانت الهندسه و قيمة الأشكال و حسابات رموزها .. و ما أظن حساب مثلثات فيثاغورس ألا ما اقتبسه من عظمة معلميه المصريين .. الذين بنوا الأهرام العظيمه بتجسيم أربعة مثلثات متسانده على قاعده مربعه
التجلى فى تصوفى سيكون بحثا فى رموز الأشكال و الأرقام كمدخل للبصيره لا الأبصار
جاء فى الجيبتانا ( سفر التكوين المصرى ) بيوت الآلهه تبنى على قواعد مربعه .. قالها حكماء المصريون قبل خمسة آلاف عام .. و بنوا
أهرامهم بتماس أربعة مثلثات على قاعده مربعه
ألفى عام بعدها أو يزيد .. و يرفع ابراهيم و ابنه القواعد من بيت الله فى مكه على قاعده .. مربعه !! و بعدها بنحو ألف عام يتخذ أتباع نبى الله داوود رمزهم بتداخل مثلثين !!!و يطلق اليونانيون و بعدهم الرومان على مصر تعبير .. ارض الآلهه !!! ز
أطراف الصليب أربعه
الجهات الأصليه .. اربعه
اركان السلام الملزمه للجميع .. اربعه .. و الفرض الخامس لمن استطاع اليه سبيلا
بين القاعده المربعه و الشكل المثلث يكون حالى فى الهيام و التجلى .. و اتبع اصل التصوف فى البحث عن رموز الأشكال .. و أجد أن هرم أجدادى هو الشكل الذى يجمع بين القاعده المربعه .. كقواعد ببت الله .. و الشكل المثلث الذى يوحى أول ما يوحى باتساع القاعده .. و انتخاب القمه حتى الأنفراد .. و بلوغ نقطة التلاشى ..أى الفناء أو الخلود
فى مصر أرض الآلهه أتأمل سر الرقم أربعه كحصر للقواعد الراسخه , و أتأمل فى حال السياسه المصريه متجردا .. ماهى قواعد بناء النظام المصرى ؟ كيف يتأتى لأى كيان ايا كان أن يحكم مصر , و يصير له السيطره عليها ؟
يكون التجلى بأن النظام المصرى لابد أن يكون كالهرم .. على أربعة قواعد .. ماهى تلك القواعد الأربعه المقدسه لأى نظام مصرى ؟
يأتى التجلى بالرؤيا .. و يكون الجواب
الجيش الوطنى القوى
الحشد الشعبى الجارف
القبول الدولى
الحل الأقتصادى
أربعة قواعد لو اجتمعت لنظام ايا كان .. لصارت قمته ألى الخلود .. و أعود للبحث فى الأشكال مره أخرى .. من القواعد ألى القمه .. الهرم يكون مثلثا فى كل قاعده.. مثلث متسع القاعده قمته ألى الأنفراد و تتساند المثلثات بالتماس .. حتى يتشكل الهرم مجسما
و يأتى التجلى بعد الآخر .. الهرم يمكن أن يبنى بثلاثة مثلثات فقط .. حتى يقوم و يعتدل .. و بعدها .. و فى ظروف مواتيه .. حتى لو فقد النظام مثلثا / قاعده أخرى من الأربعه يمكن أن يستمر بمثلثين فقط .. متساندين بالتماس .. نعم .. بمثلثين فقط قد يستمر الشكل الهرمى قائما .. لكنه ابدا لن يقوم بمثلث / قاعده واحده , فبفقدان ثلاثة مثلثات من ألأربعه . سينهار الهرم .. تلك حقيقة الهندسه و فن الأشكال و الرموز
اذا .. النظام المصرى المثالى يقوم على أربعة قواعد كامله .. لكنه يمكن أن يبدأ السيطره بثلاثة قواعد فقط من الأربعه .. و يمكن أن يستمر لو احتفظ بقاعدتين فقط .. لكنه يسقط منهارا لو تبقت له قاعده واحده
عظيم .. قبل أن تتوالى التجليات أعود للتاريخ مراجعا النظريه التى وردتنى لتوها بالرؤيا المباركه
محمد على باشا بدأ ملكه بالقواعد التاليه
جيش قوى .. حيث كان قواته مع قوات حلفائه هم القوه العسكريه الوحيده الباقيه على ارض مصر بعد انسحاب الأحتلال الفرنسى
تأييد شعبى جارف حصل عليه بما يشبه انتخاب الصفوه حين قرر علماء الأزهر ووجهاء الأمه توليته الأمر
قبول دولى بدأ بانتسابه للسلطنه العثمانيه التى كانت قوه عظمى عالميه وقتها
ثلاث قواعد استطاع محمد على أن يبدأ بهم سيطرة نظامه على مصر المحروسه .. ارض الآلهه .. و لاحقا و باستتباب الأمر استطاع أتمام هرمه الراسخ بوضع حل اقتصادى .. تمثل فى تأميم الأراضى كلها من المماليك الفاسدين و أعادة توزيع الثروه المصريه على من يستطيع تنميتها و سداد الضرائب عن نشاطه و من ثم اسس محمد على باشا دوله صناعيه متفوقه .. نابذت بسرعه الدول العظمى بل و صارت نفسها حاله خاصه بين الدول بعد استقلالها عن السلطنه العثمانيه و قبول العالم لها منفرده كدوله مستقله
تابع ابناء محمد على سيرهم و سرعان ما فقدوا بعض القواعد من الأربعه المقدسين .. فمع الأغراق فى الديون فقدت القاعده المتمثله فى الحل الأقتصادى .. لكن تبقت القواعد الثلاثه الأخرى قائمه .. و حتى الثوره العرابيه التى فقد بها النظام قاعده أخرى هى الجيش .. و حاول استبدالها بقوات أجنبيه ليست خاضعه تماما لسيطرته .. فصارت الأنظمه المصريه تستند ألى القبول الدولى , و الجيش القوى ( الذى كان أجنبيا فى الغالب ) بينما لم تستطع تلك الأنظمه التمكن من قواعد الحشد الشعبى أو الحل الأقتصادى .. و أن حدث فعلى فترات متقطعه و بشكل هذيل فى أغلب الوقت
سنحت الفرصه لكثير من المعارضين و اشهرهم حزب الوفد العريق أبان ثورة 1919 بقيادة زعيم الأمه سعد زغلول .. لكن تلك القوه المعارضه لم تمتلك ابدا سوى قاعده واحده من الهرم .. الحشد الشعبى .. بينما خلت ايديها من أى سيطره على القواعد الأخرى سواء الجيش أو الحل الأقتصادى أو الأعتراف الدولى
كما قلنا ليبدأ نظام فى السيطره لابد أن يرتكز على ثلاث قواعد على الأقل .. و يمكن أن يستمر باثنتين .. لكنه سيسقط حتما لو بقيت واحده فقط
جائت حركة الجيش عام 1952
كيف و لماذا نجحت ؟ و كيف تمكن نظام حركة الجيش من احكام السيطره بسرعه و تولى الزمام بينما سقط نظام فاروق الأول ملك مصر و السودان ؟
لا ابحث هنا عن أى تفسير خارج التجلى المتصوف الذى أعيشه الآن .. بدلا من اللجوء لمانولى .. بمناسبة اقتراب رمضان
الملك وقت الأنقلاب كان فاقد السيطره على الجيش فى أغلبه , و فاقد التأييد الشعبى تماما .. و الوضع الأقتصادى بعيد الحرب العالميه الثانيه كان مترديا ألى حد ما .. و لم يتبق للنظام الملكى سوى .. الأعتراف الدولى أى .. قاعده واحده من قواعد الهرم المصرى الربعه .. و صار مؤهلا لأنهيار مدوى طبعا
جائت حركة الجيش أساس بسيطره على أولى القواعد و هى الجيش , و راهنت و كسبت رهانها على القاعده الثانيه ألا وهى الحشد الشعبى .. و أظن هذا الحشد ما كان حبا فى الظباط و لكن كرها فى النظام ( و ما أشبه الأيوم بالأمس ) بينما تأخر الحل القتصادى قليلا .. حين شرع الضباط فى التأميم ( أكبر جريمه فى حق مصر لكن لم يكن هناك حل سواها لأنقاذ اقتصاد البلاد .. و ايضا .. ما اشبه اليوم بالأمس ) فى تلك اللحظه .. تمكنت حركة الظباط من امتلاك ثلاثة قواعد من الأربعه المقدسين .. و عليه .. صار نظام العسكر جاهزا للنهوض و أحكام السيطره و هو ما حدث بالفعل .. و عليه .. لم يجد المجتمع الدولى بدا من تقديم قبوله للنظام المصرى ليكتمل هرمه المقدس .. طبعا سرعان ما تغابى النظام متماديا فى الغى و الأستحمار و اعتماد أهل الثقه لا أهل الخيره و التعامل مع موارد مصر باعتبارها غنيمه فسرعان ما فقد كلا من الحل الاقتصادى و الأعتراف الدولى .. بالأمعان فى الحروب التى لا ناقة لنا فيها و لا جمل مع تحقيق خساره فادحه فى حروبنا نحن
المهم .. أنتهى النظام الناصرى تحديدا ( تحول النظام العسكرى الى نظام ناصرى يدين بولائه و كل افكاره لشخص واحد تم هو جمال عبد الناصر ) و صار النظام المصرى الحاكم لا يستند سوى للشرعيه الدوليه فقط .. بينما الحشد الشعبى مبهم بعيد هزيمة ناصر و احتلال سيناء .. الوضع الأقتصادى متردى .. و الجيش بالفعل .. مهزوم
فطن السادات لقرب انهيار هرمه المقدس .. و حتمية استجماع قواعد الهرم مره اخرى .. على ألاقل أثنين منهما بالأضافه للقاعده المتوافره .. و بالفعل .. فى ضربه واحده استرد النظام المصرى قاعدتين هما الجيش و الحشد الشعبى .. حين حقق الأنتصار فى أكتوبر .. و اكتملت للنظام وقتها ثلاثة قواعد مستقره ثابته .. بعدها طمح النظام فى استكمال قاعدته الرابعه .. راميا لتأسيس الهرم المقدس مره اخرى .. و شرع فى العمل للحل الأقتصادى !! طبعا أسلوب الصدمه المفاجئه ينجح بشده عسكريا و شعبيا .. لكن الاقتصاد ببنائه المركب جدا .. لا يحتمل الصدمات ولا يمكن التنبؤ برد فعل الهيكل الأقتصادى للتغيرات المفاجئه حتى لو كانت تغييرات سليمه .. و كان الأنفتاح
و الأنفتاح بعيد تطبيقه تزامنا مع اتفاقية السلام كان له ابلغ الأثر فى تآكل الكثير من باقى القواعد .. و يعود النظام المصرى لحاله تشبه حالة الملك فاروق .. فالحشد الشعبى و الحل الاقتصادى مفقودين تماما .. بينما يستند النظام فقط على الأعتراف الدولى و الجيش .. و هنا .. حين تم اختراق الجيش بالجماعات الأسلاميه لا يتبقى للنظام سوى قاعده واحده و بلتالى .. سقط النظام منهارا بدوى صاخب لم تعرف المنطقه مثله منذ أجيال كثيره
و نبتلى بالنظام الحالى .. و اذكركم و نفسى أن الفتره الأولى للنظام الحالى كانت أحدى أفضل فترات النمو فى تاريخ مصر .. و تقريبا حتى عام 1985 .. بعدها .. لا درى ماذا حدث .. لكن النظام فقد كل شىء .. اخلاقه و عقائده و شعوره .. و مؤخرا .. عقله .. المهم .. كيف بدأ النظام الحالى عام 1981 ؟ بدأ مستندا على اعتراف دولى حقيقى , و مسانده شعبيه لا يستهان بها .. فالأرهاب الذى عانيناه وحد الشعب كثيرا تحت راية الحكومه بعد أن كره الناس التطرف , و طبعا بعد اغتيال الراحل السادات تم تطهير الجيش بصوره رائعه .. و بالتالى بدأ النظام الحالى سيطرته مستندا على ثلاثة قواعد من أربعه .. لا ينقصه سوى قاعدة الحل الأقتصادى ليبنى مجدا ما بعده مجد
هنا يبدأ التخبط و يكون الصراع المرير بين اهل الخبره و اهل الثقه .. فيبدأ الأنهيار حين يتبع النظام المصرى مبادىء الخصخصه اللعينه .. و رغم تراجع الدول المبدعه للخصخصه أساسا عن هذا السلوب فى أدارة القتصاد ( الخصخصه اختراع تاتشر الأنجليزيه و تابعها رونالد ريجان و ثبت فشل الفكره حتى أن انجلترا فى العام الماضى أممت عددا من مؤسساتها ) ننخرط بلا وعى ولا ضمير و لا عقل و لا أى شىء فى حالة تدمير كامل أولا للحل الأقتصادى .. و من ثم للحشد الشعبى
النظام الحالى لا يستند ألا على قاعدتين فقط .. الأعتراف الدولى .. و الجيش
____
اتوجه بالبصيره و أنا فى ساعة التجلى المباركه تلك لموضع آخر يمكن أن يكون مسرحا لمداعبات الرقم أربعه الغامض .. و أنظر لساحة المنافسه السياسيه فى مصر .. و احاول حصر المتنافسين بأسلوبى الحالى أى .. التجلى فقط .. فأجدهم ( بعد انبعاث حزب الوفد من الرماد كالعنقاء ) و ياللعجب .. اربعه ايضا
الحزب الوطنى و تابعيه من الأحزاب الكرتونيه
الأخوان المنظمون جدا
المعارضه المستقله و تشمل الليبراليين فى الغالب بقيادات كالبرادعى و أيمن نور و حمدين صباحى و تضم سته ابريل و تسعه مارس و كفايه و غيرهم
و أخيرا .. العائد من الرماد كالعنقاء .. حزب الوفد
قد أتفق مع من يقول ان عودة الوفد صفقه مع الوطنى لكن لا ننسى أن حزب الوفد يضم رجال اعمال و حكماء أيضا .. و الفرصه المواتيه سيرونها ببصيره مدربه اعلى تدريب .. و قدرتهم على القفز أكبر حتى من قدرة الأخوان
لنراجع الآن كل فريق من الفرقاء السابقين و ما يمتلكه من قواعد الهرم الأربعه و مايفتقده منها
أولا الحزب الوطنى و اتباعه القفف
لا يمتلك سوى السيطره على القوه العسكريه ( دون دخول فى تفاصيل الآن هل تلك القوه هى الجيش أم الداخليه ) و اعتراف دولى بدأ فى البهتان مؤخرا
و يفتقد تماما للتأييد الشعبى .. و الحل القتصادى
ثانيا الأخوان المسلمين
يمتلكون قدره هائله على الحشد الشعبى , و لديهم ايضا قدره جيده على الحل الأقتصادى
لكنهم يفتقدوا تماما للتأييد الدولى و علاقتهم بالقوه المسلحه .. سيئه للغايه
ثالثا المعارضه المستقله
تمتلك قدره على الحشد الشعبى ثبتت بالدليل القاطع خلال مظاهرات خالد سعيد , و ايضا تمتلك المعارضه المستقله تأييد دولى لا يستهان به و لا سيما بعد دخول البرادعى لساحة الممارسه السياسيه
و تفتقد المعارضه المستقله لحل اقتصادى واضح و أيضا .. علاقتها بالقوه المسلحه .. صفر
رابعا حزب الوفد
له تاريخ يؤهله ليحقق حشد شعبى جيد , و أيضا يملك حكماء الوفد حلول اقتصاديه و حضاريه معقوله و محببه
يفتقد الوفد لتأييد دولى واضح .. لكن .. و أكرر .. لكن .. استجابة القوه المسلحه للوفد ليست صفرا .. و اسكت عن هذا الجزء تماما
المهم .. بمراجعه سريعه لما سبق .. الفرقاء الأربعه جميعهم يمتلك كل واحد فيهم قاعدتين فقط من قواعد الهرم المصرى المقدس .. بما فيهم الحزب الحاكم نفسه .. و هنا .. نقر قاعده حاكمه للصراع .. أن أى فريق منهم سيستطيع بالتوافق أو التنسيق أو أى وسيله كانت السيطره على قاعده واحده مما لا يمك حاليا .. سيمتلك ثلاثة قواعد و هو ما يؤهل هذا الفريق تماما للسيطره على الحكم و بسهوله
بينما .. أى فريق منهم بما فيهم الحزب الوطنى سيفقد السيطره على أى قاعده من القاعدتين التى يمتلكهما .. فسيسقط سقوطا مدويا ..
التباديل و التوافيق لا تنتهى .. خصوصا لو تركت نفسى للبصيره و تجلياتها.. فمثلا
قد أرى بالبصيره - لا البصر - أن مهمة البرادعى الحقيقيه هى تنعيم موقف الأخوان من مسألة المسيحى و المرأه فى الولايه .. و التراجع و لو قليلا عن حتمية نص الماده الثانيه فى الدستور المتعلقه بالشريعه الأسلاميه .. و فى حالة نجاح البرادعى فى تلك المهمه شبه المستحيله ..فهنا سيكتسب الأخوان قاعده شديدة الأهميه تلزمهم و هى الأعتراف الدولى بهم .. و بذا سيمتلك الأخوان ثلاثة قواعد تؤهلهم تماما لبدء السيطره
و فى المقابل .. فالنظام الحاكم المتعكز على قاعدتين فقط هما القوه العسكريه و الأعتراف الدولى الذى بدأ يبهت .. ففى حالة فقدان هذا النظام لقاعدة الأعتراف الدولى _ و هو ما يمكن تحقيقه بسهوله فى حالة تدويل قضايا التعذيب و اصدار أحكام دوليه بالقبض على رؤوس الداخليه مثلا _ فالنظام لا محالة منهار .. فلن يبقى له سوى قاعده واحده لن تتحمل ابدا الضغط من أى قوه حولها
و كذلك لو تمكنت المعارضه المستقله مثلا الوصول لأتفاق مع القوه المسلحه كمشروع الدكتور ضياء رشوان السابق نشره العام الماضى .. فستكتسب المعارضه المستقله و خصوصا الليبراليين قوه لا يمكن مقاومتها .. و تتأهل للسيطره الفوريه
كذلك فى حالة حزب الوفد العائد .. فلو تمكن من تقوية الأعتراف الدولى به و تحقيق قبول فى هذا المجال .. أو لو تمكن من التنسيق مع القوه المسلحه .. فسيكون جاهزا تماما لوثبه تاريخيه
___
ارهقتنى التجليات و بدأت فى دخول حالة الوجد .. و لو تعلمون ما الوجد .. فالوجد هو الأنغماس فى الهوى .. و ما بالكم بالهوى ؟
فصاحب الخمر يصبح واعيا .. و صاحب الهوى طول العمر سكرانا
أترككم بتجلياتى ثقيلة الدم .. لكن مادمتم ابتليتم بها .. فأنصح بأن تتدبروها قليلا .. فأظن التلقى هنا جاء ليساعدنا لنرى .. و الرؤيا لمن صدقها .. هدايه
و الله المستعان

Saturday, April 03, 2021

استلاب الهويه المصريه

اما عن استلاب الهويه المصريه
فهو عمل دؤوب بدأ منذ التسعينات تقريبا .. بتراكم الأعمال الهادمه للهويه المصريه لصالح ما يخطط له العثمانيون الجدد فى العام 2024 ( نهاية معاهدة لوزان ) .. و اغلب ( ظنى ) ان مراحل استلاب الهويه المصريه للترويج للنموذج التركى كان على المراحل التاليه :
- ضرب اللهجه المصريه ( ضرب الهويه السمعيه و الفكريه ) :
اللهجه المصريه تكاد تكون لغه مستقله بذاتها يتقنها ( حديثا و سماعا و فهما ) كل العرب , فاللهجه المصريه ( بجانب الفصحى العربيه ) هى لغة تواصل المغربى مع العراقى و التونسى مع الأردنى و السودانى مع الكويتى .. اللهجه المصريه التى نشرتها ( الأعمال الفنيه و الثقافيه ) المصريه المتفوقه منذ مطلع القرن الماضى صارت هى ( لغة العرب الحديثه ) حتى ان اغلب تليفزيونات الخليج كانت تسمى الفيلم المصرى بالفيلم ( العربى ) بينما يسمى الفيلم اللبنانى او السورى باسم بلده فقط ..
اللهجه المصريه من أهم ( ركائز ) القوه الناعمه المصريه فى محيطها العربى و الأسلامى ايضا .. فحتى قرائات القرآن الشهيره و تفاسير الآيات كانت فى اغلبها تعود لشيوخ مصريين من الحصرى للطبلاوى للشعراوى و غيرهم من عمالقة خدمة الدين الحنيف ..
و قد مرت عملية طمس اللهجه المصريه و ( نغمتها و مقاماتها ) بمرحله اولى منذ السبعينات حين تم استبدال شيوخ مصر و قرائها العظام بمشايخ الخليج .. باصواتهم ( الغلاميه ) و مقامات قرائاتهم البدائيه دونا عن اصوات رجالات مصر و عمق و تنوع مقامات قرائاتهم .. و كان هذا فى عهد المؤمن و اعترف ولى عهد السعوديه لاحقا بانه تم نشر الوهابيه فى مصر باوامر امريكيه وقتها .. و كان استبدال اللهجه و الهويه السمعيه المصريه بلهجه صحراويه جزءا لا يتجزأ من هذا النشر للوهابيه على حساب عراقة القوميه المصريه
المرحله الثانيه و هى الأخطر اراها بدأت فى التسعينات , تحديدا مع الأطفال .. من خلال الكرتون المدبلج للغه العربيه بلهجة شمال شرق الأقليم العربى .. تحديدا بلهججة ( الأتراك ) متحدثى العربيه .. و كل من له اولاد من مواليد التسعينات شهد ( التغير ) فى لهجة اطفال جيل التسعينات جراء تناولهم لافلام الكرتون المدبلجه بالعربى التركى ..
و العجيب المدهش .. انه حتى الكرتون المصرى وقتها اعتمد لهجه نوبيه ( بكار ) بدلا من اللهجه القاهريه الشهيره .. و الأعجب و الأكثر اثاره للدهشه ان شركات الأنتاج الفنى العالميه للكرتون ( مثل والت ديزنى ) التفتت لأهمية و قوة حضور اللهجه المصريه .. فكانت دبلجة افلام الكرتون العالميه ( الملك الأسد , مولان ... الخ ) باللهجه المصريه دونا عن اى لهجه اخرى لتحقيق الأنتشار الواسع لأفلامهم !!!
اللهجه المصريه تمت مهاجمتها بمعرفة الأتراك العرب ( شمال الشام ) و حرم استخدامها على المصريين .. و استفاد منها غير العرب فى مخاطبة جيل مواليد التسعينات !!!!!!
الاخطر هو استخدام قواعد علاقة اللغه بالتفكير .. ( يمكن الأطلاع على مراجع بالمئات حول الموضوع ) و التى تؤكد تأثر القدره على التحصيل و التعلم و التذكر فى حالة اضطراب اللغه المستخدمه .. لا عجب ان نصل من مقامات السنباطى و على اسماعيل و الحصرى و ابو شعيشع ... الى مستوى اغانى المهرجانات اليوم ..فشهدنا من ابناء جيل التسعينات من جاء نتاجهم الفنى اغانى المهرجانات و اشعار زاب ثروت و اوبريت قلبى ابن الفتاكه !!!!
..........................
- ضرب الهويه البصريه المصريه :
مع كثافة انتاج السبكى و اشباهه لأفلام لا تظهر فى مصر سوى عنفا بشعا و فوضى مدمره و قبح مبالغ فيه بصريا .. تحولت ( صورة المصرى ) من رشدى اباظه اولا الى عادل امام فى الحريف ( يلعب فى الشارع مرتديا بيجاما ) ثم الى احمد السقا فى ابراهيم الأبيض ..
تحولت صورة المصرى النموذجى من جمال عبد الناصر و رشدى اباظه و فريد شوقى الى صورة فتوه بلطجى او تافه .. قبيح المظهر سطحى الجوهر .. و تحولت صورة المصريه من سعاد حسنى و فاتن حمامه و غيرهن .. الى ما نراه مؤخرا من ( مبالغات ) اما فى القبح .. او ( مبالغات ) فى السيليكون !!!
و بالتوازى مع هذا التنفير من صورة المصرى البصريه .. تنتشر المسلسلات التركيه كالنار فى الهشيم فى مصر و كل الدول العربيه .. مبرزه ( جمالا أخاذا ) حتى للشخصيات الشريره فيها !!!
الهويه البصريه / صورة المصرى .. انسحبت من رونقها و رقيها و اناقتها و عمقها و جاذبيتها الى حضيض .. بينما الهويه البصريه التركيه ارتقت بمظهرها و أناقتها الى مستوى جاذبيه غير مسبوق .. و تكفى نظره لشوارع مصر و شبابها .. لنكتشف ان الذقن المسدله ( التركيه تماما ) صارت موضه لدى شباب مواليد التسعينات و الثمانينات ( الذين سلمهم تقزم القوه الناعمه المصريه للجاذبيه التركيه مباشرة ) .. فحتى اللحيه المصريه ( السنيه ) المشذبة الجوانب تم استبدالها اولا بلحيه سلفيه شعثاء .. ثم بلحيه تركيه مسدله من جنبيها بشكل يخالف تماما حتى الملتحى المصرى الأنيق المشهور ( رغم قلة عدد الملتحين فى الزمن الجميل ) ..
طبعا كان لتمدد القوه الناعمه العثمانيه / التركيه .. بالتوازى مع انجراف مصر فى ( المرض الهولندى و الكسب الريعى ) ابلغ الأثر فى نشر الصناعه التركيه فى الدول العربيه كلها .. و اغراق مصر فى استيراد محموم جلله اتفاق الرورو الشهير الذى لم يكن فقط نتاج حكم الأخوان .. بل كان من عمل نظام مبارك و وزير تجارته و صناعته رشيد محمد رشيد الذى كان فى نفس الوقت المستشار الأقتصادى لرجب طيب اردوجان !!!
تعلمت من اساتذتى فى التجاره الخارجيه ان سفن البضائع المصريه لأفريقيا او الدول العربيه او شرق اوروبا كانت تضبط مواعيد وصولها مع وصول الفيلم المصرى الجديد لبطله المحبوب سواء فريد شوقى او رشدى اباظه او فاتن حمامه او غيرهم .. فأثر ( العمل الفنى المصرى ) للترويج للمنتج المصرى لا يعلو على ايجابيته شىء .. كان هذا ايام الزعيم جمال عبد الناصر .. لكن من التسعينات .. استخدم الأتراك ذات الأسلوب الذى ابتدعناه للتوسع بالقوه الناعمه و خدمة الأقتصاد .. فنجحو حين انسحبنا ( تقزمنا ) و نجاحهم مستمر حتى اليوم بل يتزايد فى طمس الهويه المصريه لصالح جاذبية الهويه التركيه .. و سأقول كيف هذا
--------------
الهويه ( التاريخيه ) :
حين اختارت شركات الأنتاج العالمى نموذجا للبطل الأنجليزى جيمس بوند .. اعتمدت رجلا بمواصفات تتطابق مع ( الصوره البصريه للهويه البريطانيه ) لهجة و رداء و شكلا و موضوعا .. فكان شين كونرى ( السير ) و روجر مور و دانيال كريج و غيرهم ممن يمثلون ( الهويه البصريه البريطانيه ) فى اقصى جاذبيتها
و حين ابتدعت نفس الشركات نموذجا للبطل الأمريكى رامبو كان الأختيار على من يحمل الهويه البصريه للعضلات الأمريكيه سيلفستر ستالونى .. بالتبادل مع ارنولد شوارزنجر .. و ما شابههم
و حين قام الراحل العظيم يوسف شاهين باخراج فيلم صلاح الدين الأيوبى .. اختار نموذجا للفارس العربى الحقيقى .. احمد مظهر لتصوير الفيلم و بشكل ( يثبت الهويه البصريه ) للفارس العربى .. حتى اضطر مخرج فيلم مملكة الجنه بعد نحو 40 سنه من فيلم يوسف شاهين لأستخدام السورى غسان مسعود لتمثيل دور صلاح الدين و هو اشبه ما يكون بالبطل الأول احمد مظهر .. ذلك نتيجة قيام مخرجنا المصرى الصميم يوسف شاهين ب( تثبيت الهويه البصريه ) للبطل العربى صلاح الدين باختياره لمواصفات الفارس العربى !!!
.
اما اليوم
و بعد تمام هدم اللهجه المصريه ( الهويه السمعيه و اللغويه ) و تسطيح الفكر نتيجة هدم و ارتباك اللغه و اضطراب تعبيراتها و مفاهيمها .. و سحق الهويه البصريه للبطل المصرى ..فى ( تقزيم ) ولا اوضح لفكرة مصر كلها فى الأذهان ..و بالتوازى مع تنامى ( جاذبية التركى ) بصريا و استهلاكيا و لغويا .. تأتينا ثالث الأثافى فى مسلسل المؤامره على القوميه المصريه .. و مرحله جديده من مراحل تقزيم صورة مصر الحضارى و ابراز جاذبية ( الصوره ) التركيه ,,
مرحلة تزوير تاريخ مصر ..
تزوير التاريخ بتزوير الهويه البصريه لأبطال مصر العظماء
الملك احمس ..الملك العظيم الذى تملاء صوره و تماثيله اركان الأرض .. حليقا اسمر معتدل القوام .. يصور المصرى الأصيل الصميم متسقا لا مع التاريخ فقط لكن مع علم الأجناس ( الأنثروبولوجى ) .. يأتى ( عملاء تركيا ) فى الدوله المصريه .. لوضع نموذج ( معادى ) للنموذج المصرى تماما .. ليستلب هوية الملك احمس العظيم
يستلب سمار احمس و عسلية عيونه المصريه الى بياض تركى و عيون خضراء غريبه عن مصر تماما
يستلب ( طهارة ) و نظافة وجة احمس الحليق .. الى لحيه تركيه احتقرها المصريون القدماء و كرهوها على مر تاريخهم من واقع قراءة قصة نجيب محفوظ ذاتها و نصوصها التى تصف العبيد و الغزاه بالملتحين الغير متطهرين !!!
المسأله تجاوزت مع مسلسل احمس مؤامرة طمس الهويه ( المستمره من التسعينات حتى الأن باعلامنا الحالى الغنى عن التعريف ) الى مؤامرة تزوير التاريخ نفسه .. التاريخ هو القيمه الوحيده المستحيل شرائها .. يعجز التركى عن الحصول على تاريخ كتاريخنا .. فلا اقل من تزوير تاريخ مصر من خلال عملائه لدينا حتى يتقزم مقامنا اكثر .
ان مسلسل احمس بوصفه اعلاه و ما رأيناه من اعلاناته .. هو مرحله احدث و افجر من مراحل طمس و تقزيم الهويه المصريه .. انا تزوير للتاريخ .. و لصالح التركى / العثمانى المنتظر للعام 2024 .. او هكذا اراه
كما رأيناك تهب لأنقاذ شعبك من الأرهابيين ..و رأيناك تحاسب بصرامه كل مسؤول حتى الوزراء و لا يأخذك فى الحق لومة لائم .. ثم رأيناك تنقذنا من قوانين برلمانيه مجحفه ( قانون الشهر العقارى )
اترجاك و يأمل فيك كل مصرى صميم .. ان تهب بشجاعتك و حسمك المشهود .. لوقف ( جريمة ) تزييف تاريخ مصر و طمس هويتها البصريه و تقزيم مكانتها الثقافيه بفعل مسلسل اشك تماما فى ( اغراض ) منتجيه و صانعيه
ارجوك يا سيدى الرئيس ... و ثقتى ان اغلب المصريين لهم فى سيادتكم ذات الرجاء ..اوقف الحرب علينا .. اوقف تزوير تاريخنا
ادام الله لنا شجاعتكم و حسمكم و دفاعكم عن حقوق مصر و المصريين فى الحاضر و المستقبل .. و ايضا حقنا فى تاريخنا الماضى العظيم
اللهم قد بلغت
اللهم فاشهد

Tuesday, July 14, 2020

أزمة الرئيس عبد الفتاح السيسى ... فقه الأزالات

مقدمه لابد منها :
الدوله الريعيه rentier state تعريفها وفقا للبنك الدولى و الموسوعات العمليه هو :
A state which derives all or a substantial portion of it's national revenues from the rent paid by foreign individuals , concerns or governments 
و الترجمه الحرفيه  :
الدوله التى عائدها القومى كله او أغلبه مشتق من الأيجارات التى يدفعها افراد او مؤسسات او حكومات اجنبيه 
و أحيانا تزيد على التعريف جملة ( دون تقديم قيمه مضافه ) 
.
و للتوضيح بالمثال فعملية استخراج النفط مثلا تعتبر دخل ريعى حيث تؤجر الدوله مصادر التعدين او ابار البترول و تحصل على أيجار ( ريع ) دون تقديم اى قيمه مضافه على المنتج  , الضرائب و الجمارك و رسوم التصاريح تعتبر دخل ريعى , و فى الماليه العامه المصريه تسمى رسوم عبور قناة السويس باسم ( أتاوة ) عبور القناه , لكن .. بالتدبر فى تفاصيل التعريف اعلاه و بالتطبيق مثلا على قناة السويس المصريه , نرى ان القناه ملكيه مصريه حقا , لكن قبل العام 1956 كان ايراد /ريع قناة السويس يتحصل لصالح دول أجنبيه لا تملك القناه  !! 
بوضوح لأن تلك الدول الأجنبيه حققت ( السطوه و السيطره ) على الأصل المملوك لمصر و هو قناة السويس , لكن بعد 1956 فملكية القناه لم تتغير , لكن سطوة / سيطرة مصر على قناة السويس على التى عادت و تحققت فصار لمصر ان تحصل الدخل المتحقق منها , و بناء عليه و لمزيد من عمق فهم الفكره قبل المضى فى موضوع البحث  سمحت لنفسى بتعديل التعريف المشار اليه ليصبح كالتالى :
الدخل الريعى هو الدخل المتحقق من فرض السطوه / السيطره على مورد محدد دون تقديم اى قيمه مضافه 
و يقابل الدخل الريعى على الجهه الأخرى الدخل المتحقق من ( القيمه المضافه ) و هو دخل ناتج عن عمليات انتاج و تطوير و بحث علمى , و المثال الأوضح هو ما يفعله مستأجر بير البترول بما يحصل عليه من خامة البترول , المستأجر يكرر البترول و يخضعه لعمليات تحويليه بأضافة ( قيمه ) للخامه الأصليه بحيث يصبح ( الناتج ) اكثر فائده و اعلى قيمه .
فى العالم نوعين من الدخل .. الدخل الريعى و هو المتحقق من فرض السطوه ( لدوله او لشركه او لأفراد ) بدون أى عمل انتاجى او قيمه مضافه مطلقا . دخل الدول / الحكومات فى الأصل هو دخل ريعى , أى دوله فى العالم يكون مصدر تمويل خزانتها هو الضرائب و الجمارك و الرسوم , الغرامات ... الخ .المتحصله عن الأنتفاع / أيجار الأصول و الموارد التى ( تسيطر ) عليها الدوله / الحكومه , و اعيد كلمة (سيطره ) هنا لأنه مثلا فى الدول الأستعماريه كلها كان دخل الدوله يتحقق من جباية المكوس المحصله من الأراضى التى ( تسيطر ) عليها الدوله / الحكومه المركزيه  , فمن استعمار فارسى الى يونانى الى رومانى و حتى عربى كانت الدول المركزيه أيا كانت عاصمتها تحصل من المصريين المكوس و الضرائب بموجب ( السيطره ) على الأصول المصريه , حتى مع بدايات استقلال مصر فى عهد محمد على , كانت مصر ترسل ( أتاوه ) للباب العالى فى تركيا كدخل متحقق لتركيا العثمانيه بموجب ( سيطرتها ) على المملكه المصريه و لو من باب منح ( البركه الدينيه ) من خليفة المسلمين فى اسطنبول لحاكم مملكة مصر و السودان فى القاهره , تلك الأتاوه اوقفها الزعيم جمال عبد الناصر سنة 1954

وعكس الريع يكون العائد من القيمه المضافه الأنتاجيه و يسمى ( الربح ) على اى عملية ااضافة قيمه كالصناعه او الزراعه او التجاره .
و الأستنتاج الأهم من تقسيمة الدخل اعلاه :
ان الأقتصاد الريعى يقاوم اى تغير او تطور حتى لو استمر لألاف السنين .. فهو اقتصاد قائم على الثبات و بقاء الحال كما هو عليه
بينما الأقتصاد الأنتاجى و العمل بالقيمه المضافه يحتم التوسع فى التطور و التعليم و البحث العلمى و التمدن
و الفرق بين ( طبيعة ) المجتمعات تتحدد من اسلوب الدخل المتحقق داخلهم ..
------------------------

و من هنا اشرع فى عرض ما اظنه تحليلا للوضع المصرى على النحو التالى :
بعد رحيل الحمله الفرنسيه و بداية تسلم محمد على لزمام السلطه فى مصر طامحا لبناء قوه اقليميه اتبع محمد على مذهبا كان الأحدث فى زمنه هو مبدأ سان سيمون , حيث تسيطر الدوله على كل وسائل الأنتاج و الأصول تؤسسها و تديرها و تمارس اضافة القيمه لتعظيم موارد الدوله بالأنتاج و ( الربح ) بدلا من قصرها على الريع كما سبق ايضاحه , و كانت بدايات التصنيع و التوسع فى استصلاح الأراضى و انشاء القناطر و بناء الترسانه البحريه و الصناعات الحربيه و غيرهم ..  و بطبيعة الحال فحين اللجوء لأقتصاد الأنتاج ( القيمه المضافه ) لابد من رعاية العلم و البحث العلمى و التطوير فكان تأسيس المدارس المتخصصه و التوسع فى البعثات العلميه , و بالفعل .. بأضافة ( الموارد الأنتاجيه ) للموارد الريعيه الطبيعيه للدوله .. تأسست مصر الحديثه القويه , و كانت الأضافه الأنتاجيه تحت ( سطوة ) الدوله المصريه و سيطرتها لكن بتوالى الحكام و عدم تمتعهم بالقوه اللازمه لممارسة السيطره على الأصول و الموارد , بدأ حكام مصر من الأسره العلويه فى ممارسة ما أسميه ( بيع السيطره ) .. بمعنى التخلى عن سيطرة الدوله على الموارد لشركات او افراد او هيئات .. حتى وصلت الدوله المصريه لمرحله من الضعف و التردى حين ( باعت سيطرتها على قناة السويس المصريه ) فى عهد الخديوى اسماعيل .. يلاحظ انه لا يمكن بيع القناه نفسها .. فهى مورد مصرى فى ملكيته .. لكن ما تم بيعه / رهنه .. هو سيطرة الدوله المصريه على المورد 
قامت ثورة 1952 و اتبع الزعيم جمال عبد الناصر الجيل الأحدث من افكار الأشتراكيه , فأعادت الدوله سيطرتها على الموارد الريعيه و أهمها قناة السويس مع التوسع الشديد فى تأسيس و امتلاك الأصول الأنتاجيه التى تمثلت فى اكثر من 1200 مصنع امتلكتهم الدوله بمسمى القطاع العام ( و رحمة الله على المهندس عزيز صدقى وزير الصناعه وقتها ) مع تقييد نسبى لحركة القطاع الخاص الذى سبق و اخرج فسادا مرعبا اصطلح على تسميته ( زواج المال بالسلطه )او ( رأسمالية المحاسيب ) و كان من اسباب قيام ثورة 53 نفسها و اهدافها ( القضاء على سيطرة راس المال على الحياه السياسيه و اصلاح الحياه النيابيه ) !!!!
من التاريخ القصير اعلاه اقول ان الدوله المصريه القويه مارست سيطرتها على الموارد و الأصول و تحركت فى اتجاه اقتصاد الأنتاج و القيمه المضافه و ما يستتبع ذلك من نمو العلم و التحضر و الأبداع مرتين فى تاريخها الحديث , ايام محمد على ثم ايام عبد الناصر , و فى التجربتين نجحت الدوله فى فرض سطوتها و سيطرتها لتحقيق النفع الأكبر للبلاد , و التجربتان انتكستا بمجرد تحقق ( ضعف الحاكم و ميله لبيع السطوه للغير ) و هو ما سنشرحه كالتالى :
 بعد حرب 73 جنحت الدوله المصريه ( فكرا و تطبيقا ) لما اسمته الأنفتاح الأقتصادى ..  خروجا من حالة ( سطوه مطلقه ) للدوله على النشاط الأقتصادى عموما , و الأخطر بالتوازى مع ( طفرة بترول ) صنعت اهم و أكبر مجتمعات ريعيه فى التاريخ .. مجتمعات الخليج 
باختصار مصر دخلت الأنفتاح الأقتصادى ( طامحه ) لثروه , دون أدنى تدقيق ل(مصدر ) و طريقة تحقيق تلك الثروه !!
فكان أن اصيبت مصر بما يسمى علميا ( المرض الهولندى ) و هو باختصار
 جنوح المجتمعات للكسب الريعى بدلا من الكسب المتحقق من الأنتاج و القيمه المضافه , 
فصار اعل النشاط الأقتصادى يتلخص فى ثلاث مجالات ..
 - الاستيراد ( حتى لو كان سفهيا )
- المضاربه سواء باكتناز الدولار او غيره او الدفع بالثروات لشركات توظيف الأموال التى تقدم ربح يفوق فوائد البنوك دون اى عمل مقابل الربح و طبعا لا قيمه مضافه مطلقا 
 - و التسقيع باعتبار ان امتلاك مخازن ثروه آمنه هو استثمار!!! ,, مع ان العقارات هى اصول عقيمه لا تنتج , لكن تخت ضغوط طلب جارف على العقارات بسبب قوانين سابقه للأيجارات صار امتلاك العقارات و لو لغلقها و حفظ ملكيتها فقط مسلكا يستوعب اكبر ثروات الأمه !!! 
بالتوازى شرعت الدوله المصريه من رأسها فى ( بيع السطوه ) كما سبق فى اواخر عهود الأسره العلويه , ففى مجال الأستيراد سمحت مصر بان يكون على ارضها ( مناطق حره خاصه ) لا تخضع للجمارك و لا تسدد ضرائب على الأرباح !! فتحولت تلك المناطق الى بؤر تهريب و مضاربه على العملات الأجنبيه لا اكثر ولا اقل 
و فى مجال المضاربات المصبوغه بالصبغه الدينيه .. فقد سمحت الدوله باستبدال ( شهادات الأستثمار ) الطيبه الذكر التى شجعت مدخرات المصريين و ساندت استثماراتهم الأنتاجيه و التجاريه لعقود .. بصكوك مضاربه ( اسلاميه ) فيما عرف لاحقا بكارثة توظيف الأموال 
اما فى مجال العقارات و البناء فقد نزعت الدوله يدها تماما عن الموضوع , و قررت بيع ( سلطة ) التخطيط العمرانى ..فنشأ ما يسمى شركات (تقسيم الأراضى ) او ما سمى لاحقا ( التطوير العقارى ) و هو فى الحقيقه نوع من استلاب / شراء سلطة الدوله فى التخطيط و تنظيم البناء بعد تخلى الدوله عن سلطة الدخول فى سوق البناء او تنظيمه اراديا .. !!!
صار جل ثروات الأفراد و اهم اسباب اغترابهم .. امتلاك شقه .. مجرد امتلاك شقه كان الحلم الأكبر لكل اسره مصريه و المبرر لكثير من التصرفات الماليه و الأجتماعيه لاحقا , و أذكر انى قرأت بحثا فى التسعينات يحمل ( الأزمه العقاريه فى مصر ) مسؤلية انهيار التعليم !! .. فالأساتذه و المعلمين البارعين شرعو للحصول على عمل و أعارات فى الخليج ( الريعى باقتدار ) لمجر الحصول على ثروه تمكنهم من شراء شقه لاحقا .. بينما شرع من تبقى من معلمين داخل البلاد فى اتلاف التعليم العام عمدا ليلجأ التلاميذ للدروس الخصوصيه التى تحقق للمدرس دخلا اضافيا كبيرا يكفيه .. لشراء شقه !!!
اكرر .. العقار اصل عقيم .. لا ينتج .. و امتلاكه هو استخدام استهلاكى لو كان للسكن , بينما مجرد امتلاكه و اغلاقه هو نوع من ( الكنز ) المستحق عليه شرعا زكاة كنز ..
 فى النهايه .. و بموجب تعداد السكان و العقارات عام 2017 وصلنا لأن فى مصر نحو 12 مليون شقه مغلقه ( فى تقديرات اخرى وصل الرقم الى 20 مليون شقه مغلقه ) .. بينما فى 2010 اخبرت الأحصائيات ان 60% من المصريين يسكنون ( خارج التنظيم ) بمعنى يسكنون فى عشوائيات او مبانى مخالفه للتنظيم و بدون مرافق مخططه مطلقا !!!
كيف وصلنا لهذا الحال ؟؟ 
و الأهم 
ماهى تبعيات هذا الوضع الريعى ؟
كما قلنا فأن المجتمعات الريعيه هى مجتمعات تتمسك بثبات الحال كما هو عليه , بل تميل انحدارا للأرتداد الى حاله اجتماعيه سلفيه فى فكرها ( ليس سلفيه دينيه فحسب ) تعيد الحال لأيام المجتمعات القديمه ماقبل نهضة مصر الأولى ايام محمد على , المجتمع الريعى منصاع ( بطبيعته ) للنقل لا العقل . تركيبته اقرب للقبليه منها للدوله , ميوله كلها ارتداد لماضى سحيق ليس فيه اى تطوير .. بل .. يكره التطوير و العقل و يخشاهم , و يرتد فورا الى النقل عن السلف الماضين اذا ما تعرض لأى مسأله 
المجتمع الريعى يعيش حاله من ( الطموح الأستهلاكى ) الغير مبرر منطقيا , فينفق جل ماله لأمتلاك ( ماركه ) او ( شهره ) للتفاخر ( على نهج اشعار الفخر فى الجاهليه ) دون ادنى نظر لوظيفة السلعه و منطقية امتلاكها من الأساس .. المجتمع الريعى استهلاكى بغزاره ولا يقدم اى قيمه مضافه و لا ينتج ما يستهلكه .. و طبعا يكره مجرد فكرة البحث العلمى او التطوير او التمدن .. فالتطوير عكس السلفيه الضامنه لثبات الريع !!!
فما كان اتجاه ( الأستثمار ) فى ظل هذا المجتمع و ما هى طبيعة الأستهلاك فى مثل تلك الحال ؟
اما اهل الاستثمار ( فى اغلبه ) صارو الى اقتناص ( سطوة الدوله ) المعروض للبيع , فصار اتفاق جماعات المال ( لا رجال الأعمال ) بالتوافق مع ( البائعين ) من ممثلى الدوله لتأسيس حاله من (رأسمالية المحاسيب ) متفقين على تقاسم منتظم بينهم لسطوة الدوله ( المباعه عمدا ) فكان احتكارا بدأ من استيراد القمح بدلا من زراعته و انتهى الى احتكار صناعة و تجارة الأدويه و لبن الأطفال و اللحوم و غيرها من المستهلكات  و انتهاء باستلاب مصانع القطاع العام الضامنه لانتاجية الدوله المصريه فى الأساس .., ( راسمالية المحاسيب ) تشكل قبيله فئويه فى ذاتها , تخلط بين المال و السلطه ( المباعه عمدا ) فيكون منهم نواب برلمان يشكلون المجلس التشريعى لسن القوانين التى تخدم مصالحهم !!
ثم يتوسعون فى شراء السطوه حتى الوصول لشراء التنفيذين السياديين فيسهل عليهم ترشيح وزراء و محافظين يعملون لخدمتهم !!
ثم ينتظمون فى شكل مؤسسى كالغرف التجاريه و اتحادات الأعمال للتوسع فى الحصول على القروض البنكيه و التمويل الخارجى ليتقاسموه بينهم !!
طبعا بالتركيب اعلاه لا غرو ان يكون من ( المحاسيب ) القائم على تطبيق القانون و الممثل للدوله و النائب عن الشعب .. !!
كل هذا و هم مستمرون فى ( شراء السطوه ) لتمويل ( اجهزة ) الحكم السياديه من ( بائعى سطوه ) الى ( حزب حاكم بفلوسه ) كما كان حال الحزب الوطنى 
على الحانب الموازى لتوسع ( المحاسيب ) و شرائهم لسطوة الدوله يكون المضاربون , سواء المضاربون على سعر الدولار او اسعار العقارات او اسهم البورصه من صغار اصحاب المال , ينتمون بشكل او باخر للمحاسيب الكبار و يمارسون ما يظنون أنه اداره لثرواتهم الصغيره باحساس كبير بالخطر و طموح اكبر للترقى الأستهلاكى , فيصير الطلب على العقارت و الاصول العقيمه مستهلكا لاكبر ثروات الأمه بدلا من الزراعه و الصناعه , بل ان كل مالك ارض زراعيه صغيره يكون حلمه أن ( يشترى سطوة الدوله ) فى لحظة زمنيه ليجرف ارضه و يبنى عليها عقارا يظن انه يحفظ قيمة ثروته و يزيدها .. فيستبدل الأصل المنتج سنويا - الأرض الزراعيه - بأصل عقيم لا ينتج شيئا و لا يمنح سوى التباهى و التفاخر - العقار - 
.
على جانب الأستهلاك و الأكتناز .. كانت حتميه لأهل رأسمالية المحاسيب و اهل المضاربه ان يتفننو فى ( صناعة المغفلين
اينعم .. صناعة ( المغفلين ) .. اى جمهور المستهلكين الطامعين بسفه الى توسعة انفاقهم الاستهلاكى , او جمهور المتنطعين الناظرين بشغف للطبقه المخمليه يحلمون بالأنضمام لها او حتى الأقتراب منها فى اى فرصه سانحه و باى ثمن 
لكن صناعة المغفلين ( المستهكلين بسفه ) استلزمت مسارين محتمين .. 
الأول .. نشر الأحساس بالدونيه الأستهلاكيه .. اى نشر احساس بعدم رضا الفرد عن قدرته الأستهلاكيه ..
الثانى .. فك الأرتباط بالمنطق الاستهلاكى و أغراق المجتمع فى اوهام الكسب السريع 
فى المسارين كانت المهمه الأكبر لنشاط ... ( الأعلانات ) 
الأعلانات التى غزت الوعى المصرى منذ منتصف السبعينات فغيرت نمط الاستهلاك للقادرين و نشرت حالة احساس بالدونيه الأستهلاكيه لدى الباقين , فحفزت ( طمعا ) شديدا فى الأستحواز و دفعت باسراف شديد فى الأستهلاك , و لا اسوق مثلا على السفه الأستهلاكى اكثر من تكاليف الزواج فى الأرياف !!! مقارنة بتكاليف الزواج فى اوروبا مثلا 
صناعة المغفلين تقضى بتنمية الشعور بالتفاخر بالاقتناء عوضا عن الأهميه الوظيفيه للسلعه المشتراه .. بما يمكن تسميته ببيع ( التفاخر) ,  بل ان التوسع فى ( بيع التفاخر ) امتد بدئا من مطاعم باسماء عالميه ( اغلبها مملوك لشركة امريكانا التى كانت المسؤول الأول عن نشر اعلانات تغير  نمط الاستهلاك المصرى كله ) الى تأسيس فكرة التجمعات المخمليه و المجتمعات المترفه لتصبح ( الطبقه المخمليه المصريه ) مجرد طبقا واسعة الأستهلاك بلا أى نتاج حضارى , بل العكس .. صارت الطبقه المخمليه المصريه مستهلكا للحضاره و مستهينا بقواعدها , على عكس الطبقه المخمليه المصريه فى عصور النهضه التى كانت ترعى فنونا و علوما و ابداعا .. صار استيراد نمط الاستهلاك من مناطق الرعاه ( من الجلباب القصير الى النظاره الريبان ) بدلا من انتاج معادل محلى لاستهلاك المتحضرين كما كان ايام عصور النهضه ..  فدخل المجتمع الى حاله اطلق عليها البعض ( السوق الفلبينى ) .. فالفلبين بعد الغزو الأمريكى وويلات الحروب صار اهلها رغم ضيق حالهم و اضطرارهم للعمل فى ادنى الاعمال خارج بلادهم .. اكبر مستهلك لنظارات الريبان و الولاعات الأمريكيه كنسبه مستهلكين من عدد السكان !!!!
و بداية من ( المغفل الأستهلاكى ) الطامع طفيليا لكسب الثروه لتوسعة استهلاكه بدون اى انتاج .. لابد ان نصل الى ما اصطلخ على تسميته 
( الكاحول ) و جمعها ( كواحيل) بالعاميه المصريه 
الكاحول هو مغفل , طامع فى الاستهلاك فقط و هو بلا مهاره اصلا فلا يمارس اى عمل انتاجى .. الكاحول يهجر ارضه الزراعيه فى الريف الى العاصمه او الأسكندريه ليعمل حارس عقار او مجرد مشرف على فرشة بضاعه على الرصيف فى خدمة مستورد / مهرب يعرض بضاعه تركيه ..و يسكن فى حجره فى بدروم او عشه فوق السطح .. ليتمكن من انجاب خمسه الى سبعه اطفال فى المتوسط !!!! 
الكحول يطمع فى السكن فى شقه .. حتى لو كانت فى الدور العاشر بدون اسانسير .. لكنها فى المدينه .. ليشعر بانه ( تمدن ) بدلا من احساسه بالدونيه فى الريف كما تلقنه الأعلانات اليوميه !!
الكاحول هو من يقبل تسجيل عقارات مخالفه باسمه او تسجيل صفقات استيراد مشبوهه باسمه ( قبل تنظيم الأستيراد مؤخرا ) .. ليتلقى العقوبات بدلا من ( المحاسيب ) المخمليين الذين يطمع فى القرب منهم لقناعته انها السبيل الوحيد للترقى 
الكاحول ريعى بطبيعته .. يفرض سطوته على ما دونه , فيختن ابنته و يشوه جسدها .. و يجبر ابنه على العمل على توكتوك او الوقوف فى كشك بدلا من الدراسه . و فى نفس الوقت هو خاضع تماما لسطوة من يظنهم اعلى منه .. فيقبل ان يزوج ابنته قاصرا لعربى ثرى جاء من ( الأراضى المقدسه ) فقط ليحصل على مال بلا تعب و لا انتاج .. يشبع شراهته فى الأستهلاك .. فيشترى موتوسيكل او تكوتوك ليزوده بمكبرات صوت ضخمه ليعلن عن وجوده مخالفا لنظام المرور  .. الكاحول يستمع للمهرجانات و يتباهى بتدخين الممنوعات .. الكاحول بلا مهاره .. ولا يستطيع اثبات وجوده الا بطريقه من ثلاثه :
مخالفة النظام 
الأسراف فى الاستهلاك 
الانجاب بلا ظابط 
 ..الكواحيل فيما بينهم شكلو قبائل حقيقيه .. تكاثرت باعلى من معدلات تكاثر المنتجين .. و تغللو الى العواصم الكبيره .. ولانهم بلا مهارات .. صارو يستهلكون حضارة العواصم الكبيره .. و يتكتلون فى عشوائيات .. و يمارسون مخالفة النظام و فى نفس الوقت .. هم اسرى لشعورهم بالدونيه الأستهلاكيه .. فبعشوائيتهم لا يحصلون على خدمات حقيقيه .. و بشهوتهم لأثبات الذات يجورون على الخدمات و المرافق التى لم تصمم لتستوعب اعدادهم .. مأساة الكواحيل بدأت فى العشوائيات .. و استمرت لسكنى المقابر .. و تطورت لأحتلال العواصم و السكن فى ابنيتها المخالفه و ترييف المدن الكبرى و فرض اسلوب حياتهم على المتحضرين من اهل المدن 
و الدوله مستمره فى بيع ( سطوتها ) .. بدأت بالأراضى و تخصيصها للمحاسيب , الى حصص فى استيراد مستلزمات التموين , الى محاصصات فى المجالس النيابيه و البرلمان .. الى حصص ( لأبناء المحاسيب ) فى المناصب السياديه !!!! و حال التصويت الأنتخابى .. فالكواحيل جاهزون تماما لبيع الأصوات و امداد ( المحاسيب ) بما يحتاجونه من ( ديموقراطيه ) مقابل كراتين بسيطه !!
ببساطه و باختصار 
بعد أن كان الترقى فى عصور النهضه ( محمد على و جمال عبد الناصر ) مقرونا بالعلم و العمل , حيث كان المجتمع متجها للأنتاج بدلا من الريع .. و كان كل ذى جهد و علم مفتوح له الطريق لأعلى قمم الترقى المالى و الأجتماعى ... صار الترقى مرتبطا بالقرب من طبقة ( المحاسيب ) المخمليه حين عاد المجتمع ريعيا يتكسب من السطوه المشتراه من الدوله التى قررت أبقاء محاسيبها ظنا انها بذلك تحل مشاكلها و تثبت كراسيها حتى التوريث !!!
ثم حدث ما حدث فى 2011 الى 2013 .. و جاء الرئيس عبد الفتاح السيسى .. ليعلن على الملاء أنه :
- ليس عليه فواتير لأحد .. و معناها .. انه لا محاسيب مطلقا 
- ان مصر دولة انتاج .. و معناه .. عكس ما سبق و اعلنه جمال مبارك ان مصر مجرد دولة خدمات .. ( ريعيه مطلقه ) و بالتالى فلا كواحيل و بطاله مقنعه و على الجميع ان يعمل و الجوله تساعد الجميع على البدايه و الأستمرار 
- ان مصر ستسترد الدوله او يزيد ... و معناها .. لا بيع لسطوة الدوله مره اخرى .. بل .. ستسترد الدوله ما سبق استلابه من سطوتها من قبل فى عصور التردى الريعى و سيطرة المحاسيب 
و هنا ....
بدأت ازمة الرئيس عبد الفتاح السيسى 
الرئيس يطلب تغييرا .. تغيرا جذريا .. يحول المجتمع و الدوله من مجرد حاله ريعيه .. الى دوله و مجتمع انتاجى 
الرئيس يطمح فى وقف ممارسات المجتمع الريعى .. و يسترد سطوة الدوله السابق استلابها للمحاسيب 
الرئيس يطمح فى فتح سبيل الترقى بالعلم و العمل للجميع .. بدلا من قصر الترقى على الأقتراب من الطبقه المخمليه 
الرئيس يشفق على قبائل الكواحيل و يعمل لأخراجهم من العشوائيات الغير آدميه ليرتقى باسلوب حياتهم قبل مجرد الأرتقاء بمسكنهم 
الرئيس يحلم .. و يرد للشعب قدرته على الحلم 
فيبدأ الصراع 
صراع الرئيس و معه اغلب الشعب .. ضد ( المحاسيب ) السابقين و مفردات الطبقه المخمليه من مضاربين و مسقعين و تابعيهم من الكواحيل .. صراع مرير .. 
المشكله ان دولاب الدوله نفسه .. يفكر باسلوب ( ريعى ) فى أغلبه .. و البرلمان الحالى و القادم طبعا .. يفكر باسلوب ريعى .. و الفكر الريعى يتعارض متصارعا مع فكر الرئيس الطامح للتحول الى المجتمع الأنتاجى بضراوه 
فمثلا 
سبق تقديم قانون الخدمه المدنيه للبرلمان الحالى .. و تفائل الجميع .. فالقانون يعيد الترقى فقط بالعلم و العمل و يمنع فكرة قبلية ابناء العاملين و يحرر الدوله و العاملين فيها ايضا من المحسوبيه . لكن حين العرض على البرلمان ( المختلق اصلا بالمحاسيب ) تم تفريغه من فحواه الأصلى .. فلا صار تطويرا و لا صار توفيرا !!
و مثلا .. ( و هو موضوع المقال الحالى ) 
تفتق ذهن نوابنا ( نوائبنا ) لمواجهة التعديات على اراضى الدوله و مخالفات البناء .. للوصول الى قانون ( التصالح ) مع مخالفات البناء .. !!!
فهمنا ( كما يفهم الرئيس ) ان مخالفات البناء هى ( استلاب لسطوة الدوله ) فى الأساس قبل ان تكون عمل اقتصادى .. و برلماننا يرى ان من يملك المال .. يمكنه ان يستلب ( سطوة الدوله ) كما يشاء .. ما دام سيدفع المخالفه .. !!!!
فى فكر برلماننا ( و الكثير من اهل دولتنا ) مازالت سطوة الدوله مباحه للبيع لمن يدفع الثمن 
لكن فى فكر الرئيس ( المتأزم باختلاف فكره الأنتاجى مع فكر البرلمان الريعى ) قرر فى القيام بثوره حقيقيه على الريع و ان يقود تغيرا حقيقيا .. قرر الرئيس الغيور على سطوة الدوله المستلبه ان يجتث جذور الفساد الريعى من الأصل .. فكانت قرارات الأزاله الحاليه التى امتدت لمحاسبة ( ريعيين ) من موظفى المحليات السابقين و الحاليين .. 
الأزالات .. هى قرار تغيير حقيقى .. يتجاوز بكثير مسألة العقارات و الأراضى .. 
الأزالات .. هى اولى الضربات الحقيقيه لفكر الريع .. و اهله 
أزمة الرئيس بدأت لتوها 
فالمحاسيب المدركين لخطورة ( الفكر الأنتاجى ) وراء الأزالات .. يشعرون بالخطر الجسيم على ( روابط و قبائل ) محاسيبهم .. فنراهم يتجمعون و يتكتلون مره اخرى .. مره كاتحاد ( قبائل ) برعاية احد المحاسيب معلنين مناصرتهم للرئيس بطريقه تؤسس عنصريه بشعه و ترتكن لفصل عنصرى بغيض 
و تاره يتكتلون باشتراك ( بائعى السطوه ) من داخل اجهزه الدوله ليؤسسون حزبا حاكما ( بفلوسه ) ليعيدو السيطره المطلقه على البرلمان كما كان قبل 2011 !!! . و حين يتمادون فى الفجاجه و تنفضح اعمالهم .. لا يتغير فكر الريعيين ابدا .. فهم جهله بالحتميه عقولهم قاصره عن التفكير بالطبيعه ( الريعى سلفى الفكر متحجر لا يتطور ) .. فلا يجد الريعيين من ( بائعى السطوه ) حلا للمعضله سوى .. بتكرار انشاء حزب أخر ( بفلوسه ) لينافس الحزب الأولانى ( بفلوسه ) ايضا .. 
بل يصل الأرتداد السلفى فى عقل الريعيين و ( بائعى السطوه ) من الأجهزه لأستجعاء رموز فساد محكوم عليها جنائيا كيوسف بطرس غالى لأعادة تقديمه كرمز للخبره المصريه فى الأقتصاد .. و هو المدان بالفساد الأقتصادى !!!
الرئيس فى أزمه صراع .. يقود شرفاء و بتبعه أمناء .. لكنه يواجه فصيل مرعب من المتمولين ( و طبعا متربحين ) من ريعين جدد دفعو ثمن مقاعد البرلمان الجديد !!! . ريعين متربحين .. جهلهم حتميه و قصور عقلهم طبيعه .. يختلقون شكلا ديموقراطيا .. و يظنون أنهم بذلك يرضون الرئيس عبد الفتاح السيسى .. 
بينما الرئيس نفسه يراهم على حقيقتهم .. مفسدون .. لا مهارة لهم .. متنطعون على السياسه كما تنطعو على الأعلام .. و بقرارات الأزاله و تعيين مستشارين عسكريين فى المحافظات .. برغم صدور قانون التصالح من البرلمان .. الرئيس يرسل رساله بالغة الوضح 
افسادكم واضح .. و الفارق بين فكر الريعيين و فكر الرئيس الأنتاجى شاسع .. و فى لحظه حاسمه .. سيطيح الرئيس بكل ما يأفكون حتى لو كان قانونا من البرلمان كقانون التصالح حتى يخرج بالدوله من حالة التخلف الريعى .. الى حالة المجتمع الأنتاجى .. حتى يسترد سطوة الدوله المسلوبه .. و يوقف ( قبائل ) المحاسيب عند حدهم .. بل .. و يشرع فى محاسبتهم 
الرئيس يقود صراعا للتغيير .. بدأ للتو .. و لن ينتهى قريبا 
اما عن مفردات الصراع .. ووواجب الشرفاء من المصريين و دورهم فى هذا الصراع .. ففى الجزء الثانى ان شاء الله 


Tuesday, June 09, 2020

ابن الخطاب و شكسبير و معيط

فى عام المجاعه ( الجائحه ) عطل ابن الخطاب تطبيق الحدود .. رحمة بالناس و ( حنوا ) على البشر فى ازمتهم و ضيقهم .. فلا المدين يسجن ولا السارق تقطع يده .. حتى تنقضى الكارثه و تعود الحياه لطبيعتها .. فساعة الجوع تكون الرحمه اولى من العدل .. و يصبح حق الأنسان ان ( يحيا ) هو الأولويه .. حتى يستطيع لاحقا ان يسدد ديونه .. 
بعد ابن الخطاب بنحو الف عام .. جاء شكسبير الأنجليزى و فى رائعته تاجر البندقيه فند و و فصل طبيعة البشر و دوافعهم فى تصارعهم التلقائى .. و الفكره من رائعته تاجر البندقيه تتمثل فى :
ان شيلوك المرابى اليهودى كان دائنا لمواطن من فينيسيا بمبلغ من المال .. و بتعاقد شرعى تماما يقضى بانه اذا ما تأخر المدين عن السداد يقوم شيلوك المرابى باقتطاع رطل من لحم المدين المتأخر فى السداد .. سدادا للدين !! 
تعاقد شرعى قانونى تماما .. 
و فى ساعة السداد و لظروف توقف اعمال المدين ( غرقت سفينة بضاعته )عجز المدين عن السداد .. و هنا ذهب المرابى شيلوك للمحكمه مطالبا بسداد الدين وفقا للتعاقد الشرعى الموثق .. 
و اسقط فى يد القاضى .. فالعقد شريعة المتعاقدين .. المدين خاضع للحكم .. و الدائن له الحق .. و كافة ( الأسترحامات ) لم تجد اى استجابه من شيلوك ( المرابى اليهودى ) و ما كان منه الا ان صرخ فى المحكمه صرخته الشهيره :
I want my pound of flesh right now 
( أريد رطلى من اللحم الآن ) 
 و كاد القاضى ان يحكم بتسليم المدين للدائن ( وفقا للعقد القانونى ) فيقطع من جسده رطلا من اللحم اداءا للدين .. لم يظهر ابن خطاب فى فينيسيا ليوقف الحدود فى ظروف الأزمه .. لكن ظهر ( مشرع حصيف ) كتب نصا فى القانون الفينيسى يقضى بان تعريض حياة مواطن للخطر .. هو جريمه تستوجب الأعدام !!! 
ساعتها .. و رغم احقية الدائن فى تحصيل الدين تماما .. تدخل ( التشريع الحصيف ) و كأنه السنه العمريه العادله .. لا ليلغى الدين او يخسف حق الدائن .. مطلقا .. لكن ليثبت الدين و يوثقه .. و ايضا يحافظ على حق المدين فى ( الحياه ) .. فحين يحيا المدين .. سيمكنه تسديد دينه .. فلا الدائن يخسر ماله .. و لا المدين يخسر ( حياته ) .. 
قوانين فينيسيا جائت بعد عصر العادل بن الخطاب بنحو سبعمائة عام .. و بعدها بثلاثة قرون بنى شكسبير رائعته تاجر البندقيه على (روح القانون ) الذى يحفظ الحقوق .. و أهمها .. الحق فى الحياه .. فلا الدائن يخسر ماله و لا المدين يفقد مقومات حياته .
و قد أدعى من واقع عملى فى مجال التمويل المصرفى لنحو عقدين فى بداية حياتى .. ان تلك ( الفكره ) المستقاه من روح القانون كانت نبراسا فى تحصيل الديون التعثره .. فلا مجال (لذبح ) المدين اذا تعثر رغما عن أرادته , لكن امهاله بل و دعمه فى مرحلة التعثر حفاظا على استمرارية قدرته على الأنتاج و العمل و من ثم الكسب .. هو السبيل الأمثل لتحصيل الديون حتى لو تأخرت 
و فى القرن الواحد و العشرين .. تحديدا امس .. و الكره الأرضيه كلها فى جائحه كارثيه عطلت الأعمال و اوقفت تحقيق الدخول حتى أن دولا كامله باتت تطلب الأستدانه فقط لتستطيع تحمل مسؤوليتها بالأبقاء على حياة شعوبها بأقل الأضرار 
نقرأ ان الحكومه المصريه قررت رفع اسعار الغاز و الكهرباء .. !!!!
لن أناقش رفع السعر مطلقا .. فالأتفاق الأصلى واضح هو رفع الدعم عن الطاقه كليا و بالتدريج .. رفع السعر امر متوقع بل و فى الظروف الطبيعيه أعتبره أجراءا محمودا يحرر الأقتصاد كله من تشوهات هيكليه 
لكنى اتسائل هنا ( و السؤال حلال و ليس حرام ) 
ماذا سيحدث لو عجز المواطن ( المدين بتكلفة الكهرباء و الغاز ) عن السداد ؟؟ 
ماذا لو ذهب المحصل لتحصيل  دين ( الحكومه ) من المواطن .. فعجز المواطن عن السداد فى ضوء تعطل الأعمال و توقف الدخول بل احيانا الأصابه بالمرض الشائع و الوقوع فى الحظر الأجبارى ؟؟؟ 
ماذا سيحدث وقتها ؟؟
الأجراء ( القانونى ) وفقا ( للتعاقد ) انه سيتم قطع خدمة الكهرباء و الغاز عن المواطن ( المدين ) تحقيقا لشروط التعاقد القانونى مع (الدائن / الحكومه ) !!!
و هنا .. اعود لفكرة ( روح القانون ) التى فندها شكسبير فى رائعته .. تاجر البندقيه   ,, و أتصور 
ان قطع الكهرباء عن بيت او محل مواطن يعنى مباشرة :
عجز المواطن عن مباشرة اعماله 
تلف محتويات ثلاجة المواطن لو فى البيت او ثلاجات التخزين لو فى محل تجاره 
ضياع مستقبل ابناء المواطن لعجزهم عن مباشرة تعليمهم و مذاكرتهم 
تعرض المواطن و أسرته لخطر مضاعف ناتج عن ضعف التهوئه و الأضائه فى البيت خصوصا فى ظروف الوباء 
اضطرار  المواطن ( الذى كان كريما فى بيته او محله ) للتسول او الوقوع فى فخ المزيد من الأستدانه فقط .. ليبقى حياته و حياة اسرته مع استمرار عجزه عن تحقيق كسب يمكنه من سداد ديونه !!
اكرر 
لا أناقش ابدا رفع سعر الطاقه و الغاز .. لكن .. افكر ( و الفكر حلال ) فى موقف تحصيل الدين فى ظل جائحة الكورونا 
لا أطالب بعودة العادل عمر بن الخطاب .. فليس مثله حاكم ولا حكيم فى ( حنوه ) على الناس و ( رحمته ) بالشعب 
لكن قد اجنح من وحى شكسبير ل(روح القانون ) التى تحفظ حق المدين فى التحصيل لكن بشرط .. الحفاظ على سلامة الدائن و قدرته على استمرار حياته و حياة اسرته 
ماذا لو عجز المواطن عن دفع الدين فى ظل الجائحه الكارثيه ؟ 
كيف ستتصرف الحكومه ؟ 
هل ستكون حكومتنا و مجلسنا التشريعى بحكمة برلمان و محكمة فينيسيا .. و تثبت حق الدائن فى المال لكن تحافظ على حق المدين فى الحياه ؟؟
ام أن حكومتنا ستتبع سنة شيلوك ( المرابى اليهودى ) و تصرخ اريد رطلى من اللحم  اليوم .. و تنزع خدمة الغاز و الكهرباء عن المواطن ( المدين ) و العاجز عن السداد فى ظل الجائحه 
أكرر ..
لا أناقش رفع السعر .. لكن اناقش اسلوب التحصيل 
فأما سنة عمر و تشريع فينيسيا العادلين الرحيمين بالناس ..
 او 
سنة شيلوك المرابى اليهودى .. فيتعرض الناس للخطر الجسيم 
المأزق حرج و كبير 
ولا أرى مخرجا منه سوى تشريع عاجل ( قد يكون قرار رئاسى بقانون ) يثبت الديون المجتمعيه كلها ولا يلغيها فيحفظ حقوق الدائن .. لكن يؤجل تطبيق الحدود ( كسنة العادل عمر ) لمدة عام مثلا .. و يلزم المدين بالسداد لكن بما يحفظ له حياته و قدرته عل السداد كروح قوانين فينيسيا .. و كرحمة العادل عمر بالناس 
اصدار تشريع عاجل ( قد يكون قرار رئاسى بقانون ) ينظم أثبات و تحصيل الديون بشكل يحفظ الحقوق .. و الأهم .. يحافظ على الحياه .. 
نقترب من عدل عمر .. و نبتعد عن جشع شيلوك .. فيجد الشعب من يحنو عليه اليوم .. فى ظل جائحه كارثيه 
اللهم قد بلغت 
اللهم فاشهد 

Saturday, March 14, 2020

بين عمر و المستنصر و عبد الناصر .. مواجهة العدائيات

بلا مقدمات سوى ما سمعناه و رايناه فى مؤتمر رئيس الحكومه اليوم , فالمسأله لا مجال فيها لرفاهية الفتاوى , و فى ضوء قراءة التاريخ و تفاصيله , و فى ضؤ ما هو معلوم من تحديات واقع و احتمال ( عدائيات ) موجهه ضد مصر و شعبها و جيشها و حكومتها .. و بعيدا عن مجال الطب و علوم الصحه و أجرائات الأمن و التأمين ( لا افهم فيهم )  و بتجريد كامل اتحدث عن (العدائيات الأقتصاديه ) المحتمله , فأقول 
ان ( العدائيات الأقتصاديه ) المحتمله تتلخص ( باختصار ) فى النقاط التاليه :
- فجوات التوريد :
و هو اسلوب متبع فى مصر منذ عهد الفساد السابق و الأسبق , و ما أزمة رغيف الخبر او البنزين او لبن الأطفال عنا ببعيد , و حجة الفاسدين هنا هى ( حرية ) راس المال , و يذكر التاريخ ان تمسك الخليفه المستنصر بحرية راس المال ادت الى مجاعة المستنصر الشهيره حين اكل الناس بعضهم البعض , و لم تنفك الأزمه الا حين تجاوز المستنصر ليس حرية راس المال فقط لن حتى حقوق الانسان .. فأعدم رؤوس ( التجار المحتكرين ) و صادر ثرواتهم , ففتحت المخازن و كثرت السلع و انخفضت الأسعار و انزاحت الغمه .. اسلوب ( فجوات التوريد ) هو الأسهل فى ممارسته من اعداء مصر و المصريين , و الحسم الشديد فى مواجهة هذا الأسلوب و استباق الأحداث فيه هو التصرف الأمثل .. لذا .. اتوجه بنداء عاجل لوزيرة التجاره ووزير التموين و وزراة الداخليه بسرعة اخطار كل تجار السلع الأستهلاكيه للأبلاغ عن مخازنهم و ارقام مخزونهم و مسارات التوزيع , ووضع الجميع تحت رقابه و ( سيطره ) صارمه .. سيطره لا تمنع التاجر من الربح مطلقا .. لكنها لا تمكنه ابدا من المضاربه و حبس البضاعه او خلق فجوات توريد 
و عل  المسؤولين اعلاه التنسيق العاجل مع شركات قطاع الأعمال العام التجاريه و بكثافه لضمان توريد مستمر للسلع فى الأسواق و منع المضاربه و لأحتكار 
مع ( حتمية ) التصريح الواضح بان اول مخالفه لتوجه الدوله ستؤدى ( بلا تردد ) لمصادرة البضائع و الأموال تماما و لصالح الشعب .. التصريح هنا حتمى و مهم جدا .. كما فعل جمال عبد الناصر يوما فى مواجهة المحتكرين 
......................................................................................
- الدين المجتمعى و المرابين :
و اعنى هنا القروض الصغيره الممنوحه من غير القطاع المصرفى سواء من شركات تمويل تتساهل فى اجرائات الأقراض ( مقابل تشدد الجهاز المصرفى ) و تبالغ فى اسعار الفائده , او القروض الممنوحه من افراد سواء فى صورة تشبه ( توظيف الأموال ) او تلك القروض الممنوحه فى صورة اقساط سلع معمره ... كل هذه الأشكال من ( التمويل الغير مصرفى ) ينتج عنها ( ديون مجتمعيه ) رأيناها ينشأ عنها ظاهرة ( الغارمات ) التى هدمت بيوت و اسر كامله قبل ان يتدخل اهل الخير بحل الأزمه .
تلك الديون المجتمعيه ستشهد تعثرا فى سدادها , و هو التعثر الذى ينشأ عنه تداول قضايا فى المحاكم مؤداها حبس المدينين او الحجز عليهم و من ثم وقف نشاطهم و حياتهم فضلا عن هدم فرصتهم فى تعويض خسائر كبيره ستنشأ عن ظروف اضطراريه عامه .. و فى هذا الصدد .. لا اطالب الأن بتعديلات تشريعيه لتخفيف ضغوط ( المرابين ) على ( المحتاجين ) لكن اوصى باتباع سنة سيدنا عمر بن الخطاب فى الظروف الأستثنائيه ( عام المجاعه ) حين عطل الحدود رحمة بالناس .. ان وقف اصدار الأحكام بتجريم المدينين البسطاء هو تخفيف على المجتمع من وطأة ( المرابين ) الذين حتما سيزيد انتشارهم فى الأيام القادمه تحت ضغوط الحال .. و ان كان ولابد من تفعيل القوانين ( حتى فى فترات الأستثناء ) فليتم تفعيل القوانين التى تجرم ( الربا الفاحش ) و هى مواد قانونيه واضحه فى القانون المصرى لا يغفلها احد .. ان حماية المجتمع فى الظروف الأستثنائيه لهى اولى من تطبيق الحدود كما فعل بن الخطاب رضى الله عنه 
.............................................................
- التعثر المصرفى 
مؤكد بسبب تباطوء حركة التجاره العالميه بوجه عام و ايضا خيابة رهانات ( الأقطاع العقارى ) و مغامرو ( اكتناز العقارات ) و (المتربحون من التضخم ) و ظاهرة احتجاز الأموال الناتجه عن تلك الرهانات الخاطئه سنشهد موجات من التعثر فى السداد للقروض المصرفيه , فقطاع السياحه مؤهل بجداره لما يشبه التوقف و قطاعات التصنيع القائمه على استيراد خامات ستشهد تباطوء بينما قطاعات الأنتاج المحلى و خصوصا الزراعى و الغذائى لن تتأثر سلبيا بل قد تستفيد من الوضع كله ,. بالتالى ارى من الحتمى و الضرورى تفعيل كيانات حاليه او احياء كيانات سابقه لتقوم بنفس ( وظيفة ) التعاونيات الأنتاجيه 
.. اينعم .. 
التعاونيات الأنتاجيه , التى كانت تضم المنتجين و المصنعين و ترعى مصالحهم بشكل جماعى , فمثلا منتجو المنسوجات يمكن ل(كيان ) يقوم بوظيفة التعاونيات ان ينظم و ينسق توريد الغزول لهم بل و معاونتهم فى ابقاء مصانعهم دائره بطاقتها الأقتصاديه و يساهم فى تسويق منتجاتهم , و فى مجال الأثاث او الجلود مثلا نفس الصيغه شركات حكوميه تتولى توفير الخامات و شركات حكوميه ايضا تتولى التسويق و الترويج ( و اقترح شركات كالنصر للتصدير و الأستيراد و عمر افندى ) .. جمال عبد الناصر فعلها بصيغة ( التعاونيات ) و دعم الأنتاج المحلى كله وقتها .. علينا اليوم ان نفكر فى ( صيغه ) مناسبه للقيام بدور التعاونيات السابق 
ملحوظه هامه : قلت هذا الأقتراح على مائدة سيادة الرئيس عام 2018 و كنت اعنى دعم مدينة دمياط للأثاث و احياء عمر افندى .. ووقتها قالو عليا شيوعى ..!!!
.....................................................................................
- الأقطاع العقارى و الرجعيه الليبراليه .. و مظاهر ( المرض الهولندى ) :
منذ السبعينات سقط اقتصاد مصر فى ( المرض الهولندى ) و مفاده توجيه القدرات الأستثماريه للاستثمار ( الريعى ) بدلا من الأنتاج , و زاد الطين بله توجهات الفاسد جمال مبارك الذى صرح بوضوح ان ( مصر دولة خدمات ) فتوقف الأنتاج او كاد و توجهت اغلب الأستثمارات الى خدمات السياحه ( المهدده بالتوقف بطبيعتها ) او الاقطاع العقارى , و جدير بالذكر ان الأستثمار الريعى بطبيعته يدخل المجتمع فى حاله من ( السلفيه الفكريه ) التى توقف الاعتماد على العلم و الأبتكار و تناهض اى تغيير حتى لو ايجابى , و تخلق تباينا طبقيا شديدا و فروق هائله فى مستويات الدخول بما يؤهل المجتمع لحالة استقطاب مرعبه ( تحقق هذا بالفعل فى انفجار 2011 و كاد المجتمع ان يسقط تماما ) .. 
هذا الأقطاع العقارى فضح فساده سيول الأيام الماضيه , فكل ( منشآت ) الأقطاع العقارى فى المدن الجديده الفاخره غرقت فى شبر ميه , السبب فساد واضح من بداية التخطيط ( البناء على مخرات سيول ) او التنفيذ ( بلا بنيه اساسيه مطلقا ) !!!.. هذا الفساد فى دوله ريعيه تم الترويج له باعتباره سكن فاخر و اكتشفنا مؤخرا ان حى الأسمرات مثلا و هو سكن البسطاء مجهز بافضل بكثير من سكن المليونيرات !!!! ..
 فساد الأقطاع العقارى و الترويج للفساد و صناعة الأستقطاب المجتمعى جميعهم تضامنو لصناعة تلك المعضله , المهم هنا ليس ماحدث لسكن الأغنياء .. فالحمد لله ان سكن البسطاء بخير و هم الأولى بالرعايه , لكن المفضوح هنا هو فارق ( الفكر الأقتصادى ) بين زمن الفاسد مبارك .. و بين زمن الأمين السيسى ..
لا اتعجب اليوم من دعاوى اساطين الاقطاع العقارى ( صبور و ساويرس و هشام طلعت و ابو هشيمه و ابو العينين .. الخ ) السابقه بان توقف الدوله استثماراتها و تدع المجال فقط للقطاع الخاص فى البناء !!! .. دعوه احتكاريه بغيضه و فاسده .. روج لها اساطين الاقطاع العقارى و الحمد لله لم تستجب لهم الدوله المصريه .. و تركتهم و اتباعهم من المضاربين على ارتفاع التضخم فى غيهم يعمهون حتى كشف السيل عن حقيقة تلك الأستثمارات و المضاربات 
هذا الفكر الأقتصادى الفاسد ( فكر الأقطاع العقارى ) او ما اسميه بالرجعيه الليبراليه .. سيدفع بسرعه لمقاومة اى توجهات لوجود الدوله المصريه و جيشها و شعبها فى الأقتصاد .. سيقاوم نشوء الرأسماليه الوطنيه الجديده .. و سيدفع لهدم انجازات الأقتصاد الوطنى المملوك للدوله او للجيش .. سيتلاعب بالبورصه المصريه .. و سيروج الشائعات .. سيضغط على الجهاز المصرفى للابقاء على اسعار فائده عاليه تستفيد منها ودائعهم .. و سيسعد بتوريط الدوله فى مزيد من الديون .. حيث احد اهم انشطة تلك الرجعيه الليبراليه هى ( المتاجره بالديون ) المصريه كديدن كبيرهم جمال مبارك فى ايام الفساد !!!.. 
ان مواجهة تلك الأقليه الفاسده فكرا و عملا هى تمهيد اجبارى للأرض .. لتتمكن الدوله و الراسماليه الوطنيه الجديده من العمل الجاد و الأيجابى .. و دعونا نصحح فكرتنا عن ( الأستثمار ) فقد صنعنا للمستثمر عجلا ذهبا له خوار حتى تم العفو عن قاتل محكوم عليه نهائيا ( هشام طلعت مصطفى ).. بحجة جذب استثمارات اصدقائه ( الوليد بن طلال ) .. ثم اكتشفنا ان لا اصدقاؤه حولو استثمارات ولا كانت استثمارات القاتل من الأساس سليمه بدليل ماحدث لمدينتى و الرحاب و غيرهم من الأراضى الممنوحه له بنصف جنيه المتر و بالتقسيط وقت الفساد الأسبق !!!
ان مواجهة توجهات تلك الرجعيه الليبراليه هى حتميه تاريخيه و فضح ممارساتهم ابان الفساد هو واجب وطنى .. لا يمكن التهاون فيه ان اردنا دعم استثمارات دولتنا المصريه و بناء رأسماليه وطنيه جديده .. 
...........................
ملحوظه بالغة الأهميه :
امتنعت فى مقالتى اعلاه عن مخاطبة جهتين اثنتين عمدا .. و على النحو التالى :
- امتنعت عن مخاطبة القوات المسلحه المصريه .. ليقينى بان رجال جيشنا يعلمون تمام العلم واجبهم و اكثر دون حاجه لمخاطبات امثالى , و انهم يتصرفون لحمايتنا حتى قبل ان نطلب منهم , و انهم على علم تام بما قلت اعلاه و أكثر 
- امتنعت عن مخاطبة البرلمان و الأحزاب .. ليقينى بانهم ليسو منا ولا نحن منهم .. فيقينى ان بعض نواب البرلمان هرعو مؤخرا لحجز اماكن فى تركيا و اوروبا لاقامة اسرهم هربا من مصر !!! بل ان بعضهم قام بالفعل بتحويل مبالغ كبيره لأولادهم فى اوروبا و تركيا تحت بند تعليم فى الخارج .. البرلمان و احزاب ( الأقطاع العقارى ) ليسو منا .. ولا نحن منهم .. بالتالى لا معنى لمخاطبتهم مطلقا 
قلت ما لدى 
و الله تعالى اعلى و أعلم 
اللهم قد بلغت 
اللهم فاشهد 

Thursday, March 12, 2020

من 2012

.. مجرد عواء .. لا أكثر ولا أقل
و أعد نفسى بدفء الشتاء القادم اذا كنت حيا .. ان يكون لى سكن .. و مدفأه .. و موسيقى ناعمه .. و عشاء ساخن .. و كأس مرح .. و أبتسامه عذبه ..و رقصة رشيقه ... أعد نفسى كما وعدتها منذ اثنى عشر شتاء كانو قادمين
مجرد عواء .. لا أكثر ولا اقل

Monday, March 09, 2020

من 9 مارس 2015

أما عن ( استراتيجية ) ماتبقى من المواجهه فى ظل المستجدات .. ( أظن ) أن المحددات تتركز فى ثلاث قضايا متوازيه .. كالتالى :
1 - أعادة بناء منظومة وعى شعبى و معلومات و أعلام تقضى تماما على حالة التضليل البشع التى سقطت فيها الجبهات الداخليه للعرب جميعا قبيل بدء المؤامرات .. منظومة معلومات و أعلام تسترد ( السياده ) المصريه على نطاقها السياسى و تعيد حضور الوعى القومى بقوه كافيه لمواجهة ضلالات أعداء البلاد
2- أعادة تعريف القضيه العربيه كلها فى ضوء المستجدات .. و تحديدا ما يسمى بالقضيه الفلسطينيه .. فقد ثبت بالدليل القاطع أن ( الحال الفلسطينى ) ما هو ألا اكبر غطاء خادع للعرب جميعا .. استنزف قدراتهم و أخضعهم لحاله من التغييب و التخلف استنزفت قدرات أجيال كامله منهم حتى انهارت ( قدرات الفرد ) العربى .. فى حين أن اسرائيل برعت فى بناء ( قدرات الفرد ) حتى صارت المقارنه بين تركيبة عقل الجيل الجديد من الأسرائيلين بنظرائهم العرب تؤكد حدوث كارثه .. أن أعادة تعريف القضيه العربيه و الحاله الفلسطينيه و من ثم (العلاقه ) العربيه الأسرائيليه هو حجر زاويه فى بناء المستقبل كله .. بمعنى أوضح .. كفانا نزيفا من أجل وهم عن شعب تعلمنا أنه شقيق مقهور .. ثم اكتشفنا أنه شعب معادى لمصر و مستمتع بمزايا حكم الأسرائيلين له من تعليم و علاج و حاله اقتصاديه متقدمه
3- علينا نحن المصريين أن نتصرف ( لأول مره ) باعتبارنا شعب فى ( جمهوريه ) يحميها شعبها و يتحمل مسؤوليتها .. و علينا أن نسأل ( لأول مره ) و نجيب بوضوح على السؤال .. ماذا بعد السيسى ؟؟
سألنا السؤال على استحياء أيام مبارك .. و لم نجد جوابا شافيا فكانت الكارثه .. علينا من اليوم أن نسأل .. ماذا بعد السيسى .؟. و نعمل من داخلنا كشعب على تصعيد قيادات شعبيه وطنيه حقيقيه .. لا نخب تليفزيونيه مغشوشه كالتى طفت على السطح أيام مبارك و احتلت المشهد بعده و قادت البلاد ألى كارثه .. علينا أن نسأل بوضوح و نجيب بشفافيه و مسؤوليه .. ماذا بعد السيسى ؟؟
أجدد عهدى لرئيس البلاد و قلبها الصلب أن روحى فداء لبلادى و قيادتها الوطنيه .. لكن كل الأفراد زائلون .. و مصر باقيه .. فعلينا أن نتحمل مسؤولية مستقبل بلادنا بشجاعه و بوضوح
تحيا مصر
و الله المستعان

Saturday, February 29, 2020

بيت العنكبوت

من المجمع العلمى الى بندر عباس ..
بيت العنكبوت
قبل المضى قدما .. تخيلو بيت .. فيه اسره .. بشكل قدرى او متعمد صار كل افراد البيت على خصام و فقدان ثقه تام بينهم و بين البعض .. فالأب و الأم متخاصمان , و يشكان فى سلوك بعضهما البعض .. و الأب يرى الأبن منحرف و الأبن يرى الاب متسلطا بخيلا ..و الأبنه ترى ابوها بلا اخلاق و الاب يرى ابنته نواة فضيحه , بينما الأبن يرى الأم سيئة الخلق و الأبنه ترى الأم سبب فى بوارها
بيت مسموم .. عائلة فقدت الثقه فى بعضها البعض .. و وصل حالهم الى خصام .. و كل فرد منهم انقطع امله فى اصلاح الأخرين .. فالأبن و الابنه ينتظران موت الأب ليستمتعا بالميراث ( المزعوم ) و يتربصان ايضا ببعضهما البعض .. فلا الأبنه تثق فى ان الأبن سيعطيها حقها فى الميراث ولا الأبن يظن ان الأبنه ستشبع من المال حتى لو اخذت حقها .. و كلذلك الأم .. و طبعا الأب الذى يحلم بالخلاص من كل من فى البيت ليستمتع وحده بالحياه ...
ما وصفته اعلاه هو مجمل حالة المجتمعات التى ( يغيب وعيها ) فتضيع ثقة المحكوم فى الحاكم , و يكره الحاكم المحكوم .. و يصبح البيت / المجتمع مثل ( بيت العنكبوت ) الموضوف فى القرآن الكريم بانه اوهن / أضعف البيوت .. بيت / مجتمع مؤهل لأنهيار عظيم و سريع
و استكمالا للمثال اعلاه .. عن بيت العنكبوت
نتخيل ان فى الأسره المسمومه .. وجد احدهم طبقا فيه مواد غذائيه متعفنه و قاربت من التحول الى سم زعاف ينتشر فى البيت .. و صرخ الأب ان على احدهم ان يغسل هذا الطبق .. ماذا سيكون رد الفل :
- الأم .. انا مش خدامه عندكم
- الأبن .. و هى دى شغلتى ؟ ما تتشطر على بنتك
- الأبنه .. انا لسه طابخه و تعبت شوفو غيرى يموت نفسه عشانكم
و طبعا الأب ( الكاره للأسره اصلا ) .. ينعل ابوكم كلكم .. انشاله ما اتشال الطبق
.
.
يومين بالكثير .. و ستصاب الأسره كلها بالوباء .. و العجيب ان ذات الكراهيه و فقدان الثقه سيدفعان بافراد الأسره الى مزيد من التخاصم و التنازع .. و ( الأنتحار الذاتى ) ..
..............
الأنتحار الذاتى شهدناه فى 2011 .. حين احرق مراهقون المجمع العلمى .. بغض النظر عن كونها جريمه شنعاء .. لكن ماهو المناخ الذى ( خلق ) هؤلاء المجرمين اعداء انفسهم و أعداء المجتمع ؟؟
انه فقدان الثقه .. و غياب الوعى
انه وصول ( بناء ) المجتمع المصرى الى حالة تشبه بيت العنكبوت .. المؤهل لأنهيار سريع ..
اليوم فى بندر عباس ايران ..
مراهقون معترضون ثائرون .. فاقدون الثقه فى النظام الحاكم .. متنازعون مع باقى المجتمع حول الحقوق و الواجبات .. سمعو بوجود مستوصف فيه حالات مصابه بالوباء ..
فبدلا من الاستجابه لتعليمات ( دوله ) فقدو ثقتهم فيها ... او اظهار الرحمه لافراد من المجتمع مصابون .. احرقو المستوصف !!!
موقف مسموم .. لبيت واهى .. ضعيف .. كوصف القرآن لبيت العنكبوت
و بيت العنكبوت اساس تكوينه
غياب الشفافيه .. ثم فقدان الثقه .. فتنتشر الكراهيه
فيكون الأنهيار سريعا .. سريعا جدا
اللهم قد بلغت
اللهم فاشهد